أنا سوري آه يا شحاري 2

نضال نعيسة
2018 / 1 / 19

أنا سوري آه يا شحاري 2

كأن هذه الهوية السورية قد صارت بمثابة لعنة وتهمة وعلامة فارقة ووثيقة حكم عليه وإدانة مسبقة وذلك لجملة من "المزايا" التي بات يتمتع بها السوري وليس أولها الفقر والجوع والقلة والقهر والحرمان من أبسط الحقوق والمزايا الفعلية التي يتمتع بها حتى سكان الغابات والأدغال، فالسوري العادي ممنوع من، وغير قادر على الخروج من سوريا، ليس بسبب وجود منع سفر عليه من الأفرع الأمنية المختلفة التي تتسلى به وتتفنن باللعب بمستقبله وحياته وأعصابه بشكل مزاجي وكيدي، بل لأنه لم يعد قادراً على السفر من ضيعة لضيعة بسبب القلة والفقر، وربما يفضل أن يقطع كل مشاويره سيراً على الأقدام، هذا إذا وجد أصلاً أي بلد في العالم تستقبله وتمنحه فيزا وسمة دخول كسائر خلق الله...بمعنى أنه ممنوع من الخروج من سوريا وممنوع بنفس الوقت من دخول أي بلد آخر.....من سمع منكم عن مستحيل اسمه "السائح السوري"...هذا فضلنا على البشرية اخترعنا وقدمنا للبشرية مستحيلاً جديداً....
ولا يجد السوري في طول العالم وعرضه من يهتم به، فالكل ضده من أنطونيو غوتيريس حتى بواب أي مصلحة ودائة حكومية...وبأوضاعه ويرحب به أو يتمنى وجوده، والكل يتذمر منه، ويأنف منه، ولا يطيقه، ولا يتصور وجوده، وترى كل الجنسيات مطلوبة ومرحب بها باستثناء الجنسية السورية التي تثير الارتياب والهلع، وكم تعرضت في مطارات العالم لحالات محرجة فقط لأن جوازي هو "سوري" ولرفضي الدائم حتى اليوم حمل أية جنسية غير الجنسية السورية وكان ذلك متاحاً لي بسهولة بزمن ما....حتى المسؤول السوري والرفيق البعثي يمننه بسحارة ليمون ويأنف من ذكر المواطن السوري، ولا يتحدث عنه، ولا يطيق رؤيته ولا ذكر اسمه، ويتحدث عن العرب والعروبة وكل الكائنات البشرية الأخرى لكنه لا يأتي على ذكر كلمة مواطن سوري، تابعوا الإعلام السوري وتصريحات رموزه حيث الكل يتهرب من مجرد ذكره...تابعوا كيف يستقبلون الضيوف الأجانب والعرب والمحللين الاستراتيجيين وخاصة اللبنانيين بالإعلام السوري بارقص والأهازيج والتودد واسترضائهم وطلب رضاهم....
ولكي تتعرفوا حجم الكارثة والمأساة بسوريا، فقط قارنوا أوضاعكم مع زملائكم وأقرانكم خارج سوريا حتى بماينمار وبنغلادش وإفريقيا الوسطى من نواحي العمل والدخل ونوعية الحياة والمستقبل والتقاعد والرفاهية والاحترام ووو لتدرك الهوة التي تفصلك عنهم وبأي جحيم ودرك تعيش وهاوية وصلت.....ولقد خبرت أنا مثلاً وعشت ردحا من هذا العمر الجربان وخبرت نمطا متميزا من الحياة خارج سوريا لا أحلم به ها هنا مجرد حلم وخيال بألف عام وعام بعد أن تحولت ها هنا إلى عالة على نفسي ومجتمعي وتحولت من مجرد منتج رافد للحياة وداعم للآخرين وسنداً وعوناً لهم إلى مجرد عاطل عن العمل ومتسكع استراتيجي تنتظر الأقدار في ظل وجود ألف جهة وجهة تطاردك وتشتبه بك وتستهدفك وتريد تحطيمك والنيل منك ومنعك من تحقيق أهدافك وتمرير مؤامرتك وتكتشف مخططاتك الشريرة وتحبطك وتضعفك وتعمل على إذلالك وإفقارك والتشفي منك والشماتة فيك والثأر والانتقام منك وحرمانك من أية فرصة ومن أي شيء ووضع العصي في دواليب حياتك وقهرك وسد الأبواب في وجهك ومنعك من الشعور بأي عامل راحة وأمان وإضحاك الذي يسوى والذي ما يسوى عليك...إذ يستطيع أي مخبر رخيص أو موظف تافه أو نمام وعريف شبه أمي وجاهل من اللي بالكم منهم أن يتصرف خارج دائرة القانون ودون وجود أي دليل وبرهان وعلى مجرد الظن والشبهة وربما الشك أن يرقعك ويفبرك بك تقريراً يجد فوراً صداه في غير مكان ليدمـّر حياتك وبقضي على مستقبلك ويحيله إلى كابوس وجحيم مع عدم وجود أية مرجعية تنصفك أو تحميك أو تعيد لك حقك المهدور وتعوضك عما أصابك من ضرر جراء الاستهداف والعبث بمصيرك وحياتك من قبل "شوية" جهلة وأميين وزعران مستهترين عابثين بطرانين لا يقيمون وزنا ولا اعتبارا للبشر مع انتفاء العدالة وضعف وغياب كامل للقضاء وغياب أنظمة الضمان والحماية الاجتماعية وووو....
فقط أريد أن أعرف من هو الفهلوي والعبقري صاحب أغنية أنا سوري آه يا نيالي؟