سيرة ذاتية : أنا والمثلية الجنسية ..

هيام محمود
2018 / 1 / 22

أظن أن الكثيرين منكم "اِستغربوا" ممّا أكتبُ في محور "الأدب والفن" , وتساءلوا هل الأمر حقيقة أم قصص .. مُجرّد قصص ؟ وإن كانتْ قصصا فمَا الهدف من ورائها والعالم يَحترقُ من حولنا ؟ وهل حقًّا ما تكتُبه "هذه" يستحقُّ القراءة والاهتمام ؟ .. أسئلة كثيرة قَدْ تَدور ببال من قرأَ وتساءلَ : هؤلاء ( حصرا ) يستحقّون منِّي توضيحا وإجابة ولهم أكتبُ هذه السطور .. أستعمل ضمير المُذكّر والخطاب مُوجَّه للذكور والإناث ومَنْ بينهم [ وأعد هؤلاء .. "منْ بينهم" أنْ أتكلّم عنهم في المستقبل .. وأُرسِل "لهم / لهنّ" كل حبّي وتعاطفي . ]

الحقيقة الأولى التي سأقولها أنّ كُلّ ما أكتُبه ( حقيقة ) فأنَا لا أكتبُ إلّا مَا أُحسّ , اِنزع الجانب "القصصي" و "الخيالي" من قصصي ستجدُ أنَّ الأصل واحد منذ أول حرف كتبتُه في الموقع وإلى الآن : امرأةٌ تُحبُّ امرأةً ثمّ رجلا ثم امرأةً أخرى , امرأة تُحبُّ رجلا وامرأتين .. الأمر غريب جدا وأتخيّلُ موقفَ منْ يقرأ لي لأول مرة : أتفهّم سبب استغرابكَ فأنتَ أسيرٌ لثقافة بائسة علّمتكَ أنّ الحبّ جنس فإما مغاير أو مثلي أو Bi و .. فقط ! .. فلتعلم إذن أنّه يُوجدُ "شيء" وراء الـ "فقط" والكاتبة التي تقرأ لها الآن جسّدتْ لكَ هذا الذي لا تعرفه في أغلب كتاباتها .

وقد يستغرب القراء من كم "الغضب" الذي أحمله والظاهر في "كلّ" كتاباتي وقد جاءتني سابقا ملاحظةُ مَنِ استغربَ من أسلوبي وأَصْل استغرابه كيفَ يأتي "كلّ هذا" من "امرأة" وملاحظةٌ أخرى قبل الأولى هي كوني "رجل" , وإحقاقا للحق لا أستغربُ من تلك الأقوال فالثقافة الحاكمة في بلداننا سحقتْ المرأة ومهما "تحرّرتْ" هذه المرأة فلنْ تَستطيع أنْ تَتحرّر بالكليّة ما بقتْ فيها ذرّة من ثقافة تلك الأديان وهنا أقصد الملحدات بالطبع أما المتدينات فلا أمل فيهن وفي خطابهنّ الخجول المنافق وأقصد هنا "الكيوت" منهنّ - واللاتي وبصدق أتجنّبُ حتّى القراءة لهنّ خصوصا هنا في الموقع كي لا أصطدم بهنّ لأنّ ما يقمنَ به يبقى "جيدا" لمجتمعاتنا لكن ليس للأفراد وليس لمنْ تُريد الحق "كاملا" والحرية "كاملة" - .

إذن الهدف من قصصي لمن فهمني هو "أنا" يا سيدات ويا سادة !! فهذه الأديان المتخلفة وما نتج عنها من ثقافة منحطّة تنفي وجودي أصلا ! والمسألة عندي لا تختلف عن حد الردة ! نفس تلك الأديان الإرهابية التي تحكم بالقتل على من خرج من سجونها هي نفسها التي علّمتْ العالم أجمع أنّ الحبّ جنسٌ ( حصرا ) وهو كلام خطأ أنا أنسفه وأفنِّده !! فأنا "مغايرة" أحبُّ امرأة "مغايرة" دُونَ أنْ أكونَ "مثليّة" حسب التصنيف البدوي الذي يتبنّاه العالم أجمع , وأُسَمّيه "بدويا" بل و "إرهابيا" "نازيا" أيضًا لأنّه يَنْفِي وجودي , ولنْ يفوتني هنا الشفقة والاشمئزاز من كل أولئك الأغبياء الجهّال أطباء "النفس" البدو الذين يدّعون أنّ "ميولي المثليّة" ( مقموعة ) , وكل ترهاتهم لا علاقة لها لا بطب ولا بعلم بل أصلها الثقافة البدائية لأديان أولئكَ البدو لا أكثر ولا أقلّ , وأؤكد هنا أنّ كلامي مُوَجَّهٌ للملحدين منهم "فقط" لأنّه لا كلام مع "الشيوخ" و "القساوسة" منهم ؛ فيا "دكتور" ما تقوله وتدّعيه جهلٌ وعارٌ عليك , اِحترم الطبّ الذي تَنتسب إليه واحترم الحريات والعلمانية التي تتشدّق بها واحترم الإلحاد الذي تدّعيه فالإلحاد ليس فقط رفضا لنصوص تلك الأديان بل قطعًا مع ثقافاتها المتخلفة البدائية .

الأديان وثقافاتها الإجرامية تُصنِّفُ الحبّ الذي أكلمكم عنه يا سادة كـ "مثلية جنسية" وتضعني مع المثليات دون أن أكون مثليّة وبالتالي تحكم عليّ نفس الحكم الجائر الواقع عليهنّ وكما لا يخفى عليكم قد يصل إلى القتل لمن استطاع إليه سبيلا !! تخيّلوا معي – وللضحك - كيف سيكون موقفي من كل أولئك المُغيبين الذين يأتون إلى الموقع ليدافعوا عن أديان تأمر باضطهادي ولم لا ولو أمكنَ قتلي ؟؟! وخصوصا أولئك الأفّاقون المسيحيون الذين يدّعون الحبّ والمحبّة وكأني في حاجة لذلك الصعلوك العبري الإرهابي ليُعلِّمني عن الحب !!! : هذه الأولى .. الثانية : قلتُ أني أحبّ امرأة مغايرة , وأيضًا أحبّ امرأة مثليّة وهذه الأديان تُهدّد حياتها مباشرة .. الثالثة : أنا مغايرة وأحبّ رجلا ذلك الحبّ الذي يعرفه الجميع أي الذي يعكس "هويتي الجنسية" , هل تعلمون أنّ هذه الأديان وثقافاتها البدائية تحكم بـ "الدياثة" على الرجل الذي أحبّ ؟؟! فأين رجولتكَ يا رجل وامرأتكَ "تحبّ النساء" !! في حين أن حبي للنساء اللاتي أحبّ يمكن تشبيهه مثلا - مع الفارق - بامرأة تُحبّ رجلها وفي نفس الوقت تحبّ ابنها أو أختها أو أخاها ولا علاقة ولا مقارنة بين الإثنين : قد تحبّ تلك المرأة ابنها مثلا حبا يصل حد العبادة وقد تصل إلى حد لا تستطيع أن تبتعد عنه ولو للحظة وفي نفس الوقت تحب رجلها ولا تقدر على الحياة لحظة بعيدة عنه ولا مقارنة بين حبها لابنها وحبها لرجلها , اِنْسَ للحظة ما تعرفه عن المثلية الجنسية وضع مكان ذلك الابن امرأة ستفهم عن أي حب أكلمكَ وستفهم مدى انحطاط ثقافات العالم أجمع - ولا أقول "العربي الإسلامي" فقط - في أحكامه البائسة التي يُطلقها إطلاق المُسلّمات ! [ على ذكر الدياثة , محمد وأتباعه , أصحاب ثقافة اللمم وتبادل الزوجات ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ورضاعة الكبير ولا تطرقوا النساء ليلا وامرأتي لا تَردُّ يَدَ لامس إلخ إلخ يحكمون على الرجل الذي أحبُّ بالدياثة !!!!! ]

أكيد فهمتَ الآن أن دفاعي عن المثليات ليس من باب حريات ومبادئ فقط بل إضافة إلى ذلك الأمر يَمسّني "مُباشرة" , قد لا يعني لك شيئا مثلا حرق المثليات وقتلهن واضطهادهن طوال تاريخ تلك الأديان الإرهابية فتذكره وتمرّ عليه مرور الكرام كأيٍّ من جرائم تلك الأديان .. الأمر عندي مُختلفٌ فكلهنّ أنا !! تماما ككل صغيرة اغتصبتْ وكل امرأةٍ سُبيتْ واغتصبتْ وبيعتْ إلخ : كلهنّ أنا !! وأنا لا أغفر ولن أغفر لكل من ظلمني واضطهدني لا في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل !! .. فلا تظننّ يا سيدي الكريم أن وجودي هنا في الموقع وكتاباتي هدفها "شوية" تنوير أو "ترويح عن النفس" , فلن يُرضيني غير "رأس" كل تلك الأديان القذرة المجرمة التي تُهدِّد حياتي وحياة من أحبّ تهديدا ( مباشرا ) بعد أن دَمَّرتْ وطني .. وذلك جرحٌ آخر سينزف أبدا ولن يَشْفى إلا بالقصاص العادل من كل المجرمين المُتسبِّبين في ذلك : كُلهم !! ( طبعا كلامي ليس "خطبة جمعة إلحادية" أو "تحريضا" .. فقَدْ قلتُ مرارا أنّ القصاص مِنْ كلّ المُجرِمين يَخُصّ "الفرد" "حصرا" بـ "القطع جملة وتفصيلا" مع الأديان وأيضا وهو الأهم عندي "مع ثقافاتها" .. أرجو أن لا يُنسى ذلك وهنا ليس شأني ذلك الفهم البدوي المتخلف لكل المتدينين مهما كانت خرافاتهم أي "نقد الدين = تحريض على المتدينين" . )

هذه الكلمة القصيرة قد قيلتْ سابقا بطرق أخرى , هذه المرة نَقلتُ لكم وبكل وضوح "تجربة شخصية" لا أعلم حقيقة إن كانتْ حصلتْ مع غيري أم لا - مع شكي في ذلك - , والذي يهمني منها هو أن يعلم الناس أن العالم الذين يعيشون فيه ليس "كل العوالم" فهناك غيره وهي أرقى ملايين المرات منه بما أنها ابتعدتْ عن قذارة الأديان وعفن ثقافاتها .. وكلامي يخص الملحدين بالطبع لأني أحزن كثيرا كلما وقعتُ على أحدهم أو إحداهن وهو وهي لا يزالان يُرددان خزعبلات الأديان ويظنّانها "علوما" و "بديهيات" .. اِستيقظوا رجاءً ولا تستهينوا بمعاناة ضحايا أديان البدو وإن كانوا "أقلية" لا تُذكرُ إلا قليلا أو لا يُعلم بوجودها أصلا .

كما لاحظتم , المقال مُرسل إلى محور "العلمانية ونقد البداوة" كمَا أُسمّيه لأنّ موضوعه يتجاوزُ مجرّد الدفاع عن حقوق المثليات ولا أراه مجرد "سيرة ذاتية" بل قضيّة كل منْ يتوق إلى حياة كريمة للـ "جميع" ولن يكون ذلك والثقافة الدينية جاثمة على رقاب الغالبية الساحقة بمن فيها نسبة كبيرة من الملحدين .

وإلى لقاء .. أرجو أن يكون قريبًا .