عشتار الفصول:10858سوريا إلى أين بعد عفرين والاجتياح التركي لها في 17/1/2018م

اسحق قومي
2018 / 1 / 17

عشتار الفصول:10858
ســــوريا إلى أين بعد عفرين والاجتياح التركي لها في 17/1/2018م..
التطورات الأمنية ،والسياسية على الساحة السّورية، وما يتعلق بها محليا ،وعالميا، يجعلنا نطرح عدة أسئلة ،تكاد تكون مفصلية، بالنسبة للحرب الكونية التي تُدور على الأرض السّورية .. ومع هذا لابد لنا أن نطرح عدة أسئلة ..
1= هل هناك المسرحية كتبتها أمريكا،مع تركيا بشكل سري ،مع اتفاق على استخدام أمريكا للقوى الكردية السورية، والمتطوعين من غير سوريا لتحقيق أهدافها الاستراتيجية المتعلقة في الشرق الأوسط ؟ . أم هي مجرد أحلام بعض المفسرين الذين يرون هذه الرؤية.؟!!
2= هل معاملة الطلاق، بين أمريكا ، وتركيا قد وصلت إلى أبواب المحكمة التاريخية (الأحوال المدنية) ولا رجعة عن القراربينهما ، بعدما بنت أمريكا مطارين لها في الشمال والشمال الشرقي من سوريا، على الرغم من جهوزية واستخدام قاعدتها في تركيا ـ أنجرلك وعدم اعتراض الجانب التركي على تفعيل دور أنجرلك؟ ؟!!
3= ماذا تريد أمريكا، من تركيا الأردوغانية العثمانية ذات التوجه الديني ،والتي يسعى أردوغان أن يقود العالم الإسلامي وتقترب أكثر فأكثر مع إيران على الرغم من الخلاف المذهبي بينهما ، لكنه يرى في إيران جار تاريخي لتركيا ،وشعبهما مسلم الدين، هل من المعقول أن يُضحي أردوغان بإيران وحين تخضع أمريكا لمطالبه ،متى سيكون ذلك؟
4= هل تُزعج أمريكا ، علاقة تركيا وتقاربها التجاري والأمني والعسكري مع روسيا ؟!!
5= هل تُريد أمريكا ،أن تضغط على تركيا، رئيسا، وحكومة، كي تنبطح بشأن مسألة نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وقرار الحكومة الأمريكية برئاسة ترامب ،وإقرارها بأن القدس عاصمة أبدية للدولة الإسرائيلي
هل المساعدات الأمريكية للأكراد سوريا ، هي استراتيجية أم تكتيكية،أم لكي ترضخ دمشق لتوقيع صلح أبدي مع إسرائيل/ وإنهاء موضوع المسألة الفلسطينية،من الأجندة السورية أولا ومن ثم التخلي التدريجي لسوريا عن علاقتها مع حزب الله ، ومع إيران ثانيا؟!!
7= هل ستضحي القيادة السياسية في سوريا، بلواء اسكندرونة ،والجولان والشمال والشمال الشرقي من سوريا لصالح علاقتها مع إيران، وتعنتها بشأن القضية الفلسطينة وتوقيع اتفاقية دائمة مع إسرائيل بشأن الجولان؟!!
8= هل سيُجبر أردوغان أمام التعنت والمساعدات الأمريكية للأكراد على زيارة دمشق لتكوين حلف ضدهم ، عماد ذاك الحلف الجيش السوري ، وإيران وتركيا ، ولكن هنا تقف عقبة أمام تحقيق هذا الحلم روسيا.والسؤال كيف ستبرر روسيا أهداف هذا التحالف ضد الأكراد الذين تريدهم روسيا كورقة ضغط مستقبلية على تركيا (لو لعبة الأخيرة بذيلها )كما يقولون؟!!
أم أن هناك محطات اتفاق بين روسيا وتركيا ،على وحدة الصف أمام الخطر الكردي الداخلي في تركيا.؟
9= هل الفعاليات السياسية ،والعسكرية على الأرض السّورية، وجنيف ستنتهي إلى اتفاق فدرالي ؟!!
أما أن الحرب في سوريا لن تهدأ إلا إذا تفككت المنطقة برمتها وعاشت أحلك تاريخها حتى تتمكن إسرائيل من تحقيق مخططها.؟
وأخيرا وليس نهاية أسئلتنا لكن نُراعي ظروف القارىء فنقول:
على الرغم من حبنا الأبدي، وتقديسنا للوطننا سوريا إلا أننا نرى ما يلي::
لن تتوقف الحرب على سوريا، حتى لو اجتمع الإنس والجن دون الاتفاق السوري الإسرائيلي على موضوع الجولان، وفك الارتباط مع حزب الله، وإيران.فإما زوال الملك السوري وإما الواقعية السياسية والمصالحة مع إسرائيل والتوجه نحو التنمية بشرية كانت أم اقتصادية وعندما تُعطي القيادة السورية إشارة الضوء الأخضر نتوقع أن تتوقف أمريكا من دورها في سوريا حالاً.
أما بشأن المشهد الكردي السوري ، نقول: بعض قيادات الاحزاب الكردية تدفع بالشعب الكردي السوري إلى ساحة حرب دائمة مع المكوّن العربي ،الذي يبلغ أضعاف أضعاف المكوّن الكردي السوري في محافظة الحسكة ومحافظة دير الزور ومحافظة الرقة .وأمريكا ليست دائمة معكم ولهذا نحن قلقون على مصير الإخوة الأكراد في سوريا،رغم يقيننا بأنهم أذكياء فقد قسموا أنفسهم إلى مجموعات فمنهم مع الحكم في سوريا ،وبعضهم مع المعارضات بأنواعها وأطيافها ، ومنهم من خط لنفسه طريقا عسكريا، ولكنهم جميعا يسعون لصالح قضيتهم الكردية دون ريب . وهذا حقهم المشروع لكن في وقت الأزمات يُعد هذا الإجراء انتحار جماعي.
بشأن المكون العربي في الجزرتين الفراتية، والعليا( الحسكة) يبدو أنه لم يكن في أغلبه قادراً على توحيد رؤية موحدة ، لابل هناك الكثير من هذا المكوّن كان حاضنة للفكر الإرهابي الداعشي، والأدلة كثيرة لسنا بصددها ، كما أنه كان ينتقم من الحكم في سوريا، سواء مايعود من ذاك الانتقام لعهد المغفور له الشهيد صدام حسين القائد العربي الأوحد.أو أنهم تعاملوا مع الهبة السنية في سوريا للقضاء على القيادة السورية ،وانهاء حكم البعث وحكم الأسرة الأسدية النصيرية بحسب تعبيرهم .لهذا نراه حتى الآن لايتحرك بحركة تاريخية، عدا حركات خجولة يقوم بها شيوخ العشائر ودرع الجزيرة وهنا نذكر لشيخ عشيرة البكارة دير الزور ـ الشيخ البشيرـ وتحرك قبيلة الجبور في الجزيرة العليا (محافظة الحسكة) وهناك حِراك قبيلة الشيخ محمد الفارس في القامشلي شيخ عشيرة شمر . لكن أغلب المكوّن العربي غير مفعل بالشكل المطلوب ولا ننفي دور من هم مع المعارضات السورية من أبناء هذا المكوّن ،فنحن هنا نكتب بعيدا عن أية مواربات أو اصطفافات بل نشخص الواقع كما نراه
إننا نريد للمكوّن العربي بكلّ أطيافه أن يُحدد هوية المنطقة بعيدا عن الرئيس الأسد أو الحكومة السورية الحالية فالوطن يبقى فوق الجميع واللحظة التاريخية تنتظر من المكوّن الأكثر في تلك الديار والأولى والتاريخي فيها أن يقول كلمته التاريخية والوطنية وبوقفته الواحدة ستتغير جميع المعادلات ..
ًأما المكوّن المسيحي الجزري أولا ًوالسّوري ثانيا.
مع كل آسف، ورغم أنه كان من أغنى مكوّنات الجزيرة السّورية ،ماديا وعلميا، ومهنيا وتربويا وأملاك إلاَّ أنه فقد البوصلة، وبدت عليه حالة الإعياء والترهل والخوف لكونه كان ينقسم مابين الكنيسة ومن هم مع الحكم أولا ومع المعارضات ثانيا، فأغلب هذا المكوّن كان مع الدولة السّورية وبعضه ،كان مع المعارضة والآخر دخل في تحالفات مع الأكراد، لكن حوالي 88% من المسيحيين هربوا بعدما نالت منهم داعش التي لم يعرفوها ،ما تشيب له الولدان،فبدأ ت ممارسات ضدهم بالخطف، ودفع فدية كانت صاعقة عليهم أولا،وبعدها اجتياح وغزو الجيران الدواعش لقراهم على نهر الخابور وفي غير مكان ، واختطافهم سبايا، ومن ثم الممارسات من قبل الأكراد تجاههم والبدء بعمليات تجنيد أبناء هذا المكوّن عنوة لصالح المكوّن الكردي ،كل هذا ترك المسيحيين أمام خيار الهجرة فهرب أغلبهم، وتركوا كل مايملكون تحت رحمة الأقوياء .
ومن بقي من المسيحيين، مع الحكم فقد تعرض لاضطهادات من قبل الأكراد، والعرب على حدٍ سواء،وكان على المسيحي أن يسخر نفسه فقط لإرضاء هذا الفريق أو ذاك وبالقوة .وهذا الأمر يتم دوما في الحروب والأزمات وأثناء غياب السلطة والقانون ، لكن المسيحي حتى اليوم لم يكن يُصدق ما تم له من أعمال إرهابية على الرغم من أنه دفع خيرة أبنائه دمائهم من أجل الوطن سوريا مع الجيش السوري النظامي وعبر الغزو والاجتياحات .
لكن مع كلّ المأساة التي عانا منها كلّ السّوريين نقول ولا ننفي بأنّ علاقة ممتاز تجمع المكوّن المسيحي مع باقي المكوّنات في الجزيرة السورية خاصة ،أما في الطبقة فقد انهوا الوجود المسيحيي منها، طردوا أهلها، وهرب قسم منهم ،وتمت عمليات غزو حقيقية لممتلكات المسيحيين ،واستولوا على جميع بيوتهم وكنائسهم وحولوها إلى أماكن لقيادة تنظيم الدولة الإسلامية ، كما في مدينة الرقة .
ودير الزور هُدمت كنائس عدة، وتم هروب آخر المسيحيين منها .
إن المشهد البانورامي السياسي والعسكري والأمني في وعلى الأرض السورية لا يمكن التنبؤ بمصير نهائي له مالم يكون هناك تعهداً من قبل الحكومة السورية إلى جميع المعارضات وعلى أساس أن تبادل تلك المعارضات مشروع الحكومة السورية والإيمان بأن إنهاء الصراع بينهم هو لصالح سوريا الموحدة والقوية وإلا الأمور ستتجه نحو مصير مجهول عناوينه باحتصار.
ضياع الوطن سوريا بين محتل وأحلام بعضنا.
وسيكون على السوري أن يُنادي بعدها بتوحيد الصفوف لاسترجاع أكثر من لواء إسكندرونة او الجولان.
وللحديث صلة .
اسحق قومي
شاعر وأديب وباحث سوري مستقل.رئيس الرابطة المهجرية للإبداع المشرقي
ألمانيا.17/1/2018م