اعتراف

طارق المهدوي
2018 / 1 / 20

اعتراف
طارق المهدوي
حتى لا نكون نحن مثل الأسماك التي تلتهمها الحيتان فلا تبقى منها سمكة واحدة على قيد الحياة تستطيع أن تروي لرفيقاتها تفاصيل الالتهام كي تحاول تحاشيه مستقبلاً، وحتى لا يكونوا هم مثل الحيتان التي تلتهم الأسماك وتبقى لتتناقل فيما بينها خبرات كمية وكيفية تساعدها في المزيد من التهام الأسماك مستقبلاً أعترف لكم بما يلي:-
1 – اختصمتني عصابة الاستخبارات العسكرية المعبرة عن تحالف العسكر مع الإسلاميين منذ البدايات الأولى لاهتمامي بالحياة السياسية المدنية العامة في سبعينيات القرن العشرين وربما قبل ذلك على الخلفيات العائلية وترجمت تلك العصابة خصومتها ضدي بأشكال فجة ألحقت بي أنواعاً واضحة من الأذى الجسيم على أصعدة الحياة والحريات والحقوق والمصالح.
2 – تعمد عناصر تلك العصابة التضليل بشأن هويتهم الوظيفية كلما أوقعوا أنفسهم أمام أي استجواب من أي طرف ثالث فكانوا يكذبون عبر ادعاء أنهم يمثلون جهاز مباحث أمن الدولة مرة وعبر ادعاء أنهم يمثلون هيئة الأمن القومي بالمخابرات العامة مرات لتصلني أكاذيبهم من خلال هذا الطرف الثالث باعتبارها حقائق لاسيما مع صمت الجهات التي انتحلوا صفاتها.
3 – حرصت وزارة الداخلية كما حرصت المخابرات العامة على أن تنفيان لي بوضوح مسؤوليتهما عن ذلك الأذى الجسيم لكنهما في الوقت ذاته اتفقتا على الامتناع عن شرح الأمر لي وعلى الامتناع عن التدخل الميداني لحمايتي مع اكتفاء كل منهما بتأكيد أن جهة أمنية أخرى دون تسميتها هي المسؤولة عما يحدث ضدي مما أبقى على شكوكي متراوحة بينهما.
4 – أسهمت حالة الجهل السياسي العام في استمرار مراوحة شكوكي بين وزارة الداخلية والمخابرات العامة لأن جيلي كله مثل كافة الأجيال السابقة وربما معظم الأجيال التالية أيضاً قد استمر لفترة زمنية طويلة يجهل بعض الحقائق الهامة التي تكشفت لاحقاً كتحالف العسكر مع الإسلاميين وكتجاوز الاستخبارات العسكرية لاختصاصاتها الدستورية بتدخلها المباشر في الحياة السياسية المدنية العامة.
5 – أخطأت وزارة الداخلية والمخابرات العامة بتقصيرهما في مسؤوليتهما المباشرة عن حمايتي كما أخطأتا بعدم تبرئة ذمتهما الوظيفية عبر مكاشفتي بالحقائق التي كانتا ومازالتا تعلمانها جيداً عن مصدر تلك الخصومة وذلك الأذى حتى أثناء فترة انتدابي المهني للعمل مع هيئة الخدمة السرية الخارجية بالمخابرات العامة نظراً لتخصصي المهني في ملف السودان والقرن الأفريقي الذي كانت تتولاه هذه الهيئة.
6 – استمرت خصومة وزارة الداخلية والمخابرات العامة ضد الكثيرين من السياسيين المعارضين والمستقلين غيري لكن عبر أشكال أخرى أقل فجاجة ألحقت بهم أنواع أخرى من الأذى أقل جسامة كما استمرتا فيما يخصني تعترضان نظرياً فقط على فجاجة وجسامة ما ترتكبه عصابات الاستخبارات العسكرية ضدي دون ترجمة اعتراضهما عملياً ودون أي اعتراض عملي أو نظري على المبدأ أو على تجاوز تلك العصابات لاختصاصاتها الدستورية.
7 – منحني السياق المشار إليه معلومات خاطئة بشأن مصدر تلك الخصومة وذلك الأذى مما دفعني نحو تقديرات موقف خاطئة أسفرت عن قيامي بمصدات دفاعية خاطئة تمثلت في بعض أفعالي وردود أفعالي الخاطئة الأمر الذي ساعد عصابات الاستخبارات العسكرية على مواصلة خصومتها ضدي بأريحية واطمئنان وإلحاقها للمزيد من الأذى بي دون أي رقيب أو حسيب حتى اليوم.
طارق المهدوي