لإيلاف قريش: الغزو وعولمة البداوة

نضال نعيسة
2018 / 1 / 15


(مهداة لمؤتمر الكتاب العرب مخبري وزبائن أجهزة أمن القبائل والمدعشات الرعوية)
كان البدو رعاة الإبل بالصحراء، من يسمونهم اليوم بالعرب، وهذا مثبت بالقصص القرآنية وتواتر في الكثير من الروايات، يأتون للشام-سوريا اليوم- سنوياً، في رحلتين واحدة بالشتاء وأخرى بالصيف- للتزود بخيراتها وحمل ما لذ وطاب من الطعام والحلويات والمؤونة لجزيرة العرب المترامية الأطراف وربعها الخالي من أي شكل من أشكال الحياة، يحملونها معهم لبيئة قاحلة ظمآى لا تنتج إلا القحط واليباس والعطش والفكر الفظ وخاوية على عروشها تندب حظوظها وأقدارها البيئية اللعناء، وكانت تجارة رابحة تدر على القرشيين الكثير من الأموال- وكان هؤلاء التجار يحكون ويقصـّون العجائب والغرائب لأهل مكة وسكانها المعزولين بيئياً عن جنة "الشام" وفردوسها ووما فيها من الماء الرقراق التي يتدفق في بيوتها وبين أزقة بيوتها(شبطان المياه والأقنية الرومانية كانت تحمل مياه بردى لكل بيت وكان هناك نظام تصريف صحي)، وعن الحسن والجمال والخصوبة والخضار فصار لعاب الرعاة يسيل ويهيم غراماً بالشام وصار الطمع بالشام حلماً يراود رعاة الأغنام لإخضاعها والسيطرة عليها ووضعها تحت وصاية القبائل الرعوية وثقافتهم مذاك وأعطى تصريح مؤسس القائل: "اللهم بارك بشامنا ويمننا"، إشارة البدو والمبرر الإيديولوجي لغزو واحتلال الشام من قبل قبائل البدو الرعوية....فهجم رعاة الأغنام عليها بليلة ليلاء وغزوها بجيش عرمرم جرار أوله بالشام وآخره في أم القرى وموطن الرعاة وأخضعوها لسلطانها وجلبوا لها الحضارة والنور و"نعمة" السماء وعلموا الشوام كيف يدخلون للحمام وجلبوا الحلول الأسطورية الخرافية من أرض الجوع والعطش واليباب، وصار رعاة الإبل هم السادة النجباء يصلي عليهم ويسبح بحمدهم ويطلب رضوانهم ومغفرتهم أهل الشام الضحايا المساكين الكرماء....وبدلاً من أن يحمل رعاة التيوس والأغنام الخير والثروة والجوز واللوز والعسل والنعيم لأهل الشام جلبوا لهم الفكر التكفيري الضال الهدّام الذي صارت له أحزاب قومية ترفع الشعارات البرقاء فساد البؤس والويل والجوع والمعاناة وبعدما كان أهل الشام يصدّرون الطعام والشراب والخبر لرعاة الأغنام استوردوا بدلاً منه بمقايضة الحضارات بالسم الأصفر الزؤام الذي أحال الحياة إلى كابوس وجحيم مقيم لا ينتهي ولا يزول مع الأيام وصار لهؤلاء الرعاة فضل كبير على الشام وأهل الشام ...
حقيقة تشكل هذه الآية رعبا حقيقيا لي لأنها تبدو النواة الفكرية والإيديولوجية وصاعق التفجير لفكرة الغزو والتوسع الإمبراطورية والمحفز والمبرر الأسطوري الغيبي للاستعمار والاحتلال العربي والإسلامي فلولا الشام لما شبع الرعاة الطعام في ذلك الزمان وكانت الآية محفزاً لحل عقدة الجوع والعطش والفقر التي كانت تعاني منها القبائل الرعوية بعدما ضاق فضاء الغزو ولم يعد هناك مجال للغزو كحل ونشط اقتصادي يتيم في الصحراء إلا عبر التوسع والتمدد في عولمة الغزو والخروج للحضارات والدول المجاورة وإيجاد المبرر الإيديولوجي والقانوني لذلك عبر نشر ثقافة الصحراء-الإسلام- باعتباره رسالة سماوية لا أرضية آليتها وأداتها الغزو والسبي والسطو بوجود المبررات الشرعية التي أعطاها مؤسس الإسلام لأتباعه في سبيل تحقيق الرفاه الاقتصادي لهم، فأخضعت الشام من حينه لسلطة قريش وصارت تحت رحمة قبيلة عاشت بالصحراء قبل 1400عام فبعدما كانوا يشتغلوا ويأكلوا من خيرنا وأطعمناهم من جوع باعتراف القرآن صاروا هم أصحاب حضارتنا التي حملوها لنا من بلاد العطش والجوع ..فتأمل يا رعتك عشتار
وتوته توته...ولسه ما خلصت وما راح تخلص الحتوته