لِلبيتِ رَبٌ يَحمِيه... طَيْرٌ أبابِيل - وحِجارَةٌ مِنْ سِجِيل

بولس اسحق
2018 / 1 / 15

لقد كانت وعلي مر العصور والأزمنة... اغلب المجتمعات القديمة بصورة عامة... والمجتمعات الإسلامية بصورة خاصة... تمارس عملية انتقائية وتبجيلية وتجميلية... للأفكار والروايات والاساطير والخرافات والأحداث التاريخية التي مرت بها... وذلك عن طريق تثبيت وتهليل اجوف لكل ما يخدم معتقداتها... والحرص كل الحرص على تهميش او الغاء كل ما يمكنه أن يضعف أو يفضح هذا التهليل والتدليس... سواء كانت أقوال او أحداث خرافية واساطير... في سبيل الوصول الى أيديولوجية ترضاها وتتوافق معها حتى لو كانت كذبا وتلفيقا... ومن ثم يتم ارضاع هذه الأيديولوجية بكل عيوبها... لأفراد القطيع وصبها في قلوبهم وعقولهم... لنجد في النهاية ان افراد القطيع كافة... قد تشابهت معتقداتهم وتوحدت أفكارهم وأساليب تفكيرهم وطريقة معيشتهم وحتى خيالهم بسبب هذه الايدولوجية... واصبحوا عاجزين عن الاعتراض والنقد والتمحيص لما تم ارضاعهم به... وباتوا جاهزين وعلى اتم الاستعداد... لقبول كل ما يتفوه به الشيوخ والوعاظ دون تدقيق او التأكد من صحة ما ينهق به الناهقون... حتي لو كان مجرد خبلا وخرافات وهو بداخله غير مقتنع بكلامهم أصلا وانما خوفا من رب العالمين... واليوم لدينا حادثة متداولة على مدى 1450 سنة ... وهذه الحادثة تؤكد لنا الانتقائية التي يمارسها المجتمع الإسلامي... وتثبت عجز العقلية العربية والإسلامية عن القراءة الواعية المنفتحة للحدث التاريخي المرتبط بالعقيدة... فدعونا نقرأ حدثا مثل ( محاولة أبرهة الحبشي لهدم الكعبة ) استنادا لما جاء عنها في سورة ( الفيل)... {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ {1} أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ {2} وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ {3} تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ {4} فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ {5}‏}
وهذه الخرافة تواترت في شبه الجزيرة العربية... ووردت في الكثير من كتب التفسير والتاريخ... وهي خرافة مشهورة... وسنعتمد في بيانها علي تفسير الطبري ذلك المفسر العظيم والذي يمكنكم الاطلاع عليه:
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=5108&idto=5108&bk_no=50&ID=5213
ومن التفسير ولطوله الذي بدون فائدة وانما مجرد هراء وبلبلة... لذلك فإنني سابين اهم النقاط البارزة التي وردت فيه... والتي تخالف ابسط قواعد المنطق... فمن خلال ما قاله الامام الطبري في شرحه للخرافة يقول... بان عبد المطلب بن عبد مناف... جد الرسول العربي محمد بن عبد الله... كان رجلا (((حكيما)))... لماذا... يقول الطبري لأنه لم يفكر إلا في أهله وإبله المسؤول عنها... عندما ترك أمر الكعبة والبيت الحرام بقوله... "للبيت رب يحميه"... بينما لو تأمل في قولته هذه أي عاقل صاحب عقل سوي... فانه سوف يتبين له على ان موقف ابي طالب... لا يعدو ان يكون موقف لأنسان متخاذل جبان يتهرب من الدفاع عن معتقداته ومقدساته... التي كان يؤمن بها ولا يملك ارقى منها... أي مجرد رجل انتهازي لا يهمه في هذه الدنيا... سوي مصلحته الشخصية... المتمثلة بإبله التي يعيش علي لحومها وألبانها... علما بانه كما يذكرون هم... بان عبد المطلب كان شيخهم او زعيمهم أي بمثابة القائد لقريش ... فإذا كان هذا الموقف من عبد المطلب ((حكيما)) كما يزعم امامنا... لأنه لم يكن قادرا على محاربة ابرهة... فلماذا اذا يطالب الشيوخ والدعاة من المسلمين... الدفاع عن المقدسات وهم يعلمون بانهم لا يملكون الطاقة لذلك... وعلى مبدأ امامنا الطبري.... هل يمكن لاحد ان يلوم الفلسطينيين... بما انهم لا حول ولا قوة لهم امام إسرائيل... فيما لو تركوا القدس والمسجد الأقصى للإسرائيليين... وهل بالإمكان اتهام القادة العرب بالتخاذل... فيما لو تركوا أمريكا او غيرها مثلا تهدم الكعبة... من باب الاقتداء بموقف جد الرسول الحكيم وأن للبيت رب يحميه... ثم أليس غريبا ان لم يكن هجينا... دفاع اله القران عن الكعبة... التي كانت مدنسة بالأوثان ضد أبرهة النصراني بحسب تعبيرهم... أي على الديانة الصحيحة التي كان يرضاها الرب في حينها... بينما قريش والكعبة كانتا تغوصان في أوحال الشرك والوثنية... اليس غريبا ان ينتصر اله القران لأهل قريش عبدة الأصنام الكافرين به... فكيف لإله القران ان يهزم النصارى المؤمنين به وبوجوده... وينتصر للكفار المشركين... وهو الذي اكد في كل كتبه المحرفة وغير المحرفة بكرهه لهم... متوعدا لهم بالويل والثبور وعظائم الأمور... بل وبالعذاب الأبدي في نار الجحيم؟
وإذا كان السبب هو لتعظيم البيت العتيق... والذي ربما سيتفتق ذهن احد المؤمنين بذلك... فلماذا اذا ترك اله القران... كفار قريش يدنسونه بالأصنام والقرابين والدماء وممارسات الشرك والوثنية... فهل فضل اله القران أن يكون بيته مزارا للحج والطواف حول الأوثان... عن أن يكون كنيسة ربما... وإذا كان ثمة رابط بين بعثه محمد والبيت الحرام منذ البداية ... كما يصوره لنا الامام العلامة ابن كثير في تفسيره لهذه الآيات: http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/katheer/sura105-aya1.html
فنحن لا يسعنا الا ان نقول لابن كثير ... لقد خابت رميتك وخاب منطقك في تفسيرك للحدث أيها العلامة الجليل... فالمنطق يحتم... بان نصر الإله الحق يجب ان يكون للمؤمنين لا الكافرين به... ومن ثم لماذا ترك اله القران نبيه وهو يتوجه للمسجد الأقصى في صلاته سنوات طوال تجاوزت 13 عام تقريبا... وكذلك وكما يعلم الجميع... فإن اله القران لم يشر إلى أهمية الكعبة القدسية ولم يذكر اسمها مطلقا... عندما أنزل التوراة والإنجيل بحسب ما يقوله اله القران على موسى وعيسى... اذا أبرهة أزعجه وجود قوم يعبدون الأصنام... ولذلك قرر أن يهدم أصنامهم والبيت الذي تلتف حوله هذه الأصنام... أي إن أبرهة (في حال اثبات الحادثة وبانها ليست هراء) كان يريد أن يحول المشركين إلى كتابيين يعبدون الله... أي انه كان يريد أن يرتقي بهم من عبادة الحجر إلى عبادة رب العباد...فلماذا اذا قرر رب العباد هذا أن يدمره هو وجيشه وينقذ الأصنام....في هذا اليوم كان اله القران حليفا لهبل واللات والعزة وبقية الاصنام... والا لماذا... أيها المسلم أجبني لماذا أباد اله القران أبرهة وجيشه لحساب الشرك والأصنام... فالكعبة لم تكن في نظر أبرهة إلا مجرد بؤرة للفسق والمجون والوثنية... تعظمها العرب وقد جمعت أصنامها حولها... وعليه فالكعبة عند أبرهة ما هي إلا غرفة في منتصف الصحراء وليس لها أي أهمية دينية متصلة بالله... وإلا لكان الله أعلمه بأهميتها عبر كتبه التي انزلها على موسى او عيسى... ام ان البث كان منقطعا او مشوشا... وحجة اله القران في ذلك بأن أبرهة جاء ليهدم بيته المقدس... وهذا يضع التساؤلات التالية نصب أعيننا:
1- لماذا يا اله القران لم تخبر أبرهة أن هذا بيت مقدس ولا يجوز الاعتداء عليه في دينه وتركتها مفاجأة له؟
2- لماذا ترك اله القران بيته بؤرة نصبت فيه الأصنام تباعا وهو ينظر!
3- لماذا دافع اله القران عن بيته و قد نصبت حوله الأصنام أمام أبرهة الأشرم ثم تخلى عنه فيما بعد عندما أصبح مكانا خاليا من الأصنام... وخاصة عندما دمره المسلمون أنفسهم بالمنجنيق... ويا ليت الأمر توقف عند ذلك بل لقد استبيحت مكة بعد ذلك لجنود عبد الملك ثلاثة أيام يصنعون فيها ما يشاؤون فأعملت فيهم السيوف وانتهكت الحرمات ونهبت الأموال واغتصبت النساء!!
4- ألا يعطي تصرف اله القران هذا في دفاعه عن الكعبة عندما كانت بؤرة للأصنام في ذلك العصر... مؤشرا وبرهانا على أن اله القران راض عن حال الكعبة قبل الإسلام هذا... ألا يعزز هذا إيمان العرب بالأصنام التي حماها الههم مهما كان اسمه... وبغضهم لما جاء به محمد؟
طبعا انا متأكد من عدم مصداقية القصة من الأساس ولم تحصل... ولكن إن كانت فعلا قد حدثت... فهذا يدلل فعلا على أن اله القران هو هبل... والا لماذا صمت هذا الاله صمت اهل القبور... ولم يحرك ساكنا حينما هدم الحجاج الكعبة... ورماها بالمنجنيق في عهد عبد الملك بن مروان... وكذلك صمت اله القران عز وجل أيضاً عندما هدم القرامطة بيته الحرام ونثروا أحجاره... وهذا ملخص القصة كما جاءت في كتاب {البداية والنهاية - للإمام الجليل الحافظ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل ابن كثير وهو مكون من 14 جزء يغطى حتى 767 سنة بيروت لبنان 1994 م الناشر مكتبة المعارف بيروت دار أبن حزم بيروت الجزء 11 السنة 317 ص 159 }
خرج ركب العراق وأميرهم منصور الديلمي فوصلوا إلى مكة سالمين، وتوافدت الركوب هناك من كل مكان وجانب وفج، فما شعروا إلا بالقرمطي قد خرج عليهم في جماعته يوم التروية، فانتهب أموالهم واستباح قتالهم، فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقاً كثيراً، وجلس أميرهم أبو طاهر على باب الكعبة، والرجال تصرع حوله، والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في الشهر الحرام في يوم التروية، الذي هو من أشرف الأيام، وهو يقول‏:‏
أنا الله وبالله أنا***أنا أخلق الخلق وأفنيهم أنا‏.‏
فكان الناس يفرون منهم فيتعلقون بأستار الكعبة فلا يجدي ذلك عنهم شيئاً، بل يقتلون وهم كذلك، ويطوفون فيقتلون في الطواف، وقد كان بعض أهل الحديث يومئذ يطوف، فلما قضى طوافه أخذته السيوف، فلما وجب أنشد‏:‏ ترى المحبين صرعى في ديارهم *** كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا
فلما قضى القرمطي أمره... أمر أن تدفن القتلى في بئر زمزم، ودفن كثيراً منهم في أماكنهم من الحرم، وفي المسجد الحرام، وهدم قبة زمزم وأمر بقلع باب الكعبة ونزع كسوتها عنها، وشققها بين أصحابه، ثم أمر بأن يقلع الحجر الأسود، فجاءه رجل فضربه بمثقل في يده وقال‏:‏ أين الطير الأبابيل‏؟‏ أين الحجارة من سجيل‏؟‏
وجاء في صفحة 142 من كتاب ( من تاريخ الحركات الفكرية في الإسلام ) لبندلي جوري أن أبو طاهر خرج وجماعته من مكة ينشدون :
فلو كان هذا البيت لله ربنا **** لصب علينا النار من فوقنا صبا
لأنا حججنا حجة جاهليـة **** محللة لم تبق شرقا ولا غربــــا
وإنا تركنا بين زمزم والصفا **** جنائز لا تبغي سوي ربها ربــا
{كما ذكرت القصة في مراجع أخري ومنها النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة لجمال الدين أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي}... وأين كان اله القران عندما تم احتلال بيته من قبل جهيمان بن محمد بن سيف العتيبي... وما كان ممكنا تحرير بيته المزعوم هذا لولا قوات كوماندوس فرنسا الكافرة!!
ان امة محمد... لا تقرأ... واذا قرأت لا تفهم ما تقرأ... أمة محمد... ليست الا عبارة عن مجتمع يخدع نفسه... يهلل ويكبر حين يسمع الطير الأبابيل والعصف المأكول ... وحين تسرد للمؤمن ما حدث من قبل جيش يزيد او القرامطة للكعبة... وتنقض ما آمن به... تراه يغمض عينيه ويسد أذنيه... انه فعلا مجتمع يخدع نفسه ولا يعي ولا يريد أن يعي... والمشكلة أن الأسطورة مازالت تعشش وتبيض في عقولهم... وتحتاج جهود خرافية لتدميرها... صحيح ان اله القران حر في الدفاع عن بيته أو تركه عرضة للهدم والنهب... لكنه ليس حرا في إيراد الوعود والعهود دون الوفاء بها... فكيف يمكن تفسير الآيات التي تعد الناس بالأمن والطمأنينة في مكة والحرم (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا)... وقد قتل أمير مكة وردمت بئر زمزم بجثث الحجيج ؟
من حقي ان أسأل هذا الإله العجيب الذي اخترعه محمد: اين كنت عندما تعرض بيتك لكل هذه الانتهاكات برغم القدرة المزعومة لديك... وكل تلك الجيوش من الجن والعفاريت والملائكة المحاربة... كيف لك ان تقنعنا بحكمتك... وأنت تدافع عن الكعبة وهي تمتلئ بالأصنام والكفر والدنس... وتتركها وقد تطهرت وأقيمت فيها شعائرك وصارت مكانا لعبادتك وحدك... بينما لم يحج بيتك أحد... منذ سنة 317 إلى سنة 326 ... خوفا من القرامطة... فاين الأمان لمكة أو للبيت الحرام كما ادعيت... وكيف للناس ان تجزم بعد ذلك... وباليقين الواثق أن القرآن من عند الله... وأن سورة الفيل هي وحي من لدنه... وكيف يؤمنون باله القران على انه هو الله رغم كل هذه السقطات... فمن خلال ما وصلنا عن هذه الاحداث أعلاه... يتضح لنا ان هذا البيت لم يتم الدفاع عنه وحمايته... الا مرة واحده في التاريخ... وهي عندما كان بيتا لهبل واللات والعزة وبقية الزمرة من الاصنام... ولتذهب مقولة للبيت رب يحميه... وما يحيرني في كل الطبخة... اقصد بكل الموضوع... انه لا يوجد سرد للقصة واحداثها ولم توثق الا عند المسلمين فقط... في تاريخ البشرية كلها... حالها حال خرافة انشقاق القمر!!