حوار عن أتنا الزبير باشا أيقونة مظاهرات ميدان أم درمان

عبير سويكت
2018 / 1 / 19


حوار عن أتنا الزبير باشا أيقونة مظاهرات ميدان أم درمان


بقلم :عبير المجمر (سويكت)

أتنا عبد الرحمن عبد العزيز الزبير باشا ، مواليد 15/10/1995 تبلغ من العمر 22سنة، تدرس في جامعة الاحفاد تنمية ريفية و تخصصت في مجال المنظمات و حقوق الإنسان، خرجت في مسيرة ميدان الأهلية السلمية، ظهرت في فيديو و صور عمت وسائل التواصل الاجتماعي و هي تتعرض لضرب من قبل جهاز الأمن، و احتدم الاشتباك الي الحد الذي اضطر الفتاة الشابة الي الرد على رجال الأمن بضربهم دفاعا عن صديقتها و عن نفسها ،و هذه الحادثة شغلت مواقع التواصل الاجتماعي و جميع من كان حاضرا في ميدان الأهلية بأمدرمان فصارت هذه الشابة حديث الساعة لشجاعتها في التصدي لرجال الأمن و الرد عليهم بالضرب (العين بالعين و السن بالسن و البادي أظلم) ،فقد تصدت هذه الفتاة الصغيرة لرجال الأمن بشجاعة فقدت حتي عند الرجال
و من ثم تم اعتقالها و حتي الآن لا يعرف مكانها و ليس لأهلها أدنى معلومات عن مكان تواجدها أو ما جري لها .


يسرا الزبير باشا :أطلقوا سراح أتنا، كلنا أتنا ،كلنا الكنداكه

يسرا الزبير باشا :أختي لا علاقة لها بالسياسة و أحزابها هي عازفة جيتار محبة للشعر و عالم الرواية

يسرا الزبير باشا : رجال الأمن ضربوا أتنا فردت عليهم بالمثل

يسرا الزبير باشا :الأجهزة الأمنية اتهمت أتنا بأنها شيوعية

يسرا الزبير باشا :أتنا كانت تردد يسقط يسقط حكم العسكر

يسرا الزبير باشا :والد أتنا معارض سياسي و عضو سابق في الحركة الشعبية لتحرير السودان

يسرا الزبير باشا : عناد آتنا و صمودها على مبادئها جعل جهاز الأمن يتشدد معها


يسرا الزبير باشا : أتنا رفضت مساومة جهاز الأمن و ضحت في سبيل الوطن


يسرا الزبير باشا : على الشباب أن يقتدي باتنا و لا يستسلم لأجهزة الأمن القمعية


يسرا الزبير باشا : رسالتي للحكومه و أجهزتها الأمنية إلى متى العنف و الوحشية في كبت المتظاهرين

حوار الساعة مع والدة و أخت المعتقلة الشابة أتنا الزبير باشا

الجزء الأول من الحوار مع يسرا أخت المعتقلة أتنا الزبير باشا


هل حدثتينا عن أختك المعتقلة الشابة أتنا ؟

أتنا عبدالرحمن عبدالعزيز الزبير باشا، من مواليد 15/10/1995 تبلغ من العمر 22سنة، تدرس بجامعة الأحفاد للبنات قسم التنمية البشرية، تخصصت في إدارة المنظمات و حقوق الإنسان، و من أبرز نشاطاتها المعروفة مبادرة (ضد العنصرية) التي تتكلم عن الشمال و الجنوب و الشرق و الغرب فهي تري أن السودانيين جميعهم سواسيه سواء كان من الغرب أو الجنوب أو الشرق أو الشمال، فجميعهم سودانيون تجمعهم الإنسانية و لا يصح تفرقتهم بناءا على عامل العرق.
أتنا إنسانة مثقفة جدا ،تحب عالم الروايات على وجه التحديد الروايات الروسية و الإنجليزية، تعشق الشعر، و في نفس الوقت هي فنانة مرهفة الإحساس ملهمة و مهتمة بالموسيقى فهي عازفة جيتار، إضافة إلي أنها شخصية إنسانية بمعني الكلمة و محبوبة لدي جميع طلاب الاحفاد و هي إنسانة ذات شعبية كبيرة، و إجتماعية، علاوة على ذلك أتنا هي بنت مصلية و ملتزمة و تخاف ربها و الحمدالله نتمني أن يحفظها الله لنا و للوطن.
من ناحية اجتماعية تنتمي أختي إلى أسرة الزبير باشا من جهة الأب و إلى أسرة نميري من جانب الأم.
والدنا سياسي معروف عبدالرحمن عبدالعزيز الزبير باشا، كان معارضا ثم رجع الي السودان و كان مرشحاً لرئاسة الجمهورية سنة 1996 ،و هو أيضاً عضو في الحركة الشعبية لتحرير السودان، و كان على علاقة قوية بدكتور قرنق و بطاقة عضويتة في الحركة الشعبية كانت و مازالت موجودة تحمل أمضاء الدكتور جون قرنق شخصياً، و لكنه يمر الآن بظروف صحيه صعبه بعد إصابته بجلطة في المخ.

ما هي نشاطات الطالبة أتنا خارج نطاق الجامعة ؟

أتنا تعتبر من أصحاب فكرة مبادرة (ضد العنصرية) و هي من مؤسسيها بمشاركة شباب و شابات صغار السن عملت أتنا على تشجعيهم على القيام بهذه المبادرة الإنسانية، فقد كانت دائما رافضة و مناهضة للعنصرية و الألقاب المستخدمة مثل (يا عبد) و غيرها من المسميات العنصرية.
و اتنا فتاة تتمتع بشخصية قوية جداً، و بطبيعة طبعها هي دائما صامدة ثابتة على مبادئها و أفكارها و لعل هذا الثبات و هذه القوة في الصمود و العند كانت من الأسباب التي جعلت جهاز الأمن يكون متشددا معها بعد الإعتقال حيث تم إطلاق سراح جميع رفاقها و ظلت هي قيد الاعتقال.

هل تقوم آتنا بنشاطات سياسية أو لها انتماءات حزبية ؟

أتنا باعتبارها طالبة مستقلة ليست لها أي انتمائات سياسية و لا تمارس أي نوع من النشاط السياسي ،لكن هي كطالبة و مواطنة سودانية تري هذه الحالة الصعبة التي يعيش فيها الشعب و يعاني المرارات و هي تؤمن بأنه يستحق أن ينعم بعيش كريم لذلك وجدت من هذه المسيرة فرصة لتعبير عن رفضها عندما علمت بأنها مسيرة (سلمية، سلمية) ،فخرجت أتنا منذ الصباح، و كانت تردد شعارات (يا بوليس شوف راتبك كم و شوف رطل السكر بكم)، و كانت أيضا تردد شعارات (يسقط يسقط حكم العسكر) ،و لهذا ترصدها رجال الأمن أثناء المسيرة، حيث كانت برفقة صديقتها ريان عبد الدافع الأنصاري، طالبة في جامعة الاحفاد كلية علم النفس تبلغ من العمر 23سنة رفعها جهاز الأمن في بوكسي ملاكي أبيض و عندما حاولت اتنا الدفاع عن صديقتها حاول جهاز الأمن رفعها هي أيضا في البوكسي الأبيض، و عندما قاومت قاموا بضربها و لكنها بطبيعة شخصيتها القوية قاومت و دافعت عن نفسها فردت علي البوليس بضربه كما فعل و من هنا بدأت معركة المقاومة فكان كلما ضربها ضربته ،فتم رفعها هي و صديقتها الاثنتين و لكنها كانت صامدة على موقفها تردد (يسقط يسقط حكم العسكر) منذ أن تم ضربها و رفعها في البوكسي و ذهبوا بها إلي المكتب السياسي التابع لجهاز الأمن في موقف شندي، ثم ادخلوها في المعتقل و حاولوا إقناعها و إجبارها على أن توقع تعهد بأن لا تخرج مرة ثانية في أي مظاهرة ،و لكنها رفضت و قالت إن سمحت لها الفرصة ستخرج مرة و مرتين و ثلاثة ،و عندما تعنتت و ظلت ثابتة على موقفها فهددت بأنها ستدفع الثمن غاليا ، و لكن لم ترضخ للتهديد و الوعيد و قالت لهم أن ليس عندها أي مشكلة في التضحية في سبيل وطنها و لكن لن تترك هذا الحكم يستمر و لن تتنازل عن حقها.

هل توصلتم الي أي معلومات عن أتنا و مكان تواجدها و وضعها الحالي؟

حتي الآن لا نعرف مكان تواجدها فا لأقوال متضاربة فهنالك فئات تقول أنها ما زالت موجودة في مكتب موقف شندي و اخرين يقولون انه تم ترحيلها الي مكتب اخر، فاضافة الي مقاومتها البوليس و الرد على ضربه بالضرب و رفضها توقيع تعهد بعدم الخروج الى مظاهرات أخري فقد اتهموها بانتمائها الي الحزب الشيوعي، و اخرين قالوا ناشطة سياسية و منهم من قالوا أنها من الخلايا النائمة، لكن أنا أؤكد أن جميع هذه الاتهامات غير صحيحة فهي مجرد طالبة جامعية لا انتماءات لها، و أنا أعيد و أكرر أن السبب الوحيد الذي دفعها للخروج في هذه المسيرة هي الأوضاع المعيشية الصعبة التي يمر بها البلد و يعاني منها المواطن بشدة الأمر الذي دعاها إلى أن تخرج و تدين و تستنكر هذا الوضع و هذا حق من حقوقها.

و حتي تاريخ اللحظة لا نعرف أين توجد أتنا، فقد تم اعتقالها منذ يوم الأربعاء الساعة الثالثة ظهراً، و ما زالت الأقوال متضاربة حول مكان تواجدها (مكتب موقف شندي أو مكاتب أخرى لا ندري )، و قد قمنا بإعلام مكتب الاستعلامات التابع لجهاز الأمن بالخرطوم و طلبوا منا أن نضع أرقام تليفوناتنا و سيتم إعلامنا إذا توفرت لديهم أي معلومات، و حتي الآن لم نتخذ أي إجراءات قانونية أخري لكننا سنبدأ من الآن اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة، و نحمد الله على أننا وجدنا تضامن و تعاطف كبير من قبل الشعب السوداني و خاصة وسائل التواصل الإجتماعي الذين وثقوا للحدث و صوروا الحادثة و مازالوا يتكلمون و يتحدثون عن شجاعتها.

ماذا تعملين يا يسرا و كيف علمتى بخبر إعتقال أختك ؟

أنا طبعا موظفة إدارية في فندق، لقد علمت بخبر إعتقال أتنا حوالي الساعة الثالثة حيث كنت اتاهب لبدا دوامي فأنا أعمل ورديات صباحاً و مساءاً لكني فزعت عندما سمعت الخبر و خرجت من العمل مسرعة متوجهة الي موقف شندي و مكتب الاستعلامات و سألتهم عن أختي و في البداية نفوا الأمر و قالوا ما في موضوع بهذا الشكل و لكن أنا اصريت و قلت لهم إني متأكدة من الخبر و قلت لهم أن أختي في العشرينات من عمرها و قاصه شعرها و تم اخباري بأنه تم اعتقالها في موقف شندي.

هل تمكنتم من التوصل لأي معلومات عنها حتى و لو بسيطة ؟

حتي الآن ليس لدي معلومات دقيقة عن أتنا و وضعها و مكان تواجدها ،فهي قد حرصت على إغلاق تلفونها خوفا من رجال الأمن و لكن من مرة لمرة كانت ترسل لي رسالة و اخر رسالة وصلتني منها كانت يوم الأربعاء الساعة الرابعة صباحاً و قالت في رسالتها أنها تم نقلها إلى مكتب ثاني و لم تبيت في المكتب الأول الذي كانت فيه، و قالت أنها لا تعرف مكان تواجدها و تجهل المكان الذي فيه بالظبط و كان كلامها خطيا في رسالتها عبر ال SMS(أنا لست خائفة و الموت واحد) كانت هذه اخر رسائلها.

ما هي رسالتكم للشعب السوداني و للحكومة و أجهزة أمنها؟

رسالتي و مناشدتي هي إطلاق سراح أتنا (كلنا أتنا) ،(كلنا الكنداكه) ،و ندين و نرفض إستعمال العنف مع المتظاهرين بشتى أساليبه من ضرب و ركل و نأسف لاستعمال الأيدي بدل من لغة الحوار الحضاري مع المتظاهرين من أجيال الشباب الصاعد، و ندين أيضا العنف ضد المرأة و محاولات قمعها و قهرها و نستنكر بشدة إنتهاك الحريات و محاولة البوليس الضغط عليها لتوقيع تعهد بعدم الخروج في مظاهرات و من ثم محاولات معاقبتها حتى تدفع ثمن هذا الرد، و أدعو جميع الشباب السوداني بنات و أولاد علي حد سواء ان يفعلوا ما فعلته أتنا، و يقتدوا بها في رفض الظلم و عدم الاستسلام، و أن لا يتنازلوا عن حقوقهم ، و أن يكونوا على قدر من الوعي مثل أتنا البالغة من العمر 22 سنة فقط و مع ذلك واجهت حكم العسكر و هي كانت و ما زالت غير خائفة من أي شئ.
و لا يهمنا الانتقادات التي توجه لها لأنها حفيدة الزبير باشا فالذي فعلته أتنا لم يفعله احد قط في عمرها هذا، و ستشهد علي ذلك أم درمان و ميدان أم درمان، و جميع من عرف أتنا و شهد مواقفها يقولون أنها امرأة بمائة رجل، فهي خرجت دون خوف مطالبة بحقوق الضعفاء في مظاهرة سلمية.
و رسالتي لنظام الإنقاذ و جهاز أمنه الي متي ستظلون تتعاملون مع المتظاهرين من أبناء هذا الوطن الحبيب بهذه الطريقة الوحشية العنيفة الهمجية البربرية؟ و الي متي سيستمر انتهاككم لحقوق المرأة و قهرها و قمعها الي متي هذا الظلم؟

ترقبوا في الجزء الثاني مع والدة آتنا الكثير المثير للدهشة عن حياة الأسرة


ملاحظة :أعلاه صورة للمعتقلين

بقلم :عبير المجمر (سويكت)
19/01/2018