إعتصام نميري تفضح و تعري نظام الإنقاذ و جهاز أمنه

عبير سويكت
2018 / 1 / 23

إعتصام نميري تفضح و تعري نظام الإنقاذ و جهاز أمنه

حاورتها عبير سويكت

الجزء الثاني

الأستاذة اعتصام حاج علي نميري والدة المعتقلة آتنا عبدالرحمن عبدالعزيز الزبير باشا السيدة إعتصام من أسرة الرئيس الراحل جعفر نميري والدها أبوطراف النميري الشاعر المعروف كان مستقلاً وثار على الإنجليز وحوكم بالمادة (105) إعدام وكان من الرعيل الأول من المعلمين بمعهد ام درمان العلمي،
ودرست بمدرسة بيت الأمانة بحي الأمراء و بالمعهد العالي ثم عملت في كلية الطيران (السفر و السياحة)، إبنتها المعتقلة آتنا عبدالرحمن عبدالعزيز الزبير باشا خرجت في مسيرة ميدان الأهلية بأمدرمان و تعرضت للضرب من قبل الجهاز الذي قاومته بكل شجاعة و ردت عليه بالضرب فكان قد تم اعتقالها و اقتيادها إلى مكان مجهول و تعذيبها .

ابنتي يسرا تم استهدافها و طردها من جامعة الخرطوم لأن الحركة الشعبية دفعت لها الرسوم.

حكومة الإنقاذ دمرت التعليم في البلاد و قضت على الأخلاقيات و الرسالة التربوية.

ماذا تبقي للشعب السوداني حتي يخاف فلنطلع للشارع.

الوضع في البلاد أصبح كالآتي انت مؤتمر وطني تعيش ما مؤتمر وطني تموت تمشي المقابر.

لمن يشتكي المواطن هذا النظام عبارة عن لصوص من صغيرهم حتي كبيرهم.

الحكومة دمرت الشباب و حطمته

المحلية تطارد ستات الشاي و تبتزهن

المواطن السوداني حتى و إن باع جميع اثاثات منزله لن يتمكن من شراء الدواء.

جهاز الأمن انتهك الحرم الجامعي و استهدف الطلاب.

النظام و أتباعه يعيشون في بزخ و نعيم مفرط بينما الشعب يعاني الغلاء الطاحن.

الآن إلى مضابط الحوار

هل حدثتينا عن إبنتك المعتقلة آتنا؟
آتنا مناضلة و صاحبة كلمة الحمدلله هي طالبة في جامعة الأحفاد للبنات و بحكم تخصصها في حقوق الإنسان و المنظمات عندما رأت ما يحدث في البلاد من غلاء و تردي في أوضاع المعيشة إضافة إلى أن آتنا كانت دائماً مهمومة بموضوع الأطفال الصغار الجوعى ما بين سن السابعة و الثامنة يستولون في شوارع الخرطوم أثناء أوقات الحصص الدراسية يتجولون حول العربات ليطلبوا المال فكانت حزينة جداً لهذه المناظر المأساوية التي تراها في كل يوم و كذلك تردي الأوضاع الصحية و مرض السكري و الضغط و غيرهم الذين لا يجدون ثمن الدواء فاشكال المعاناة متعددة في ظل نظام الإنقاذ و جميعها حركت ضمير آتنا الصغيرة التي لم تتجاوز بعد ال 22سنة، فكانت تتألم بحرقة و هي تري هذه المعاناة و تأتي كل يوم بعد دوامها تحدثني عن هؤلاء الأطفال الصغار الذين تراهم كل يوم يشحدون في الشوراع بينما رفاقهم في فصول الدراسة، لذلك عندما وجدت آتنا فرصة المسيرة هذه لم تتردد و لو للحظه حتى تعبر عن رفضها لهذا النظام الحاكم الذي أوصل البلاد إلى هذا الوضع فكانت تردد في المسيرة (يسقط يسقط حكم العسكر).

هل أنتم راضون عن موقف إبنتكم آتنا؟

أنا و الحمدالله فخورة بموقف آتنا الوطني الشجاع و هي بطبيعتها إنسانية كانت دائماً تتساءل لماذا هذا الظلم المتعدد الأساليب؟ لماذا كل هذه المعاناة؟ لماذا يعيش أفراد النظام و أتباعهم في بزخ و نعيم مفرط بينما يتجول هؤلاء الأطفال الصغار في الشوارع أثناء أوقات الحصص الدراسية و هم يشحدون صباحاً و مساءاً من أجل الحصول على سندوتش ؟”لماذا مرضي السكري و الضغط لا يجدون ثمن الدواء؟جميع هذه المظاليم كانت تشغل آتنا و تأتي دائماً و تتحدث معي و تسألني لماذا كل هذا الظلم لذلك تحرك ضمير آتنا الإنساني الرافض للظلم و القهر و عدم اللامساواة و العنصرية و الإستبداد والفساد.

كيف تنظرون إلى وضع المواطن السوداني؟

الأوضاع المعيشية و الصحية و التعليمية سيئة للغاية إضافة إلى نشر حكومة الإنقاذ ثقافة العنصرية و الجهوية و القبلية بين أفراد الشعب الواحد بهدف تفرقهم عملاً بمبدأ فرق تسد و ممارسة سياسة السرقة الواضحة التي لم تختصر فقط على المال العام بل و شملت الأملاك الخاصة بالمواطنين من استلاب و أخذوها حق الآخرين مثل الأراضي، فأخذ أراضي الآخرين بالظلم و الباطل.
قبل عهد الإنقاذ في أي بيت سوداني كان عندنا حلتين واحده بتاعت طبيخ و أخرى فرك و عندنا حلة الكسرة و العيش أي بمعني أن الواحد عندما يدخل أي بيت سوداني يدخله من غير تكلف و بكل أريحية، لكن في عهد الإنقاذ صار كل بيت سوداني ياكل وجبة واحدة فقط في اليوم و حتى الوجبة الواحدة ليست في مقتبل الجميع بسبب الغلاء و ارتفاع الأسعار، أما إذا تكلمنا عن الشباب السوداني فقد أصبحوا مدمرين و محطمين معظهم حملة شهادات عليا و على قدر من التعليم إلا أنهم يقضون وقتهم في الشارع تحت ظلال الأشجار يعانون من حالة بطالة جعلتهم شباب مدمر غير قادر على التمتع بأقل مقومات الحياة الكريمة فعزفوا عن الزواج و منهم من لجأ للخرشة و غيرها من المخدرات لينسي المعاناة التي يعيشها، و هذه المظالم و المعاناة حركت أصحاب الضمائر الحية أمثال آتنا و رفاقاها الشباب الصغير في السن و لكن ذوي قلوب كبيرة و ضمائر حية.

ما هي مطالب آتنا الشخصية التي جعلتها تخرج في هذه المسيرة الاحتجاجية ؟

آتنا عندما خرجت إلى الشارع و ناضلت لم تناضل لنفسها أو لأجل مطالب شخصية ناضلت من أجل المعاناة المتعددة الأشكال التي ذكرتها لك و نذكرها يوميا و نتناقش في أحوال البلاد و ما ال إليه الحال فاتنا نشأت و ترعرعرت في بيت سياسي مهتم بشأن السياسية و الإنسانية و ما أثر في نفس آتنا إلى درجة البكاء هي تلك المناظر التي كانت تراها كل صباح هؤلاء الصغار الذين يتجولون و يشحدون من أجل أن يأكلوا سندويتش بينما أقرانهم في المدراس فكانت آتنا تصل مرحلة البكاء و هي تحكي لي عنهم و تقول :(ديل ذنبهم شنو ؟ما عندهم ذنب، و مستقبلهم حيكون شنو ؟ما عندهم مستقبل)، فهذه المعاناة المتمثلة في أشكال مختلفة جعلت آتنا تستغل اول فرصة لتخرج للشارع و تخرج صرخات الألم التي بداخلها و تقولها بأعلى صوت (فليسقط حكم العسكر) ،معارضة آتنا و رفاقاها من الشباب صغير السن هي معارضة من أجل تغيير المسار و هذا دور الدولة كما قالها الحبيب المصطفى :(كلكم راعي و كلكم مسؤول عن رعيته).

كيف تنظرين إلى الحالة الاقتصادية والاجتماعية في السودان بشكل عام؟

أنا بقول ليك المواطن السوداني وصل مرحلة فقد فيها أقل مقومات الحياة لدرجة حتى التربيزه أصبحت معدومة في البيت السوداني الناس أصبحت تضع طعامها على قطعة قماش أو قطعة توب يفرشون عليها بمعنى أن المواطن السوداني إذا باع كل ما يملك من أساس في بيته لن يتمكن حتى من شراء الدواء.
ثم انظري بالله عليك إلى وضع ستات الشاي معظهم نساء في اعمار كبيرة عندهن من الأطفال خمسة و سبعة، و الواحدة منهن لم توفر لها الدولة الوظيفة الكريمة فاضطرت للخروج للشارع لأن لديها أطفال تسعى لتربيتهم و بعد هذا كله تجئ الحكومة بنظام المحلية الفاسد و تطارد ضعفاء القوم فترفع أدوات ست الشاي من كبابي و كفاتير و تصادرهم منها و تجبرها أن تدفع الشئ الفلاني بحجة إنها تخل بشكل الطريق العام و غيرها من الحجج دا نظام متكون من مجموعة لصوص من صغيرهم إلى كبيرهم يعني المواطن المسكين يشكي لي منو؟ (إذا كان رب البيت للدف ضاربا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص).
صراحة الناس في السودان عايشة في ضغط لدرجة يصعب عليك تخليها و مع ذالك الناس صابرة و ساتره حالها، الناس باعت دهبها ما نفع، باعت بيوتها ما نفع ،الوضع ماشي في تدهور حتى أصبح الوضع كالآتي : إنت مؤتمر وطني تعيش، ما مؤتمر وطني تمشي المقابر تموت تمشي محل ما تمشي غير مأسوف عليك ، لذلك ناس آتنا و رفاقها أصحاب الضمائر الحية هؤلاء الصغار ناس آتنا بيطلعوا يقاوموا النظام و يقاوموا كلاب أمنه يضربهم يضربوه يشلتهم يشلتوا يديهم بونية يدوه كف، لكن أصحاب الضمائر الميتة شغالين ياكلوا و يشربوا و يسرقوا في أموال الشعب ما شغالين بالناس و معاناتهم ينظرون لنا نظرة إحتقار، النظام و اتباعه ضمائرهم ماتت ما شاعرين بالناس و ما عايزين يعرفوا الحاصل شنو بالناس ديل أدوا الشعب السوداني ظهرهم ، نحن في السودان باستثناء المؤتمرنجية أصبحنا محطمين مدمرين الناس ما لاقية تاكل و لا تشرب و لا تتعالج ، الشباب حملة الشهادات أصبحوا شباب مدمر محطم ما لاقي شغل ما لاقي يتزوج يعني نحن كشعب سوداني مدمر ماذا تبقي لنا حتى نخاف الخروج إلى الشارع ؟

هل عندك أولاد غير آتنا و هل تعرضوا لنفس ما تعرضت له؟

بخلاف آتنا عندي ولدين وبت إسمها يسرا عبدالرحمن عبدالعزيز الزبير باشا تكبر آتنا بعشر سنوات، كانت تدرس في جامعة و ممتازة جداً في دراستها متفوقة و كانت الأولة في دفعتها ،لكن منهم لله نظام الموتمر اللاوطني المستبد الجبار المتكبر حطموها و دمروها.

و لكن لماذا؟ ما السبب؟هل كان لها نشاط سياسي؟
يسرا كانت طالبة متفوقة جدا محبة للعلم و ملتزمة لكن دمروها و حطموها لأن الحركة الشعبية لتحرير السودان تولت دفع رسوم تسجيلها و يسرا أيضا كانت دائما تخرج في المظاهرات التي تهم شان البلاد و المواطن، الحركة الشعبية لتحرير السودان تولت دفع رسوم التسجيل فاستهدفوها و حرموها من إكمال دراستها و ماطلوها يقول لها تعالي بكره و بكره يقول ليها تعالى بكره و في نهاية الأمر قالوا ليها التسجيل انتهى يعني هم أساليب أعوذ بالله خبيثة جداً إذا استهدفوا شخص فلن تغلبهم الحيلة في محاربته.

و متى كان هذا الحدث بالظبط ؟

في 2008_2007 و ليست يسرا ابنتي هي الطالبة الوحيدة التي استهدفوها فلطالما استهدفوا و حاربوا و دمروا العديد من الشباب السوداني، يعني إنت لو شفتي كمية الشباب السوداني القاعد في الشارع و هو يفكر هل يا تري سأجد وظيفة ؟هل يا ترى ساتزوج؟ هل سيكون عندي أطفال؟ و إذا كان عندي أطفال ماذا سيكون مستقبلهم؟

جامعة الخرطوم كانت من الجامعات العريقة كيف تحدث هذه الانتهاكات داخل الحرم الجامعي من غير حسيب و لا رقيب؟

حكومة الإنقاذ دمرت التعليم في البلاد و قضت على الأخلاق و على الرسالة التربوية السامية زمان جامعة الخرطوم كانت تحتضن طلاب السودان من جميع مناطقه شمالاً و جنوباً و شرقاً و غربا، لا يطرد الطلاب بسبب الرسوم بل بالعكس الطلاب يأكلون و يشربون معززين مكرمين يدوهم كباية الشاي باللبن و الكيك و يسكنوا الداخليات لكن الآن الحرم الجامعي صار منتهك من قبل جهاز الأمن الذي صار يستهدف الطلاب اما طلبة الأساس فمعاناتهم شئ أخر رسوم باهظة الثمن و التلاميذ يعانون من الجوع الواحد يدخل الحصص ما قادر يفهم و يركز من الجوع ما لاقي سندويتش ياكلو كل هذه المعاناة مع العلم ان بلدنا فيه ما فيه من الثروات و الخيرات التي حبانا الله بها لكن الفساد عم البلاد و ليس هناك من يصغي لأصوات الشعب (ناديت إذا ناديت حيا إذا لا حياة لمن تنادي).

ترقبوا الجزء الثالث