الصراع الطبقيّ فى ظلّ الإشتراكيّة و أشكال الحكم الجماهيريّ – مقتطف من - الديمقراطية : أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك - تأليف بوب أفاكيان

شادي الشماوي
2018 / 1 / 21


الصراع الطبقيّ فى ظلّ الإشتراكيّة و أشكال الحكم الجماهيريّ – مقتطف من " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك " تأليف بوب أفاكيان

ماتت الشيوعية الزائفة ...

عاشت الشيوعية الحقيقية !

تأليف بوب أفاكيان

[ لتنزيل الكتاب بأكمله نسخة بى دى أف : مكتبة الحوار المتمدّن ]
https://www.4shared.com/office/TAHEVgGAca/__-______.html
الماويّة : نظريّة و ممارسة
عدد 28 / جويلية 2017
شادي الشماوي

( ملاحظة : هذه الترجمة ليست رسميّة /This is not an official translation )
مقدّمة المترجم للكتاب 28 :
عنوان كتاب بوب أفاكيان الذى ترجمنا إلى العربيّة وننشر هنا هو" ماتت الشيوعيّة الزائفة...عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة !" وهو ذات عنوان بيان شهير للحركة الأمميّة الثوريّة بصدد ما جدّ في أواخر ثمانينات القرن العشرين و بدايات تسعيناته في الإتّحاد السوفياتي و البلدان التي كانت تمثّل كتلته من تفكّك و تداعى و إنهيار . و الحركة الأمميّة الثوريّة وليدة الصراع بين الخطّين صلب الحركة الشيوعيّة العالميّة الذى خاضه ورثة ما سمّي بداية " فكر ماو تسى تونغ " و تاليا الماويّة ضد كلّ من التحريفيّة المعاصرة السوفياتيّة و التحريفيّة الصينيّة و التحريفيّة الألبانيّة أو الخوجيّة ، تنظيم عالمي لمجموعة كبيرة من الأحزاب و المنظّمات الماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة نشأ على أساس بيان الحركة الأممية الثوريّة لسنة 1984 الذى أردف لاحقا ، سنة 1993 ، ببيان " لتحي الماركسية - اللينينيّة - الماويّة " . و ظلّ هذا التنظيم العالميّ ينشط موحّدا إلى 2006 حيث حصل داخله إنشقاق أساسيّ كبير لعدّة أسباب أبرزها الإنحراف اليمينيّ ، التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعيّ النيبالي ( الماوي ) الذى أوقف حرب الشعب الماوية التي قادها لسنوات عشر و بدلا من إنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة و تعبيد الطريق للثورة الإشتراكية بقيادة البروليتاريا و بالتالى تحطيم الدولة القائمة للطبقات الرجعيّة ، إنخرط في العمل في إطار الدولة الرجعيّة لإصلاحها . و قد سبق لنا و أن وثّقنا هذا الصراع داخل الحركة الأممية الثوريّة في كتابين تجدونهما بمكتبة الحوار المتمدّن و هما " الثورة الماويّة في النيبال و صراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " و " الماويّة تنقسم إلى إثنين ".
و بوب أفاكيان هو رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الذى كان من أهمّ الفاعلين في تشكيل الحركة الأمميّة الثوريّة و في قيادتها لذلك لم يكن مفاجأ أن يحمل بيان تلك الحركة نفس عنوان كتاب أفاكيان كما لم يكن مفاجأ أن تروّج أحزاب و منظّمات تلك الحركة لهذا الكتاب عبر العالم قاطبة و كذلك لم يكن مفاجأ عدم نشر الجزء الثاني المعدّ في الأصل لهذا الكتاب مع الجزء الأوّل منه بل صدر في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة ، " عالم نربحه " عدد 17 سنة 1992 ورابطه على الأنترنت هو : http://www.bannedthought.net/International/RIM/AWTW/1992-17/index.htm. و قد إنصبّ إهتمام المؤلّف في الجزء الذى نشر بالمجلّة إيّاها على نقد إنحراف يمينيّ ديمقراطيّ برجوازي ظهر صلب قيادة حزب من الأحزاب المنتمية إلى الحركة الأمميّة الثوريّة ونقصد الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي – اللينيني) لجنة إعادة التنظيم. و بعد بضعة سنوات ، في طبعة ثانية للكتاب ، وقع ضمّ الجزء المنشور بالمجلّة إلى بقيّة الكتاب . لذلك لم نترجم الكتاب كما صدر في طبعته الأولى فحسب بل أضفنا إليه النصّ الذى نشر في " عالم نربحه ".
و لئن إنكبّ بوب أفاكيان في الجزء المنشور في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة بتسليط سياط النقد على ذلك التوجّه التحرفيّ الإصلاحي فإنّه في الجزء الذى صدر من البداية ككتاب قد إعتنى بالردّ على الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من قبل الممثّلين السياسيّين و الأدبيّين للبرجوازيّة الإمبرياليّة و بالأخصّ ما صرّح به جورج بوش و برجنسكي المستشار السامي في إدارته .
و ليست هذه هي المرّة الأولى التي ينبرى فيها بوب أفاكيان و حزبه للتصدّى للدفاع المستميت عن علم الشيوعية و التجارب الإشتراكيّة للبروليتاريا العالمية وتعرية التيّارات التحريفيّة و الإصلاحيّة فقد رأينا بوب أفاكيان يقارع التحريفيّة الصينيّة التي إستولت على السلطة في الصين إثر إنقلاب 1976 و حوّلت الصين الماويّة الإشتراكيّة إلى صين رأسماليّة ، في كتاب " المساهامات الخالدة لماو تسى تونغ " و رأينا الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، ينقد بصلابة الخوجيّة و يرفع راية الماويّة في كتابنا ، " الماويّة تدحض الخوجيّة و منذ 1979 " ، و رأينا هذا الحزب بقيادة بوب أفاكيان ، يفضح تحريفيّة و إصلاحيّة الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) في كتابنا " الثورة الماويّة في النيبال وصراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " ) و ألفيناه أيضا يواجه دغمائيّة بعض الأحزاب و المنظّمات التي كانت منتمية إلى الحركة الأممية الثورية من أفغانستان و الهند و إيطاليا و غيرها و معارضتها التعاطى مع الشيوعيّة كعلم و تطوير الماويّة تطويرا ثوريّا في كتابينا " الماويّة تنقسم إلى إثنين " و " آجيث صورة لبقايا الماضى " . و لتكوين فكرة عن الخلاصة الجديدة للشيوعيّة أو الشيوعيّة الجديدة التي يعتبر بوب أفاكيان مهندسها و التي يمكن أن تعدّ مزيجا من الدفاع عن المبادئ الشيوعيّة الصحيحة و مكاسب التجارب الإشتراكية من ناحية و نقد لبعض الإنحرافات و الأخطاء و تطويرثوريّ للماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة لجعلها أرسخ علميّا و أقدر على قيادة المرحلة أو الموجة الجديدة للثورة الشيوعية العالميّة من ناحية ثانية ، نقترح على القرّاء الغوص في كتابنا – المتوفّر هو و بقيّة الكتب الآنف ذكرها بمكتبة الحوار المتمدّن – " عن بوب أفاكيان و أهمّية الخلاصة الجديدة للشيوعية – تحدّث قادة من الحزب الشيوعيّ الثوريّ ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ".
و قد ينبرى أحدهم ليثير سؤال : ما علاقة كتاب " ماتت الشيوعيّة الزائفة ... عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة ! " بمجريات أحداث الصراع الطبقيّ و الصراع الإيديولوجي تحديدا الآن و هنا ، بعد ما يناهز الثلاثة عقود من صدور ذلك الكتاب ؟ و الجواب في غاية البساطة : المسائل المطروحة و المناقشة مسائل ما إنفكّت تطرح على بساط البحث إلى اليوم في صفوف فرق اليسار عربيّا فضلا عن كون الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة ما لقي تصدّيا كما يجب كمّا و نوعا من الشيوعيّين و الشيوعيّات في البلدان العربيّة و ما زلنا إلى اليوم نعانى أيّة معاناة من تبعات ذلك . و حتّى عالميّا ، لا تزال أفكار هذا الكتاب ليس صالحة و حسب بل تنبض حياة و على سبيل المثال سيتفطّن دارس الخطّ التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي) منذ 2006 و دارس نقد أفاكيان للحزب الهنديّ في الجزء الثاني من هذا الكتاب تقاطعا إلى درجة كبيرة بين أطروحات الحزبين المنحرفين و بالتالى بالإمكان إستغلال حجج أفاكيان في هذا المصنّف للردّ عليهما معا و حتّى على أشباههما ممّن صاروا من أنصار الديمقراطيّة البرجوازيّة المغلّفة بغلاف شيوعيّ في الكثير من بلدان العالم و على النطاق العربيّ أيضا .
و وحده من يسلك سياسة النعامة و يدفن رأسه في الرمل بوسعه إنكار ضرورة الفرز اليوم بين الشيوعيّة الزائفة أي التحريفيّة و الإصلاحيّة السائدتين داخل الحركة الشيوعيّة العربيّة من جهة و الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من الجهة الأخرى سيما و انّ التحريفيّة و الإصلاحيّة قد نخرا و لا يزالان أجسام حتّى القلّة القليلة الباقية من المنظّمات الشيوعيّة الثوريّة أو التي تدّعى ذلك ، و قد سمّما أفكار الشيوعيّات و الشيوعيّين و حوّلا تلك المنظّمات و أولئك الأشخاص إلى ديمقراطيّين برجوازيّين أو قوميّين شوفينيّين لا غير .
و من هنا يندرج عملنا هذا ضمن توضيح و مزيد توضيح خطوط التمايز بين علم الشيوعيّة كسلاح جبّار من أجل الثورة الشيوعيّة العالميّة من ناحية و الصورة المحرّفة و المشوّهة له التي يقدّمها التحريفيّون و الإصلاحيّون من الناحية الأخرى. غاية عملنا إذن هي مساهمة أخرى تنضاف إلى مساهماتنا السابقة في ممارسة الماركسيّة و نبذ التحريفيّة كما أوصانا ماو تسى تونغ . و يكفى إلقاء نظرة على مضامين هذا الكتاب الذى نضع بين أيديكم للتأكّد من مدى أهمّية و صحّة هذا و لا ظلّ للشكّ في أنّ دراسة القضايا المناقشة في هذا الكتاب ستساعف على كشف حقائق في منتهى الأهميّة و الدلالة و رفع الوعي الشيوعيّ الحقيقيّ و نشره في مجابهة أعداء الشيوعيّة و مزيّفيها . و بطبيعة الحال ، ينبغي عدم نسيان إعمال سلاح النقد و قراءة الكتاب قراءة نقديّة في علاقة بواقع أيّام كتابته و أيّامنا هذه و لما لا صياغة ملاحظات نقديّة تفيد في الجدالات و الصراعات في سبيل تطوير فهم علم الثورة البروليتاريّة العالميّة و تطبيقه من أجل تغيير العالم تغييرا شيوعيّا ثوريّا و تحرير الإنسانيّة من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد.
و محتويات العدد 28 من " الماويّة : نظريّة و ممارسة " ، فضلا عن مقدّمة المترجم :
ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية !

مقدمة الناشر :
تمهيد :
موت الشيوعيّة و مستقبل الشيوعيّة
القمم الثلاث
1 / ماركس :
أ- المادية التاريخية هي الجانب الجوهريّ فى الماركسية :
ب- السرّ القذر للإستغلال الرأسمالي :
2 / لينين :
أ - الإقتصاد السياسي للإمبريالية :
ب- الحزب البروليتاري الطليعي :
ت- تطوّر الثورة البروليتاريّة العالميّة كسيرورة ثوريّة عالميّة :
3 / ماو تسى تونغ :
أ- نظرية و إسترتيجيا ثورة الديمقراطيّة الجديدة :
ب- مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا :
4/ الماركسية - اللينينية - الماوية : توليف كلّي القدرة لأنّه صحيح

الجزء الأوّل
الهجوم الراهن ضد الماركسيّة : المراوغات و الردود
1/ أسطورة الأسواق الحرّة فى مقابل الإشتراكية الحقيقية :
2/ بصدد البرجوازية و " الطبيعة الإنسانية " و الدين : الردّ الماركسي :

3/ مرّة أخرى حول الإقتصاد البرجوازيّ و خلط البرجوازيّة للأمور:

4/ من يدافع حقا عن التحرر الوطنيّ و ما هو مفهوم الأمميّة :

5/ دكتاتورية البروليتاريا : ألف مرّة أكثر ديمقراطيّة ... بالنسبة للجماهير :

6/ الشيوعيّة ليست " طغيانا طوباويّا " بل هدفا قابلا للتحقيق و هدفا تحرّريا :

7/ " الماديّة التاريخيّة " الميكانيكيّة و الماديّة التاريخيّة الجدليّة :
الجزء الثاني
مرّة أخرى حول التجربة التاريخيّة للثورة البروليتاريّة – مرّة أخرى حول كسب العالم

1/ مسألة قوى الإنتاج :

2/ تقدّم الثورة العالميّة و تعزيزها :

3/ الثورة البروليتاريّة و الأمميّة : القاعدة الإجتماعيّة :

القيام بالثورة و دفع الإنتاج
1/ تحويل العلاقات بين الناس و تحويل الملكيّة :

2/ المساواة و الوفرة العامة فى ظلّ الإشتراكيّة :

3/ ماذا يعنى أن تكون الجماهير سيّدة المجتمع ؟

4/ البناء الإشتراكيّ فى الإطار العالميّ :

خاتمة
1/ المواجهة الإيديولوجيّة :

2/ نظرتان إلى العالم ، رؤيتان متناقضتان للحرّية :

3/ أبعد من الحقّ البرجوازيّ :

4/ التكنولوجيا و الإيديولوجيا :

5/ تغيير المجتمع و تغيير " طبيعة الإنسان " :

6/ الماديّة التاريخيّة و تقدّم التاريخ :

-------------------------------------------------------------------------------------
الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك
مقدّمة :
1 / بصدد الأحداث الأخيرة بالكتلة السوفياتية السابقة و بالصين

2/ أفق كمونة باريس : الثورتان البلشفيّة و الصينيّة كإمتداد و تعميق لها :

3 / ممارسة السلطة فى المجتمع الإشتراكيّ : القيادة و الجماهير و دكتاتوريّة البروليتاريا :

4/ الصراع الطبقيّ فى ظلّ الإشتراكيّة و أشكال الحكم الجماهيريّ :

5 / مشكلة البيروقراطيّة و دور الحزب و هياكل الدولة فى ظلّ الإشتراكيّة :

6/ تصفية التحليل الطبقيّ بإسم معارضة " الإختزاليّة الطبقيّة " :

7 / تقييم التجربة التاريخيّة :

8/ المركزيّة و اللامركزيّة و إضمحلال الدولة :

9/ إن لم تكن الطليعة هي التى تقود فمن سيقود ؟

10/ أيّ نوع من الحزب ، أيّ نوع من الثورة ؟

11 / النموذج الإنتخابيّ البرجوازيّ مقابل قيادة الجماهير لإعادة صياغة العالم :

12 / المركزيّة الديمقراطيّة و صراع الخطّين و الحفاظ على الطليعة على الطريق الثوريّ :

خاتمة : رفع التحدّى أم التنكّر للثورة ؟
ملحق " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك "
حول الديمقراطة البروليتارية

( اللجنة المركزية لإعادة تنظيم الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسيّ – اللينينيّ) )
1 / المقدّمة :

2/ دكتاتوريّة البروليتاريا :

3- ماركس و كمونة باريس :

4/ لينين و سلطة الدولة البروليتارية :

5 / السوفياتات و ممارسة دكتاتورية البروليتاريا :

6/ نقد وجّهته روزا لكسمبورغ :

7/ ماو و الدولة الديمقراطيّة الجديدة و الثورة الثقافيّة :

8/ الخطأ الأساسيّ :

9/ الدكتاتوريّة البرجوازيّة و الديمقراطيّة البروليتاريّة :

10/ الحاجة إلى توجّه جديد:

11 / دور الحزب الشيوعيّ و عمله :

12 / حلّ لغز الحزب الشيوعيّ :

13 / بعض المسائل الإضافيّة :

14 / الخاتمة :

---------------------------------------------------------------------------------------
ملحق الكتاب
فهارس كتب شادي الشماوي
++++++++++++++++++++++++++++++

4/ الصراع الطبقيّ فى ظلّ الإشتراكيّة و أشكال الحكم الجماهيريّ :

بحكم أنّنا قد تحدّثنا من قبل عدّة مرّات و من زوايا مختلفة عن التحليل الجوهريّ الخاطئ لهذه الوثيقة للنظام السياسيّ و علاقته بالنظام الإقتصاديّ فى الإتّحاد السوفياتيّ ( و المجتمع الإشتراكيّ عموما ) ، فإنّنى سألفت النظر هنا إلى نقطة فحسب " و من هنا " فى الجملة الأخيرة أعلاه . تمثّل " و من هنا " هذه مواصلة المعالجة المثاليّة و الميتافيزيقيّة للعلاقة بين الإقتصاد و السياسة التى أشرنا إليها فى ما سبق و بوجه خاص فى نقد التحليل المقلوب لوثيقة اللجنة لقاعدة إعادة تركيز الرأسماليّة .

و بالفعل ، تعبير آخر عن المثاليّة نجده منعكسا فى إستعمال " و من هنا " فالمقصود هنا أنّ إعادة تركيز الرأسماليّة نتجت فى المقام الأوّل عن التوجّه و السياسات الغالطة للثوريّين . فى الصين و كذلك فى الإتّحاد السوفياتي ، بينما كان فى الواقع ، خطر إعادة تركيز الرأسماليّة متجذّرا فى التناقضات الكامنة المميّزة للإشتراكيّة كمرحلة إنتقاليّة من الرأسماليّة إلى الشيوعيّة ، عالميّا ، و إنتصار أتباع الطريق الرأسماليّ كان إفرازا للصراع الطبقيّ فى كلّ من البلدان الإشتراكيّة ذاتها وعالميّا. وجهة نظر وثيقة اللجنة حيال هذه المسألة الحاسمة تكرار لإدّعاءات أيّامنا هذه الصارخة حول " فشل " الشيوعيّة، عوض الإقرار بأنّ ما قد حصل فى الإتحّاد السوفياتي و الصين يمثّل ، فى جوهره ، هزائما ألحقتها البرجوازيّة العالميّة بهما ، على نطاق عالميّ و أنّ أخطاء الثوريّين كانت ثانويّة و بالأساس أخطاء فى التعامل مع المشكل و الأخطار الواقعيّة جدّا التى تسبّبت فيها ، فى المقام الأوّل ، الإمبرياليّة و موقعها الذى لا يزال مهيمنا فى العالم (8). من منظور الماديّة التاريخيّة ، ليست هذه الهزائم و بخاصة فى المراحل الأولى من النزاع بين الثورة البروليتاريّة و الثورة المعادية للبرجوازيّة ، ليست مذهلة فالمسألة هي التعلّم من كلّ مثل هذه الهزائم ( التعلّم الجيّد للدروس الواقعية ) من أجل القدرة مرّة فمرّة على تحويل النكسات المؤقّتة إلى إختراقات جديدة و حتّى إختراقات أكبر و للتقدّم عبر سير المعركة التاريخيّة الدائرة إلى الإنتصار النهائي .

لكن هذا لا يمكن إنجازه إذا لم تُفهم الشروط الواقعيّة للصراع و إذا فرض فهم مثاليّ على الواقع ، مثلما تفرض وثيقة اللجنة فى التالي : " و فى الواقع ، كان ماو يقترب من لبّ المشكل حين حدّد مجالات الصراع فى البناء الفوقيّ و فى علاقات الإنتاج .علاوة على ذلك ، أقرّ بأنّ السلطة السياسيّة لم تكن بأيدى الطبقة العاملة و جماهير الشعب الكادح الأخرى . هنا حدّد جوهر المسألة ألا وهو كيفيّة إعادة السلطة السياسيّة إلى أيدى الشعب . ". ( فقرة 7-4)

خاطئ ! أقرّ ماو و قال إنّ أجزاء هامة من البناء الفوقيّ لم تكن بأيدى الجماهير و ناشد هذه الأخيرة أن تفتكّ من جديد تلك الأجزاء من السلطة التى إستولى عليها أتباع الطريق الرأسماليّ . غير أنّه لم يقل قط إنّ أتباع الطريق الرأسماليّ هؤلاء إستولوا على السلطة العليا و إنّ السلطة السياسيّة على المجتمع بأسره لم تكن بأيدى الثوريّين . و قد كانت الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى ثورة جاءت فى وضع حيث كانت البروليتاريا تمسك بسلطة الدولة لكنّها واجهت صراع حياة أو موت كي تحول دون صعود التحريفيّة إلى السلطة و إعادة تركيز الرأسماليّة . و قد مثّلت مواصلة للثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا .

لقد أوضح " قرار الستّة عشر نقطة " الذى نشر فى المراحل الأولى من الثورة الثقافيّة كدليل عام لخوض هذا الصراع الثوريّ ، أوضح ذلك على نحو جليّ للغاية . فهو يقول إنّ الثورة الثقافيّة البروليتارية الكبرى " تشكّل مرحلة جديدة فى تطوّر الثورة الإشتراكيّة فى بلدنا " و إنّ " على الرغم من أنّ البرجوازية قد أُسقطت ، فإنّها ما تزال تحاول إستخدام الأفكار و الثقافة و التقاليد و العادات القديمة للطبقات المستغِلّة ، بغية إفساد الجماهير و الإستيلاء على عقولها و محاولة القيام بالردّة " و إنّه ينبغى على البروليتاريا أن تجابه هذا التحدّى مجابهة مقابلة . و ما هو هدف هذه الثورة الثقافيّة ؟ الهدف ليس التعامل مع وضع حيث الجماهير لا تمسك بالسلطة السياسيّة و إنّما " هو مكافحة و إسقاط أولئك الأشخاص ذوى السلطة الذين يسيرون فى الطريق الرأسمالي، و نقد و إقصاء " الثقات " الأكاديميّين البرجوازيّين الرجعيّين و إيديولوجية البرجوازيّة و سائر الطبقات المستغِلّة و تحويل التربية و الأدب و الفنّ و سائر أجزاء البناء الفوقيّ التى لا توافق الأساس الإقتصاديّ الإشتراكيّ ، بحيث يسهل توطيد و تطوير النظام الإشتراكي " . ( " قرار اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني حول الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى " [ قرار ال16 نقطة ] 8 أوت 1966 . النقطة 1 من الوثيقة الثالثة ، ضمن " تاريخ الثورة الثقافية البروليتارية فى الصين ( 1965-1969) " ، جان دوبيه ، دار الطليعة ، بيروت 1971 ـ التشديد مضاف ).

و فى نقاشات هامة مع تشانغ تشن ، فى أوج الثورة الثقافيّة ( نقاشات تستشهد بها وثيقة اللجنة ، فى الواقع ) يعرب ماو نفسه بوضوح عن أنّ " ثورتنا الحاليّة ( الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى ) هي ثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا و قد قمنا بشنّاها بأنفسنا . ذلك أنّ جزءا من هيكلة دكتاتورية البروليتاريا قد تمّ الإستيلاء عليه و لم يعد بعدُ بأيدى البروليتاريا بل بأيدى البرجوازيّة . بإختصار ، كان علينا أن نقوم بالثورة " .( " توجيه حول الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى فى شنغاي" ضمن " مجموعة كتابات فكر ماوتسى تونغ " - بالأنجليزية - نشرته خدمة البحث للمنشورات المتّحدة ، أرلينغتون، فرجينيا ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، المجلّد الثاني ، صفحة 451 ، التسطير مضاف ) .

تقوم وثيقة اللجنة هنا ب" إثنين فى واحد ". إنّها تسعى إلى أن تمزج خطّها الخاطئ رأسا بصدد " دكتاتوريّة الحزب " مع تحليل ماو المتباين نوعيّا و الصحيح للبرجوازية فى صفوف الحزب ( أتباع الطريق الرأسمالي ) و الحاجة إلى خوض صراع ضد أتباع الطريق الرأسماليّ هؤلاء و إلى مزيد تثوير الحزب ذاته كجزء من النضال الشامل للبقاء على الطريق الإشتراكيّ و مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا .(9)

إلاّ أنّ وثيقة اللجنة هذه تتابع إسقاط رؤيتها المثاليّة على الواقع . فقد صاغت هذا التقييم للثورة الثقافيّة : " كما أشار ماو ذاته، كانت الجماهير حقيقة هي التى طوّرت أشكال النضال الجديدة ، الثورة الثقافيّة التى كانت فعلا صراعا ضد هياكل البقرطة الموجودة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا . و حيث أنّها كانت إنفجارا جماهيريّا عفويّا ، كانت الإنحرافات الفوضويّة التى طوّرتها طبيعيّة تماما . لكن الشيء الذى كان ينبغى القيام به هو تنظيم كلّ تلك الدروس فى نظام و شكل صراع سياسيّين جديدين يمارسان فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا . بيد أنّه ، لسوء الحظّ ، لا يمكننا أن نرى أيّ تطوير إيجابيّ من هذا القبيل طوال حياة ماو ." ( فقرة 7-5)

خاطئ مرّة أخرى و خاطئ بصفة مذهلة . بداية ، هذا موقف تذيّليّ وعبادة للعفويّة . بسخريّة ، هذا هو " الجانب المقلوب " ( أو " الصورة المعكوسة للمرآة ") من الحجّة التى عادة ما تقدّم بأنّ كلّ ما مثّلته الثورة الثقافيّة هو صراع سلطة بين زمر نخب مع إستعمال الجماهير كبيادق . لم تكن الثورة الثقافيّة "عفويّة " فهي مثل كافة الإنجازات الثوريّة الكبيرة و بمعنى جوهريّ ، كانت من صنع الجماهير لكن الجماهير كانت تقودها طليعة شيوعيّة( لنتذكّر كيف قال ماو:" قمنا بشنّها بأنفسنا" مشيرا إلى مركز القيادة البروليتاريّ فى الحزب الشيوعيّ ) . و دون تلك القيادة لم تكن الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى لتوجد حيث كان بالأحرى سيقضى عليها بسرعة ، إن أمكن لها أن تبزغ مطلقا و بالتأكيد ما كانت لتبلغ القمم و لتحقّق التحويلات الكبيرة التى أنجزت . فقد كانت الثورة الثقافيّة مزيجا من مبادرة الجماهير و قيادة طليعة شيوعيّة .

لا يريد واضعو وثيقة اللجنة أن يعترفوا بهذا لأنّه لا يتماشى مع خطّهم فى تحريض الجماهير ضد الحزب ، خطّهم المعلن أنّ قيادة الحزب أثناء دكتاتوريّة البروليتاريا ليست سوى " دكتاتورية الحزب " على الجماهير . و من هنا يأتى تأكيدهم أنّ الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى كانت " فعلا صراعا ضد هياكل البقرطة الموجودة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا " . كلاّ ، لم تكن " فعلا " كذلك . لقد كانت فعليّا ما قاله ماو أي نضالا ثوريّا هدفه هو أشخاص فى الحزب لهم سلطة أتباع الطريق الرأسمالي .

ولننتقل إلى كيفيّة وصف وثيقة اللجنة نقاشات ماو مع تشانغ تشن شياو فى ما يتعلّق بكمونة شنغاي . تقول الوثيقة " كما يمكن رؤية ذلك فى نقاشات ماو مع تشانغ تشن – تشاو فى ما يخصّ كمونة شنغاي ، لم تكن لديه أيّة إجابة جديدة عن المسألة الأساسيّة التى واجهتهم أثناء الثورة الثقافيّة . عوض ذلك ، عاد إلى موضوع أنّ الواجب الأساسيّ للحزب هو صيانة دكتاتوريّة البروليتاريا " . ( فقرة 7-5 )

هنا أخفقت الوثيقة على طول الخطّ . المسألة ليست أنّ ماو " لم تكن لديه إجابة جديدة " ، المسألة هي أنّ مؤلفو هذه الوثيقة لم " يستوعبوا " إجابة ماو . فوجهة نظر ماو بالأساس هي أنّ فى ظلّ الظروف السائدة حينذاك فى الصين و مع أخذ الوضع العالمي بنظر الإعتبار ، لم يكن شكل الكمونة الذى قد تطوّر فى غضون نهوض الثورة الثقافيّة فى شنغاي ، لم يكن شكلا مناسبا لدكتاتوريّة البروليتاريا عند تلك النقطة فهو لا يتناسب و الظروف الماديّة لا سيما و القوّة النسبيّة للطبقات المعارضة فى ظلّ الظروف المعيّنة . بصيغة أخرى ، إذا كانوا حاولوا الإبقاء على كمونة شنغاي ( و طبّقوها عبر الصين كافة ) بما فى ذلك الإنخراط الصارم بالأحرى فى نموذج كمونة باريس لسنة 1871 ، فإنّ المعادين للثورة كانوا سيستطيعون إمّا الإطاحة التامة بالحكم البروليتاريّ و إمّا أن يستعملوا شكل الكمونة و يحوّلوه إلى نقيضه ، مستخدمينه للإستيلاء الفعليّ على السلطة من الجماهير و من ثمّ إلغاءها . مرّة أخرى ، يُعزى هذا إلى التناقضات الكامنة فى المجتمع الإشتراكيّ و إلى الوضع العالميّ .

هذا هو فحوى مقارنة ماو [ لوضع كمونة شنغاي ] بكمونة باريس ذاتها. لقد قال إنّه إن لم يتمّ تحطيم كمونة باريس فإنّها كانت ستصبح كمونة برجوازيّة . بكلمات أخرى ، نظرا لوضعها الواقعيّ آنذاك ، إن دامت كمونة باريس و تمّ السعي للحفاظ على دكتاتوريّة البروليتاريا على تلك الشاكلة ، فإنّ القوى البرجوازيّة كانت ستتمكّن من الغلبة من الداخل.

و يشدّد ماو بصفة معبّرة على أنّ جوهر المسألة لا يكمن فى الشكل بل فى المضمون و ينطبق هذا على تجربة الإتّحاد السوفياتي : " فى ما يخصّ شكل السلطة السياسيّة السوفياتيّة ، فإنّ لينين كان ، منذ نشأته ( الشكل ) مبتهجا بإعتبار أنّ السوفياتات صنعا متميّزا أنجزه العماّل و الفلاّحون و الجنود و كذلك بإعتبارها شكلا جديدا من دكتاتوريّة البروليتاريا، مع ذلك لم يتوقّع لينين حينها أنّه بالرغم من أنّ بمقدور العمّال و الفلاّحين و الجنود إستعمال ذلك الشكل من السلطة السياسيّة ، كان من الممكن أيضا أن تستعمله البرجوازيّة و يستعمله حتّى خروتشاف . و قد وقع تحويل السوفياتات الحاليّة من سوفياتات لينين إلى سوفياتات خروتشاف. ( ماو، " الكتاب الأحمر الكبير "، صفحة 224-225، فلاماريون، باريس1975، الطبعة الفرنسية ) .

هنا أيضا ، فى الواقع يقتطف مؤلّفو وثيقة اللجنة هذه الإستشهاد و لكنّهم يخفقون على طول الخطّ عندما يغضّون الطرف عن الملاحظات التاريخية العميقة لماو بإعتبارها " إرتباك ماو " ! ( فقرة 7-5) ليس ماو بل مؤلّفو وثيقة اللجنة هم المرتبكون بعمق . يبدو أنّ الشكلانيّة و الأفكار و الخيالات المسبّقة الديمقراطيّة البرجوازيّة عموما أعمتهم إلى درجة أنّهم لا يفهمون حقّا أنّ ماو يلخّص الدرس الشامل القائل بأنّه طالما أنّ الطبقات و بوجه خاص البرجوازيّة ، موجودة ، فلن يوجد شكل ، فى حدّ ذاته ، يمكن أن يمثّل حاجزا غير قابل للتجاوز ضد إعادة تركيز الرأسماليّة و أنّ بإمكان البرجوازيّة أن تتغلّب على أشكال طوّرتها ممارسة دكتاتوريّة البروليتاريا و تستعملها لمصلحتها الذاتيّة .

هذا هو السبب الكامن وراء أنّ ماهيّة الشيء ( الطرف الرئيسيّ ) هو المضمون و ليس الشكل . و فهم ماو هذا ينعكس كذلك فى ملاحظته التنبئيّة ، لسوء الحظّ : " إذا تمّت الإطاحة بنا و صعدت البرجوازيّة إلى السلطة ، فإنّها لن تحتاج إلى تغيير الإسم ، بل ستواصل تسميتها بجمهورية الصين الشعبيّة . أيّة طبقة تمسك بسلطة الدولة ؟ هذه هي المسألة الجوهريّة و ليست مسألة التسمية . " ( ماو ، المصدر السابق ، صفحة 226 ) .

تلك كانت النقاط المفاتيح التى صاغها ماو فى نقاشاته مع تشانغ تشن تشياو فقد كان يلفت الإنتباه إلى أنّ بإمكان كلّ من البرجوازيّة و البروليتاريا أن يستعملا الهياكل الشكليّة التى توجد فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا و أنّه ينبغى التركيز على المضمون الطبقيّ ) وليس على الشكل و بصفة خاصة أكثر ، كان يقول إنّ فى ظلّ ظروف وقتذاك ، تبنّى شكل الكمونة كان سيكون فى الواقع مواتيا أكثر للبرجوازيّة منه للبروليتاريا ذلك أنّه كان سيضعف البروليتاريا فى ممارسها لدكتاتوريّتها و سيعزّز البرجوازيّة فى الإطاحة بتلك الدكتاتوريّة أو فى تخريبها من الداخل و تحويلها إلى نقيضها . و كجزء محوريّ فى هذا التحليل ، أكّد ماو بالخصوص على أنّه ينبغى أن توجد طليعة قياديّة . يقول ليس من المهمّ لدي إن سمّيتموها حزبا شيوعيّا أو أيّ إسم آخر ، سيظلّ لكم مركزا قياديا .

و لا يعود هذا إلى أنّ ماو كان مقرّا العزم على فرض " دكتاتورية الحزب " و إنّما أساسا بحكم كلّ الأشياء التى قيلت هنا حول التناقضات الكامنة التى تتضمّنها المرحلة الإنتقاليّة من الرأسماليّة إلى الشيوعيّة عالميّا و كيف أنّ الطاقة و الحماس الثوريّين للجماهير وأنّ الصراع الطبقيّ عموما يتّخذون شكل أمواج أو لوالب و ليس شكل خطّ مستقيم . لإعادة هذه النقطة الحيويّة : ستعبّر هذه التناقضات الكامنة فى المجتمع الإشتراكيّ ( و بالخصوص بين العمل الفكري و العمل اليدوي و أيضا بين المدينة و الريف و بين العمّال و الفلاّحين و تناقضات إجتماعيّة كبرى أخرى مماثلة ) عن نفسها فى أنّه سيوجد إختلاف موضوعي بين القطاع المتقدّم من الطبقة و الطبقة ككلّ .

و هذا بدوره يعبّر عن نفسه فى أنّ نوعا أو آخر من المراكز القياديّة سيوجد و إن لم يكن مركز قيادة بروليتاريّ ، فإنّه سيكون مركز قيادة برجوازيّ ، سواء على نحو مفضوح أو تحت قناع " إشتراكيّ " . و يرتبط هذا بالنقطة الأساسيّة أنّه إذا لم يكن خطّا صحيحا هو الذى يهيمن ، فسيكون خطّا غير صحيح هو المهيمن . و الخطّ الصحيح يتعيّن أن يُناضل من أجله و أن يطبّق بوعي . إذا ما أردتم أن تطوفوا بعفويّة ممارسين دكتاتوريّة البروليتاريا فإنّكم ستسلّمون كلّ شيء إلى البرجوازيّة . و كما قال ماو ، إلى كلّ هذا تعزى ضرورة وجود حزب كمركز قيادة . و هذا سبب من أهمّ الأسباب التى تقف وراء أنّ شكل الكمونة لن يكون ، فى ظلّ ظروف آنذاك ، عمليّا إذ أنّه كان سيضعف دكتاتوريّة البروليتاريا و يساعد البرجوازيّة فى إطاحتها التامة بدكتاتوريّة البرواليتاريا أو فى التغلّب عليها من الداخل.

إلى كلّ هذا ، تنبغى إضافة الوضع العالميّ ككلّ : ما هي المؤسّسات و الإجراءات اللازمة للتعامل مع تهديد الهجوم الإمبرياليّ و كيف يتّصل ذلك بوجود الطبقات و الصراع الطبقيّ داخل المجتمع الإشتراكيّ و كلّ التناقضات التى تحدّثنا عنها فى هذه العلاقة ؟ يعتمد نقاش ماو لهذه المسألة على فهم عميق لهذه المسائل و يمثّل إلماما عميقا بها لكن وثيقة اللجنة قد " أبعدت " كلّ هذا و طبّقت فى مقابل ذلك مقاربة شكليّة سطحيّة .

لذا ، هي مفرطة فى التبسيط و تتجنّب ماهيّة الشيء لتقول إنّ ماو " عاد إلى موضوع أنّ الواجب الأساسيّ للحزب هو صيانة دكتاتورية البروليتاريا " . يواصل ماو بوضوح الدفاع عن الدور القياديّ الشامل للحزب و لكنّه فى نفس الوقت يشدّد على أنّ الحزب ذاته يتوجّب تثويره كجزء من تثوير المجتمع برمّته . و يبيّن حتّى كيف تمّت إعادة بناء الحزب الشيوعيّ نتيجة لنهوض الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى أنّ ماو كان يكافح فى سبيل تطبيق المبادئ و الروح الجوهريّتين لكمونة باريس إلى أقصى حدّ ممكن ، بينما يقرّ بأنّه لم يكن من الممكن تطبيق عديد أشكال و سياسات الكمونة الخاصة تطبيقا صارما . و قد أعيد بناء الحزب ، من المستويات القاعديّة فصاعدا ، بطريقة مفتوحة ، من خلال إجتماعات جماهيريّة مفتوحة حيث كان الناس فى وحدات الحزب التى كان من اللازم إعادة بنائها كانوا معرّضين لنقد الجماهير و مراقبتها الشاملة . و مرّة أخرى ، كان هذا تطبيقا للمبادئ و الروح الجوهريّتين لكمونة باريس ، كان تعبيرا عن أنّ دكتاتوريّة البروليتاريا كانت تمارسها الجماهير بقيادة الحزب .

أمّا فى ما يتّصل بالأشكال الجماهيريّة لدكتاتوريّة البروليتاريا ، فإنّ ماو ساند و نشر اللجنة الثورية كأكثر الأشكال مناسبة للقيادة فى ظلّ ظروف آنذاك ( و اللّجان الثوريّة كذلك كانت ، تجب الإشارة ، جوهريّا من إبداع الجماهير بقيادة مركز القيادة البروليتاريّة فى الحزب ) . و قد برز هذا الشكل أوّلا فى غضون نهوض الجماهير فى شمال شرق الصين ، و على وجه خاص ، فى إقليم هايلونغ جيانغ و ثمّ وقع تلخيص ذلك و نشره شعبيّا ( و نعم ، أصبح مؤسّساتيّا ) عبر المجتمع و على كافة الأصعدة . فقد كان ذلك " شيئا جديدا " بالغ الأهمّية أبدع أثناء الثورة الثقافيّة : كان ، مثلما أشرنا سابقا ، طريقة لتوحيد الجماهير مع الكوادر القيادية للحزب و الدولة فى أشكال حكم و إدارة فعليّين على كلّ مستويات المجتمع الصينيّ .

و الإستنتاج الذى تخرج به وثيقة اللجنة بشأن هذه النقطة يعكس عدم فهم كلّ هذا حيث تقول الوثيقة ببساطة : " رأي ماو الأساسيّ هو أنّ ما يهمّ ليس شكل هيكلة الدولة بل الطبقة التى تمسك بالسلطة . و يُثبت هذا أنّ تأكيد ماركس على الشكل الجديد للدولة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا قد نُسي تقريبا ". ( فقرة 7-5 التسطير فى النص الأصلي)

" يثبت هذا " لمن !؟ إنّه لا يثبت ذلك بتاتا . مع ذلك ، مجدّدا [نصّ ماو ] قد قرأه واضعو وثيقة اللجنة و حتّى إستشهدوا به لكنّهم لم يفقهوا فحواه . فبالعكس ، ما تثبته حقّا هذه التجربة هو أنّ ماو على وجه خاص قد أعار إنتباها كبيرا لهذه المسألة . بينما التشديد على ذلك الشكل ليس فى حدّ ذاته لبّ المسألة فإنّ ماو ، فى نفس الوقت ، أعار كبير الإهتمام إلى وحدة شكل و مضمون دكتاتوريّة البروليتاريا و خاصة إلى تطوير الأشكال الجديدة التى مكّنت الجماهير و بنسق متصاعد من أن تدعم حكمها للمجتمع أي ممارستها الدكتاتوريّة الشاملة على البرجوازيّة و التحكّم فى الإقتصاد الإشتراكيّ .

ألا إنّ ماو هو الذى قاد من قبل و ساند الجماهير فى إبداع الكمونات الشعبيّة الريفيّة ، فى وجه معارضة شديدة من التحريفيّين فى قيادة الحزب . و الكمونات الشعبيّة طبّقت ، و لو أنّها لم تتبع بصرامة فى كلّ شأن ، المبادئ الأساسيّة لكمونة باريس . و قد جسّدت أشكالا جديدة من الإنتاج الإشتراكيّ و العلاقات الإجتماعيّة و تحويلات جديدة فى البناء الفوقيّ إمتزجت بتقدّم أكبر فى الملكيّة العامة فى الإقتصاد و جسّدت أشكالا متقدّمة من الإدارة المستلزمة للجماهير العريضة . بصورة أعمّ ، قد لخّص ماو أيضا و نشر شعبيّا التجربة المتقدّمة فى تركيز ، فى كلّ من الصناعة و الفلاحة ، الأشكال الجديدة لعلاقات الإنتاج الإشتراكيّة الأكثر تقدّما و الطرق الجديدة لتدمير تقسيم العمل القديم و تشريك الجماهير فى التسيير و الإدارة بينما يقع تشريك المديرين و الإداريين و العمال بالفكر عموما فى العمل المنتج ، إلى جانب جماهير الشعب الكادح ، و طبعا قد إتخذ كل هذا حتى قفزة أكبر إلى الأمام فى خضم الثورة الثقافية البروليتارية الكبرى .

و متجاهلة هذه التجربة التاريخية الثرية ، تستمرّ وثيقة اللجنة فى شكلانتها المثاليّة . و بعد بضعة صفحات ، تعود إلى و توسّع عدم إستيعابها أو تشويهها للنقطة العميقة التى صاغها فعلا ماو ( الدرس الحقيقيّ الذى يستشفّه ) فى ما يتعلّق بالمسألة التاريخيّة أنّ سوفياتات لينين تحوّلت على سوفياتات خروتشاف . فى الواقع ، تحاجج الوثيقة أنّ " ماو لم يدرك أهمّية الهيكلة التنظيميّة السياسيّة الجديدة " و أنّ وفقا لماو " إكتشاف السوفياتات لم يكن ذو بال " ( فقرة 8-11) .

هذا أمر لا يصدّق! مثلما قد رأينا ، هذه ليست فكرة ماو بتاتا . و إنّه لأمر ساخر يستحقّ الملاحظة أنّ قبل هذا قد حاججت وثيقة اللجنة أنّ السوفياتات ،عندما غدت فى ظلّ قيادة مؤسّساتية للحزب ، لم تمثّل شيئا مغايرا نوعيّا ، و لو أنّ لينين أكّد على أنّ السوفيتات و ليس الحزب ذاته هي التى كانت تضطلع بوظائف الحكومة وأنّ السوفياتات كانت" مؤسّسات خاصة " من " نوع جديد " ( فقرات 5-7 و 5-8 ) . و الآن تنسب وثيقة اللجنة إلى ماو أنّ السوفياتات لم تمثّل شيئا جديدا نوعيّا فى حين أنّ ماو لا يقول أيّ شيء من هذا القبيل و يصوغ موقفا متباينا كلّيا مع ذلك .

و لننظر فى تقييم آخر فى وثيقة اللجنة للثورة الثقافيّة البروليتاريذة الكبرى : "لم يكن من الممكن للثورة الثقافيّة أن توجد إلاّ بسبب قيادة ماو و تطوّرت خارج الهيكلة السياسيّة القائمة . و بالرغم من أنّ ماو قد أشار إلى أنّ عددا آخر من الثورات الثقافيّة سيكون لازما طوال الفترة الإشتراكيّة ، فإنّه من الجليّ تماما أنّها لن تتواصل فى غياب نظام حيث تكون مثل هذه الثورات الثقافيّة مضمونة و ماو وقادة إشتراكيّون آخرون فى الصين لم يستطيعوا أن يطوّروا مثل هذا النظام أو يتصوّروه . ما حاولوا فعله هو تركيز دكتاتوريّة شاملة على البرجوازيّة ، مستخدمين ذات الهيكلة القديمة لدكتاتوريّة البروليتاريا . و تبيّن أنّ مثل هذه المقاربة أكثر سلطة ليس إلاّ و حتّى محتوى الثورة الثقافيّة المعادى للبيروقراطيّة قد تمّ تشويهه فى هذا الإطار". (فقرة 7-6)

هذه حتى مثاليّة و ميتافيزيقيّة أكبر . بإعتبار كلّ ما قيل هنا حول الطابع المتناقض للمجتمع الإشتراكيّ ، كيف يمكن أن يوجد مثل هذا " الضمان " بمعنى أيّة مؤسسات أو إجراءات بإمكانها أن " تضمن " الثورات الثقافيّة ، حتّى لا نقول نجاحها ؟ علينا أن نسأل : " تبيّن أنّ مثل هذه المقاربة اكثر سلطة ليس إلاّ " تجاه من ؟ تجاه أيّة طبقة ؟ هنا ، من جديد ، تكشف هذه الوثيقة نزعتها الثابتة للتذيّل وراء الأكثر تخلّفا و بالخصوص للعمل على إرضاء الأفكار المسبّقة الديمقراطيّة البرجوازيّة و النظرة البرجوازيّة عموما ، بما فى ذلك ، المعاداة الصريحة و الفجّة للشيوعيّة . و فى الواقع ، تتّخذ الوثيقة و بوضوح تقريبا موقف البرجوازيّة و المثقّفين البرجوازيّين الذين وُجّهت ضدّهم تلك السلطة و الذين إغتاضوا فى ظلّ تلك السلطة .

بهذا الصدد ، من المفيد إعادة تعاليق إنجلز الساخرة من الفوضويّين وهي تعاليق ممتعة تستعمل تجربة كمونة باريس كإطار مرجعيّ و تلخّص الدرس الآتي من تلك التجربة : " هل رأى هؤلاء السادة ثورة فى يوم ما ؟ إنّ الثورة هي دون شكّ سلطة ما بعدها سلطة ، الثورة هي عمل يفرض به قسم من السكّان إرادته على القسم الآخر بالبنادق ، بالحراب ، بالمدافع ، أي بوسائل لا يعلو سلطانها سلطان . و يتأتّى على الحزب الغالب أن يحافظ بالضرورة على سيادته عن طريق الخوف الذى توحيه أسلحته للرجعيّين . فلو لم تستند كمونة باريس إلى سلطان الشعب المسلّح ضد البرجوازيّة فهل كان بإمكانها أن تصمد أكثر من يوم واحد ؟ و ألا يحقّ لنا أن نلومها ، بالعكس ، لأنّها لم تلجأ لهذا السلطان إلاّ قليلا جدّا ؟ " ( إنجلز ، " بشأن السلطة " ، ذكره لينين فى " الدولة و الثورة " صفحة 66 ، دار التقدم ، موسكو ، الطبعة العربية ) .

و طبعا ، كان فى ذهن إنجلز بوضوح المضمون الطبقيّ لدكتاتورية البروليتاريا ( لم يكن يدافع عن السلطة عموما أو بصفة مطلقة ، بل تحديدا سلطة الثورة البروليتاريّة ) و سنسحب هذا على ماو و " أنصار الطريق الإشتراكيّ " الآخرين فى الصين الذين دافعوا عن و قادوا تكريس ممارسة الجماهير لدكتاتورية البروليتاريا على البرجوازيّة من جهة و الذين يفتّشون عن إعادة تركيز الرأسمالية ، و مدّوها بأسباب الحياة وبالأشكال [ المناسبة ] من الجهة الأخرى . (10)
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------