كَنَاطِحٍ صَخرَةً يَوْماً ليوهنها

ارام محاميد
2018 / 1 / 17

كتب طلال الربيعي مقالا بعنوان "ستالين :شيوعية أم جحيم" كرد على تعليق الرفيق عبد المطلب والهدف من المقال كما يقول طلال الربيعي هو اثبات زعمه أن "ستالين هو النقيض الكامل للانسان الشيوعي الستقبلي." ولاثبات زعمه يستعمل طلال الربيعي عدة أحداث تاريخية ويقوم بتحليلها بموجب علم النفس وأنا بدوري لن أعلق على تحليلاته النفسية بل سأعلق على الأحداث فقط لكوني لا أعلم شيئا في علم النفس ولا اؤمن حتى أن هناك علما يستحق أن يسمى علم النفس

أول الحجج التي أوردها الربيعي ليثبت زعمه بشأن ستالين هي تعليقه بشأن عمل ستالين 16 ساعة يوميا فيقول طلال الربيعي : "فمن يعمل 16 ساعة يوميا دون انقطاع هو انسان مناقض تماما للانسان الشيوعي المستقبلي حسب ماركس. واللا ما الفائدة من شيوعية يكون فيها الانسان لا يعرف غير العمل والنوم او يصبح كثور يدير الناعور ليل نهار؟ انه الجحيم بعينه....ان الانسان الشيوعي المستقبلي هو ليس الانسان الذي يعمل 16 ساعة وينام 8 ساعات. ان هكذا انسان هو انسان النازية والفاشية كاحط انواع الرأسمالية التي حاربها ستالين وكل شيوعيو العالم."

في التحليل العبقري لطلال الربيعي أن "الانسان الذي يعمل لمدة 16 ساعة يوميا" هو "انسان الفاشية والنازية", بالطبع لن أعلق على الرعونة في استعمال أقوال وأفكار كارل ماركس بل سأسأل طلال الربيعي هل هذا أيضا ينطبق على كارل ماركس؟ اذا ما علمنا أن ماركس أيضا منذ تعرفه على مكتبة المتحف البريطاني انهمك في العمل أكثر من أي شيء اخر :

"يدرس كارل فيه (أي مكتبة المتحف البريطاني) النقد والأجر ورأس المال والاستثمار وأحوال العمال المعيشية : (كان يذهب اليه صباحا باكرا حيث يبقى حتى الساعة 19 ويعود الى بيته يتعشى ويعمل في مكتبه وهو يدخن)" - (كارل ماركس أو فكر العالم- جاك أتالي ص171)

والان أدخل الى لب الموضوع والأحداث التي ذكرها طلال الربيعي, وأولها انطلاقا من سفيتلانا ابنته وهنا أقول لطلال الربيعي أننا لا نأخذ بما تقوله سفيتلانا ابنة ستالين ولا نسلم بمصداقية ما تقول كونها خانت الوطن الاشتراكي وارتمت في أحضان الامبريالية ولدينا الكثير من المذكرات للمقربين من ستالين والذين عاشوا معه وعرفوه أكثر من ابنته سفيتلانا ولكن بما أنك تطرقت الى ابنه فاسيلي فسأكتفي بهذا المقطع من مذكراته:

"تواضع والدي - ليس خرافة، كان فعلا رجل متواضع جدا. شاهد الجميع ماذا يرتدي، الكثيرون يذكرون تاثيث مكتبه ومقره الصيفي. كان يكتفي بما هو الأكثر ضرورة، و كان يطالب رفاقه و اطفاله بذلك ايضا. إذا اتضح ان أحد المقربين وقع في شغف الحياه الفاخرة، والدي كان يسخر منه بحده. يمكن أن يقول كلمة سيتذكرها المعني لمدى الحياة. وإذا كانت الرغبة في الحياه الفاخرة اصبحت واضحه و اجتازت الحدود ، كان العقاب، و أحيانا قويا . غنائم الحرب هي مثال حي وأظهرت أنه في الاتحاد السوفياتي لا يوجد أحد فوق القانون، ولكن والدي لم يطالب الآخرين بما لا يفعله هو.من المستحيل بالنسبة له ان يغرق في الترف، و يدعوا الاخرين إلى التواضع ".

المعلومة المنقوصة الاولى التي ذكرها الربيعي أن ابن ستالين توفي عن عمر يناهز ال40 بسبب الادمان على الكحول, يقول الربيعي: "وابن ستالن توفي في عمر يناهز ال 40 عاما بسبب الادمان على الكحول" (ملاحظة : الرابط المرفق بشأن هذه المعلومة لا يعمل)

هذه المعلومة خاطئة جملة وتفصيلا فابن ستالين مات عن عمر 42 سنة بكونياك مسموم (من المرجح أن العصابة الخروتشفية دسته له) وعلى كل حال بعد انهيار الاتحاد السوفياتي تم فتح الملفات و اعاده محاكمته و تم تبرئته من جميع التهم حيث ان الادله كانت مفبركه


بشان زوجه ياكوف وسجنها فهذا صحيح تم سجنها سنة واحده وهذا قطعا يعني انه لا فرق بين مواطن سوفياتي و اخر فمن يرتكب جريمه يسجن أيا كان حسبه ونسبه (أنا اراها من هذه الزاوية على الأقل)

الان بشأن الرفيق فاسيلي ستالين ( Vasily) أول ما تطرق له طلال الربيعي هو زيجاته وللحقيقة ففاسيلي تزوج أربع مرات في حياته, وهذا لا يهمنا فالعلاقات الشخصية لا شأن للماركسي بها أما ما يهمني بشكل خاص فهو ما قال طلال الربيعي أن "بعد وفاة ستالن طُرد ابنه من الخدمة لسرقته اموال الدولة وصرفه المال العام على حياته الخاصة ببذخ (الم يعلم والده ستالين بهذا؟ واذا علم لماذا لم يحاسبه ويوقفه عن هدر المال العام؟)"

والاجابة على هذا الطرح الغير منصف بأن فاسيلي لم يسرق أموال الدولة ولم يعش حياة البذخ التي يتهمه بها طلال الربيعي مكملا بل الذنب الذي اقترفه فاسيلي هو عدم انكار والده فساقت له البرجوازية الوضيعة بعد اتمام انقلابها هذه الاتهامات التي يرددها طلال الربيعي, قال فاسيلي مدافعا عن نفسه :


كان علي أن أكرر هذه الكلمات أكثر من مرة. وخلال التحقيق، وبعد ذلك، وخلال اجتماع عقد مؤخرا مع خروتشوف.
لا أستطيع أن أدين "عبادة الشخصية" و "جرائم الستالينية". لأنه لا يوجد شيء للإدانة. في العاده يتم إدانة الجرائم والمجرمين. أستطيع أن أدين أولئك الذين سمموا والدي وسودوا أعماله العظيمة. أستطيع أن أدين أولئك الذين أساءوا إلى الذاكرة المشرقه للزعيم. أستطيع ويجب أن ادين! ومن واجبي، ليس فقط كابن، ولكن أيضا كانسان سوفيتي صادق.
الكذب والقذف لا يمكن أن يلوث ذكرى والدي. الذي تسلم من يد لينين الدوله الفتيه السوفياتيه، المهدده من جميع الأطراف، بما في ذلك من الداخل، من قبل الأعداء، لكنه ترك بعده دولة اشتراكية كبيرة، محاطة ببلدان اشتراكية أخوية. هل هذه جريمة؟ كان والدي هو الحارس الذي قاد البلاد إلى الازدهار والانتصارات. كان محترما ومحبوبا. هذه ليست عبادة. بل هذا ما يسمى حب الشعب. يمكن إزالة النصب، ولكن الحب والاحترام من قلوب الناس لا يمكن إزالتها. انها مقدسة. و ستدوم إلى الأبد. أنا واثق أنه بعد مئة عام لن يتذكر خروتشوف أحد. بينما سيتذكرون دائما الرفيق ستالين. انها لا أتكلم بصفه الابن، ولكن كانسان سوفيتي، شيوعي ".

(فاسيلي ستالين: "أنا لا تتخلى عن والدي!" المذكرات الممنوعة من ابن الزعيم "يوزا-بريس" 2016، ص 6-7.)


أما بشأن والدة الرفيق ستالين فهذه الحوارات التي يعلم راويها غير الله (وربما لا يعلم) تكفي رسالة ستالين التي نشرها الرفيق عبد المطلب لكي تنفيها أما ما يهمني بشكل خاص فيما ورد فيها فهو تشبيه ستالين لنفسه بالقياصرة, وكما أسلفنا فان حوارات لا يعرف راويها أو ناقلها لا تؤخذ على محمل ولو وردت في مليون مصدر أما ما أريد أن اوصله للقارئ وهو شيء حقيقي قاله ستالين عن القياصرة ستالين في حوار مع الكاتب الألماني إميل لودفيغ في (13 ديسمبر 1931) عندما سئل هل يمكن مقارنته مع امبراطور روسيا بطرس الأوّل، الذي عمل أشياء كثيرة من أجل تقوية الإمبراطورية الروسية في القرن الثامن عشر. فكانت اجابة ستالين:

(( ولا بأي شكل ، فقد عمل بطرس أشياء كثيرة من أجل إنشاء وتقوية الدولة القومية للإقطاعيين والتجار. مّا بما يخصّني أنا ، فإنّي فقط تلميذ لينين وهدف حياتي أن أكون تلميذاً نجيباً له.فالقضية التي أكرّس حياتي من أجلها تكمن في صعود طبقة أخرى وهي بالذات الطبقة العاملة. أمّ بما يخص لينين وبطرس الأكبر ، فالأخير كان نقطة في بحر ، أمّا لينين فهو محيطٌ بكامله ))

*المقابلة كاملة : http://grachev62.narod.ru/stalin/t13/t13_19.htm


تجدر الاشارة الى عدم الدقة في كتابات طلال الربيعي حيث أورد أن اللغة المستخدمة من قبل ستالين وترامب متشابهة , وخصوصا عبارة اعداء الشعب والرفيق عبد المطلب رد عليه بان السيناتور لم يقل ذلك و اورد النض الصوتي لكلام السيناتور على الرابط التالي :
https://www.youtube.com/watch?v=MyZvzt1JjqI&feature=youtu.be

وفي النهاية الربيعي اجاب انه لم يفهم لماذا اورد العلمي هذا الرابط (سلامة فهمك عزيزي طلال)

و يمكن الاشارة الى ان ملاحقه عائله ستالين دامت طول الوقت بعد انقلاب خروتشوف فابنة ياكوف غالينا تزوجت جزائري اسمه(حسين بن سعد) لكن لم يسمح لها بالسفر الى الجزائر و لم يسمح له بالاقامه في الاتحاد السوفياتي الا شهر واحد كل سنة و لم يسمح لها بالسفر الا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وقد كتبت كتابا حول الموضوع


أثناء قراءتي للتعليقات على مقال طلال الربيعي أكثر تعليق استوقني هو تعليق علاء الصفار (مع كامل احترامي للرفاق العلمي والنمري), انظروا ماذا كتب علاء الصفار : "البدو لهم شارب ثخينة كما ستالين فهم قوم خونة"

هذا عنوان تعليقه وفي تعليقه نفسه يقول أن البدو حاربوا مع صدام ثم خانوه وينسب البداوة الى ال سعود وأنا أقول لعلاء الصفار أن ال سعود ليسوا بدوا وأطالبه بالاعتذار على هذه العنصرية التي تفوح من تعليقه وأن يحترم البدو والبداوة

ختاما أشكر طلال الربيعي أنه لم يتهم ستالين بقتل زوجته الثانية واكتفى بالقول أنها ماتت منتحرة وأسدي له نصيحة نابعة من القلب وأتمنى أنها ينفذها : هناك كتاب ل (Richard Pipes) بعنوان لينين المجهول (The Unknown Lenin) والذي يسوق الكاتب فيه اتهامات للينين لا تختلف عن اتهامات الربيعي لستالين لعل الربيعي يقرأ الكتاب ويشلح الشيوعية علانية بلا أي مراوغة