ممارسة السلطة فى المجتمع الإشتراكيّ : القيادة و الجماهير و دكتاتوريّة البروليتاريا – مقتطف من - الديمقراطية : أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك - تأليف بوب أفاكيان

شادي الشماوي
2018 / 1 / 15

ممارسة السلطة فى المجتمع الإشتراكيّ : القيادة و الجماهير و دكتاتوريّة البروليتاريا – مقتطف من " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك " تأليف بوب أفاكيان

ماتت الشيوعية الزائفة ...

عاشت الشيوعية الحقيقية !

تأليف بوب أفاكيان

[ لتنزيل الكتاب بأكمله نسخة بى دى أف : مكتبة الحوار المتمدّن ]
https://www.4shared.com/office/TAHEVgGAca/__-______.html
الماويّة : نظريّة و ممارسة
عدد 28 / جويلية 2017
شادي الشماوي

( ملاحظة : هذه الترجمة ليست رسميّة /This is not an official translation )
مقدّمة المترجم للكتاب 28 :
عنوان كتاب بوب أفاكيان الذى ترجمنا إلى العربيّة وننشر هنا هو" ماتت الشيوعيّة الزائفة...عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة !" وهو ذات عنوان بيان شهير للحركة الأمميّة الثوريّة بصدد ما جدّ في أواخر ثمانينات القرن العشرين و بدايات تسعيناته في الإتّحاد السوفياتي و البلدان التي كانت تمثّل كتلته من تفكّك و تداعى و إنهيار . و الحركة الأمميّة الثوريّة وليدة الصراع بين الخطّين صلب الحركة الشيوعيّة العالميّة الذى خاضه ورثة ما سمّي بداية " فكر ماو تسى تونغ " و تاليا الماويّة ضد كلّ من التحريفيّة المعاصرة السوفياتيّة و التحريفيّة الصينيّة و التحريفيّة الألبانيّة أو الخوجيّة ، تنظيم عالمي لمجموعة كبيرة من الأحزاب و المنظّمات الماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة نشأ على أساس بيان الحركة الأممية الثوريّة لسنة 1984 الذى أردف لاحقا ، سنة 1993 ، ببيان " لتحي الماركسية - اللينينيّة - الماويّة " . و ظلّ هذا التنظيم العالميّ ينشط موحّدا إلى 2006 حيث حصل داخله إنشقاق أساسيّ كبير لعدّة أسباب أبرزها الإنحراف اليمينيّ ، التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعيّ النيبالي ( الماوي ) الذى أوقف حرب الشعب الماوية التي قادها لسنوات عشر و بدلا من إنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة و تعبيد الطريق للثورة الإشتراكية بقيادة البروليتاريا و بالتالى تحطيم الدولة القائمة للطبقات الرجعيّة ، إنخرط في العمل في إطار الدولة الرجعيّة لإصلاحها . و قد سبق لنا و أن وثّقنا هذا الصراع داخل الحركة الأممية الثوريّة في كتابين تجدونهما بمكتبة الحوار المتمدّن و هما " الثورة الماويّة في النيبال و صراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " و " الماويّة تنقسم إلى إثنين ".
و بوب أفاكيان هو رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الذى كان من أهمّ الفاعلين في تشكيل الحركة الأمميّة الثوريّة و في قيادتها لذلك لم يكن مفاجأ أن يحمل بيان تلك الحركة نفس عنوان كتاب أفاكيان كما لم يكن مفاجأ أن تروّج أحزاب و منظّمات تلك الحركة لهذا الكتاب عبر العالم قاطبة و كذلك لم يكن مفاجأ عدم نشر الجزء الثاني المعدّ في الأصل لهذا الكتاب مع الجزء الأوّل منه بل صدر في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة ، " عالم نربحه " عدد 17 سنة 1992 ورابطه على الأنترنت هو : http://www.bannedthought.net/International/RIM/AWTW/1992-17/index.htm. و قد إنصبّ إهتمام المؤلّف في الجزء الذى نشر بالمجلّة إيّاها على نقد إنحراف يمينيّ ديمقراطيّ برجوازي ظهر صلب قيادة حزب من الأحزاب المنتمية إلى الحركة الأمميّة الثوريّة ونقصد الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي – اللينيني) لجنة إعادة التنظيم. و بعد بضعة سنوات ، في طبعة ثانية للكتاب ، وقع ضمّ الجزء المنشور بالمجلّة إلى بقيّة الكتاب . لذلك لم نترجم الكتاب كما صدر في طبعته الأولى فحسب بل أضفنا إليه النصّ الذى نشر في " عالم نربحه ".
و لئن إنكبّ بوب أفاكيان في الجزء المنشور في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة بتسليط سياط النقد على ذلك التوجّه التحرفيّ الإصلاحي فإنّه في الجزء الذى صدر من البداية ككتاب قد إعتنى بالردّ على الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من قبل الممثّلين السياسيّين و الأدبيّين للبرجوازيّة الإمبرياليّة و بالأخصّ ما صرّح به جورج بوش و برجنسكي المستشار السامي في إدارته .
و ليست هذه هي المرّة الأولى التي ينبرى فيها بوب أفاكيان و حزبه للتصدّى للدفاع المستميت عن علم الشيوعية و التجارب الإشتراكيّة للبروليتاريا العالمية وتعرية التيّارات التحريفيّة و الإصلاحيّة فقد رأينا بوب أفاكيان يقارع التحريفيّة الصينيّة التي إستولت على السلطة في الصين إثر إنقلاب 1976 و حوّلت الصين الماويّة الإشتراكيّة إلى صين رأسماليّة ، في كتاب " المساهامات الخالدة لماو تسى تونغ " و رأينا الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، ينقد بصلابة الخوجيّة و يرفع راية الماويّة في كتابنا ، " الماويّة تدحض الخوجيّة و منذ 1979 " ، و رأينا هذا الحزب بقيادة بوب أفاكيان ، يفضح تحريفيّة و إصلاحيّة الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) في كتابنا " الثورة الماويّة في النيبال وصراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " ) و ألفيناه أيضا يواجه دغمائيّة بعض الأحزاب و المنظّمات التي كانت منتمية إلى الحركة الأممية الثورية من أفغانستان و الهند و إيطاليا و غيرها و معارضتها التعاطى مع الشيوعيّة كعلم و تطوير الماويّة تطويرا ثوريّا في كتابينا " الماويّة تنقسم إلى إثنين " و " آجيث صورة لبقايا الماضى " . و لتكوين فكرة عن الخلاصة الجديدة للشيوعيّة أو الشيوعيّة الجديدة التي يعتبر بوب أفاكيان مهندسها و التي يمكن أن تعدّ مزيجا من الدفاع عن المبادئ الشيوعيّة الصحيحة و مكاسب التجارب الإشتراكية من ناحية و نقد لبعض الإنحرافات و الأخطاء و تطويرثوريّ للماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة لجعلها أرسخ علميّا و أقدر على قيادة المرحلة أو الموجة الجديدة للثورة الشيوعية العالميّة من ناحية ثانية ، نقترح على القرّاء الغوص في كتابنا – المتوفّر هو و بقيّة الكتب الآنف ذكرها بمكتبة الحوار المتمدّن – " عن بوب أفاكيان و أهمّية الخلاصة الجديدة للشيوعية – تحدّث قادة من الحزب الشيوعيّ الثوريّ ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ".
و قد ينبرى أحدهم ليثير سؤال : ما علاقة كتاب " ماتت الشيوعيّة الزائفة ... عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة ! " بمجريات أحداث الصراع الطبقيّ و الصراع الإيديولوجي تحديدا الآن و هنا ، بعد ما يناهز الثلاثة عقود من صدور ذلك الكتاب ؟ و الجواب في غاية البساطة : المسائل المطروحة و المناقشة مسائل ما إنفكّت تطرح على بساط البحث إلى اليوم في صفوف فرق اليسار عربيّا فضلا عن كون الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة ما لقي تصدّيا كما يجب كمّا و نوعا من الشيوعيّين و الشيوعيّات في البلدان العربيّة و ما زلنا إلى اليوم نعانى أيّة معاناة من تبعات ذلك . و حتّى عالميّا ، لا تزال أفكار هذا الكتاب ليس صالحة و حسب بل تنبض حياة و على سبيل المثال سيتفطّن دارس الخطّ التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي) منذ 2006 و دارس نقد أفاكيان للحزب الهنديّ في الجزء الثاني من هذا الكتاب تقاطعا إلى درجة كبيرة بين أطروحات الحزبين المنحرفين و بالتالى بالإمكان إستغلال حجج أفاكيان في هذا المصنّف للردّ عليهما معا و حتّى على أشباههما ممّن صاروا من أنصار الديمقراطيّة البرجوازيّة المغلّفة بغلاف شيوعيّ في الكثير من بلدان العالم و على النطاق العربيّ أيضا .
و وحده من يسلك سياسة النعامة و يدفن رأسه في الرمل بوسعه إنكار ضرورة الفرز اليوم بين الشيوعيّة الزائفة أي التحريفيّة و الإصلاحيّة السائدتين داخل الحركة الشيوعيّة العربيّة من جهة و الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من الجهة الأخرى سيما و انّ التحريفيّة و الإصلاحيّة قد نخرا و لا يزالان أجسام حتّى القلّة القليلة الباقية من المنظّمات الشيوعيّة الثوريّة أو التي تدّعى ذلك ، و قد سمّما أفكار الشيوعيّات و الشيوعيّين و حوّلا تلك المنظّمات و أولئك الأشخاص إلى ديمقراطيّين برجوازيّين أو قوميّين شوفينيّين لا غير .
و من هنا يندرج عملنا هذا ضمن توضيح و مزيد توضيح خطوط التمايز بين علم الشيوعيّة كسلاح جبّار من أجل الثورة الشيوعيّة العالميّة من ناحية و الصورة المحرّفة و المشوّهة له التي يقدّمها التحريفيّون و الإصلاحيّون من الناحية الأخرى. غاية عملنا إذن هي مساهمة أخرى تنضاف إلى مساهماتنا السابقة في ممارسة الماركسيّة و نبذ التحريفيّة كما أوصانا ماو تسى تونغ . و يكفى إلقاء نظرة على مضامين هذا الكتاب الذى نضع بين أيديكم للتأكّد من مدى أهمّية و صحّة هذا و لا ظلّ للشكّ في أنّ دراسة القضايا المناقشة في هذا الكتاب ستساعف على كشف حقائق في منتهى الأهميّة و الدلالة و رفع الوعي الشيوعيّ الحقيقيّ و نشره في مجابهة أعداء الشيوعيّة و مزيّفيها . و بطبيعة الحال ، ينبغي عدم نسيان إعمال سلاح النقد و قراءة الكتاب قراءة نقديّة في علاقة بواقع أيّام كتابته و أيّامنا هذه و لما لا صياغة ملاحظات نقديّة تفيد في الجدالات و الصراعات في سبيل تطوير فهم علم الثورة البروليتاريّة العالميّة و تطبيقه من أجل تغيير العالم تغييرا شيوعيّا ثوريّا و تحرير الإنسانيّة من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد.
و محتويات العدد 28 من " الماويّة : نظريّة و ممارسة " ، فضلا عن مقدّمة المترجم :
ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية !

مقدمة الناشر :
تمهيد :
موت الشيوعيّة و مستقبل الشيوعيّة
القمم الثلاث
1 / ماركس :
أ- المادية التاريخية هي الجانب الجوهريّ فى الماركسية :
ب- السرّ القذر للإستغلال الرأسمالي :
2 / لينين :
أ - الإقتصاد السياسي للإمبريالية :
ب- الحزب البروليتاري الطليعي :
ت- تطوّر الثورة البروليتاريّة العالميّة كسيرورة ثوريّة عالميّة :
3 / ماو تسى تونغ :
أ- نظرية و إسترتيجيا ثورة الديمقراطيّة الجديدة :
ب- مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا :
4/ الماركسية - اللينينية - الماوية : توليف كلّي القدرة لأنّه صحيح

الجزء الأوّل
الهجوم الراهن ضد الماركسيّة : المراوغات و الردود
1/ أسطورة الأسواق الحرّة فى مقابل الإشتراكية الحقيقية :
2/ بصدد البرجوازية و " الطبيعة الإنسانية " و الدين : الردّ الماركسي :

3/ مرّة أخرى حول الإقتصاد البرجوازيّ و خلط البرجوازيّة للأمور:

4/ من يدافع حقا عن التحرر الوطنيّ و ما هو مفهوم الأمميّة :

5/ دكتاتورية البروليتاريا : ألف مرّة أكثر ديمقراطيّة ... بالنسبة للجماهير :

6/ الشيوعيّة ليست " طغيانا طوباويّا " بل هدفا قابلا للتحقيق و هدفا تحرّريا :

7/ " الماديّة التاريخيّة " الميكانيكيّة و الماديّة التاريخيّة الجدليّة :
الجزء الثاني
مرّة أخرى حول التجربة التاريخيّة للثورة البروليتاريّة – مرّة أخرى حول كسب العالم

1/ مسألة قوى الإنتاج :

2/ تقدّم الثورة العالميّة و تعزيزها :

3/ الثورة البروليتاريّة و الأمميّة : القاعدة الإجتماعيّة :

القيام بالثورة و دفع الإنتاج
1/ تحويل العلاقات بين الناس و تحويل الملكيّة :

2/ المساواة و الوفرة العامة فى ظلّ الإشتراكيّة :

3/ ماذا يعنى أن تكون الجماهير سيّدة المجتمع ؟

4/ البناء الإشتراكيّ فى الإطار العالميّ :

خاتمة
1/ المواجهة الإيديولوجيّة :

2/ نظرتان إلى العالم ، رؤيتان متناقضتان للحرّية :

3/ أبعد من الحقّ البرجوازيّ :

4/ التكنولوجيا و الإيديولوجيا :

5/ تغيير المجتمع و تغيير " طبيعة الإنسان " :

6/ الماديّة التاريخيّة و تقدّم التاريخ :

-------------------------------------------------------------------------------------
الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك
مقدّمة :
1 / بصدد الأحداث الأخيرة بالكتلة السوفياتية السابقة و بالصين

2/ أفق كمونة باريس : الثورتان البلشفيّة و الصينيّة كإمتداد و تعميق لها :

3 / ممارسة السلطة فى المجتمع الإشتراكيّ : القيادة و الجماهير و دكتاتوريّة البروليتاريا :

4/ الصراع الطبقيّ فى ظلّ الإشتراكيّة و أشكال الحكم الجماهيريّ :

5 / مشكلة البيروقراطيّة و دور الحزب و هياكل الدولة فى ظلّ الإشتراكيّة :

6/ تصفية التحليل الطبقيّ بإسم معارضة " الإختزاليّة الطبقيّة " :

7 / تقييم التجربة التاريخيّة :

8/ المركزيّة و اللامركزيّة و إضمحلال الدولة :

9/ إن لم تكن الطليعة هي التى تقود فمن سيقود ؟

10/ أيّ نوع من الحزب ، أيّ نوع من الثورة ؟

11 / النموذج الإنتخابيّ البرجوازيّ مقابل قيادة الجماهير لإعادة صياغة العالم :

12 / المركزيّة الديمقراطيّة و صراع الخطّين و الحفاظ على الطليعة على الطريق الثوريّ :

خاتمة : رفع التحدّى أم التنكّر للثورة ؟
ملحق " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك "
حول الديمقراطة البروليتارية

( اللجنة المركزية لإعادة تنظيم الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسيّ – اللينينيّ) )
1 / المقدّمة :

2/ دكتاتوريّة البروليتاريا :

3- ماركس و كمونة باريس :

4/ لينين و سلطة الدولة البروليتارية :

5 / السوفياتات و ممارسة دكتاتورية البروليتاريا :

6/ نقد وجّهته روزا لكسمبورغ :

7/ ماو و الدولة الديمقراطيّة الجديدة و الثورة الثقافيّة :

8/ الخطأ الأساسيّ :

9/ الدكتاتوريّة البرجوازيّة و الديمقراطيّة البروليتاريّة :

10/ الحاجة إلى توجّه جديد:

11 / دور الحزب الشيوعيّ و عمله :

12 / حلّ لغز الحزب الشيوعيّ :

13 / بعض المسائل الإضافيّة :

14 / الخاتمة :

---------------------------------------------------------------------------------------
ملحق الكتاب
فهارس كتب شادي الشماوي
++++++++++++++++++++++++++++++

3 / ممارسة السلطة فى المجتمع الإشتراكيّ : القيادة و الجماهير و دكتاتوريّة البروليتاريا :

بكلّ ذلك فى ذهننا ، لنعد إلى مسألة " دكتاتوريّة الحزب " . تستطرد وثيقة اللجنة لتقول : " ليس الموقف الذى إتّخذه لينين فى علاقة بالحزب و دكتاتوريّة البروليتاريا مختلفا إختلافا كبيرا عن الموقف الذى تبنّاه ستالين و كرّسه " ( فقرة 5-9). هذا صحيح فى الأساس و لو أنّه يتضمّن تناقضا حادّا فهو صحيح فى طرفه الرئيسيّ بمعنى أنّ ستالين دافع عن المبدأ اللينينيّ فى قيادة دكتاتوريّة البروليتاريا فى الإتّحاد السوفياتيّ و طبّقه وهو شرف لستالين . لكن من أجل تقديم ستالين و لينين فى صورة سيّئة و من أجل تدعيم تهمها ضد " دكتاتوريّة الحزب " ، تقول الوثيقة " حاجج ستالين بأنّ دكتاتوريّة البروليتاريا هي " فى الأساس" دكتاتوريّة الحزب ؟ و فى ممارسة هذه الدكتاتورية ، يستعمل الحزب السوفياتات كمجرّد أجهزة لنقل الحركة ، مثل النقابات و رابطة الشباب إلخ " ( فقرة 5-9) .

إنّه لمدهش كيف أن وثيقة اللجنة تستشهد بهذا الجزء من جملة ستالين لكنّها لا تستشهد بما قاله ، مطوّلا ، قبل ذلك و بعده . أوّلا ، إليكم الإطار الواقعيّ الذى فيه إستعمل ستالين هذه الجملة : " يجب الإعتراف بأنّ التعبير الأسمى عن دور الحزب كقائد ، عندنا ، فى الإتّحاد السوفياتيّ مثلا ، فى بلاد دكتاتوريّة البروليتاريا ، يكمن فى أنّ أيّة مسألة هامة سياسيّة كانت أم تنظيميّة لا تحلّها مؤسّساتنا السوفياتيّة و غيرها من المؤسّسات الجماهيريّة بدون توجيهات الحزب . و بهذا المعنى يمكن أن نقول إنّ دكتاتوريّة البروليتاريا هي ، فى الأساس ، " دكتاتوريّة " طليعتها ، " دكتاتوريّة " حزبنا ، الذى هو القوّة القائدة الأساسيّة للبروليتاريا " ( كتاب " أسس اللينينيّة و حول اللينينيّة " ، دار الينابيع ، دمشق 1992 ، لجوزيف ستالين " حول مسائل اللينينيّة " ، الجزء الخامس من " حول مسائل اللينينيّة " ، صفحة 163 ، التسطير فى النص الأصليّ ) .

و يمضى ستالين بعد ذلك ليناقش حرفيّا صفحة إثر صفحة ، إثر صفحة كيف أن هذا يجب ألاّ يفهم منه أنّ " بالإمكان وضع علامة المساواة بين دكتاتوريّة البروليتاريا و دور الحزب كقائد ( " دكتاتورية " الحزب ) و أنّ بالإمكان جعل التعبيرين شيئا واحدا ، و أنّ بالإمكان وضع الثانى محلّ الأوّل ".( الصفحة 164 من المصدر السابق ، التسطير فى النص الأصلي ). إنّه بوضوح يحاجج أنّ قول " بالأساس " لا يعنى " بصورة تامة "( نفس المصدر ، صفحة 164) و يناقش فى بعض الجزئيّات لِما الأمر كذلك . لا يجادل مطوّلا فحسب ضد خطّ يسعى إلى تعويض الحزب للجماهير فى ممارسة هذه الدكتاتوريّة و إنّما يقول على وجه خاص إنّ " من يجعل دور الحزب كقائد و دكتاتوريّة البروليتاريا شيئا واحدا ، يضع الحزب محلّ السوفياتات ، محلّ سلطة الدولة " .( نفس المصدر ، صفحة 168 ، التشديد مضاف ).

يؤكّد ستالين على تطبيق الخطّ الجماهيريّ و يشدّد على أنّه ينبغى على الحزب أن يبقى على "علاقات متبادلة " سليمة مع الجماهير ، علاقات " ثقة متبادلة " وهذا يعنى أنّ "على الحزب أن يصغي بإنتباه إلى صوت الجماهير ، أنّ عليه أن يقف موقف العناية من الغريزة الثوريّة عند الجماهير ، أنّ عليه أن يدرس نضال الجماهير العمليّ متحقّقا بذلك من صحّة سياسته و أنّ عليه ، إذن ، ألاّ يُعلّم الجماهير و حسب ، بل و أن يتعلّم منها أيضا " . ( نفس المصدر السابق ، صفحة 170-171 ).

و يحذّر ستالين من أيّة نزعة تحويل الدور القياديّ للحزب إلى دكتاتوريّة على الجماهير و يعلن مشدّدا : " هل يمكن فرض قيادة الحزب على الطبقة بالقوّة ؟ لا ، لا يمكن . و على كلّ حال فإنّ قيادة كهذه لا يمكن أن تكون مديدة لأيّ حدّ كان . ينبغى على الحزب ، إذا كان يريد أن يظلّ حزب البروليتاريا ، أن يعلم أنّه ، قبل كلّ شيء و بصورة رئيسيّة ، قائد الطبقة العاملة، مرشدها و معلّمها ...هل يمكن إعتبار الحزب قائدا حقيقيّا للطبقة إذا كانت سياسته غير صحيحة ، إذا كانت سياسته تصطدم مع مصالح الطبقة ؟ طبعا لا يمكن . فإذا كان الحزب يريد أن يظلّ قائدا ينبغى عليه فى مثل هذه الحالات أن يعيد النظر فى سياساته ، ينبغى عليه أن يصلح سياسته ، ينبغى عليه أن يعترف بغلطته و أن يصلحها ." ( نفس المصدر السابق ، الصفحة 175 ، التسطير فى النص الأصلي ) .

و هلمّجرا ، مرّة أخرى صفحة تلو الصفحة ، تلو الصفحة ، يصوغ ستالين هذه النقاط الحاسمة فى تعارض مع مفهوم أنّ بإمكان الحزب أن يعوّض الجماهير فى ممارسة دكتاتوريّة البروليتاريا أو حتّى فى ممارسة دكتاتوريّة ضد إرادة الجماهير و مصالحها ، بفرض قيادته عليها بالقوّة . غير أنّ و لا نقطة من هذه النقاط عالجتها وثيقة اللجنة التى تستشهد ب " بالأساس" كجزء من جملة و تضيف موقفا حيال كيف أنّ ستالين قال إنّ السوفياتات كان الحزب يستعملها " كمجرّد أحزمة نقل حركة " و تقف عند هذا الحدّ . من الصعب الإعتقاد بأنّ واضعى هذه الوثيقة لم يكلّفوا أنفسهم مشقّة قراءة كافة المقطع المعنيّ و حتّى من الصعب أكثر الإعتقاد بأنّهم إن فعلوا ذلك ، فإنّهم سيختارون عمدا تجاهل كلّ ما يذهب إليه ستالين فى قوله حول هذه المسألة . لكن مرّة أخرى ، هذه طرق نموذجيّة لأولئك الذين يعارضون التجربة التاريخيّة لدكتاتوريّة البروليتاريا من منظور الديمقراطيّة البرجوازية ( حتّى من نوع راديكاليّ و " إشتراكي " ) هذه طرق يضطرّ المرء إلى تبنّيها حينما ينبذ " المفاهيم الأساسيّة التى رفعناها عاليا إلى الآن " و يستسلم ، عوضا عن ذلك ، إلى المنطق البرجوازيّ.

من الممكن أن يحاجج بأنّ صياغة دكتاتوريّة البروليتاريا هي " بالأساس " دكتاتوريّة الحزب ، رغم كلّ ما قاله ستالين بصدد هذه المسألة ، على طول الخطوط التى قد ذكرتها هنا ، لا تزال صياغة غير مناسبة . أعتقد بأنّ ثمّة بعض الحقيقة فى هذا : بصفة ساخرة ، يمكن أن تؤوّل هذه الصيغة ذاتها كإسطوانة ضد العلاقة عينها التى كان ستالين يؤكّد عليها أي العلاقة التى تمارس فيها الجماهير دكتاتوريّة البروليتاريا بقيادة الحزب . و من الممكن أن يحاجج أيضا أنّ هذه تعكس أو على الأقلّ تشجّع ، نزعة نحو عدم التعويل على الجماهير ، نحو توجّه " من الأعلى إلى الأسفل" . و بوجه خاص على ضوء التجربة
( الإيجابيّة و السلبيّة أيضا ) مذّاك ، ينبغى أن نقول إنّ هنالك بعض الحقيقة فى هذا كذلك . مثل هذا التوجّه قد صار بالأحرى بيّنا لدى ستالين . و مع ذلك ، لم يكن سيرورة مستقيمة الخطّ بل سيرورة فيها كان توجّه أكثر صحّة عند ستالين قد تحوّل ، فى بعض مظاهره الهامة ، إلى نقيضه ، مثلما أشار إلى ذلك ماو .

لكن وثيقة اللجنة تعالج هذا كما لو أنّ ستالين كان ، منذ البداية ، يتّبع توجّه عدم التعويل على الجماهير ، كما لو أنّ ستالين ، على خطى لينين ، كان يؤيّد و يطبّق خطّ تعويض دكتاتوريّة الجماهير بدكتاتوريّة الحزب . فى الواقع ، هذا خطّ عارضه لينين بصرامة ، وهو خطّ نبذه ستالين ( بوضوح ، بتأكيد و بحجج شاملة ) فى ذات العمل الذى تستشهد به وثيقة اللجنة . فى ذلك العمل ، وضع ستالين ، شأنه شأن لينين ، موضع التطبيق النظرة الصحيحة و الجدليّة للعلاقة بين الحزب و الجماهير ، علاقة يكون فيها الحزب القوّة القائدة و تكون الجماهير القوّة المحرّكة .

تنطلق وثيقة اللجنة من إستعمالها المشوّه لموقف ستالين " بالأساس" لتستشفّ هذه الخلاصة : " إنطلاقا من هذا الموقف ، يمكن أن نرسم بيسر طبيعة سيرورة البقرطة و تقدّمها و تطوّرها و ظهور الطبقات الجديدة . فى ظلّ مثل هذه الهيكلة السياسيّة ، مثّل وضع غياب سياسة واعية فى تحديد الحقّ البرجوازيّ و التعويل المتنامي على الحوافز الماديّة لرفع الإنتاج مثّل الأساس الإقتصاديّ للرأسماليّة البيروقراطيّة . و حين نصل إلى مرحلة إكتشاف ماو أنّ فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا، تظهر البرجوازيّة داخل الحزب ذاته ، تكتمل الصورة . ". ( فقرة 5-9 ، التشديد مضاف )

هذا التحليل فى تعارض مع تحليل لينين لأساس " ظهور الطبقات الجديدة " و بوجه خاص البرجوازيّة فى ظلّ دكتاتورية البروليتاريا . فلينين أشار إلى أن موظّفو الحكومة السوفياتيّة و شريحة العمّال بالفكر عموما و كذلك إلى إستمرار الإنتاج على المستوى الصغير ، هي المنابع الأساسيّة للبرجوازية الجديدة ، إلاّ أنّ تحليله كان ضارب الجذور فى تقدير ماديّ للتناقضات الإجتماعية و الطبقة فى المجتمع الإشتراكي ( لم ير منبع أو جذور البرجوازية الجديدة فى " البيروقراطيّة " فى حدّ ذاتها . و لينين على حقّ ( على الطريق الصحيح ) ووثيقة اللجنة غالطة تماما.

و مثلما سبقت الإشارة إلى ذلك ، فإنّ ماو طوّر التحليل الأوّليّ للينين لهذا المشكل بصفة أكثر إكتمالا ، إلى خطّ شامل . تقوم وثيقة اللجنة على " قلب " هذا الخطّ و " قلب " الحقيقة . إنّها لا تنطلق من التناقضات الكامنة فى القاعدة الإقتصاديّة ( الإختلافات و اللامساواة الباقية و إستمرار العلاقات السلعيّة إلخ ) ، فى إطار الوضع العالميّ و تمّ تفحّص البناء الفوقيّ ( بخاصة المؤسّسات و الأفكار السائدة ) على ضوء ذلك ، لكنّها تنطلق فى الواقع من تحليل مشوّه للتناقضات فى البناء الفوقيّ و تركّبها على القاعدة الإقتصاديّة . ظاهريّا ، يبدو تحليلها مشابها لتحليل ماو بيد أنّه فى الواقع يناقضه: إنّها مثاليّة فى حين أنّ المنهج الماويّ منهج ماديّ . إنّها تجعل من إنحرافات البيروقراطيّة ( و بعضها حقيقيّ ، و العديد منها مختلق فى هذه الوثيقة ) أساس أو العامل الأساسيّ فى إيجاد " القاعدة الإقتصاديّة " لل"رأسمالية البيروقراطية " .

هذه النظرة المثاليّة حيال قاعدة إفراز البرجوازيّة الجديدة فى المجتمع الإشتراكيّ و خطر إعادة تركيز الرأسماليّة تتردّد مرّات عديدة فى وثيقة اللجنة و منها الموقف التالى الملفت للنظر :

" [ لينين ] إنتهى إلى حلّ تعويض دكتاتوريّة البرجوازيّة بدكتاتوريّة البروليتاريا بقلب دكتاتوريّة الأقلّية على الأغلبيّة إلى دكتاتوريّة الأغلبيّة على الأقليّة . بالتالى لا يتطلب الأمر قطيعة نوعيّة مع الهيكلة القديمة . فى الأخير ، تفضى الهيكلة القديمة التى تركز السلطة بأيدى قيادة الدولة إلى ظهور و ترسيخ طبقة حاكمة جديدة ضمن الطبقة العاملة و صفوف و قيادة حزبها عينه . " ( الفقرة 9-2 ، التسطير مضاف )

و هنا يمكن أن نرى حتّى بأكثر جلاء كيف أنّ وثيقة اللجنة تعالج البنية الفوقيّة ( فعليّا نظرة مشوّهة للبنية الفوقيّة للمجتمع الإشتراكيّ ) كعنصر حاسم فى " ظهور و ترسيخ طبقة حاكمة جديدة " .

لقد دحض ماو " نظريّة قوى الإنتاج " الماديّة الميكانيكيّة و التى ترى أنّ قوى الإنتاج و القاعدة الإقتصاديّة للمجتمع بإعتبارها محدّدة بطريقة مطلقة نوعا ما ( و التى لا تعترف بالدور الديناميكيّ للبنية الفوقيّة فى إنعكاسها على القاعدة الإقتصاديّة و لا بدور الثورة فى البناء الفوقيّ و علاقات الإنتاج فى دفع و تطوير قوى الإنتاج . غير أنّ ماو عارض هذه الماديّة الميكانيكيّة بالماديّة الجدليّة ( و ليس بالمثالية )(6) و ليس بخطّ ينكر الدور الحاسم فى النهاية للواقع الماديّ و بوجه خاص القاعدة الإقتصاديّة فى علاقة بالبناء الفوقيّ للمجتمع . مع ذلك ، تسيئ وثيقة اللجنة ، تحت شعار معارضة " الموقف الإختزاليّ الإقتصاديّ " ( فقرة 7-4) فهم خطّ ماو و تنكر بالفعل الدور الحاسم للإقتصاد فى علاقة بالسياسة ( وعلينا كذلك أن نرى فى ما بعد كيف أنّ وثيقة اللجنة تنكر أيضا الماديّة الماركسيّة بإسم نبذ " الإختزاليّة الطبقيّة " ).

مجدّدا ، يحدّد الخطّ الماويّ القاعدة الماديّة الأساسيّة لإعادة تركيز الرأسماليّة فى التناقضات الباقية فى العلاقات الإجتماعيّة، وفوق كلّ شيء ، فى علاقات الإنتاج داخل المجتمع الإشتراكيّ و أيضا فى العلاقات العالميّة . إنّه يركّز جوهريّا على البناء الفوقي فى علاقات بهذه التناقضات . خطّ وثيقة اللجنة يجعل من مثل هذه التناقضات فى القاعدة الإقتصاديّة مسألة ثانويّة تابعة للعنصر الحاسم المفترض : وجود " مثل هذه الهيكلة السياسيّة " أي دكتاتوريّة البروليتاريا التى تعتمد على الديمقراطيّة الشكليّة .

و بعد هذا ، لنمرّ إلى نقاش وثيقة اللجنة للصراع بين تروتسكى و ستالين و كيف أخفق نقد تروتسكى فى أن " يجيب على أيّة مسألة من المسائل الجوهريّة التى واجهتها دكتاتوريّة البروليتاريا " ، لكن عرضيّا ( و المسألة جرى تناولها بصفة عرضيّة ) كان ستالين على حقّ فى " الجدال الكبير" مع تروتسكى حول إمكانيّة بناء الإشتراكيّة فى بلد واحد . ( الفقرة 5-10) .

إلاّ أنّه كيف أمكن لستالين أن يكون محقّا ( كيف أمكن له أن يقود بناء إشتراكيّة فى الإتّحاد السوفياتي ) إذا كان مسؤولا
( أكثر من أيّ إنسان آخر ) على فرض دكتاتوريّة الحزب على الجماهير ؟ أيّ نوع من الإشتراكيّة بالإمكان بناؤه فى ظلّ مثل هذه الدكتاتورية ؟ أو ربّما لم يُبن قط أيّ مجتمع إشتراكيّ فى الإتّحاد السوفياتي ؟ و لا فى الصين لو إتّبعنا المنطق نفسه. إذن ما كانت القاعدة الإقتصاديّة لهذه البلدان ؟ رأسماليّة على طول الخطّ ؟ أو شيئا آخر ؟ فى هذه الحال و فى الأخير، تنتهى الوثيقة إلى نفس التحليل الأساسيّ لتروتسكى .

من جديد ، يعالج هذا الخطّ العام للمحاججة الميتافيزيقيّة علاقة الإقتصاد بالسياسة و البنية التحتيّة بالبناء الفوقيّ ورغم وجود بعض " التماسك " فيه ، فلو جرى تطبيقه لكان قاد إلى هيمنة البرجوازية على كلّ من القاعدة الإقتصاديّة و البناء الفوقيّ . بسخرية ، لعلّ هذا الخطّ يبحث عن تعويض الصيغة المبدئيّة التحريفيّة ( ملكيّة الدولة ، إضافة إلى الدور القيادي المؤسّساتي للحزب ، تضمن أو تساوى الإشتراكيّة ) . بصيغة أخرى : الديمقراطيّة الجماهيريّة ، حسب النموذج الصارم لكمونة باريس زيادة على أن المقاربة " الماركسيّة – اللينينية التقليديّة " للإقتصاد الإشتراكي هي أساس الحيلولة دون إعادة تركيز الرأسماليّة . و لا واحدة من هتين الصيغتين " أفضل " من الأخرى فكلاهما خاطئتين .

لجميع هذه الأسباب التى ناقشنا سابقا ، سيؤدّى التخلّى عن الدور القيادي المؤسّساتى للحزب إلى إعادة تركيز الرأسماليّة بالضبط بقدر التأكيد على أنّ هذا الدور القياديّ المؤسّساتي سيضمن بذاته و فى حدّ ذاته عدم إعادة تركيز الرأسماليّة ، بغضّ النظر عن خطّ الحزب فى علاقة بالتناقضات الماديّة الواقعيّة التى تواجهها دكتاتوريّة البروليتاريا ، فى كلّ من البلد المعنيّ و عالميّا . هنا من الهام التذكير بما قيل آنفا: إذا لم يلعب الحزب مثل هذا الدور القياديّ المؤسّساتى فإنّ بعض القوى الأخرى ، فى الواقع زمر برجوازية ستكون فاعلة و ستجعل حكم البرجوازية مؤسّساتيا . و يعود هذا إلى التناقضات الكامنة فى المجتمع الإشتراكيّ و فى ظلّ هذه الأنواع من الظروف ، من غير الممكن للمؤسّسات الشكليّة لكمونة باريس أن تطبّق بحذافرها و إن تمّ ذلك ، مثلما قال ماو ، فإنّ ذلك سيفسح مجالا واسعا جدّا أمام البرجوازيّة التى ستصير المهيمنة فيها و ستهيمن على المجتمع بأسره .

لنمضى إلى تلخيص الوثيقة لما تسمّيه " النقد النافذ " الذى وجّهته روزا لكسمبورغ لدكتاتوريّة البروليتاريا فى الإتّحاد السوفياتيّ ( الجزء السادس ) . حسب لكسمبورغ ، كان البلاشفة مخطئين بالأساس نظرا لأنّهم مثل كوتسكى " يعارضون الديمقراطيّة بالدكتاتوريّة " . و تجادل لوكسمبورغ بأنّ موقف البلاشفة " إبتعد كثيرا عن السياسة الإشتراكيّة الحقيقيّة "
( تقول فعلا إنّ البلاشفة " يقفون إلى جانب الدكتاتوريّة فى معارضة الديمقراطيّة و من ثمّ إلى جانب دكتاتوريّة حفنة من الناس ، أي ، إلى جانب دكتاتورية على النمط البرجوازيّ " ( لكسمبورغ مثلما ذكرتها وثيقة اللجنة ، الفقرة 6-1 / الأعمال المختارة جزء 2 ، مسبيرو ، الطبعة الفرنسيّة ، صفحة 87 و التشديد مضاف ) إلاّ أنّها مرّة أخرى " نظرة كلاسيكيّة " للبرجوازيّة الصغيرة التى تقف فى منتصف الطريق بين البرجوازيّة و البروليتاريا و ترى فى دكتاتوريّة كلّ منهما إخضاع لمصلحة البرجوازيّة الصغيرة إلى مصالح الطبقة الحاكمة و لكنّها لا تعرف الإختلاف الجوهريّ بين هتين الدكتاتوريّتين .

و تستطرد وثيقة اللجنة تقديمها " النقد النافذ " للكسمبورغ كالآتى ذكره :

" لاحظت أنّ نموذج دكتاتوريّة البروليتاريا الذى تمّ إرساؤه فى ظلّ قيادة لينين و تروتسكي ، إثر ثورة أكتوبر ، كان يحاول فعليّا القضاء على الديمقراطيّة فى حدّ ذاتها بإسم " الطبيعة الثقيلة للأجهزة الإنتخابيّة الديمقراطيّة "... " من الأكيد أنّ لكلّ مؤسّسة ديمقراطيّة حدودها و نواقصها وهي أشياء تتقاسمها دون شكّ مع كلّ المؤسّسات الإنسانيّة . لكن العلاج الذى قد وجده تروتسكي و لينين ، القضاء على الديمقراطيّة فى حدّ ذاتها ، أسوء من المرض الذى من المفترض أن يداويه : لأنّه يوقف المنبع الحيّ عينه الذى منه هو فقط يمكن أن يتأتّى تصحيح كلّ النواقص الملازمة للمؤسّسات الإجتماعيّة . و هكذا المنبع هو الحياة السياسيّة النشيطة و الفعّالة و غير المقيّدة لأوسع جماهير الشعب ". و معارضة إدّعاء لينين بأنّ النظام السوفياتيّ للديمقراطيّة البروليتاريّة أفضل ألف مرّة من الديمقراطيّة البرجوازيّة ، قيّمت [ لوكسمبورغ ] الوضع فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا التى مارسها البلاشفة و إذن " عوض الأجهزة التمثيليّة التى أفرزتها الإنتخابات الشعبيّة العامة ، فرض لينين و تروتسكي السوفياتات بإعتبارها الممثّلة الحقيقيّة الوحيدة للجماهير الكادحة. لكن بقمع الحياة السياسيّة فى البلاد كافة ، تشلّ بالضرورة الحياة فى السوفياتات . إذ بدون إنتخابات عامة و حرّية لا محدودة للصحافة و الإجتماع و بدون صراع آراء حرّ ، تموت الحياة فى كلّ مؤسّسة شعبيّة و يصبح شكل الحياة تجريديّا فقط و تبقى البيروقراطيّة العامل الفعّال الوحيد فيها . و تدخل الحياة العامة فى سبات عميق تدريجيّا و مجموعة من القادة الحزبيّين ذوى الطاقة التى لا تنضب و الخبرة اللامتناهية يقودون و يحكمون ". ( فقرات 6-2 و 6-4 ،" مختارات روزا لكسبمورغ " ، مسبيرو ، صفحات 82 و 85 ، الطبعة الفرنسية )

هذا خطّ إشتراكيّ – ديمقراطيّ يعرض ( رغم محاولة لكسمبورغ تمييز موقفها عن الديمقراطيّة البرجوازيّة )على نحو تام أنّ مثل هذا الموقف يتطابق مع النظرة البرجوازيّة الديمقراطيّة . كانت جماهير الشعب فى الإتّحاد السوفياتيّ حينذاك بخاصة ( فى السنوات الأولى من الجمهوريّة السوفياتيّة ) بالتأكيد تساهم بنشاط و حيويّة و بوعي فى الحياة السياسيّة ، على مستوى أوسع و أعمق من أيّة مساهمة شهدها التاريخ إلى ذلك الحين . و حجّة لكسمبورغ ليست بايّ حال تفنيدا لتقييم لينين بأنّ دكتاتوريّة البروليتاريا ، كما طبّقت فى الجمهوريّة السوفياتيّة ، " ألف مرّة أكثر ديمقراطيّة " ( بالنسبة لجماهير الشعب) من أيّة دولة ديمقراطيّة برجوازيّة . المحاججة بصيغة أخرى ، مثلما تفعل لكسمبورغ ، و إعلان أنّ البلاشفة كانوا يبحثون عن خنق النشاط السياسيّ للجماهير و هياكل الشكلانيّة الديمقراطيّة البرجوازيّة و تماثل بين " الديمقراطيّة فى حدّ ذاتها " و الديمقراطيّة الممارسة وفق مبادئ الديمقراطيّة البرجوازيّة . و هذا بالضبط ما تفعله لكسمبورغ بتأكيدها على " الأجهزة الممثّلة التى أفرزتها الإنتخابات الشعبيّة العامة " ( فى تعارض ، ليلاحظ ذلك ، مع " السوفياتات بإعتبارها الممثّلة الحقيقيّة الوحيدة للجماهير الكادحة " ) و بندائها من أجل حرّية " لامحدودة " للصحافة و الإجتماع .

و تذهب وثيقة اللجنة حتّى أبعد من ذلك لتقول إنّ " العيب الأساسيّ للنظام السوفياتيّ " ( لنلاحظ جيّدا " العيب الأساسيّ " ) " كشفته روزا على النحو التالي : " حرّية فقط لأنصار الحكومة ، فقط لأعضاء حزب واحد ( مهما كانوا كثيفيّ العدد ) ليست حرّية . الحرّية هي دائما ،على الأقلّ حرّية الشخص الذى يفكّر بصفة مغايرة ." ( فقرة 6-3 ، مختارات ، نفس المصدر السابق صفحة 82-83)

أوّلا ، إنّه لتشويه و إفتراء أن يقال ثمّة حرّية فقط لأولئك الذين ناصروا الحكومة و البلاشفة . حقيقيّ ( و صحيح ) أنّه وقع قمع القوى المعادية للثورة و خاصّة حين إنتفضت مسلّحة ضد الحكومة السوفياتيّة . فثمّة ، مثلا ، الحدث الشهير لإنتفاضة كرونشتاد التى فيها ، مثلما إعترف لينين بصراحة ، شاركت جماهير ، لكن ، كما عبّر عن ذلك ، قبل أن تصير مؤامرات جنرالات الحراس البيض القدامى ( أي جنرالات الجيش القديم المعادى للثورة الذى كان قد خاض حربا أهليّة ضد النظام البروليتاريّ ) مؤامرات مفضوحة فى علاقة بأحداث كرونشتاد مثلما حصل فى ما يتعلّق بالروابط الإمبرياليّة مع هؤلاء الجنرالات الحراس البيض . لقد غدا جليّا أنّ إنتفاضة كرونشتاد كانت تمثّل محاولة للإطاحة بالنظام البروليتاريّ و إعادة النظام القديم . لذا ، من الطبيعيّ و من الصحيح أن يقع قمع الناس المشاركين فى مثل هذه الإنتفاضات الرجعية ( " المؤتمر العاشر للحزب الشيوعي الروسي ( البلشفي ) 8 مارس " ، الأعمال الكاملة ، المجلد 32 ، صفحات 183-185 ) .

بيد أنّه هنالك كثيرا من النقد الموجّه للحكومة و الحزب " تمّ السماح به ". هذا واضح جدّا ، ضمن أشياء أخرى ، من قراءة كتابات لينين و خطبه فى تلك السنوات من حياة الجمهوريّة السوفياتيّة الجديدة . فهو يتحدّث عن أنّهم يوجدون فى جوّ برجوازيّ صغير و أنّ عليهم أن يتعلّموا كيف يجدون شكلا ما من التسوية مع الشريحة البرجوازية الصغيرة و بوجه خاص مع الفلاّحين دون أن يعرّضوا للخطر المصالح الأساسيّة للبروليتاريا . إنّه يناقش كلّ المشكل من وجهة نظر تاريخيّة ( كيف يمكننا أن تصادروا أملاك البرجوازيّة الكبرى و الإقطاعيّين الكبار بسرعة نسبيّا و تحطّموا مقاومتهم عندما تكونون قد إفتككنا السلطة لكن عليكم أن تطبّقوا سياسة طويلة الأمد من التعايش و الصراع مع كلّ المنتجين الصغار و عموما مع البرجوازيّة الصغيرة ) ، كما وضع ذلك ، علينا فى آن معا أن نعيش مع البرجوازية الصغيرة و أن نغيّر ظروفها الماديّة و نظرتها إلى العالم كجزء من التقدّم نحو إلغاء الإختلافات الطبقيّة ( مثل هذا النقاش يمكن أن تجدوه فى " مرض اليساريّة الطفوليّ فى الشيوعيّة " الذى كُتب فى السنوات الأولى من الجمهورية السوفياتية ) . لذا توضّح كتابات لينين و خطبه لتلك السنوات بما فى ذلك ، عرضيّا بعض المستشهد به بطريقة مشوّهة فى وثيقة اللجنة ذاتها ، توضّح غاية الوضوح المقاربة اللينينيّة الأساسيّة و أنّ الأمر بالنسبة له ليس توجّه أنّه يتعيّن أن نقمع كلّ إنسان يقوم بنقد الحكومة و البلاشفة و أن ننكر عليه حقوقه السياسيّة .

عوض الإمساك الجيّد بما كان قاله لينين حيال هذه التناقضات المعقّدة ، تنظر وثيقة اللجنة إلى نقد روزا لكسمبورغ المضلّل بإعتباره مرشدا لها . الكثير ممّا هو خاطئ فى هذا النقد و توجّهه الكامن يكشفه موقف لكسمبورغ القائل بأنّ الحرّية " دائما على الأقلّ حرّية الشخص الذى يفكّر بصفة مغايرة " . و هذا مرتبط طبعا بنداء لكسمبورغ بحرّية " لامحدودة " للصحافة و الإجتماع إلخ وهو أمر يتّفق مع الديمقراطيّة البرجوازيّة الكلاسيكيّة التى تحدّد الحرّية فى حقوق الأقلّية ضد " إستبداد الأغلبيّة ". مثلا ، يشبه هذا و إلى درجة كبيرة صيغ أناس مثل جون ستوارت ميل و آلاكسيس دى توكفيل فى كتاباتهم حول الديمقراطيّة و الحرّية الفرديّة . و إجابة على هذا ينبغى طرح سؤال : فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا من الذى " يفكّر بصفة مغايرة " ، قبل كلّ شيء ، إن لم تكن البرجوازيّة و المعادين للثورة ؟ و لست بصدد المفاكهة : " النهاية المنطقيّة لمنطق " لكسمبورغ هنا هي أنّه يجب ، قبل كلّ شيء ، منحهم الحرّية و الحقوق السياسيّة التامة . و حالئذ أين هي دكتاتوريّة البروليتاريا ؟ (7)

من المنير جدّا أن نقارن مواقف روزا لكسمبورغ الخاصة بمفهوم الحرّية " دائما على الأقلّ " و المواقف العميقة لماوتسى تونغ حول ما تمثّله حرّية الشعب الكادح أو حقوقه الجوهريّة فى المجتمع الإشتراكيّ : حقّ توجيه المجتمع و حقّ أن يكون متحكّما فى الإقتصاد و حقّ التحكّم فى القوى المعادية التى تسعى إلى إعادة تركيز الرأسماليّة و حقّ قمعها و حقّ ممارسة حكمها فى كافة مجالات البناء الفوقيّ . و كلّ شيء يتأتّى من هذه الحرّية أو هذه الحقوق الجوهريّة ، مثلما ناقشها ماو . و الذى تقدّم يمثّل شيئا أعمق و أصحّ بكثير من مفهوم لكسمبورغ للحرّية ( فى الواقع ، يناقض الشكلانيّة الديمقراطيّة للكسمبورغ ) . إنّه يلمس عمق الموضوع : " أن تتحكّم كتلة ما فى كلّ الأجهزة و كل المؤسسات يؤثّر بصفة هائلة على مسألة ضمان حقوق الشعب . إن كان الماركسيون – اللينينيون هم الذين يتحكّمون ، فإنّ حقوق الغالبيّة العظمى ستكون مضمونة . و إن كان اليمينيّون أو الإنتهازيّون اليمينيّون هم الذين يتحكّمون ، فإنّ هذه الأجهزة و المؤسّسات يمكن أن تتغيّر نوعيّا وحقوق الشعب فى علاقة بها لن تكون مضمونة. بإختصار، ينبغى على الشعب أن يكون له حقّ تسيير البناء الفوقي". ( ماو تسى تونغ ، " ماو و بناء الإشتراكية " نشر سوي ، سلسلة سياسة ، صفحة 96 ، التشديد مضاف، الطبعة الفرنسية ).

هنا يقدّم ماو ،شأنه شأن لينين من قبله ، النظرة الصحيحة ، الماديّة و الجدليّة للعلاقة بين ممارسة الجماهير لدكتاتوريّة البروليتاريا و قيادة طليعتها الشيوعيّة .

و لنمرّ إلى النقطة الموالية التى تحتاج منّا أن نتفحّصها عن كثب . ورد فى وثيقة اللجنة :

" غير أنّه بالرغم من كلّ هذه الإختراقات العظيمة ، يمكن أن نرى الآن أنّ دكتاتوريّة الديمقراطيّة الجديدة الشعبيّة التى تركّزت بالضبط بعد إنتصار الثورة فى الصين و دكتاتوريّة البروليتريا التى تلت لم يحقّقا أيّ تقدّم هام ، نسبة للإطار الأساسيّ الذى طوّره لينين و ستالين . " ( فقرة 7-2)

و عليه و بإعتبار روح وثيقة اللجنة و تهجّمها ، لا يمكن للمرء إلّا أن يردّ : " شكرا لله ! " . و الآن يتعين أن يكون جليّا أنّ " التقدّم الهام " الذى يجده مؤلّفو هذه الوثيقة غائبا هو فى الواقع التخلّى عن دكتاتوريّة البروليتاريا و تبنّى نماذج معتمدة على " النقد النافذ " لأناس مثل لكسمبورغ و كشفها ل " العيب الأساسيّ للنظام السوفياتيّ " فى إنطلاقها من الشكلانيّة الديمقراطيّة البرجوازيّة ، بدلا منها .

و لنستمرّ مع صيغة أخرى فى هذه الوثيقة :

" إنّ المشاكل الأساسيّة التى واجهها الإتّحاد السوفياتيّ فى ظلّ لينين و ستالين ، تحديدا غياب نظام سياسيّ فيه يمكن للشعب أن يشارك و يؤكّد مباشرة إرادته السياسيّة و مشركة وسائل الإنتاج المفضية للمركزيّة و البيروقراطيّة المصاحبة لكافة النظام ، قد ظهرت كلّها فى الصين أيضا . و من ثمّ ، بدأت فى الصين ، نفس سيرورة إعادة تركيز الرأسماليّة التى قد وصلت بعدُ مرحلة متقدّمة فى الإتّحاد السوفياتي ."( فقرة 7-3)
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------