تصفية التحليل الطبقيّ بإسم معارضة - الإختزاليّة الطبقيّة -– مقتطف من - الديمقراطية : أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك - تأليف بوب أفاكيان

شادي الشماوي
2018 / 1 / 24


تصفية التحليل الطبقيّ بإسم معارضة " الإختزاليّة الطبقيّة "– مقتطف من " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك " تأليف بوب أفاكيان

ماتت الشيوعية الزائفة ...

عاشت الشيوعية الحقيقية !

تأليف بوب أفاكيان

[ لتنزيل الكتاب بأكمله نسخة بى دى أف : مكتبة الحوار المتمدّن ]

https://www.4shared.com/office/TAHEVgGAca/__-______.html
الماويّة : نظريّة و ممارسة
عدد 28 / جويلية 2017
شادي الشماوي

( ملاحظة : هذه الترجمة ليست رسميّة /This is not an official translation )
مقدّمة المترجم للكتاب 28 :
عنوان كتاب بوب أفاكيان الذى ترجمنا إلى العربيّة وننشر هنا هو" ماتت الشيوعيّة الزائفة...عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة !" وهو ذات عنوان بيان شهير للحركة الأمميّة الثوريّة بصدد ما جدّ في أواخر ثمانينات القرن العشرين و بدايات تسعيناته في الإتّحاد السوفياتي و البلدان التي كانت تمثّل كتلته من تفكّك و تداعى و إنهيار . و الحركة الأمميّة الثوريّة وليدة الصراع بين الخطّين صلب الحركة الشيوعيّة العالميّة الذى خاضه ورثة ما سمّي بداية " فكر ماو تسى تونغ " و تاليا الماويّة ضد كلّ من التحريفيّة المعاصرة السوفياتيّة و التحريفيّة الصينيّة و التحريفيّة الألبانيّة أو الخوجيّة ، تنظيم عالمي لمجموعة كبيرة من الأحزاب و المنظّمات الماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة نشأ على أساس بيان الحركة الأممية الثوريّة لسنة 1984 الذى أردف لاحقا ، سنة 1993 ، ببيان " لتحي الماركسية - اللينينيّة - الماويّة " . و ظلّ هذا التنظيم العالميّ ينشط موحّدا إلى 2006 حيث حصل داخله إنشقاق أساسيّ كبير لعدّة أسباب أبرزها الإنحراف اليمينيّ ، التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعيّ النيبالي ( الماوي ) الذى أوقف حرب الشعب الماوية التي قادها لسنوات عشر و بدلا من إنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة و تعبيد الطريق للثورة الإشتراكية بقيادة البروليتاريا و بالتالى تحطيم الدولة القائمة للطبقات الرجعيّة ، إنخرط في العمل في إطار الدولة الرجعيّة لإصلاحها . و قد سبق لنا و أن وثّقنا هذا الصراع داخل الحركة الأممية الثوريّة في كتابين تجدونهما بمكتبة الحوار المتمدّن و هما " الثورة الماويّة في النيبال و صراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " و " الماويّة تنقسم إلى إثنين ".
و بوب أفاكيان هو رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الذى كان من أهمّ الفاعلين في تشكيل الحركة الأمميّة الثوريّة و في قيادتها لذلك لم يكن مفاجأ أن يحمل بيان تلك الحركة نفس عنوان كتاب أفاكيان كما لم يكن مفاجأ أن تروّج أحزاب و منظّمات تلك الحركة لهذا الكتاب عبر العالم قاطبة و كذلك لم يكن مفاجأ عدم نشر الجزء الثاني المعدّ في الأصل لهذا الكتاب مع الجزء الأوّل منه بل صدر في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة ، " عالم نربحه " عدد 17 سنة 1992 ورابطه على الأنترنت هو : http://www.bannedthought.net/International/RIM/AWTW/1992-17/index.htm. و قد إنصبّ إهتمام المؤلّف في الجزء الذى نشر بالمجلّة إيّاها على نقد إنحراف يمينيّ ديمقراطيّ برجوازي ظهر صلب قيادة حزب من الأحزاب المنتمية إلى الحركة الأمميّة الثوريّة ونقصد الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي – اللينيني) لجنة إعادة التنظيم. و بعد بضعة سنوات ، في طبعة ثانية للكتاب ، وقع ضمّ الجزء المنشور بالمجلّة إلى بقيّة الكتاب . لذلك لم نترجم الكتاب كما صدر في طبعته الأولى فحسب بل أضفنا إليه النصّ الذى نشر في " عالم نربحه ".
و لئن إنكبّ بوب أفاكيان في الجزء المنشور في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة بتسليط سياط النقد على ذلك التوجّه التحرفيّ الإصلاحي فإنّه في الجزء الذى صدر من البداية ككتاب قد إعتنى بالردّ على الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من قبل الممثّلين السياسيّين و الأدبيّين للبرجوازيّة الإمبرياليّة و بالأخصّ ما صرّح به جورج بوش و برجنسكي المستشار السامي في إدارته .
و ليست هذه هي المرّة الأولى التي ينبرى فيها بوب أفاكيان و حزبه للتصدّى للدفاع المستميت عن علم الشيوعية و التجارب الإشتراكيّة للبروليتاريا العالمية وتعرية التيّارات التحريفيّة و الإصلاحيّة فقد رأينا بوب أفاكيان يقارع التحريفيّة الصينيّة التي إستولت على السلطة في الصين إثر إنقلاب 1976 و حوّلت الصين الماويّة الإشتراكيّة إلى صين رأسماليّة ، في كتاب " المساهامات الخالدة لماو تسى تونغ " و رأينا الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، ينقد بصلابة الخوجيّة و يرفع راية الماويّة في كتابنا ، " الماويّة تدحض الخوجيّة و منذ 1979 " ، و رأينا هذا الحزب بقيادة بوب أفاكيان ، يفضح تحريفيّة و إصلاحيّة الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) في كتابنا " الثورة الماويّة في النيبال وصراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " ) و ألفيناه أيضا يواجه دغمائيّة بعض الأحزاب و المنظّمات التي كانت منتمية إلى الحركة الأممية الثورية من أفغانستان و الهند و إيطاليا و غيرها و معارضتها التعاطى مع الشيوعيّة كعلم و تطوير الماويّة تطويرا ثوريّا في كتابينا " الماويّة تنقسم إلى إثنين " و " آجيث صورة لبقايا الماضى " . و لتكوين فكرة عن الخلاصة الجديدة للشيوعيّة أو الشيوعيّة الجديدة التي يعتبر بوب أفاكيان مهندسها و التي يمكن أن تعدّ مزيجا من الدفاع عن المبادئ الشيوعيّة الصحيحة و مكاسب التجارب الإشتراكية من ناحية و نقد لبعض الإنحرافات و الأخطاء و تطويرثوريّ للماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة لجعلها أرسخ علميّا و أقدر على قيادة المرحلة أو الموجة الجديدة للثورة الشيوعية العالميّة من ناحية ثانية ، نقترح على القرّاء الغوص في كتابنا – المتوفّر هو و بقيّة الكتب الآنف ذكرها بمكتبة الحوار المتمدّن – " عن بوب أفاكيان و أهمّية الخلاصة الجديدة للشيوعية – تحدّث قادة من الحزب الشيوعيّ الثوريّ ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ".
و قد ينبرى أحدهم ليثير سؤال : ما علاقة كتاب " ماتت الشيوعيّة الزائفة ... عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة ! " بمجريات أحداث الصراع الطبقيّ و الصراع الإيديولوجي تحديدا الآن و هنا ، بعد ما يناهز الثلاثة عقود من صدور ذلك الكتاب ؟ و الجواب في غاية البساطة : المسائل المطروحة و المناقشة مسائل ما إنفكّت تطرح على بساط البحث إلى اليوم في صفوف فرق اليسار عربيّا فضلا عن كون الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة ما لقي تصدّيا كما يجب كمّا و نوعا من الشيوعيّين و الشيوعيّات في البلدان العربيّة و ما زلنا إلى اليوم نعانى أيّة معاناة من تبعات ذلك . و حتّى عالميّا ، لا تزال أفكار هذا الكتاب ليس صالحة و حسب بل تنبض حياة و على سبيل المثال سيتفطّن دارس الخطّ التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي) منذ 2006 و دارس نقد أفاكيان للحزب الهنديّ في الجزء الثاني من هذا الكتاب تقاطعا إلى درجة كبيرة بين أطروحات الحزبين المنحرفين و بالتالى بالإمكان إستغلال حجج أفاكيان في هذا المصنّف للردّ عليهما معا و حتّى على أشباههما ممّن صاروا من أنصار الديمقراطيّة البرجوازيّة المغلّفة بغلاف شيوعيّ في الكثير من بلدان العالم و على النطاق العربيّ أيضا .
و وحده من يسلك سياسة النعامة و يدفن رأسه في الرمل بوسعه إنكار ضرورة الفرز اليوم بين الشيوعيّة الزائفة أي التحريفيّة و الإصلاحيّة السائدتين داخل الحركة الشيوعيّة العربيّة من جهة و الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من الجهة الأخرى سيما و انّ التحريفيّة و الإصلاحيّة قد نخرا و لا يزالان أجسام حتّى القلّة القليلة الباقية من المنظّمات الشيوعيّة الثوريّة أو التي تدّعى ذلك ، و قد سمّما أفكار الشيوعيّات و الشيوعيّين و حوّلا تلك المنظّمات و أولئك الأشخاص إلى ديمقراطيّين برجوازيّين أو قوميّين شوفينيّين لا غير .
و من هنا يندرج عملنا هذا ضمن توضيح و مزيد توضيح خطوط التمايز بين علم الشيوعيّة كسلاح جبّار من أجل الثورة الشيوعيّة العالميّة من ناحية و الصورة المحرّفة و المشوّهة له التي يقدّمها التحريفيّون و الإصلاحيّون من الناحية الأخرى. غاية عملنا إذن هي مساهمة أخرى تنضاف إلى مساهماتنا السابقة في ممارسة الماركسيّة و نبذ التحريفيّة كما أوصانا ماو تسى تونغ . و يكفى إلقاء نظرة على مضامين هذا الكتاب الذى نضع بين أيديكم للتأكّد من مدى أهمّية و صحّة هذا و لا ظلّ للشكّ في أنّ دراسة القضايا المناقشة في هذا الكتاب ستساعف على كشف حقائق في منتهى الأهميّة و الدلالة و رفع الوعي الشيوعيّ الحقيقيّ و نشره في مجابهة أعداء الشيوعيّة و مزيّفيها . و بطبيعة الحال ، ينبغي عدم نسيان إعمال سلاح النقد و قراءة الكتاب قراءة نقديّة في علاقة بواقع أيّام كتابته و أيّامنا هذه و لما لا صياغة ملاحظات نقديّة تفيد في الجدالات و الصراعات في سبيل تطوير فهم علم الثورة البروليتاريّة العالميّة و تطبيقه من أجل تغيير العالم تغييرا شيوعيّا ثوريّا و تحرير الإنسانيّة من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد.
و محتويات العدد 28 من " الماويّة : نظريّة و ممارسة " ، فضلا عن مقدّمة المترجم :
ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية !

مقدمة الناشر :
تمهيد :
موت الشيوعيّة و مستقبل الشيوعيّة
القمم الثلاث
1 / ماركس :
أ- المادية التاريخية هي الجانب الجوهريّ فى الماركسية :
ب- السرّ القذر للإستغلال الرأسمالي :
2 / لينين :
أ - الإقتصاد السياسي للإمبريالية :
ب- الحزب البروليتاري الطليعي :
ت- تطوّر الثورة البروليتاريّة العالميّة كسيرورة ثوريّة عالميّة :
3 / ماو تسى تونغ :
أ- نظرية و إسترتيجيا ثورة الديمقراطيّة الجديدة :
ب- مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا :
4/ الماركسية - اللينينية - الماوية : توليف كلّي القدرة لأنّه صحيح

الجزء الأوّل
الهجوم الراهن ضد الماركسيّة : المراوغات و الردود
1/ أسطورة الأسواق الحرّة فى مقابل الإشتراكية الحقيقية :
2/ بصدد البرجوازية و " الطبيعة الإنسانية " و الدين : الردّ الماركسي :

3/ مرّة أخرى حول الإقتصاد البرجوازيّ و خلط البرجوازيّة للأمور:

4/ من يدافع حقا عن التحرر الوطنيّ و ما هو مفهوم الأمميّة :

5/ دكتاتورية البروليتاريا : ألف مرّة أكثر ديمقراطيّة ... بالنسبة للجماهير :

6/ الشيوعيّة ليست " طغيانا طوباويّا " بل هدفا قابلا للتحقيق و هدفا تحرّريا :

7/ " الماديّة التاريخيّة " الميكانيكيّة و الماديّة التاريخيّة الجدليّة :
الجزء الثاني
مرّة أخرى حول التجربة التاريخيّة للثورة البروليتاريّة – مرّة أخرى حول كسب العالم

1/ مسألة قوى الإنتاج :

2/ تقدّم الثورة العالميّة و تعزيزها :

3/ الثورة البروليتاريّة و الأمميّة : القاعدة الإجتماعيّة :

القيام بالثورة و دفع الإنتاج
1/ تحويل العلاقات بين الناس و تحويل الملكيّة :

2/ المساواة و الوفرة العامة فى ظلّ الإشتراكيّة :

3/ ماذا يعنى أن تكون الجماهير سيّدة المجتمع ؟

4/ البناء الإشتراكيّ فى الإطار العالميّ :

خاتمة
1/ المواجهة الإيديولوجيّة :

2/ نظرتان إلى العالم ، رؤيتان متناقضتان للحرّية :

3/ أبعد من الحقّ البرجوازيّ :

4/ التكنولوجيا و الإيديولوجيا :

5/ تغيير المجتمع و تغيير " طبيعة الإنسان " :

6/ الماديّة التاريخيّة و تقدّم التاريخ :

-------------------------------------------------------------------------------------
الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك
مقدّمة :
1 / بصدد الأحداث الأخيرة بالكتلة السوفياتية السابقة و بالصين

2/ أفق كمونة باريس : الثورتان البلشفيّة و الصينيّة كإمتداد و تعميق لها :

3 / ممارسة السلطة فى المجتمع الإشتراكيّ : القيادة و الجماهير و دكتاتوريّة البروليتاريا :

4/ الصراع الطبقيّ فى ظلّ الإشتراكيّة و أشكال الحكم الجماهيريّ :

5 / مشكلة البيروقراطيّة و دور الحزب و هياكل الدولة فى ظلّ الإشتراكيّة :

6/ تصفية التحليل الطبقيّ بإسم معارضة " الإختزاليّة الطبقيّة " :

7 / تقييم التجربة التاريخيّة :

8/ المركزيّة و اللامركزيّة و إضمحلال الدولة :

9/ إن لم تكن الطليعة هي التى تقود فمن سيقود ؟

10/ أيّ نوع من الحزب ، أيّ نوع من الثورة ؟

11 / النموذج الإنتخابيّ البرجوازيّ مقابل قيادة الجماهير لإعادة صياغة العالم :

12 / المركزيّة الديمقراطيّة و صراع الخطّين و الحفاظ على الطليعة على الطريق الثوريّ :

خاتمة : رفع التحدّى أم التنكّر للثورة ؟
ملحق " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك "
حول الديمقراطة البروليتارية

( اللجنة المركزية لإعادة تنظيم الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسيّ – اللينينيّ) )
1 / المقدّمة :

2/ دكتاتوريّة البروليتاريا :

3- ماركس و كمونة باريس :

4/ لينين و سلطة الدولة البروليتارية :

5 / السوفياتات و ممارسة دكتاتورية البروليتاريا :

6/ نقد وجّهته روزا لكسمبورغ :

7/ ماو و الدولة الديمقراطيّة الجديدة و الثورة الثقافيّة :

8/ الخطأ الأساسيّ :

9/ الدكتاتوريّة البرجوازيّة و الديمقراطيّة البروليتاريّة :

10/ الحاجة إلى توجّه جديد:

11 / دور الحزب الشيوعيّ و عمله :

12 / حلّ لغز الحزب الشيوعيّ :

13 / بعض المسائل الإضافيّة :

14 / الخاتمة :

---------------------------------------------------------------------------------------
ملحق الكتاب
فهارس كتب شادي الشماوي
++++++++++++++++++++++++++++++

6/ تصفية التحليل الطبقيّ بإسم معارضة " الإختزاليّة الطبقيّة " :

بوضوح هذه هي وجهة نظر وثيقة اللجنة التى تطمس الطبيعة الطبقيّة للدولة. و فى الحقيقة ، يشمل تحليلها للدولة و لسيرورة إضمحلالها ( " الإبتلاع المعاكس لسلطة الدولة من طرف المجتمع بأسره " ) تشويها جوهريّا فى ما يتّصل لا بالدولة البروليتاريةّ فحسب بل بالدولة البرجوازية أيضا . تحت عنوان " الدكتاتورية البرجوازيّة و الديمقراطيّة البروليتاريّة " يمدّونا بهذا التقييم ( مجدّدا ) : " لا بدّ من مزيد البحث فى مثل هذا الإنحراف الأساسيّ . يمكننا أن نحصل على بعض المفاتيح لفهم المشكل إن حاولنا النظر فى كيفيّة تحليل لينين للديمقراطيّة البرجوازيّة و كيف سعى لتعويضها بدكتاتوريّة البروليتاريا . كان مطلق الصحّة من جانب لينين أن يقيّم أنّ كلّ الأشكال المختلفة للدول البرجوازيّة تمثّل حتما دكتاتوريّة البرجوازيّة و أنّ الأشكال المختلفة الممكنة لدولة البروليتاريا الإنتقاليّة تمثّل بالأساس دكتاتوريّة البروليتاريا. بيد أنّ هذا المظهر من الدكتاتوريّة يمثّل جزءا أساسيّا فقط و ليس الكل ّ . دولة ديمقراطيّة برجوازيّة تعالج مسألة هامة فى المجتمع الإنسانيّ ، التناقض بين الفرد و المجتمع . لكن دولة فاشيّة برجوازيّة لا تولى إهتماما لمعالجة ذلك التناقض على نفس المستوى ، حتّى و إن كانت كلتاهما دكتاتوريّتين برجوازيّتين بالأساس. لأوّل مرّة فى تاريخ المجتمع الإنسانيّ ، تعترف الديمقراطيّة البرجوازيّة بالفرد ككيان سياسيّ و تعطيه دورا فى النظام السياسيّ ، و لو شكليّا . و يكمن ضعف هذه الديمقراطيّة البرجوازيّة فى أنّها ترتكز على حكم الملكيّة الخاصة التى بواسطتها تضمن دكتاتوريّة البرجوازيّة . عندئذ لا تصبح المساواة التى تعلنها شكليّة فحسب ، بل زائفة أيضا . " (14)

قبل كلّ شيء ، نقد الديمقراطيّة البرجوازية بلغة " يكمن ضعف " ، مثلما تفعل وثيقة اللجنة هذه فى حدّ ذاته أمر موحى جدّا! لكن أبعد من ذلك ، من غير الدقيق و من الخطإ أن نقول ببساطة إنّ الديمقراطيّة البرجوازيّة " تعتمد على حكم الملكية الخاصة " . إنّها معتمدة على حكم الملكيّة البرجوازيّة . يمكن أن يبدو هذا نقطة صغيرة و حتى تافهة ( و فى ظروف أخرى يمكن أن تكون كذلك ) إلاّ أنّه فى إطار محاولة وثيقة اللجنة أن تطمس الأساس الطبقيّ و طبيعة الديمقراطيّة البرجوازيّة ، من الضروريّ التأكيد على هذه النقطة و تقصّى أبعد معانيها المتضمّنة . و الملكيّة البرجوازيّة تشمل فى جوهرها إستغلال البرجوازيّة للبروليتاريا . و قد شدّد ماركس و إنجلز على هذه النقطة بالذات فى " بيان الحزب الشيوعي " .

لقد بيّنا أنّ " الملكيّة الخاصة فى الوقت الحاضر ، أي الملكيّة البرجوازيّة ، هي آخر و أكمل تعبير عن أسلوب الإنتاج و التملّك ، المبنيّ على تناقضات الطبقات و إستثمار بعض الناس لبعضهم الآخر " . و أكدّا على أنّه ، بالنسبة للشيوعيّين ، " إلغاء الملكيّة الخاصة يعنى إلغاء هذه العلاقات و الظروف ، يجب فهم ذلك ، بهذا المعني ". ( " بيان الحزب الشيوعي " ماركس و إنجلز ، مختارات ، الجزء الأوّل ، صفحة 64 ، دار التقدّم ، موسكو ، الطبعة العربية ).

إنّ الملكيّة الخاصة لا تشمل عموما بالضرورة هذا التناحر الطبقيّ . كمقولة عامة ، تتضّمن الملكيّة الخاصة مواد إستهلاك فرديّ و ليس ملكيّة خاصة لوسائل الإنتاج فقط . الأولى ( مواد الإستهلاك الفرديّ ) لا تشمل فى حدّ ذاتها علاقات إستغلال و لذلك التملّك الشخصيّ ( الفردي ) لوسائل الإنتاج لا يشمل بالضرورة مثل هذه العلاقات كذلك ( مثلا ، الأرض الفلاحيّة التى يملكها و يعمل بها فلاّح فرد ) . و مثلما أوضح ماركس و إنجلز ، إنّها ملكيّة خاصة برجوازية ( إلى جانب علاقات ملكيّة تناحريّة أخرى ، مثل الإقطاعيّة و العبوديّة ) تشمل علاقات الإستغلال و التناحرات الطبقيّة هذه و بينما تهدف الشيوعيّة إلى إلغاء كلّ الملكيّة الخاصة لوسائل الإنتاج وفى الواقع ، كلّ الإنتاج السلعيّ ، فإنّها ترسم خطّ تمايز جليّ بين مختلف أنواع الملكيّة الخاصة . (15) مجرّد إستعمال التشخيص العام " الملكيّة الخاصة " هنا ( مجّرد القول بأنّ الديمقراطيّة البرجوازية " تعتمد على حكم الملكيّة الخاصة " ) هو إعانة على حجب التناقض التناحريّ فى المجتمع الرأسماليّ وهو تناحر ، كما هو معلوم ، يكتمه أيضا المظهر الشكليّ للعلاقة بين البروليتاريا و البرجوازيّة فى الإنتاج الرأسماليّ ( يبدو علاقة مرتكزة على التبادل المتساوي للأجور مقابل قوّة العمل بينما هي ، فى الواقع ، علاقة إستغلال ) .

صيحة التهليل المفضوح للديمقراطيّة البرجوازيّة فى وثيقة اللجنة ملفتة جدّا للنظر . ( " لأوّل مرّة فى تاريخ المجتمع الإنسانيّ تعترف الديمقراطيّة البرجوازيّة بالفرد ككيان سياسيّ و تعطيه دورا فى النظام السياسيّ ، و لو شكليّا " . تعترف وثيقة اللجنة ( و" لو شكليّا " ) بأنّ طابع كافة الدول البرجوازيّة هذا كدكتاتوريات هو جوهر المسألة ، غير أنّها ، بعد ذلك ، و مطبقة منهجها الإنتقائيّ ، تجعل من هذا الجوهر غير جوهريّ . إنّها تركز على " التناقض بين الفرد و المجتمع " و بالفعل ، تضع هذا على نفس مستوى ( أو حقيقة ، فوق ) المسألة الجوهريّة وهي أنّ كل أشكال الدول البرجوازيّة هي دكتاتوريات . ولنتفحّص هذا بصورة أدقّ .

فى الحقيقة ، كلّ الدول ، و ليست الدولة الديمقراطيّة البرجوازيّة فحسب ، تتعامل بشكل أو آخر ليس مع الطبقات فقط بل أيضا مع الأشخاص . فى هذه العلاقة ، من المهمّ ، التذكير بالنقطة السابقة حول كيف أنّ دكتاتوريّة البروليتاريا ذاتها تشمل مظهرا من الإكراه حتّى تجاه أشخاص من ضمن الجماهير الذين ، جماعيّا ، يمارسون تلك الدكتاتوريّة . كلّ الدول ( كلّ الدكتاتوريّات ) تدافع عن المصالح العامة للطبقة الحاكمة ، قبل كلّ شيء و أساسا ضد الطبقات المناقضة تناحريّا للطبقة الحاكمة و أيضا ضد المصالح الذاتيّة لأعضاء من الطبقة الحاكمة كلّما و بقدر ما يصبح هؤلاء فى نزاع مع المصالح العامة للطبقة الحاكمة .

من الصحيح أنّ الديمقراطيّة البرجوازيّة تنادى بحقوق الأفراد بطرق جديدة و مختلفة عن أشكال الدول السابقة إلاّ أنه ، مجدّدا ، ينبغى التأكيد على تحليل إنجلز أنّ الدولة نشأت مع ظهور التناحرات الطبقيّة و أنّ كلّ الدول ، جوهريّا ، هي أداة " قمع طبقيّ " ينطبق بنفس القدر على الدولة الديمقراطيّة البرجوازيّة مثلما ينطبق على أيّة دولة أخرى . و مع ذلك ، تحاول وثيقة اللجنة بشكل بيّن أن تفصل العلاقة بين الفرد و الدولة فى المجتمع الديمقراطيّ البرجوازي عن العلاقات الطبقيّة و الدكتاتوريّة الطبقيّة . و هكذا يقال لنا إنّ لينين " بالموازنة بين الديمقراطيّة البرجوازيّة و الدولة البرجوازيّة ، قد أهمل الجانب غير الطبقيّ للديمقراطيّة و المنعكس فى الديمقراطيّة البرجوازيّة . الإعتراف بالدور السياسيّ للفرد فى النظام السياسيّ للمجتمع هو واقعيّا ، تقدّم تاريخيّ فى التعامل مع التناقض غير الطبقيّ بين الفرد و المجتمع . " (فقرة 9-2)

فى عرض " كيف حوّل كاوتسكى ماركس إلى ليبراليّ مبتذل " ( كيف حاول كاوتسكى أن يظهر أنّ ماركس لم يعن حقّا ذلك حين تحدّث عن دكتاتوريّة البروليتاريا لأنّ ذلك سيكون خرقا للديمقراطيّة !) قدّم لينين هذه الملاحظة الهامة : " إذا رأينا إلى أساس هذه الظاهرة الفلسفيّ ، تبيّن لنا أنّها تقتصر على إحلال الإختياريّة و السفسطائية محلّ الديالكتيك " .

( " الثورة البروليتاريّة و المرتدّ كاوتسكي " ، صفحة 8 ، دار التقدّم ، موسكو ، الطبعة العربية ) .

التعويض المبتذل للماديّة الديالكتيكيّة بالإنقائية و السفسطائيّة يوجد فى محاولة وثيقة اللجنة الفصل بين الأفراد و الطبقات الإجتماعيّة التى هم جزء منها فى المجتمع الطبقيّ : أن يُعطى طابع " ثنائيّ " للدولة البرجوازيّة و التناقضات التى تتعامل معها ، أن يُؤكد على "الجانب غير الطبقيّ " للدولة الديمقراطيّة البرجوازيّة .

فى آخر معركة كبرى لهم ضد دنك سياو بينغ و آخرين من أتباع الطريق الرأسمالي فى الصين ، أظهر ماو و رفاقه كيف أنّ دنك سياو بينغ و زمرته حاججوا أنّه كان من الضروريّ إيلاء إهتمام ليس للثورة فحسب ، بل أيضا للإنتاج و أنّ القوانين و الأنظمة فى المؤسّسات لم تتناول العلاقات بين الناس فى الإنتاج ( العلاقات الطبقيّة ) فقط ، بل كذلك تناولت العلاقات بين الناس و الطبيعة فى سيرورة الإنتاج ( " تناقض غير طبقيّ " ) . و أشار الثوريّون فى الصين إلى أنّ العلاقة( التناقض ) بين الناس و الطبيعة فى الإنتاج لا يمكن فصلها بهذه الطريقة عن علاقات الناس بعضهم ببعض فى سيرورة الإنتاج ( علاقات الإنتاج فى المجتمع الطبقيّ ، العلاقات الطبقيّة ) . فقد فضحوا إنتقائيّة التحريفيّين كمحاولة لفرض قوانين و أنظمة ذات مضمون طبقيّ برجوازي تحت قناع " التناقض غير الطبقيّ " و كمحاولة لمعارضة خطّ ماو فى " القيام بالثورة و دفع الإنتاج " بخطّ خنق الثورة بتعلّة زيادة الإنتاج .

تُطبّق وثيقة اللجنة نفس اللون من الإنتقائيّة بحجّتها أنّ دولة الديمقراطيّة البرجوازيّة ليست وسيلة قمع طبقيّ فقط ، بل أيضا لها " جانب غير طبقيّ ". كُنه ُو حقيقة هذه الحجّة يعادل إنكار أو تزييف المسألة المحوريّة أنّ الدولة الديمقراطيّة البرجوازيّة تعنى الديمقراطية فقط بالنسبة للبرجوازيّة و أنها تعنى الدكتاتوريّة على البروليتاريا و جماهير الشعب . هذا و الحديث عن " التقدّم التاريخيّ " للديمقراطيّة البرجوازيّة فى " التعامل مع التناقض غير الطبقيّ بين الفرد و المجتمع " مفاده نسيان إحدى التعاليم الجوهريّة فى الماركسيّة : فى مجتمع طبقيّ ، الأفراد هم ، بأكثر جوهريّة و بصفة حاسمة ، أعضاء طبقات و حتّى " إرادتهم " الفرديّة هي نتيجة ظروفهم الإجتماعيّة و موقعهم الطبقيّ و ليست بعض الجوهر الفرديّ المستقلّ عن العلاقات الإجتماعيّة .(16)

لكي نبيّن حتّى أكثر كُنه المسألة هنا و حتّى نكشف بصفة أشمل القاعدة الطبقيّة ( المظاهر الطبقيّة و المصالح الممثّلة ) لمعالجة وثيقة اللجنة لدولة الديمقراطيّة البرجوازيّة و علاقتها بالأشخاص و كذلك بالطبقات ، من الجدير بالإهتمام إعادة تفحّص بعض الفقرات الهامة من الأعمال الماركسيّة الكبرى التى تنير هذا الشأن . أوّلا ، هاكم التالى من لدى إنجلز و فيه يكشف المضمون الطبقيّ للمدّعاة " المبادئ العالميّة " للثورة البرجوازيّة :

" إنّ الرجال العظام الذين أناروا الرؤوس فى فرنسا من أجل الثورة التى كانت تقترب ، كانوا أيضا ثوريّين للغاية . فلم يقرّوا بأيّ سلطة خارجيّة . و خضع الدين ، و الطبيعة ، و المجتمع ، و نظام الدولة - وكلّ شيء ، لأقسى ما يكون من الإنتقاد ، و إضطرّ كلّ شيء إلى المثول أمام محكمة العقل لكي يبرّر وجوده أو لكي يزول من الوجود ...

و الآن بزغت الشمس للمرّة الأولى و قامت سيادة العقل فإنّ الأوهام و الجور و الإمتيازات و الإضطهاد ، كلّ ذلك يجب أن يخلّى المكان من الآن وصاعدا للحقيقة الخالدة ، و العدالة الخالدة ، و المساواة النابعة من الطبيعة نفسها ، و حقوق الإنسان الراسخة .

إلاّ أّننا نعرف اليوم أنّ سيادة العقل هذه لم تكن سوى سيادة البرجوازيّة المصوّرة بصورة المثال الأعلى و أنّ العدالة الخالدة تجسّدت فى العدالة البرجوازيّة ، و أنّ المساواة تلخّصت فى المساواة المدنيّة أمام القانون ، و أن الملكيّة البرجوازيّة ... أعلنت أوّل حقّ من حقوق الإنسان ، و أنّ دولة العقل ( العقل الإجتماعيّ الذى وضعه روسو ) قد رأت النور بشكل جمهوريّة ديمقراطية برجوازيّة ، و لم يكن بالإمكان أن يحدث ذلك على غير هذا الشكل ، فإنّ كبار مفكّرى القرن الثامن عشر ، شأنهم شأن جميع أسلافهم ، لم يكن بوسعهم تخطّى الحدود التى فرضها عليهم عصرهم " .

( إنجلز ، " الإشتراكية الطوباوية و الإشتراكية العلمية "، صفحات 38-39-40، دار التقدّم ، موسكو ، الطبعة العربية ).

ثم إليكم التالي من لدن ماركس الذى وصفه ب " المبدأ القائد لدراساتي ":

" إنّ الناس أثناء الإنتاج الإجتماعيّ لمعيشتهم ، يقيمون فيما بينهم علاقات معيّنة ضروريّة مستقلّة عن إرادتهم . و تطابق علاقات الإنتاج هذه ما يؤلف البناء الإقتصادي للمجتمع ، أي الأساس الواقعي الذى يقوم عليه بناء فوقيّ حقوقيّ و سياسيّ و تطابقه كذلك أشكال معيّنة من الوعي الإجتماعيّ . إنّ أسلوب إنتاج الحياة الماديّة يكيّف تفاعل الحياة الإجتماعيّ و السياسيّ و الفكريّ بصورة عامة . فليس إدراك الناس هو الذى يحدّد معيشتهم ، بل على العكس من ذلك معيشتهم الإجتماعيّة هي التى تحدّد إدراكهم " ( ماركس ،" مساهمة فى نقد الإقتصاد السياسي" ، ذكره ستالين فى " المادية الديالكتيكيّة و الماديّة التاريخيّة " ، صفحة 68-69 المكتبة الإشتراكية ، دار دمشق للطباعة و النشر ) .

و فى الختام ، هاكم التالى من عند لينين :

" إنّ كلّ واحد يعرف أنّ الجماهير تنقسم إلى طبقات ... و أنّ الطبقات فى العادة ، و فى أغلبيّة الحالات ، و على الأقلّ فى البلدان المتمدّنة المعاصرة ، تقودها الأحزاب السياسيّة ، و أنّ الأحزاب السياسيّة كقاعدة عامة ، تدار من قبل جماعات ثابتة نسبيّا من الأشخاص الأكثر سمعة و نفوذا و تجربة ، ممّن إنتخبوا للمناصب الأكثر مسؤوليّة ، و يدعون بالزعماء . تلك كلّها بديهيات أبجديّة ، إنّ كلّ ذلك بسيط و واضح ". ( لينين ، " مرض " اليساريّة " الطفوليّ فى الشيوعيّة " ، الفصل الخامس ، صفحة 456 من المجلد 9 من " المختارات فى 10 أجزاء " ، دار التقدّم ، موسكو ، الطبعة العربية ) .

النقطة الأساسيّة الموحدة هنا هي أنّ أصحاب وجهة النظر التى تناسب و يُحدّدها العالم البرجوازيّ و النظرة البرجوازيّة إلى العالم ( و هذا ينسحب كذلك على الديمقراطيّين البرجوازيين ) غير قادرين على أن يدركوا إدراكا صحيحا الواقع الماديّ الجوهريّ الذى يحدّد مضمون مجتمع معيّن و مؤسّساته و أفكاره . و لا يقدرون أن يفهموا الأساس الكامن و الطبيعة الطبقيّة الفعليّة للديمقراطيّة البرجوازيّة و مفاهيم الحرّية و الشخصيّة و ما إلى ذلك من المفاهيم الديمقراطيّة البرجوازيّة فضلا عن عدم قدرتهم على أن يستوعبوا على الوجه الصحيح المضمون الفعليّ للديمقراطية البروليتارية و الدكتاتوريّة البروليتاريّة . إنّهم لا يستطيعون أن يفهموا حقّا العلاقات بين الطبقات المختلفة ، و بين الأشخاص و الطبقات و بين الطبقات فى حدّ ذاتها و قياداتها الإيديولوجيّة و السياسيّة ( الأحزاب) .

فى محاولتها عقلنة تحليلها " غير الطبقيّ" ( أو تحليل " المظاهر غير الطبقية " ) ، تستشهد بمقطع ( أو بأكثر تحديد ، بجزء من مقطع ) من الفصل الأوّل من " الإيديولوجيا الألمانية " لماركس و إنجلز:

" فى أثناء التطوّر التاريخي ...يظهر إختلاف داخل حياة كلّ فرد فى ما يتّصل به كذات و حياته و فى ما يتّصل بتبعيّته لنوع من قطاع العمل و الظروف الخاصة بهذا القطاع " ( ماركس و إنجلز " الإيديولوجيا الألمانية " المنشورات الإجتماعية ، باريس 1972، صفحة 115 ، الطبعة الفرنسيّة ).

هذا هو المقطع كما إستشهدت به وثيقة اللجنة (فقرة 13-4) ( وهو كلّ ما يذكرون ) ينقصه بالضبط جزء . إذا نظرنا فى كلّ المقطع المعنيّ ، نرى أنّ ما وقع تناسيه يجعل واضحا أنّ ما يقصده ماركس و إنجلز متعارض مع ما تعنيه وثيقة اللجنة . فماركس و إنجلز يضعان بجلاء فكرة أنّ الشخصيّة فى المجتمع الطبقيّ ، تتشكّل داخل العلاقات الطبقيّة و تتحدّد بها . لنضرب مثلا ، بالضبط فى الجملة الموالية للتى ذكرت فى وثيقة اللجنة ، يقول ماركس و إنجلز هذا : " لا ينبغى أن يُفهم من هذا أنّ صاحب الريع أو الرأسماليّ ، مثلا ، يكفّون عن كونهم أفراد ، لكن شخصيّتهم مرهونة بالعلاقات الطبقيّة المحدّدة تماما و لا يبرز هذا الإختلاف إلاّ فى تعارض مع طبقة أخرى و لا يبرز لهم هم أنفسهم إلاّ يوم يفلسون " .

( ماركس و إنجلز ، " الإيديولوجيا الألمانية " المنشورات الإجتماعية ، باريس 1972 ، صفحة 116، الطبعة الفرنسيّة ) .

فى الواقع ، ما يلفت ماركس و إنجلز الإنتباه إليه هنا ليس أنّه ثمّة " جانب غير طبقي " ل" حياة الأفراد " فى المجتمع الطبقيّ ، و لعلّهما بالأخصّ ،بل إلى أنّ هناك تناقض فى أنّهم يوجدون و يقومون بعملهم كأفراد منفصلين مع أنّ دورهم فى الإنتاج و دورهم فى المجتمع ككلّ تكيّفه و تحدّده سيروة الإنتاج الإجتماعيّ العام بتقسيمه للعمل . فى المجتمع الطبقيّ ، يوحد عملهم ( و وجودهم بأسره ) الإنتاج و التبادل السلعيّين و بالأساس أكثر سيرورة مراكمة رأس المال . و يتابع ماركس و إنجلز ليصيغا على أساس ذلك ، فى حديثهم بالخصوص عن مسألة الحرّية الفرديّة و كيف أنّه لاسيما فى ظلّ الرأسماليّة و فوق كلّ شيء بالنسبة للبروليتاريا ، الظاهر ( الحرّية الفرديّة ) فى نزاع مع الجوهر ( الإضطهاد و الإستغلال الطبقيّين . هنا ، فى هذا المقطع الأطول من العمل المعنيّ ، عرض لكيفيّة صياغتهم هذه النقطة : " فى نظام [ الملكيّة ] ( و حتّى فى قبيلة ) يظلّ هذا مختفيا ، مثلا ، النبيل يبقى دائما نبيلا و العاميّ دائما عاميّا ، بغضّ النظر عن علاقاته الأخرى ، إنّها ميزة ملازمة لشخصيّته. الإختلاف بين الفرد الشخصيّ و الفرد كعضو من طبقة ، و الظروف الطارئة للفرد لا يظهران إلاّ مع الطبقة التى هي نفسها وليدة البرجوازيّة . فقط المزاحمة و الصراع بين الأفراد هما اللذان يسفران و يطوّران هذا الطابع الطارئ . و بالتالي ، فى التصوّر يبدو الأفراد أكثر حرّية تحت السيطرة البرجوازيّة من ذى قبل لأنّ ظروف وجودهم تبدو طارئة أمّا فى الواقع ، فإنّهم طبعا أقلّ حرّية لأنّهم أكثر إرتهانا بعنف موضوعيّ . إنّ الإختلاف عن نظام [ الملكيّة ] يبرز بوجه خاص فى التناحر بين البرجوازيّة و البروليتاريا " ( نفس المصدر السابق ، خطّ التسطير مضاف ) .

فى "الغرندريس "، يتوسّع ماركس فى هذا أكثر واضعا ملاحظة مجدية للغاية بإعتبارها عرضا للموقف و النظرة التى تقدّمها وثيقة اللجنة هذه : " فى النظام النقديّ ، فى نظام تبادل متطوّر ( و هذا المظهر يستهوى الديمقراطيّين ) ، يقع تحطيم و تقطيع الروابط الفرديّة مثلها مثل الإختلافات فى الدم و فى التربية و هكذا ( و لو أنّ هذه الروابط لا تكفّ عن أن تظهر كعلاقات فرديّة ) . يبدو الأفراد و كأنّهم مستقلّون ( إستقلال محض خيال يمكن تسميته بالضبط عدم إكتراث) ، يبدو و كـأنّهم يتواجهون بحرّية و ضمن هذه الحرّية ، يبدو و كأنّهم يقومون بمبادلات ،غير أنّهم لا يبدون كذلك إلاّ بالنسبة للذى يغضّ النظر عن الظروف القائمة التى فيها يدخل هؤلاء الأفراد فى تواصل ( وهذه الظروف هي أيضا مستقلّة عن الأفراد و لئن كانت هذه الظروف إفرازا للمجتمع فإنّها تبدو ظروفا طبيعيّة أي لا يملكون التحكّم فيها ... بيد أنّ فحصا أدقّ لهذه الظروف ، لهذه العلاقات الخارجيّة يثبت عدم إمكانيّة تخطّى هذه الظروف جميعها بالنسبة لأفراد طبقة إلخ ، دون القضاء عليها " . ( ماركس " أعمال إقتصاد 2 ، فصل حول النقد / المال ، صفحة 216-217 ، مكتبة بلايياد ، باريس ، الطبعة الفرنسية )

ولنبحث إلى أين ينتهى مؤلّفو وثيقة اللجنة بتشويههم للموقف الماركسيّ بشأن علاقة الأفراد و الطبقات و بتأكيدهم على " الجانب غير الطبقيّ " لدولة الديمقراطيّة البرجوازيّة " و" التناقض غير الطبقيّ بين الفرد و المجتمع " . و إثر ذلك بقليل، يتطوّر هذا إلى نقد شامل لما يعتبر " نزعة سائدة فى الخطّ الذى إتّبعه الشيوعيّون منذ لينين فصاعدا ." تحديدا :

" ... نزعة الإختزاليّة الطبقيّة . و نقصد بهذا تحليل المجتمع فقط بلغة الطبقات و الصراع الطبقيّ و من ذلك إهمال الجوانب غير الطبقيّة فى الظاهرة المعقّدة للمجتمع . نظرة لينين الإحاديّة الجانب إلى فهم تعقيدات دكتاتوريّة البروليتاريا و إهماله الكلّي للحاجة إلى تطوير نظام سياسيّ يجب أن تعزى إلى هذه المقاربة الإختزاليّة الطبقيّة التى لا تزال مهيمنة إلى حدّ كبير داخل الحركة الشيوعيّة كلّها ." ( فقرة 9-6)

هذا جزم لافت للنظر! فضلا عن كلّ ما قيل فى دحض هذه الوثيقة بشأن نظريّة و ممارسة لينين الفعليّين فى قيادة دكتاتوريّة البروليتاريا ، هل نسي واضعو هذه الوثيقة أنّ لينين هو الذى كتب حرفيّا مجلّدات بصدد حقّ الشعوب فى تقرير مصيرها ، موبّخا أناسا مثل روزا لكسمبورغ ضمن آخرين كانوا ينزعون إلى تصفية المسألة الوطنية و إلى تقليص إضطهاد الجماهير فى الأمم المهيمن عليها إلى مجّرد مسألة إستغلال طبقيّ ، بأضيق معنى الكلمة ؟ إن كان لمفهوم " الإختزاليّة الطبقيّة " هذا من معنى شرعيّ ، فإنّه سيحيل على هذا النوع من النزعة الإقتصادويّة الشائعة و نقصد النزعة إلى تقليص كلّ تناقض إلى أضيق تعبير عن العلاقات بين العمّال و الرأسماليّين . و لم يكن أحد يقاتل متماسكا و مصمّما و بالذات ضدّ هذا النوع من النزعة مثلما فعل لينين . إلاّ أن ّ، فى خوض الصراع ضد النزعة الإقتصادويّة من كافة الألوان ، قام لينين بذلك من وجهة نظر طبقة محدّدة أي البروليتاريا . و هذا هو بيت القصيد . ما يشير إليه مؤلّفو وثيقة اللجنة ، حين يستحضرون شبح " الإختزاليّة الطبقيّة " ، ليس فى الحقيقة شيئا آخر سوى التحليل الطبقيّ الماركسيّ . إنّهم يعبّرون عن تعارضهم مع الموقف الذى صاغه ماو وهو أنّ " فى المجتمع الطبقيّ ، يعيش كلّ إنسان كفرد من أفراد طبقة معيّنة ، و يحمل كلّ نوع من أنواع التفكير دون إستثناء طابع طبقة معيّنة ". ( ماو ، " فى الممارسة العملية "، الأعمال المختارة ، المجلّد الأوّل ، صفحة 433، دار النشر باللغات الأجنبيّة ، بيكين ، الطبعة العربية ). (17)

و توضيحا لذلك ، بإمكاننا أن نذكر المثال الذى إستخدمه ماو نفسه فى " أحاديث فى ندوة الأدب و الفنّ بيانان " حيث تحدّث عن المفهوم الذى كان يقدّمه بعض الفنّانين ألا وهو مفهوم " حبّ البشريّة " . يقول إنّ فى الواقع الملموس ، فى مجتمع منقسم إلى طبقات ، رغم أنّه يمكن لأناس أن يتحدّثوا عن حبّ البشريّة ، فإنّه من غير الممكن حبّ كلّ من المضطهِدين و المضطهَدين . سواء أردنا أم لم نرد فعلينا أن نختار إلى أيّ جانب سنكون . و من ناحية ثانية ، سيكون كّل هذا محدّدا جوهريّا بالعلاقات الطبقيّة فى كلّ مجتمع طبقي . يمكن ل " حبّ البشريّة " أن يبدو ،لا سيما من منظور برجوازيّ صغير ، دون طابع طبقيّ ( أو يسمو على العلاقات الطبقيّة و يتعامل مع " تناقض غير طبقيّ " ) لكن ، فى الواقع ، سيجد تعبيره على الدوام ، فى آخر المطاف ، بلغة طبقيّة ( طالما أنّ المجتمع منقسم إلى طبقات ) . و التأكيد على هذا الفهم ليس " إختزاليّة طبقيّة " و إنّما هو ماديّة ماركسيّة .

لكن و نحن نتابع مفهوم وثيقة اللجنة عينه ( " الإختزاليّة الطبقيّة " ) ، لا بدّ من أن نقول إنّ كلّ الأشياء فى المجتمع و بينما لا تعبّر عن نفسها بالضرورة توّا و مباشرة بلغة طبقيّة ، فإنّها جميعا " قابلة للإختزال " إلى لغة طبقيّة فى آخر التحليل . مثلا ، حين قال ماو فى موقفه سنة 1968 مساندا نضال الشعب الأفروأمريكي ، إنّ التناقض بين جماهير شعب السود و الطبقة الحاكمة فى الولايات المتّحدة هو ، فى آخر التحليل ، تناقض سيحلّ ، فى آخر المطاف ، عبر الثورة البروليتاريّة . أن نقول بصفة عامة أكثر إنّ النضال الوطني هو فى آخر التحليل ، مسألة صراع طبقيّ لا يعنى أنّه ليست للمسألة الوطنية ديناميّتها الخاصة بها و إنّما يعنى فى الجوهر و فى الواقع ، أنّها محدّدة بالعلاقات الطبقيّة الأساسيّة و ستجد حلّها الأخير عبر حلّ الصراع الطبقيّ مع الإنتصار النهائيّ للبروليتاريا على البرجوازيّة و تحقيق الشيوعيّة ،عالميّا و يعنى أنّ الطبقات المختلفّة ، فى كلّ الأمم المضطهِدة و فى الأمم المضطهَدة ، ستكون لها وجهات نظر متباينة إزاء المسألة الوطنية و كذلك إزاء أيّة مسألة أخرى .

عند هذه النقطة ، يتعيّن أن يكون بيّنا كيف أن معارضة وثيقة اللجنة " الإختزاليّة الطبقيّة " هو فعلا مطلب برجوازيّ صغير يهدف إلى " التحرّر" من المنهج الماركسيّ فى التحليل الطبقي و النظرة و المنهج البروليتاريّين العامّين إلى العالم ، إنّه مطلب يتطابق مع الرغبة فى " التحرّر" من البروليتاريا و دكتاتوريّتها فى العالم الحقيقيّ ، و فى نبذ التجربة التاريخيّة العامة لدكتاتوريّة البروليتاريا ( " منذ لينين فصاعدا ") . هنا نفاذ بصيرة ماركس التالى وثيق الصلة بالموضوع . معلّقا تعليقا له شأنه على شكل من أشكال الإشتراكيّة الديمقراطيّة البرجوازيّة الصغيرة و إن فى إطار مختلف و فى شكل مختلف نوعا ما ، دافع أيضا عن أنّ " تحويل المجتمع بطريقة ديمقراطيّة و لكن ضمن حدود البرجوازيّة الصغيرة " و يستطرد ماركس ليقول: " غير أنّه لا يجوز للمرء أن يكوّن فكرة ضيّقة الأفق تزعم أنّ البرجوازيّة الصغيرة ترغب ، من حيث المبدأ، فى تحقيق مصلحتها الطبقيّة الأنانيّة . إنّها تعتقد بالعكس أنّ الشروط الخاصة لإنعتاقها هي فى الوقت ذاته الشروط العامة التى لا يمكن إنقاذ المجتمع العصريّ و تفادى النضال الطبقيّ فيه إلاّ ضمن نطاقها . كذلك لا يجوز للمرء أن يتصّور أنّ ممثّلى الديمقراطيّة هم جميعا بالفعل من أصحاب الحوانيت أو مدافعون متحمّسون عن أصحاب الحوانيت .لأنّهم بحسب تعليمهم و وضعهم الفرديّ قد يكونون بعيدين عن ذلك بعد السماء عن الأرض . إنّ ما يجعلهم ممثّلين للبرجوازيّة الصغيرة هو أنّهم عاجزون عن أن يتعدّوا فى تفكيرهم النطاق الذى لا تتعدّاه حياة البرجوازيّين الصغار ، و إنّهم يتوصّلون بالتالي ، نظريّا ، إلى القضايا و الحلول ذاتها التى تساق البرجوازيّة الصغيرة إليها عمليّا بدافع مصلحتها الماديّة و وضعها الإجتماعيّ . هذه ، بصورة عامة ، هي العلاقة بين الممثّلين السياسيّين و الفكريّين لطبقة من الطبقات و بين الطبقة التى يمثلونها...

بيد أنّ الديمقراطي ، لأنّه يمثّل البرجوازية الصغيرة ، أيّ طبقة إنتقاليّة تتمثّل فيها مصالح طبقتين بصورة متبادلة ، يتصوّر لهذا السبب أنّه فوق التناحر الطبقيّ بصورة عامة. و الديمقراطيّون يسلّمون بأنّهم يواجهون طبقة ذات إمتيازات و لكنّهم هم، مع سائر فئات الأّمّة ، يشكّلون الشعب . و لذلك ليست بهم من حاجة ، عندما يوشك صراع على النشوب ، لأن يتفحّصوا مصالح الطبقات المختلفة و مواقفها." ( ماركس : " 18 بروماير لويس بونابرت " ضمن : ماركس و إنجلز، " مختارات " الجزء الأوّل ، صفحات 176 ، 176-177، 180 ، دار التقدّم ، موسكو ، الطبعة العربيّة ) .