سوالف حريم - رعبي من اليُتم

حلوة زحايكة
2018 / 1 / 16

حلوة زحايكة
سوالف حريم
رعبي من اليُتم
لا أبوح بسرّ عندما أقول بأنني مصابة برعب شديد "فوبيا" من "اليُتم"، وهذا نتيجة حتمية لليتم الذي عشته بسبب استشهاد والدي وأنا رضيعة، وهذا الرعب لا يزال يصاحبني حتى بعد أن تجاوزت الخمسين من عمري، بحيث أنني أبكي وأتألم عندما ألتقي طفلا يتيما حتى لو كنت لا أعرفه، ولا أحتمل رؤية طفل يتيم حتى على شاشة التلفزة، أو أرى صورة له على صفحات صحيفة ورقية.
ومن أكثر حالات الرعب التي عشتها وقاسيت منها خوفي على أبنائي من اليُتم، فأنا لا أريدهم أن يعيشوا حالة اليتم التي عشتها واكتويت بنارها، ومع أنني لا أخاف من الموت لإيماني بأنّه نهاية حتمية للأحياء جميعهم، إلا أنني عندما أنجبت ابني الثالث محمد في 31-8-1999، وعندي حالة مرضية تتمثل في تكسير خلايا الدم، والتي لا أعرف المصطلح العلمي لهذه الحالة، لكنها تعني أن النزيف لا يتوقف، وقد أخبر الأطباء زوجي وأقاربي أن حالتي أصبحت حالة ميؤوس منها، فطلبت من الأطباء أن يزيلوا عني الأجهزة الطبية كي أستطيع الحديث مع ابنيّ طارق وشادي، لأوصيهم خيرا بأنفسهم وبأخيهم المولود الجديد. وكنت مرتعبة من أن يعيش أطفالي بدون أمّ تماما مثلما عشت أنا بدون أب، وكان خوفي على أمي التي لن تحتمل نكبة أخرى بفقدان ابنتها كما فقدت زوجها. لكن الله شاء لي الحياة عندما استطاع الأطباء في مستشفى "شعاري تصيدق" وقف النزيف وانقاذ حياتي.
وكنت ولا زلت وسأبقى أصلي أن يحفظ الله أمّهات وآباء جميع الأطفال لأن اليُتم مأساة تترك شرخا عميقا في النّفس البشرية، ولن أنسى ما كتبه أحد الكتاب الذي توفيت والدته وهو في السادسة والستّين من عمره موضوعا تحت عنوان "اليتيم" ويعني به نفسه وما شعر به بفقدان والدته، فما بالكم بالأطفال اليتامى؟
فهل في هذا تكرار مملّ يا من تحملون الأقلام؟ وهل فيه "استجداء للعواطف"؟ وإن كان ذلك كذلك فليكن. فالنار لا تحرق إلا من يضع يده فيها، وليس من يستدفئ بحرارتها.
16-1-2018