المركزيّة و اللامركزيّة و إضمحلال الدولة : – مقتطف من - الديمقراطية : أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك - تأليف بوب أفاكيان

شادي الشماوي
2018 / 1 / 24

المركزيّة و اللامركزيّة و إضمحلال الدولة :
– مقتطف من " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك " تأليف بوب أفاكيان

ماتت الشيوعية الزائفة ...

عاشت الشيوعية الحقيقية !

تأليف بوب أفاكيان

[ لتنزيل الكتاب بأكمله نسخة بى دى أف : مكتبة الحوار المتمدّن ]

https://www.4shared.com/office/TAHEVgGAca/__-______.html
الماويّة : نظريّة و ممارسة
عدد 28 / جويلية 2017
شادي الشماوي

( ملاحظة : هذه الترجمة ليست رسميّة /This is not an official translation )
مقدّمة المترجم للكتاب 28 :
عنوان كتاب بوب أفاكيان الذى ترجمنا إلى العربيّة وننشر هنا هو" ماتت الشيوعيّة الزائفة...عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة !" وهو ذات عنوان بيان شهير للحركة الأمميّة الثوريّة بصدد ما جدّ في أواخر ثمانينات القرن العشرين و بدايات تسعيناته في الإتّحاد السوفياتي و البلدان التي كانت تمثّل كتلته من تفكّك و تداعى و إنهيار . و الحركة الأمميّة الثوريّة وليدة الصراع بين الخطّين صلب الحركة الشيوعيّة العالميّة الذى خاضه ورثة ما سمّي بداية " فكر ماو تسى تونغ " و تاليا الماويّة ضد كلّ من التحريفيّة المعاصرة السوفياتيّة و التحريفيّة الصينيّة و التحريفيّة الألبانيّة أو الخوجيّة ، تنظيم عالمي لمجموعة كبيرة من الأحزاب و المنظّمات الماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة نشأ على أساس بيان الحركة الأممية الثوريّة لسنة 1984 الذى أردف لاحقا ، سنة 1993 ، ببيان " لتحي الماركسية - اللينينيّة - الماويّة " . و ظلّ هذا التنظيم العالميّ ينشط موحّدا إلى 2006 حيث حصل داخله إنشقاق أساسيّ كبير لعدّة أسباب أبرزها الإنحراف اليمينيّ ، التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعيّ النيبالي ( الماوي ) الذى أوقف حرب الشعب الماوية التي قادها لسنوات عشر و بدلا من إنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة و تعبيد الطريق للثورة الإشتراكية بقيادة البروليتاريا و بالتالى تحطيم الدولة القائمة للطبقات الرجعيّة ، إنخرط في العمل في إطار الدولة الرجعيّة لإصلاحها . و قد سبق لنا و أن وثّقنا هذا الصراع داخل الحركة الأممية الثوريّة في كتابين تجدونهما بمكتبة الحوار المتمدّن و هما " الثورة الماويّة في النيبال و صراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " و " الماويّة تنقسم إلى إثنين ".
و بوب أفاكيان هو رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الذى كان من أهمّ الفاعلين في تشكيل الحركة الأمميّة الثوريّة و في قيادتها لذلك لم يكن مفاجأ أن يحمل بيان تلك الحركة نفس عنوان كتاب أفاكيان كما لم يكن مفاجأ أن تروّج أحزاب و منظّمات تلك الحركة لهذا الكتاب عبر العالم قاطبة و كذلك لم يكن مفاجأ عدم نشر الجزء الثاني المعدّ في الأصل لهذا الكتاب مع الجزء الأوّل منه بل صدر في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة ، " عالم نربحه " عدد 17 سنة 1992 ورابطه على الأنترنت هو : http://www.bannedthought.net/International/RIM/AWTW/1992-17/index.htm. و قد إنصبّ إهتمام المؤلّف في الجزء الذى نشر بالمجلّة إيّاها على نقد إنحراف يمينيّ ديمقراطيّ برجوازي ظهر صلب قيادة حزب من الأحزاب المنتمية إلى الحركة الأمميّة الثوريّة ونقصد الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي – اللينيني) لجنة إعادة التنظيم. و بعد بضعة سنوات ، في طبعة ثانية للكتاب ، وقع ضمّ الجزء المنشور بالمجلّة إلى بقيّة الكتاب . لذلك لم نترجم الكتاب كما صدر في طبعته الأولى فحسب بل أضفنا إليه النصّ الذى نشر في " عالم نربحه ".
و لئن إنكبّ بوب أفاكيان في الجزء المنشور في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة بتسليط سياط النقد على ذلك التوجّه التحرفيّ الإصلاحي فإنّه في الجزء الذى صدر من البداية ككتاب قد إعتنى بالردّ على الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من قبل الممثّلين السياسيّين و الأدبيّين للبرجوازيّة الإمبرياليّة و بالأخصّ ما صرّح به جورج بوش و برجنسكي المستشار السامي في إدارته .
و ليست هذه هي المرّة الأولى التي ينبرى فيها بوب أفاكيان و حزبه للتصدّى للدفاع المستميت عن علم الشيوعية و التجارب الإشتراكيّة للبروليتاريا العالمية وتعرية التيّارات التحريفيّة و الإصلاحيّة فقد رأينا بوب أفاكيان يقارع التحريفيّة الصينيّة التي إستولت على السلطة في الصين إثر إنقلاب 1976 و حوّلت الصين الماويّة الإشتراكيّة إلى صين رأسماليّة ، في كتاب " المساهامات الخالدة لماو تسى تونغ " و رأينا الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، ينقد بصلابة الخوجيّة و يرفع راية الماويّة في كتابنا ، " الماويّة تدحض الخوجيّة و منذ 1979 " ، و رأينا هذا الحزب بقيادة بوب أفاكيان ، يفضح تحريفيّة و إصلاحيّة الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) في كتابنا " الثورة الماويّة في النيبال وصراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " ) و ألفيناه أيضا يواجه دغمائيّة بعض الأحزاب و المنظّمات التي كانت منتمية إلى الحركة الأممية الثورية من أفغانستان و الهند و إيطاليا و غيرها و معارضتها التعاطى مع الشيوعيّة كعلم و تطوير الماويّة تطويرا ثوريّا في كتابينا " الماويّة تنقسم إلى إثنين " و " آجيث صورة لبقايا الماضى " . و لتكوين فكرة عن الخلاصة الجديدة للشيوعيّة أو الشيوعيّة الجديدة التي يعتبر بوب أفاكيان مهندسها و التي يمكن أن تعدّ مزيجا من الدفاع عن المبادئ الشيوعيّة الصحيحة و مكاسب التجارب الإشتراكية من ناحية و نقد لبعض الإنحرافات و الأخطاء و تطويرثوريّ للماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة لجعلها أرسخ علميّا و أقدر على قيادة المرحلة أو الموجة الجديدة للثورة الشيوعية العالميّة من ناحية ثانية ، نقترح على القرّاء الغوص في كتابنا – المتوفّر هو و بقيّة الكتب الآنف ذكرها بمكتبة الحوار المتمدّن – " عن بوب أفاكيان و أهمّية الخلاصة الجديدة للشيوعية – تحدّث قادة من الحزب الشيوعيّ الثوريّ ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ".
و قد ينبرى أحدهم ليثير سؤال : ما علاقة كتاب " ماتت الشيوعيّة الزائفة ... عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة ! " بمجريات أحداث الصراع الطبقيّ و الصراع الإيديولوجي تحديدا الآن و هنا ، بعد ما يناهز الثلاثة عقود من صدور ذلك الكتاب ؟ و الجواب في غاية البساطة : المسائل المطروحة و المناقشة مسائل ما إنفكّت تطرح على بساط البحث إلى اليوم في صفوف فرق اليسار عربيّا فضلا عن كون الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة ما لقي تصدّيا كما يجب كمّا و نوعا من الشيوعيّين و الشيوعيّات في البلدان العربيّة و ما زلنا إلى اليوم نعانى أيّة معاناة من تبعات ذلك . و حتّى عالميّا ، لا تزال أفكار هذا الكتاب ليس صالحة و حسب بل تنبض حياة و على سبيل المثال سيتفطّن دارس الخطّ التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي) منذ 2006 و دارس نقد أفاكيان للحزب الهنديّ في الجزء الثاني من هذا الكتاب تقاطعا إلى درجة كبيرة بين أطروحات الحزبين المنحرفين و بالتالى بالإمكان إستغلال حجج أفاكيان في هذا المصنّف للردّ عليهما معا و حتّى على أشباههما ممّن صاروا من أنصار الديمقراطيّة البرجوازيّة المغلّفة بغلاف شيوعيّ في الكثير من بلدان العالم و على النطاق العربيّ أيضا .
و وحده من يسلك سياسة النعامة و يدفن رأسه في الرمل بوسعه إنكار ضرورة الفرز اليوم بين الشيوعيّة الزائفة أي التحريفيّة و الإصلاحيّة السائدتين داخل الحركة الشيوعيّة العربيّة من جهة و الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من الجهة الأخرى سيما و انّ التحريفيّة و الإصلاحيّة قد نخرا و لا يزالان أجسام حتّى القلّة القليلة الباقية من المنظّمات الشيوعيّة الثوريّة أو التي تدّعى ذلك ، و قد سمّما أفكار الشيوعيّات و الشيوعيّين و حوّلا تلك المنظّمات و أولئك الأشخاص إلى ديمقراطيّين برجوازيّين أو قوميّين شوفينيّين لا غير .
و من هنا يندرج عملنا هذا ضمن توضيح و مزيد توضيح خطوط التمايز بين علم الشيوعيّة كسلاح جبّار من أجل الثورة الشيوعيّة العالميّة من ناحية و الصورة المحرّفة و المشوّهة له التي يقدّمها التحريفيّون و الإصلاحيّون من الناحية الأخرى. غاية عملنا إذن هي مساهمة أخرى تنضاف إلى مساهماتنا السابقة في ممارسة الماركسيّة و نبذ التحريفيّة كما أوصانا ماو تسى تونغ . و يكفى إلقاء نظرة على مضامين هذا الكتاب الذى نضع بين أيديكم للتأكّد من مدى أهمّية و صحّة هذا و لا ظلّ للشكّ في أنّ دراسة القضايا المناقشة في هذا الكتاب ستساعف على كشف حقائق في منتهى الأهميّة و الدلالة و رفع الوعي الشيوعيّ الحقيقيّ و نشره في مجابهة أعداء الشيوعيّة و مزيّفيها . و بطبيعة الحال ، ينبغي عدم نسيان إعمال سلاح النقد و قراءة الكتاب قراءة نقديّة في علاقة بواقع أيّام كتابته و أيّامنا هذه و لما لا صياغة ملاحظات نقديّة تفيد في الجدالات و الصراعات في سبيل تطوير فهم علم الثورة البروليتاريّة العالميّة و تطبيقه من أجل تغيير العالم تغييرا شيوعيّا ثوريّا و تحرير الإنسانيّة من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد.
و محتويات العدد 28 من " الماويّة : نظريّة و ممارسة " ، فضلا عن مقدّمة المترجم :
ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية !

مقدمة الناشر :
تمهيد :
موت الشيوعيّة و مستقبل الشيوعيّة
القمم الثلاث
1 / ماركس :
أ- المادية التاريخية هي الجانب الجوهريّ فى الماركسية :
ب- السرّ القذر للإستغلال الرأسمالي :
2 / لينين :
أ - الإقتصاد السياسي للإمبريالية :
ب- الحزب البروليتاري الطليعي :
ت- تطوّر الثورة البروليتاريّة العالميّة كسيرورة ثوريّة عالميّة :
3 / ماو تسى تونغ :
أ- نظرية و إسترتيجيا ثورة الديمقراطيّة الجديدة :
ب- مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا :
4/ الماركسية - اللينينية - الماوية : توليف كلّي القدرة لأنّه صحيح

الجزء الأوّل
الهجوم الراهن ضد الماركسيّة : المراوغات و الردود
1/ أسطورة الأسواق الحرّة فى مقابل الإشتراكية الحقيقية :
2/ بصدد البرجوازية و " الطبيعة الإنسانية " و الدين : الردّ الماركسي :

3/ مرّة أخرى حول الإقتصاد البرجوازيّ و خلط البرجوازيّة للأمور:

4/ من يدافع حقا عن التحرر الوطنيّ و ما هو مفهوم الأمميّة :

5/ دكتاتورية البروليتاريا : ألف مرّة أكثر ديمقراطيّة ... بالنسبة للجماهير :

6/ الشيوعيّة ليست " طغيانا طوباويّا " بل هدفا قابلا للتحقيق و هدفا تحرّريا :

7/ " الماديّة التاريخيّة " الميكانيكيّة و الماديّة التاريخيّة الجدليّة :
الجزء الثاني
مرّة أخرى حول التجربة التاريخيّة للثورة البروليتاريّة – مرّة أخرى حول كسب العالم

1/ مسألة قوى الإنتاج :

2/ تقدّم الثورة العالميّة و تعزيزها :

3/ الثورة البروليتاريّة و الأمميّة : القاعدة الإجتماعيّة :

القيام بالثورة و دفع الإنتاج
1/ تحويل العلاقات بين الناس و تحويل الملكيّة :

2/ المساواة و الوفرة العامة فى ظلّ الإشتراكيّة :

3/ ماذا يعنى أن تكون الجماهير سيّدة المجتمع ؟

4/ البناء الإشتراكيّ فى الإطار العالميّ :

خاتمة
1/ المواجهة الإيديولوجيّة :

2/ نظرتان إلى العالم ، رؤيتان متناقضتان للحرّية :

3/ أبعد من الحقّ البرجوازيّ :

4/ التكنولوجيا و الإيديولوجيا :

5/ تغيير المجتمع و تغيير " طبيعة الإنسان " :

6/ الماديّة التاريخيّة و تقدّم التاريخ :

-------------------------------------------------------------------------------------
الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك
مقدّمة :
1 / بصدد الأحداث الأخيرة بالكتلة السوفياتية السابقة و بالصين

2/ أفق كمونة باريس : الثورتان البلشفيّة و الصينيّة كإمتداد و تعميق لها :

3 / ممارسة السلطة فى المجتمع الإشتراكيّ : القيادة و الجماهير و دكتاتوريّة البروليتاريا :

4/ الصراع الطبقيّ فى ظلّ الإشتراكيّة و أشكال الحكم الجماهيريّ :

5 / مشكلة البيروقراطيّة و دور الحزب و هياكل الدولة فى ظلّ الإشتراكيّة :

6/ تصفية التحليل الطبقيّ بإسم معارضة " الإختزاليّة الطبقيّة " :

7 / تقييم التجربة التاريخيّة :

8/ المركزيّة و اللامركزيّة و إضمحلال الدولة :

9/ إن لم تكن الطليعة هي التى تقود فمن سيقود ؟

10/ أيّ نوع من الحزب ، أيّ نوع من الثورة ؟

11 / النموذج الإنتخابيّ البرجوازيّ مقابل قيادة الجماهير لإعادة صياغة العالم :

12 / المركزيّة الديمقراطيّة و صراع الخطّين و الحفاظ على الطليعة على الطريق الثوريّ :

خاتمة : رفع التحدّى أم التنكّر للثورة ؟
ملحق " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك "
حول الديمقراطة البروليتارية

( اللجنة المركزية لإعادة تنظيم الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسيّ – اللينينيّ) )
1 / المقدّمة :

2/ دكتاتوريّة البروليتاريا :

3- ماركس و كمونة باريس :

4/ لينين و سلطة الدولة البروليتارية :

5 / السوفياتات و ممارسة دكتاتورية البروليتاريا :

6/ نقد وجّهته روزا لكسمبورغ :

7/ ماو و الدولة الديمقراطيّة الجديدة و الثورة الثقافيّة :

8/ الخطأ الأساسيّ :

9/ الدكتاتوريّة البرجوازيّة و الديمقراطيّة البروليتاريّة :

10/ الحاجة إلى توجّه جديد:

11 / دور الحزب الشيوعيّ و عمله :

12 / حلّ لغز الحزب الشيوعيّ :

13 / بعض المسائل الإضافيّة :

14 / الخاتمة :

---------------------------------------------------------------------------------------
ملحق الكتاب
فهارس كتب شادي الشماوي
++++++++++++++++++++++++++++++

7 / تقييم التجربة التاريخيّة :

متفحّصة ، من وجهة نظرها ، كلّ تاريخ الإشتراكيّة إلى حدّ الآن تستخلص وثيقة اللجنة هذا الإستنتاج : " بينما ندافع عن المجهود البطوليّ لخلق مجتمع جديد و الأشياء الجديدة التى ظهرت من خلال الإشتراكيّة ( أشياء قد لعبت دورا إيجابيّا فى صنع التاريخ ) مهمّتنا الخاصة كشيوعيّين هي أن نصبّ إهتمامنا على أخطائنا و أن نصحّحها و ليست أن نبرّرها بإسم الحدود التاريخية " ( فقرة 9-6).

ردّا على هذا الكلام ، لدينا نقاط ثلاث :
1- فى الواقع ، كشيوعيّين مهمّتنا الأساسيّة ، لا سيما فى الظروف الملموسة ليومنا هذا ، هي أن نرفع عاليا و أن ندافع ليس عن " المجهود البطوليّ لخلق مجتمع جديد " بل أيضا عن المكتسبات التاريخيّة الكبرى لدكتاتوريّة البروليتاريا فى خلقها فعلا لمجتمع جديد راديكاليّا ، االأوّل فى الإتّحاد السوفياتيّ و ثمّ دُفع هذا حتّى إلى قمم عظيمة إبّان الثورة الصينيّة و الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى . فى نفس الوقت ، و على هذا الأساس ، من واجبنا كذلك أن ننقد بدون رحمة و بنفاذ أخطاءنا الفعليّة و أن نبحث وسائل تجنّب هذه الأخطاء فى المستقبل و عموما تقليص الأخطاء إلى أبعد درجة ممكنة .

فى هذا الباب ، ينبغى أن نقول بصراحة إنّه من غير المتساوق منطقيّا ، حتّى لا نقول منافق بالنسبة لوثيقة اللجنة أن تتحدّث عن رفع راية " الأشياء الجديدة التى ظهرت خلال الإشتراكيّة ( أشياء لعبت دورا إيجابيّا فى صنع التاريخ ) " بينما تؤكد ، فى الوقت ذاته ، على أنّ " منذ لينين فصاعدا " كان الخطّ الأساسيّ و الممارسة الأساسيّة للحركة الشيوعيّة العالميّة فى ما يخصّ المسألة الأكثر حسما ، مسألة سلطة دولة البروليتاريا ، كان جوهريّا متصدّعا و أنّه تمّ ، بعد سنوات قليلة فقط إثر ثورة أكتوبر ، تنصيب " دكتاتورية الحزب " . كي نكون متماسكين أي متماسكين ماركسيّا ، الإستخلاص الضروريّ الذى يتعيّن الخروج به إنطلاقا من مثل هذا التحليل هو لم يوجد قط أيّ تحويل إشتراكيّ فى تلك المجتمعات ذلك أنّه كيف يمكن لماركسيّ أن يفكّر أنّ مثل هذا التحويل التاريخيّ العالميّ ( و الإشتراكيّة و لو أنّها ليست بعد مجتمعا دون طبقات ، مع ذلك تمثّل تحوّلا تاريخيّا عالميّا ) يمكن أن يتحقّق ليس عن طريق الحزب القائد و بالتعويل على الجماهير بل بفرض دكتاتوريّة الحزب عليها ؟! منظور إليها من هذه الزاوية ، سوف نجد القليل جدّا ، إن لم نقل لا شيء ، من " الأشياء الجديدة " و بالأخصّ أشياء جديدة إشتراكية ترفع عاليا .

2- فى ما يتعلّق بأخطائنا ، أوّل شيء يترتّب علينا فعله هو القيام بتقييم صحيح لما كانت (و ما لم تكن ) و على ذلك الأساس البحث فى جذورها ، الجذور الموضوعيّة و الذاتيّة ، تلك التى هي نتاج حدود تاريخيّة و تلك التى هي نتاج ميزان قوى طبقيّ غير مناسب و تلك التى نجمت عن أخطاء فى النظرة و المنهج و فى الإستراتيجيا السياسيّة و فى السياسات .

3- لقد أخفقت وثيقة اللجنة هذه فى التقييم السديد و فى تلخيص الدروس من كلّ من التقدّم الكبير و الأخطاء الفعليّة المتّصلة بالتجربة التاريخيّة . و هذا ليس بالأمر العرضيّ : من غير الممكن أن نحلّل بصفة صحيحة الأخطاء دون تقييم سديد للمكتسبات و العكس بالعكس. ( وهذا مرتبط بالنقطة الجوهريّة للتوجّه
المشدّد عليها فى مقطع " بيان الحركة الأممية الثورية " المذكور سابقا و الذى يشير إلى كيف أنّ تلخيص التجربة التاريخيّة هو ذاته مجال صراع طبقيّ حاد و صلة نقد هذه التجربة بالتطوير الخلاّق الحقيقيّ للماركسيّة ) لسوء الحظّ ، مع ذلك ، تتخلّى وثيقة اللجنة عن المبادئ الأساسيّة للماركسيّة .

8/ المركزيّة و اللامركزيّة و إضمحلال الدولة :

و مثلما مرّ بنا ، يعدّ الموقف غير الصائب حيال دور الحزب لا سيما فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا محوريّ فى تخلّى وثيقة اللجنة عن هذه المبادئ . و تذهب الوثيقة فعلا إلى حدّ التأكيد على " شجّع لينين نزعة متواصلة أخرى إزاء الدور المحوريّ للحزب فى دكتاتوريّة البروليتاريا هي التفكير المهيمن داخل الحركة الشيوعيّة و الذى يعتبر أنّ الحزب يحدّد كلّ شيء فى علاقة بالثورة الإجتماعيّة ". ( فقرة 9-7)

أن ينسب مثل هذا الموقف إلى لينين هو تحدّى صارخ للواقع بما فى ذلك لممارسة لينين كقائد لثورة أكتوبر و الحركة الشيوعيّة العالميّة و مساهماته فى النظريّة الماركسيّة . لكن أن يُنسب هذا الموقف لماو هو أمر فظيع بصفه خاصة فماو هو الذى بلور فهم أنّ الجماهير هي صانعة التاريخ وأنّ الشعب و الشعب وحده هو القوّة المحرّكة فى صنع التاريخ العالميّ و ماو هو الذى صاغ هذا التعبير النظريّ المكثّف و قد طبّقه بتماسك فى الممارسة ، فى الصراع من أجل إفتكاك السلطة و من أجل ممارسة دكتاتوريّة البروليتاريا و من أجل خوض الصراع الثوريّ فى إتّجاه الشيوعيّة . بمثل هذه النظرة المشوّهة لما كان فعلا " تفكيرا مهيمنا " فى ممارسة الحركة الشيوعيّة العالمية ، ليس غريبا أنّ وثيقة اللجنة و بينما تدافع " من جهة " عن الدور القياديّ للطليعة الشيوعيّة ، بسرعة تشرع فى إنكار الدور القياديّ " من جهة ثانية " و فى الجوهر .

و يغدو هذا حتّى أوضح مع مرور الوثيقة إلى ما تسمّيه " توجّها جديدا " . مع ذلك ، ليس بالغريب أنّ هذا التوجه " الجديد " أبعد ما يكون عن الجدّة : إنّه بالأحرى مفهوم شائع معلوم جيّدا عند صنف من " الإشتراكيّين " البرجوازيّين الصغار أو البرجوازيّين . و حيث أنّه مشترك لدي مثل هذه المفاهيم ، فإنّ هذا " التوجّه الجديد " مؤسّس بصلابة على المثاليّة . تؤكد مواصلة إهمال أو رفض التناقضات الحقيقيّة جدّا داخل المجتمع الإشتراكيّ و عالميّا و التى هي القاعدة الأساس فى بعض النواحي الهامة للتجربة التاريخيّة الفعليّة لدكتاتورية البروليتاريا و بسبب تباينها مع ما تنبّأ به ماركس إنطلاقا من تجربة كمونة باريس التى لم تعمّر طويلا و المحدودة جدّا ، تؤكد أنّه : " لا بدّ لفهم جديد نوعيّا للسلطة السياسيّة للبروليتاريا أن يُشكّل نقطة الإنطلاق . و لا بدّ أن يعكس مفهوم ماركس لكمونة باريس بإعتبارها إبتلاعا معاكسا لسلطة الدولة من طرف المجتمع بأسره . إذ لا يتعيّن على الدولة البروليتاريّة أن تكون دولة مشابهة لدولة البرجوازيّة أو لدولة الإشتراكيّة التى طبّقها إلى الآن الشيوعيّون و التى ركّزت كلّ السلطة فى هيكلة دولة ممركزة عليها أن تكون نظاما سياسيّا فيه تكفّ الدولة عن أن تكون دولة بالشروع فى سيرورة إبتلاع معاكس لسلطة الدولة من طرف المجتمع من خلال سيرورة لامركزة السلطة السياسيّة ، هادفة إلى بلوغ مرحلة حيث الإرادة ( السياسيّة ) للمجتمع بأسره يمكن أن تعبّر عن ذاتها و أن تتحقّق مباشرة دون وساطة الدولة . مثل هذا النظام لا يستطيع أن يتطوّر إلاّ بإنجاز المشركة الحقيقيّة لوسائل الإنتاج و الذى يمكن بدوره أن يُضمن عبر نظام سياسيّ يضمن الديمقراطيّة البروليتاريّة . و لا بدّ لهذا النظام الإشتراكيّ الذى فيه تكون القاعدة الإقتصاديّة الممشركة و النظام السياسيّ الديمقراطيّ البروليتاريّ مظهران متكاملان ،لا بدّ له أن يبقى على قيد الحياة بذاته ، ليصير نظاما إجتماعيّا يقبله و يطبّقه الشعب باسره ، فى ظلّ قيادة البروليتاريا . " ( فقرة 10-3)

لنلاحظ المعادلة : مركزية – سيئة ، لا مركزية – جيّدة . من جديد ، يعكس هذا المقت البرجوازيّ الصغير الكلاسيكيّ لحكم البروليتاريا من خلال دولتها القويّة الممركزة و تحكّمها الممركز فى الإقتصاد . فى الواقع ، تدعو هذه الوثيقة إلى إلغاء دولة البروليتاريا حالما تكون البروليتاريا قد دعّمت حكمها و مشركت الملكيّة و إلى تعويض هذه الدولة بنظام سياسيّ ديمقراطيّ غير دولتيّ .

فى واقع الأمر ، لا يساوى إضمحلال الدولة إلغاء الهيكلة الإداريّة الممركزة فمثل هذه الهيكلة ستكون ضروريّة فى المجتمع الشيوعيّ و لو أنّ هنالك ، حتّى و إن قورن بالمجتمع الإشتراكيّ ، ستوجد هيكلة من نوع جديد راديكاليّا. و زيادة على ذلك ، لا تجد سيرورة إضمحلال الدولة ( سيرورة " الإبتلاع المعاكس لسلطة الدولة من طرف المجتمع بأسره " ) تعبيرها الأكثر أهمّية فى إضعاف جهاز الدولة الممركز و تعويضه بالمؤسّسات السياسيّة غير الممركزة . فى جوهرها ، تشمل هذه السيرورة تشريك الجماهير الواسعة ( و فى الأخير الشعب قاطبة ) فى تسيير المجتمع ، فى كلّ من المستويات المركزيّة و المحلّية كجزء من النضال الشامل لتجاوز التقسيم بين العمل الفكريّ و العمل اليدوي و كلّ تقسيمات العمل الإضطهاديّة و ما يرتبط بها من عدم مساواة فى المجتمع كلّه .

لكن لنبحث بصفة أعمق مسألة المركزية – اللامركزية و النظرة المشوّهة لوثيقة اللجنة لها . فى الحقيقة ، ما يُقترح مع " التوجّه الجديد " هو الخطّ الفوضوي النقاباتيّ القديم ذاته الذى نقده لينين : خطّ يقدّم اللامركزيّة ضد سلطة الدولة الممركزة و تحكّم الدولة البروليتاريّة فى الإقتصاد وهو خطّ يتعامل معهما بإعتبارهما بالأساس تناحريين عوض إدراك العلاقة الجدليّة غير التناحريّة بينهما . فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا ، دون جهاز دولة مركزيّ قويّ تحكمه الممركز فى الإقتصاد ، فإنّ اللامركزيّة لن تؤدّى إلآ إلى وضع نزاع محليّ و مصالح ذاتيّة و ستشجّع على المزاحمة الرأسماليّة و تساهم فى إعادة تركيز النظام الرأسماليّ . فى العالم الحقيقيّ ، من المستحيل على البروليتاريا أن تمارس دكتاتوريّة على العدوّ أو أن تمارس الديمقراطيّة فى صفوف الشعب ، و كذلك من المستحيل عليها أن تكون المتحكّمة فى الإقتصاد دون مثل هذه المركزيّة القويّة . دون مثل هذه المركزيّة لا وسيلة لصيانة إقتصاد إشتراكيّ مندمج وموحّد ، بالإعتماد على تطوّر مخطّط و متناسب فى خدمة المصالح الثوريّة للبروليتاريا و لا وسيلة لأوسع مصالح البروليتاريا كطبقة أن تترجم إلى خطوط و سياسات تقود المجتمع برمّته.

هذا من جهة و من جهة أخرى ، المركزيّة دون التعويل على الجماهير و إفساح مجال واسع أمام المبادرة على النطاق المحلّي و القاعديّ ستؤدى أيضا إلى إعادة تركيز الرأسماليّة فى شكل ( على الأقلّ فى البداية ) رأسماليّة دولة . لهذا أكّد ماو على أنّ فى صياغة مخطّطات الإقتصاد الإشتراكيّ و أيضا ، فى تطبيق هذه المخطّطات ، مثلما فى كلّ شيء آخر ، من اللازم تطبيق الخطّ الجماهيريّ و من اللازم التعويل تعويلا أساسيّا على النشاط الواعي للجماهير . و ملخّصا التجربة الرائدة فى تحقيق خطّ " القيام بالثورة و دفع الإنتاج " فى الصين الإشتراكيّة ، يشير رايموند لوتا إلى أنّ " نظام التخطيط الصيني خوّل صنع القرار للسلط السياسيّة المحلّية و هذا فى إنسجام مع القيادة السياسيّة الموحّدة و الأشكال الجديدة للتسيير الإشتراكيّ طوّر الممارسة الجماعيّة لتحكم البروليتاريا فى زمام الأمور . و قد بيّن الثوريّون الصينيّون إمكانية مزج النظام و التجربة الخلاّقة و التحكّم الممركز و المبادرة المحلّية و التوازن و الإختراقات و تنسيق الإقتصاد مع الحملات السياسيّة الجماهيريّة . و قد وضعوا السياسات الثوريّة فى قيادة تطوّر الإقتصاد . إنّ هذا النموذج يمثّل قفزة نوعيّة فى نظريّة و ممارسة التخطيط الإشتراكيّ....

لخّص ماو أنّ التحكّم فوق الحدّ من الأعلى إلى الأسفل ( العاموديّ ) فى الإقتصاد خنق المبادرة الشعبيّة . و لم يكن مثل هذا النظام من التخطيط ليعطي النشاط التام للقدرات المحلّية و ليسمح لها بالإستعمال الخلّاق للموارد المحلّية . كذلك كان يضعف القيادة الموحّدة للإقتصاد ككلّ بما أنّه لم تكن توجد طريقة يمكن بها لإقتصاد معقّد و متنوّع أن يُسيّر على قاعدة الطلبات المفصّلة من الأعلى ، مهما كانت المعلومات الإحصائيّة كاملة و مهما يمكن أن تكون حسابات الأسعار ...
و هكذا جرى تطبيق سياسة توفير مجال أرحب للسلط المحلّية فى وحدة جدليّة مع القيادة المركزيّة الموحدة و التخطيط الموحّد . و كان على المبادرة المحلّية أن تدفع إلى تعزيز و ليس إلى إضعاف القيادة الممركزة و التخطيط الموحّد . لكن الأسّ الحقيقي لهذا النظام الضامن للمصالح العامة و الملبّى لكافة حاجيات الثورة هو أساس سياسي و إيديولوجي . و حاسمة فى هذا كانت ممارسة " الخط الجماهيريّ " لضمان أن يُطبّق التخطيط فى إنسجام مع مصالح الجماهير و على أساس إستنهاضها " ( لوتا ، " نظريّة و ممارسة التخطيط الماويّ : دفاعا عن إشتراكية قابلة للتطبيق و ملهمة ". – دراسة ستنشر فى العدد القادم ، عدد 62 من مجلّة " الثورة "، خطّ التسطير فى النصّ الأصليّ ) .