مقاربات نقدية في مؤلفات عزيز السيد جاسم ومشروعه الفكري

سلمان رشيد محمد الهلالي
2018 / 1 / 15

مقاربات نقدية في مؤلفات عزيز السيد جاسم ومشروعه الفكري


مقدمة
تميزت الساحة السياسية في العراق بعد الحرب العالمية الثانية بهيمنة التيارات الراديكالية (الشيوعية والقومية) على الانساق الثقافية والاجتماعية في البلاد . وقد تأثر العراقيون المتعلمون بتلك التوجهات بسبب الميل الطبيعي عندهم في تبني النزعة المثالية والثورية ، فضلا عن طرحها شعارات (اليوتوبيا) والاصلاح والتغيير الجذري للاشكالات المستعصية في البنى المتاخرة التي يرزح تحت ظلها المجتمع العراقي ، فتسابق للترويج لها والدعوة اليها اغلب فئات الانتلجنسيا العراقية : كالطلبة والموظفين والمحامين والمنظرين والادباء والكتاب وغيرهم , وكان من بين أولئك المثقفيين , المنظر عزيز السيد جاسم ، الذي كان يعتقد أن هناك اختلالا في النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي في البلاد , وان الإصلاح يكمن في تغيير هذا النظام عن طريق تبني تلك الشعارات والمقولات والاهداف التي رفعتها تلك الحركات والتوجهات الثورية , فساهم في النشاطات الاحتجاجية والنزعات المساواتية المعارضة التي ادت في النهاية الى اسقاط النظام الملكي .
بعد اعلان ثورة 14 تموز 1958 وقيام الجمهورية العراقية ، ساهم عزيز السيد جاسم في (حرب الموقف) في دعم الثورة وتاييدها ، والاحتفاء بنهاية العهد الملكي . فاشترك ـ بصورة فعالة في لجان حماية الجمهورية , وانضم رسميا للحزب الشيوعي العراقي الذي كان المدافع الابرز عن النظام الجديد , وساهم في منظماته المتعددة ، التي كانت بمجملها تصب في مصلحة الترويج للنظام الجمهوري الحديث ودعمه بمختلف الامكانات والوسائل , والتاكيد على دعم الاصلاحات والمسارات السياسية والتحولات البنيوية والاجتماعية التي احدثها هذا العهد الجديد . لكن مرحلة الانتعاش والتفاؤل هذه لم تستمر طويلا ، فقد تعرض عزيز السيد جاسم إلى سلسلة من الاعتقالات المتتالية ، جعلته يعيش حالة من الصدمة والتشاؤم من رجالات العهد الجديد ، وقادته واحزابه المتنفذة ، أدت به إلى اعتزال العمل الحزبي والتنظيمي والانسحاب النهائي من العمل السياسي المباشر .
لقد شكلت هذه المرحلة لعزيز السيد جاسم سلسلة من الهبوطات والاستلابات والانتكاسات , زادت من اغترابه وتراكم مظالمه واحباطاته ، ادت به إلى فقدان الهوية والانزواء التدريجي عن العمل السياسي المباشر ، والارتماء في احضان (الوجودية) والعبثية والعدمية ، انعكست مظاهرها في كتاباته النقدية والادبية التي حفلت بصور الضياع واليأس واللا جدوى أولا ، وفي سلوكياته الانفعالية والشخصية : كالغضب والمزاجية والانطوائية ثانيا.
لقد كان عزيز السيد جاسم من ذلك الجيل الذي خسر قضيته في معركة السياسة ، وانهارت طموحاته وتلاشت امانيه في اتون الاحتراب والصراعات الحزبية والفئوية . والسبب الاساس في هذا الانهيار يرجع إلى القيم العصابية نفسها التي تبناها هذا الجيل بافراط ، اهمها النزعة الثورية والانقلابية في تغيير الحكومات والاستحواذ على السلطة ، دون الالتزام بالسياقات الدستورية والقانونية ، أو المناداة بالمؤسسات الديمقراطية في التغيير والتاسيس لبناء المجتمع المدني الحديث . فقد اراد من قبوله ذلك المسار : تحقيق أهداف سياسية باساليب فكرية - تنظيرية ، من اجل اتمام الاهداف والمشاريع التي كان يروم تحقيقها ، بصرف النظر عن مدى صلة تلك الاساليب بارض الواقع ، أو مدى إمكانية تحققها في ظل تلك الأوضاع القائمة ، المتمثلة بغياب التعددية الثقافية وهيمنة الحزب الواحد على الدولة والمجتمع . لكن دورة الصراعات السياسية والفردية بين اقطاب واجنحة السلطة في هذا العهد ، اعادت انتاج نفسها من جديد ، والقت بظلالها القاتمة على مستقبله السياسي والمهني . فقد تعرض لاشكالات عديدة ومتتالية بسبب تلك الصراعات وهيمنة الارادات المتنفذة , الامر الذي اعاد إليه دورة الاغتراب والياس والنكوص من جديد , انتج بالتالي الذهنية الملائمة في تلقيه للمفاهيم الدينية والاسلامية ، التي تأخذ سياقها وسطوتها وديمومتها من احباطات الحاضر , لكن هذا التماهي مع الفضاء الإسلامي قد انتج أيضا المزيد من الاشكالات والتصادمات مع السلطة السياسية الحاكمة التي وجدت فيه مثقفا عضويا يغرد خارج السرب , فعملت على اعتقاله ومن ثم تغييبه قسريا عام 1991.
اولا : البواكير الاولى للكتابة :
تُعد مؤلفات عزيز السيد جاسم أفضل انعكاس لبيان التحولات السياسية والفكرية التي واكبت حياته طيلة النصف قرن (1941 -1991) . فقد توزعت بين الطروحات الماركسية والمفاهيم القومية ، ثم انتهت بالمتبنيات الدينية والاسلامية . وصاحب تلك المؤلفات العديد من الموضوعات التي كانت محط اهتمام في الوسط الثقافي : كالادب والصحافة والنقد والتاريخ والفلسفة . ولم تكن تلك المؤلفات عوالم قائمة بذاتها أو منفصلة فيما بينها بستار حديدي ، بل كان هناك تداخل وحوار وفعل تواصلي بين تلك المؤلفات ، التي توزعت بين المدارس الفكرية والسياسية المتعددة ، كالتداخل بين الماركسية والقومية من جهة ، وبين القومية والاسلامية من جهة أخرى ، بل حتى بين الماركسية والاسلامية ، اذ كان يردد ـ باستمرار ـ : (أن الله في السماء ، وماركس على الارض)
كانت المصادر الرئيسة لكتابات عزيز السيد جاسم هي القراءات الذاتية الممنهجة . وعلى الرغم من أن الارهاصات الاولى لتلك القراءات قد بدات في مدينة الغازية (النصر) إلا انها قد نضجت وتصاعدت اثناء مرحلة الدراسة في مدينة الناصرية . حيث كان يقول : (ابتدات رحلتي المدرسية ، ومعها ابتدأت رحلتي في المعرفة مع فولتير وجان جاك روسو وروبسبير ، ثم بدات التعرف على نيتشه وشوبنهاور وديكارت وكانت ، حتى وصلت إلى ضفاف الفلسفة الاوربية (كذا) فقرأت ماركس وهيغل وفيورباخ وانجلز والفلاسفة الانكليز ، وتجولت في عالم السياسيين والروائيين والمفكرين) ، حتى استطاع في مرحلة الدراسة المتوسطة من جمع وتنظيم مكتبة كبيرة ، تميزت بالتنوع والتعدد في الموضوعات ، وان كان في البدء قد هيمن عليها الطابع الادبي الذي كان يستهوي اغلب المثقفين من ذلك الجيل . حيث بدا بقراءة الروايات العالمية امثال : رواية الام لمكسيم غوركي واحدب نوتردام لفيكتور هيجو وقصة مدينتين لتشارلز دكنيز ، وكذلك الروايات العربية والشعر الجاهلي والاسلامي والشعر الحديث . ويعود سبب التماهي مع الادب خلال هذه المرحلة ، إلى حالة النكوص والانكسار التي انتابت المثقفين العراقيين بعد انقلاب 1963 ، والتصفيات السياسية والحزبية التي رافقت ذلك ، بحيث (جعلت القاص والمثقف يعي المرحلة وخطورتها ، وضرورة التعبير عن تلك التحولات بصورة واقعية وادبية) .
ان اول قصة نشرها عزيز السيد جاسم قد حملت عنوان (الصقيع والوتر الفاني) . ثم توالت بعد ذلك : (احزان امسية) (6) ، (صفعة في الصباح) ، (الساعة كما كانت) (8) والتي وان تعددت في العناوين ، لكنها تشابهت في المضامين والصور والمنطلقات . فقد عبرت - اصدق تعبير - عن مرحلة الارتماء في احضان (الوجودية) (Existentialism) و (فقدان الهوية) التي مر بها بين عامي 1963- 1968 . وعكست أيضا رغبته في اجتناب الوعي ، وتجاوز الزمن المتسلط على الذات والوجدان . تجلت بصور لامتناهية من الاغتراب والضياع التي كان يئن من وطأتها ، بعد أن القت به الاحداث في اتون الياس والانكسار والعدمية . وقد دون قسما كبيرا من ظروف تلك المرحلة الحرجة من حياته وطبيعتها في رواية (الزهر الشقي) ، فصور فيها حالة الانغماس والانصهار مع تيار (الوجودية) الجارف آنذاك ، والتلاحم مع اعلامها البارزين ولاسيما المفكر والروائي الفرنسي البير كامو (Alber Camus) معترفا : (باني اشعر أن في اعماقي حصة لماركس وحصة لكامو) .
وقد اثبت احد النقاد المعاصرين دور عزيز السيد جاسم في القصة العراقية ومكانته بالقول : (قبل انقلاب 1968 برزت قصص وروايات قليلة دخلت تاريخ العراق السياسي المعاصر واعتبرته مسرحاً اساسياً لها .... ومنها قصص عزيز السيد جاسم) . لكن التميز الذي عرف عنه في مجال القصة القصيرة ، كان يصاحبه عزوف وعدم اكتراث من النقاد لاشعاره التي كان ينشرها آنذاك ، والتي هي اقرب إلى قصيدة النثر منها إلى الشعر الحر . ومع ذلك فان المقالات والدراسات التي نشرها في مجلة الاداب البيروتية في النصف الثاني من عقد الستينيات ، هي المحطة الاهم والابرز في حياة عزيز السيد جاسم الثقافية ، اذ نشر فيها العديد من المقالات السياسية والفكرية ذات المسار الايديولوجي الثوري ، وهو النسق السائد في المجتمعات العربية ، التي عرفت بـ (خطابات الستينيات الثورية) بجناحيها (الماركسي والقومي) , لكن المقالة التي نشرها في مجلة الاداب ، رداً على مقالةٍ أو دراسة شهيرة سبق أن نشرها المفكر والاديب السوري -اللبناني (ادونيس) تُعد الانطلاقة الحقيقية التي ساهمت في شهرته عربياً ، على اعتبار أن رده (وان كان خطابيا) على احد ابرز الصروح الفكرية العربية ، ورائد الحداثة الشعرية ، كان امتيازاً وحضوراً لافتاً للنظر . فـ (ادونيس) بعد هزيمة العرب أمام اسرائيل في حزيران عام 1967 ، نشر مقالاً اطلق عليه (بيان 5 حزيران 1967) دعا فيه - ضمنيا - المثقفين العرب إلى ترك الخطابات الثورية والتنظيرات الايديولوجية ، وعدم المغالاة في مواجهة النظم الغربية ، لان ذلك سيورث الهزيمة والتخلف والاندحار, وإلى تبني المسالك العقلانية والحداثة والاندماج مع المجتمعات العصرية . وانتقد صراحة : العقلية الماضوية للذات العربية ، وتشويه المظاهر الحضارية ، واهمال جانب الحرية والتعددية السياسية , واتهم المثقف الثوري العربي بالجبن والعطالة , منتقدا الثورة ضد الاقطاع والاستعمار دون طرح البديل الناجح . وعلى الرغم من ان هذه المتبنيات التي دعا اليها (ادونيس) هي متطلبات واقعية - إن لم تكن ضرورية - لمستلزمات التقدم والازدهار ، لكن احداً لم ينظر إليها كذلك في عقد الستينيات (ولا حتى في العقود اللاحقة) التي كانت تطلق الشعارات التمجيدية للثورة والمقاومة والرفض والتحريض على الانظمة الليبرالية والديمقراطيات الاوربية والبرلمانية قاطبة . ويبدو أن احد أهم المعترضين على ذلك البيان هو عزيز السيد جاسم ، الذي كان متماهيا مع ذلك السديم الثوري والتقدمي للذات العربية المأزومة ، فنشر مقالا مطولاً تحت عنوان (مناقشة وثيقة 5 حزيران 1967) تضمنت اثنتي عشر نقطة رئيسة، وحملت النقطة الاخيرة بدورها اثني عشر قسما فرعيا . بدأ عزيز السيد جاسم النقطة الاولى بسؤال : من أنا ؟ وقال : (أنا انسان عربي اعي انسانيتي ، وادرك غاية وجودي واتخطى حالتي .. أنا لا انقطع عن جذوري ... ولهذا أنا احمي امتي ، وجذوري ليست جذور الرجوعيين الاغبياء .. انها جذور الحرية عندما تنطق .. جذور (علي) و (الغفاري) و (الحسين)) . واما النقطة الثانية فقد كانت حول النكسة ، وقال فيها : (أن النكسة سيف يقطع عظمي ، ولكن العظم في جسد الحر ينمو . والنكسة لا تجعل الثوري يشتم نفسه ، والنكسة ليست من قيادته بل بوحي من عزله وإبعاده) . وفي النقطة الثالثة اكد : (أن العربي يا ادونيس ليس الصوت الذي تريد .. انه الإنسان الذي يعرف ، تجربته واحدة ، اخلاقه رائعة ، مخلصة ، كاخلاص الشجر للارض) . وفي النقطة الخامسة رد فيها على عبارة (ادونيس): (عالمنا مسبحة وكل عربي خرزة) . واما في النقطة السادسة ، فقد علق على عبارة (العربي المعاصر يحيا في كيانين : ذاته المغرقة في السلفية ، وحياته المتهالكة على اشكال المدنية) . ثم استمر عزيز السيد جاسم بذكر عبارات (ادونيس) والتعليق عليها ، باسلوبه الانتقادي الصريح إلى أن يصل النقطة الثانية عشرة - وهي الاخيرة التي كما ذكرنا - قد قسمها إلى اثنتي عشرة عبارة قصيرة منها :
• إن العربي الثوري لا يتخلى عن امسه ويومه من اجل غده ...
• الثوري ليس سلفيا ولا اتكاليا ولا بيدقا ...
• إن الثوري ليس تجريبيا ولا خياليا ...
• الثوري ليس مسؤولا مادام غيره القائد ...
• الثوري وليد الثورة العربية ...
• ليس من حق )ادونيس( أن يخطط لبناء انسان عربي جديد ...
• بيان 5 حزيران هو صفقة لعينة ...
• وفي الختام تحياتي للشاعر )ادونيس( ورفضي للثوري )ادونيس .
ثانيا : البعد التكويني والمعرفي لانتاجه الفكري (نماذج مختارة) :
بلغ عدد مؤلفات عزيز السيد جاسم المطبوعة ثلاث وستين كتاباً ، توزعت على ميادين المعرفة : التاريخ ، الفلسفة ، التراجم ، الادب ، التصوف ، السياسة ، الفن وغيرها . وهو بهذا يكون صاحب العدد الاكبر من المؤلفات المطبوعة في تاريخ العراق إذ تميز نتاجه الثقافي بالتنوع والموسوعية اولا ، والغزارة في المعلومات والاستقراء ثانيا . وهذا التدفق الهائل يدل على تراكم معرفي كبير ، وتحرر عقلي متميز، قادر على استيعاب المقولات والمدارس والمذاهب الفكرية المتباينة ، واعادة تركيبها وتحليلها في مؤلفات جديدة .
بدأ عزيز السيد جاسم بنشر كتبه بعد عام 1969 وهجرته الى بغداد ، اذ اقتصر نشاطه قبل هذا التاريخ ، في مدينته (النصر) (شمال الناصرية)، على كتابة المقالات السياسية والفكرية والقصص القصيرة والدراسات النقدية في الادب الحديث ونشرها . وقد ذكر في لقاء اجراه معه شقيقه محسن الموسوي عام 1965 ، انه قد اكمل تاليف كتاب يحمل عنوان (لماذا الفلسفة ؟) ، لكنه لم يُنشر على الرغم من حصول موافقة وزارة الثقافة والارشاد على طبعه ، بسبب التكاليف المادية التي وقفت حائلا أمام ذلك .
ويعد كتاب "الثورة العربية ومهمات العمل التقدمي"(بغداد 1969) اول مؤلفات عزيز السيد جاسم المطبوعة . وسبق أن نوهت به مجلة الناصرية . ومع ذلك فان دار الاديب العراقي قد ذكرت في المقدمة : أن هذا الكتاب هو بقلم الكاتب العراقي المعروف , وهذا يدل على أن شهرته قد بدات قبل هجرته إلى بغداد ، والعمل مع النظام السياسي الجديد عام 1969 . وقد احتوى هذا الكتاب على عشرة موضوعات رئيسة ، سبق أن نشرها كمقالات ودراسات في الصحف والمجلات العراقية والعربية .
فيما يكون كتابه "دراسات نقدية في الادب الحديث "(بغداد 1970) اول مؤلفاته الادبية . وهوالكتاب المطبوع الثاني لعزيز السيد جاسم ، لان اغلب موضوعاته سبق أن نشرها ايضا في الصحف والمجلات العراقية والعربية قبل هذا التاريخ . وأن بعض دراساته سبق أن اطلع عليها القاص احمد الباقري في مدينة النصر ، عندما نقل اليها معلما عام 1969 . والكتاب ينقسم إلى ثلاثة أقسام مع مقدمة حملت عنوان : لماذا الشعر ؟ تناول القسم الأول فيه بالدراسة والتعليق على قصائد شعراء عراقيين وعرب ، اهمهم: ادونيس وبلند الحيدري وعبد الوهاب البياتي وعبد الرحمن طهمازي وسعدي يوسف وسامي مهدي وغيرهم . واما القسم الثاني : فكان عبارة عن اربعة مقالات فكرية حول الادب الوجودي والرواية . فيما احتوى القسم الثالث - وهو الاخير - على ستة دراسات ادبية حول بعض الاعمال الروائية الشهيرة في عصره آنذاك . ولم يلتزم عزيز السيد جاسم في هذه الدراسات النقدية باي منهج نظري معين ، غير أن الناقد العراقي رزاق ابراهيم حسن قد ذكر في معرض دراسته لبعض جوانب الكتاب (ان السمات التي يمكن ملاحظتها بوضوح في تناوله - أي عزيز السيد جاسم - بعض القصائد والشعراء ، يكشف عن استفادة من المناهج النفسية والتاريخية ، على الرغم من انهماكه في الكتابة السياسية . لكنه وضع مسافة بين ما يصلح للسياسة وما يصلح للشعر ، واستطاع أن يوظف ثقافته الموسوعية لصالح ابعاد الشعر عن سيئات التاثير السياسي وسلبياته) .
يعد مفهوم الحرية من اهم المطارحات الراسخة في النظام المعرفي لعزيز السيد جاسم , وتجسد ذلك تنظيرا في كتابه" الحرية والثورة الناقصة "(بيروت 1971) الذي اعتبر اهم مؤلفات عزيز السيد جاسم التي اثارت جدلا محتدما في الاوساط الثقافية العربية , فقد تبنى السيد جاسم في هذا الكتاب ، المفهوم الماركسي للحرية ، من خلال التصريح بانه لا يمكن الوصول اليها إلا من خلال ربطها بمقولات الصراع الطبقي . لذا فان هذا الكتاب استعراض لمفهوم الحرية والعلائق المرتبطة معها من الوجهة الماركسية . واما الليبرالية liberalism)) (الاطار الفكري والسياسي للحداثة الغربية ) فقد وجه اليها المؤلف نقدا ظالما وايديولوجيا، واعتبرها مفتقرة لشروط الحرية الحقيقية ، لانها تبنت الراسمالية الزاهية التي وصفها : (بانها التخدير لاي صراع يحتمل أن ياخذ مجراه التاريخي الفعال). ومن الجدير بالذكر ان المفكر المغربي عبد الله العروي قد انتقد رؤية عزيز السيد جاسم للحرية ، وقال : (انه يستعمل التاريخ كالماركسيين ، ومفهوم الحرية كالوجوديين ، اذ لو بقي في نطاق ماركسية (انجلز) مثلا لما احس بهذا التناقض بين التاريخ والحرية عند هيغل وماركس ، لأنه ـ بكل بساطة ـ سيرجئ الحرية الفردية المطلقة إلى ما بعد نهاية التاريخ) .
وطرح عزيز السيد جاسم في كتابه هذا اشكالية الحكم والحرية التي تلازم السلطات الدكتاتورية (التي تفيض في ادعاءاتها الوطنية والتقدمية والديمقراطية ، فيما تنخرط بمتلازمة اضطهاد الأحرار والثوار وفصائل الحرية الأخرى) . وذكر الكاتب (علي محمد ياسين) : ان عزيز السيد جاسم هو اول كاتب عربي في العصر الحديث يولي موضوعة الحرية اهتماما ، باعتبارها بعداً فلسفيا لوجود الإنسان عبر كتابه (الحرية والثورة الناقصة) ، اذ سبق في ذلك كتابا كبار امثال: زكي نجيب محمود وزكريا ابراهيم .
كان المنحى اليساري - الماركسي بارزا بافراط في كتابات عزيز السيد جاسم - كما قلنا - قبل عام 1973 ، ويعد كتاب "الثوري اللاثوري" (بغداد 1972) هو الانموذج الصريح على ذلك ، فقد دون شروط التوجهات الثورية في العمل السياسي والايديولوجي بحسب أفكار الحزب الشيوعي السوفيتي ونظرياته الدوغمائية . وينقسم هذا الكتاب إلى خمسة اجزاء صغيرة لا تحمل أي عناوين ، وإنما احتوت موضوعات منفصلة عما بينها ، إلا انها اشتركت بسمة الشروط الواجب تحقيقها - أو القيام بها - من اجل أن يحصل الإنسان أو المسؤول في الدولة والحزب على هذه الكلمة السحرية عند الجيل الذي تصدى للعمل السياسي بعد ثورة 1958 ، وهي (الثوري) . إلا أن المؤلف قد ذكر أن هنالك ثوريون غير ثوريين ، أو بالاحرى غير ثوريين حقيقة ، واختصر سماتهم التي يتميزون بها في الجزء الخامس من هذا الكتاب ، وهي : (غير مثقف ، غير جماهيري ، يسعى إلى اختيار المناصب الوظيفية له ولاقربائه واصدقائه ، شعاره المغانم , يشجع الوساطات والمحسوبية) .
فيما شكلت رواية "المناضل" (بيروت 1972) جدلا سياسيا محتدما في الاوساط الثقافية العراقية, أدى إلى عزوف النقاد والادباء من الاشارة اليها بالدراسة أو التعليق خوفا وتوجسا ، الشيوعيون منهم أو البعثيون ، الذين اغفلوا ذكرها عمدا ضمن دراساتهم الادبية ورسائلهم الجامعية اسوة بـالرويات التي صدرت حينها : الراحلون ، الانهار ، الأيام الطويلة ، الاغتيال والغضب ، عزرال احمد السالم وغيرها . لكن الصحفي الشيوعي سامي مهدي الياسري ذكر: ان عزيز السيد جاسم - وفي احدى الجلسات الهادئة في بار البحرين عام 1972 - ضمت الشاعر الحصيري والدكتور خالد يوسف قال : (إن رواية المناضل تجربة شخصية ، اردت من ورائها أن يطلع المثقفون على احداثها . وان يكونوا على بينة من مواقع اقدامهم ضمن مرحلة اشتد فيها الصراع على الساحة العراقية) . وعلى الرغم من ذلك ، فقد حازت الرواية على اعجاب الروائية السورية (غاده السمان) التي وصفتها بالقول : (... لقد اعجبتني جدا ، وبالخصوص مذاقها الخاص في رصد حياة المعذبين في ارض معينة ....) .
وجاء كتابة :"القضية الكردية ومنظورات الوحدة الوطنية التقدمية" ( بغداد ، 1973 ) في سياق التاكيد على اهمية الوحدة الوطنية ودورها في ترسيخ السلم الاجتماعي . والكتاب عبارة عن دراسات منفصلة عن القضية الكردية في العراق ، والسبل الكفيلة بحلها من خلال تبني صيغة الحكم الذاتي لمنطقة كردستان ، والاليات المحددة لتطبيقه عمليا على ارض الواقع . والامتياز الذي حظي به الكتاب ، هو أن عزيز السيد جاسم قد اعتبر القضية الكردية معادلا موضوعيا للوحدة الوطنية ، وان التجاوز على هذه الحقوق يؤدي إلى التفكك والاحتراب .
مثلما تناول المنطلقات والاختلالات الداخلية بالدراسة والتحليل , نجده ايضا قد تطرق الى المطارحات الفكرية العالمية بالنقد والتقويم , تجلت في مؤلفات عدة ابرزها " التطور الراسمالي حقيقة أم وهم "( بيروت ، 1974) والذي تناول فيه قضية التطور الراسمالي في الدول الغربية . وهل هو تطور حقيقي موضوعي أم هو وهم من الاوهام ؟ والمؤلف يعترف - في هذا الكتاب على الأقل - بالتطور الذي حققته الدول والانظمة الليبرالية الراسمالية في العالم ، لكنه يعد ذلك تطوراً غير حقيقي أو موضوعي . . بل انه يقدم بدائل اخرى كما جاء في كتابه " البرنامج " ( ، بغداد ، 1974 ) لما يجب ان يكون عليه المسار الحكومي للسلطة الراديكالية في دول العالم الثالث التي ترتكز على التحول السياسي من خلال الحزب الطليعي الاوحد. وهو صورة متخيلة لما يجب عليه أن يكون البرنامج السياسي والايديولوجي للحكومات الثورية والتقدمية ، ذات الاطار أو المسار الاشتراكي , عززه في كتاب اخر هو " المجالس في النظرية والتطبيق "( بيروت ، 1975 ) اكد فيه ان المجالس الشعبية عبارة عن تجربة قامت بها الأنظمة الشيوعية في العالم ، من اجل ترسيخ سلطتها وتمددها في ارجاء المجتمع . وهى بالطبع تختلف عن المجالس البلدية في الدول الديمقراطية والليبرالية , سواء اكان بدورها الوظيفي أو السياسي .
فيما تطرق في كتابه " جدل القومية والطبقة - في السياق التاريخي لنشوء الامة العربية وكفاحها القومي- " ( بغداد ، 1976 ) الى موضوعات فكرية - تاريخية منفصلة , لكن الامتياز فيها قيامه - لاول مرة - بمناقشة أراء كارل ماركس ونقدها صراحة ، حتى انه وصف بعض ارائه حول قضية القومية بانها (تبسيطية) ، بل انه وصف عبارة (ليس للعمال وطن) التي وردت في البيان الشيوعي ، الذي كتبه ماركس وانجلز عام 1848 بانها (حملت منذ البدء سوء فهم كبير للحيز التاريخي الذي تشغله الامم والشعوب) .
وياتي كتابه " شيء عن الوشم "(تونس ، 1977 ) بمثابة دراسة نقدية و فكرية لرواية عبد الرحمن مجيد الربيعي (الوشم) التي صدرت في عام 1972 . وعلى الرغم من ان هذه الرواية قد صدرت في العام نفسه الذي صدرت فيه رواية (المناضل) لعزيز السيد جاسم ، الا انها اثارت جدلا سياسيا لم يحصل في رواية (المناضل) ، رغم التشابه في المحتوى والمنطلقات . والسبب هو ان رواية (الوشم) قد وجهت في مضمونها نقدا شديدا إلى مسيرة الحزب الشيوعي العراقي ، لذا كان احتفاء المؤسسات والاقلام البعثية والقومية بها ظاهرا وصريحا . وتبدا احداث الرواية في مدينة الناصرية وتنتهي في مدينة بغداد ، المدينتان اللتان تحملان عند الكاتب معنيين اساسيين هما : الاغتراب والرحيل و(رمز النضال والانتماء السياسي) . إلا انه في موضع آخر يصفهما بـ : (رمز العهر السياسي) . لكن عزيز السيد جاسم وجه من جانب اخر نقدا الى بطل الرواية بوصفه ( نموذجا للمثقف البرجوازي الصغير ، الذي انخرط - ولم يحمل الايمان الصادق - في صفوف الحركة الوطنية ، فانتسب إلى الحزب الشيوعي ، ربما مع الموجة وبحكم المودة ....)
اتخذ مسار النقد الاجتماعي عند عزيز السيد جاسم صور عدة اهمها قضية المراة في العالم العربي , تجسدت في كتابه " حق المراة بين مشكلات التخلف الاجتماعي ومتطلبات الحياة الجديدة " ( بيروت ، 1980 ) وهو اول مؤلفاتة التي تناولت بوضوح قضية المراة والاشكالات السياسية والاجتماعية المتعلقة بها . والكتاب هو استعراض تاريخي لمشاكل المراة في العالم العربي ، والسبل الكفيلة بتغيير هذا الواقع الاجتماعي المتخلف ، والاندماج مع روح العصر والتحديث . وتناول الامر ذاته في كتابه " المفهوم التاريخي لقضية المراة "( بغداد ، 1986 ) الذي استعرض فيه عزيز السيد جاسم التطور التاريخي لقضية المراة ، ابتداءً من العصور السومرية الأولى في العراق وانتهاءً بالعصر الحديث .
كما تناول موضوعا اخر اراد به التوفيق بين الجوانب المثالية والمادية في مقاربة الحدث الديني وتفسير حركة التاريخ , وذلك في كتابه :" ديالكتيك العلاقة المعقدة بين المادية والمثالية ، في الرؤيا والمقدس والمعجز والعقلاني "، ( بيروت ، 1982 ). وهو من مؤلفات عزيز السيد جاسم المهمة التي اثارت جدلا محتدما في الاوساط الثقافية . وقد اراد بهذا الكتاب عقد موائمة بين المادية والمثالية . فالفلسفة - عند الماركسيين على الأقل - انقسمت إلى فلسفتين : مادية ومثالية . وهما منفصلتان أو متمايزتان ولا يمكن التوافق بينهما باي شكل من الاشكال . فالاولى : تذهب إلى اولية المادة على العقل أو الوعي ، وان هذا العالم هو ابدي ولا محدود في الزمان والمكان ، وان الوعي هو نتاج المادة . واما الثانية (المثالية) : فهي اتجاه فلسفي يتعارض بشكل قاطع مع المادية ، وينطلق من المبدأ القائل : بان الروحي أي اللامادي هو اولي ، وان المادي هو الثانوي ، وهذا ما يجعلها اقرب إلى الافكار الدينية . لكن عزيز السيد جاسم قد اثبت إمكانية المزاوجة بين المادية والمثالية ، لاسيما في الفصل الثاني من كتابه هذا الذي حمل عنوان (جدلية علمية أم جدليتان مادية ومثالية) وذكر (أن العلاقة بينهما هي علاقة حياتية مثلما العلاقة بين الليل والنهار والشتاء والصيف والموجب والسالب) .
واما الديالكتيك (Dialectics) فهو الجدل ، وهو علم اكثر القوانين عمومية التي تحكم تطور الطبيعة والفكر والتاريخ . والقانون الذي يحرك الجدل هو التناقض . واول من استخدمه في تفسير حركة المجتمع والتاريخ هو الفيلسوف الالماني (هيغل) . الذي أصبح لديه سبيلا ومنهجا ومسارا لتفسير الواقع والطبيعة والتاريخ ، وقانونا كونيا عاما ومنطقا كاملا , واستخدمه الماركسيون فيما بعد بافراط في بلورة النظرية الاقتصادية والاجتماعية التي يرتكزون عليها .
ثم ان رؤيتة الاجتماعية والاصلاحية قد اتخذت بعد حضاريا في كتابه :" تأملات في الحضارة والاغتراب " ( بغداد ، 1986 ). اذ يحتوي الكتاب على عشرة فصول من دون مقدمة أو خاتمة . وهو يمثل بقايا الروح الماركسية عند عزيز السيد جاسم ، التي اخذت بالضعف والتلاشي في تلك المرحلة أمام المتبنيات الدينية والروحية ، لكنه مازال يحوي (الثابت المحوري) في كل مؤلفاته ، وهو الانتقاد المغالي للعالم الراسمالي والحضارة الغربية .
" الزهر الشقي "( بغداد ، 1986 ) الرواية الثانية لعزيز السيد جاسم بعد المناضل . وهي سيرة شبه ذاتية وغير معلنة , يمتد زمنها الافتراضي بين عامي 1958 - 1967 ، الا ان هناك تداخلا زمنيا هو من الوضوح بمكان , فقد تعود بعض الاحداث الى الى ماقبل ثورة تموز 1958 , ثم إنها احتوت ايضا على لمحات اسلامية لم تكن شائعة في خطاب عقد الستينيات ، وإنما شاعت لاحقا في عقد الثمانينيات ، زمن كتابة المؤلف للرواية ، واسترجاعه ـ بحنين ـ وتنبئه باحياء الاديان وبعثها بسبب المادية الشيوعية الملحدة ، ورغبته في المزاوجة بين الماركسية والاسلام !! . واما بطل رواية (الزهر الشقي) (وائل) فهو نموذج للشخصية السياسية المحبطة ، ونموذج لشخصية المثقف العراقي المأزوم والمتوتر ، الذي تبلور في عقد الستينيات على هامش الاحباط السياسي . وقد درس الرواية تفصيلا الدكتور محسن الموسوي في كتابه : (انفراط العقد المقدس ، منعطفات الرواية العربية بعد محفوظ) وقال : إنها تشكل تحديا للناقد والدارس على حد سواء ، لانها رواية مثقفين . لذا فقد عدّت القمة في ابداعه الروائي ، لكنها - كروايته السابقة (المناضل) - لم تحض في حياته بنصيب وافر من الدراسات النقدية ، أو الاهتمام المتوقع ، بسبب المضامين السياسية والايديولوجية التي حفلت بها . كما ان التباعد الزمني والفاصل الكبير بين الروايتين الذي قارب الاربعة عشر عاما ، قد اضعف من حماسة الدارســـــــين وشــــــهيتهم في متابعة النتاج الادبي لعــــــزيز الســــيد جاســـــم أو دراسته . ويعد الناقد رزاق ابراهيم حسن من أفضل الدارسين أو الناقدين لرواية (الزهر الشقي) ، اذ وصفها بانها (رواية سياسية ، اهتمت بالجوانب السياسية وما احدثته من بؤس وعنف وقمع وتخريب) .
كان من اهم المفاهيم الفلسفية – النفسية التي تطرق اليه عزيز السيد جاسم كثيرا في مقالاته ومؤلفاته السابقة منذ عقد الستينات وحتى الثمانينات هو مفهوم (الاغتراب)(Alienation) , ولم يذكره كمفهوم متعالي او منفصل عن الذات الانسانية , بل كمفهوم متجسد ضمن حياة اناس اخلصوا لقضيتهم ومجتمعهم . ومن اهم كتبه التي تطرقت لهذا المسار " الاغتراب في حياة وشعر الشريف الرضي "( بغداد ، 1987 ) ، الذي ابتدأ المدخل بدراسة فكرية - تاريخية بعنوان : (الشعر والاغتراب) . وعلى الرغم من ان الكتاب هو من تاثيرات أو نتاجات الفضاء الإسلامي الذي وقع تحت هيمنته عزيز السيد جاسم ، لكن بقايا سلطة الخطاب القومي مازالت عالقة في نظامه المعرفي ، اذ انحاز - بوضوح - للروايات التاريخية الرسمية للسلطة العباسية في مقابل المضادات الفكرية والمذهبية المقابلة لها ، فعّد التيارات الشعبية والعرقية والسياسية المناهضة لها - كالبويهيين مثلا - هي حلقات (شعوبية) . يبدو ان ذات الرؤية كانت حاضرة في كتابه :" محمد الحقيقة العظمى" ( بغداد ، 1987 ) فهو كتاب استعراضي سردي للسيرة النبوية ، ولكن باسلوب ادبي - تاريخي ، وقريب من النمط الذي اعتمده الكاتب المصري عباس محمود العقاد في سلسلة كتبه (العبقريات) . وقسم عزيز السيد جاسم الكتاب إلى موضوعات متسلسلة ، وليس إلى فصول ، بلغ عددها ثلاثة عشر موضوعا ، مع ملحقين في آخر الكتاب ، الأول : (الغزوات التي قادها الرسول بنفسه) . والثاني : (قصة يوسف في القران والكتاب المقدس) . ثم استكمل دراسة القضايا الاسلامية والتراجم في مؤلفات عدة اهمها كتابة " علي سلطة الحق "( بيروت ، 1988 ) , الذي وصل فيه عزيز السيد جاسم إلى قمة نضجه الفكري والادبي ، وقدم فيه خلاصة جهده ، من حيث التحليل الماركسي لفكرة الصراع الطبقي ودور راس المال والاقطاعات التي حصل عليها المسلمون ايام الفتح في تحريك المجتمع الإسلامي . واتخذ من شخصية الامام علي - في هذا الكتاب - رمزا للمعارضة والاقتداء ، محتميا به في مواجهة السلطة القائمة التي اخذت في الاستبداد منحا تصاعديا ، لاسيما في عقد الثمانينيات. ويبدو أنها قد أحست بهذه الرمزية التي يشكلها الكتاب ، فبادرت لاعتقاله بعد طبعه في خارج العراق عام 1988 ، مدة قاربت الستة اشهر ، ولم يُطلق سراحه الا بعد صفقة خاصة مع الجهات الامنية والسياسية الحاكمة تمثلت بتاليف كتاب يمتدح راس الهرم في النظام البعثي الحاكم في العراق عام 1988 واكمال تاليف ثلاث كتبا خاصة عن الخلفاء المسلمين الاوائل المعروفين بالادبيات الاسلامية بالخلفاء الراشدين , والسبب هو السلطة فهمت تاليف كتاب (علي سلطة الحق) بحسب توجهاتها الطائفية السائدة في نظامها السياسي والاخلاقي والاجتماعي . وقد انتقد الدكتور محسن الموسوي في كتابه (النظرية والنقد الثقافي) صمت المؤسسات والهيئات الدولية المعنية بحقوق الانسان في الدفاع عن الكاتبين صادق جلال العظم وعزيز السيد جاسم ، بعد تعرضهما للاعتقال على ايدي السلطات الاقصائية والاستبدادية في بلديهما واحتمال مواجهتهما للموت ، بسبب تاليف الأول لكتاب (نقد الفكر الديني) ، والثاني لكتاب (علي سلطة الحق) وقال : (انه ليس من المصادفة أن يجتمع الصمت والتواطؤ بين السُنة العربية والسُنة الغربية على ذلك الاعتقال) .
طبع كتاب (علي سلطة الحق) مرات عدة خارج العراق ، وقد دون صاحب الطبعة الاخيرة صادق جعفر الروازق الاهداء الاتي في مقدمة الكتاب : إلى تلميذ ربه جل وعلا ، نبراس الإنسانية وسلطان الكرامة ومعلم الامم .. امير الحرية ورائد الحوار علي بن ابي طالب (ع) . والى كل الراحلين على مساره بنور وبصيرة ، وتركوا لنا بصمات من مواقف الشموخ القيمي ، ومنهم صاحب هذا السفر الخالد الشهيد : عزيز السيد جاسم .
وبحسب المنهج السردي والتاريخي والادبي نفسه , يكمل عزيز السيد جاسم كتبه الثلاث التي دونها وهو في المعتقل وهى " ابو بكر سلطة الايمان "( بغداد ، 1988 ) و"عمر بن الخطاب سلطة العدل" (بغداد 1988 ) " والتقي عثمان بن عفان"(بغداد 1988) .
في مسارات النقد الادبي ياتي كتابه" الالتزام والتصوف في شعر عبد الوهاب البياتي ( بغداد ، 1990 ) في سياق ابراز القيم الجمالية الكامنة خلف النصوص الشعرية , ودور الادب في تصوير واقع المجتمع واصلاحه ، وهو دراسة نقدية (ادبية ـ جمالية) لشعر عبد الوهاب البياتي . احتوى على مقدمة وثلاثة عشر فصلا ، تناول فيه التطور التاريخي والتاثير السياسي والاجتماعي على قصائد الشاعر منذ البواكير الأولى في الاربعينيات وحتى نهاية عقد السبعينيات .
فيما كانت المطارحات العرفانية والنزعة الانسانية في الدين مكانا في افق عزيز السيد جاسم المعرفي تبلور في كتابه " متصوفة بغداد " ( بغداد ، 1990 ) ، الذي احتوى على مقدمة خاصة عن بغداد وتاسيسها وظروف نشأتها ، حملت عنوان (بغداد بلدة طيبة ورب غفور) ثم عنوانا آخر لمقدمة أخرى حول(مركز بغداد الديني) ، ثم عنوان أخر ايضا لمقدمة ثالثة هي (لماذا عُرفت بغداد بازدهار التصوف) . استعرض بعدها المؤلف حياة أهم المتصوفة الذين استوطنوا مدينة بغداد وسيرتهم بحسب التسلسل التاريخي ، وهم : ابو هاشم الزاهد ، معروف الكرخي ، بشر الحافي ، منصور بن عمار ، الحارث المحاسبي ، ابو الحسين النوري ، الجنيد البغدادي ، الحلاج وابوبكر الشبلي . مع قائمة بالمصادر المعتمدة في آخر الكتاب.
واما روايته الثالثة "المفتون" (بيروت 2003) فقد خرجت الى إلى النور وطبعت بعد اعتقال عزيز السيد جاسم ، وسقوط النظام السياسي البعثي الحاكم في العراق . اذ اشرف الدكتور محسن الموسوي على طبعها ونشرها خارج العراق . ويبدو أنها كانت مخطوطة ، أو بادئا بكتابتها بعد طبع روايته (الزهر الشقي) عام 1986 . وكان التاخير الكبير في طبع الرواية ونشرها حتى عام 2003 ، قد القى شكوكا حول إمكانية أن يكون عزيز السيد جاسم قد اكمل كتابتها كلها في حياته ، لكن ابنه (علي) قد رفض تلك الشكوك وقال : (إن مخطوطة رواية (المفتون) موجودة باكملها في مكتبة العائلة ، ومن السطور الأولى وحتى النهاية) . وقد ذكر مراسل (رويترز) في لندن (معد فياض) : (أن الرواية حمل مخطوطتها إلى دار النشر الدكتور محسن الموسوي ، والذي انتظر طويلا رحيل صدام حسين ونظامه ليدفع بالرواية إلى النشر). وتثير الرواية تساؤلا ربما يكون تقليديا : ايخلق مجتمع الظلم والقسوة شخصيات غير سوية ، أم أن الشخصيات غير السوية تخلق مجتمعات من هذا النوع ؟ في الواقع ، أن المؤلف قد اظهر للقارئ أن العلاقة الجدلية تصور سيفا ذا حدين في الاجابة عن ذلك السؤال ، وان كان هناك تشدد على أن النظام السياسي الظالم هو اكثر قدرة على خلق العديد من حالات التفسخ والتحلل النفسي والاجتماعي . وجاء في المقدمة - التي يرجح أن الدكتور محسن الموسوي هو من كتبها - أن الرواية فريدة من نوعها ، كونها واحدة من النصوص القليلة المعنية بوضع العراق . ويذكر احد النقاد المعاصرين : أن رواية (المفتون) تسرد وقائع التاريخ العراقي الحديث ابان نهاية عقد الخمسينيات ، أي منذ ثورة 14 تموز 1958 ، وكأن الكاتب يقول : بان الثورة على الرغم من نياتها الحسنة ، لكنها فتحت ابواب جهنم (فضاعت المقاييس وانعدمت الأنظمة والقوانين وكثرت التصرفات الاعتباطية ، وهكذا كثُر الترحم على العهد الملكي) . وقال ايضا : إن (المفتون) رواية أفكار بامتياز ، وهي اضافة نوعية ليس في جنس الرواية فحسب ، بل هي خطوة مضافة لمتون علم الاجتماع الخاص بولادة وانهيار المجتمعات .
ثالثا : مشروع عزيز السيد جاسم الفكري
المشروع الفكري : هو الخطاب الثقافي الذي يحوي تعددا في الرؤى والحلول والمعالجات للاشكالات المستعصية في البنى المعرفية لمجتمع معين ، يقوم على اسس رصينة من التحليل والتركيب والعلمية . وهو عبارة عن مؤلفات ودراسات ونصوص تطرح اراءً وافكارا وتصورات محددة للنقد والاصلاح . وقد شهدت الساحة الثقافية للمجتمعات العربية والاسلامية ، مشاريع فكرية متباينة ، طرحت نفسها كحلول ناجعة ، في سبيل الاخذ بهذا الواقع - المتراجع دوما - إلى طريق التنوير والتقدم والحداثة . ومن أهم تلك المشاريع الفكرية : مشروع محمد اركون (الجزائر) في نقد العقل الإسلامي ، ومحمد عابد الجابري (المغرب) في نقد العقل العربي ، ومشروع ادونيس (سورية - لبنان) في دراسة الثابت والمتحول عند العرب ، ومشروع علي حرب (لبنان) . فيما شهدت الساحة العراقية مشروعا فكريا متكاملا , هو مشروع الدكتور علي الوردي ، الذي طرحه في مقالاته ودراساته ومؤلفاته التسعة , الذي تميز بالواقعية والشمولية والريادة في النقد الثقافي، وعــدم طرح الحلول الطوبائية (Utopianism) المثالية ، والتاكيد على المنطلقات اللاشعورية في حركة الافراد والمجتمع .
لكن السؤال الذي يطرح نفسه : هل يمتلك عزيز السيد جاسم مشروعا فكريا على غرار هذه المشاريع ؟ بعبارة أخرى : هل طرح في مؤلفاته المتعددة مشروعا فكريا مستقلا يفضي إلى حل الاشكالات المستعصية في البنى الاجتماعية المتاخرة التي يرزح تحت ظلها المجتمع العربي (أو العراقي على الاقل) ؟
الواقع أن الدكتور محسن الموسوي - في سياق إعادة الاعتبار لاخيه - أكد : أن عزيز السيد جاسم يمتلك مشروعا على غرار مشروع محمد عابد الجابري ومطاع صفدي ، إلا إننا وباعادة قراءة مؤلفات عزيز السيد جاسم ، والعناوين التي خرجت بها ، نستطيع القول : انه قدم مشروعا فكريا راديكاليا ، لكنه مشروع ايديولوجي جاهز . بمعنى انه - في كل مرحلة من حياته - يتبنى ايديولوجية معينة ، ثم يأخذ بالتنظير والترويج لها كوصفة سحرية جاهزة في حل المعضلات العراقية والعربية (أو حتى العالمية). ومع تحول النسق الثقافي والمناخ السياسي ، نراه يأخذ بالدعوة ايضا إلى ايديولوجية أخرى مغايرة للأولى أو مكملة لها . ففي بواكير حياته ، طرح المشروع الماركسي من خلال تجربة الحزب الشيوعي العراقي ، كحل راديكالي للمعضلات الاجتماعية المستعصية ، إلا انه - مع تصاعد الصراعات السياسية والحزبية في العراق - طرح إمكانية المواءمة والمزاوجة بين الماركسية والقومية العربية ، على انه احد الحلول التوفيقية للتوحد والانصهار في قالب ايديولوجي وحكومي واحد . ثم انقضى به المآل الفكري بعد ذلك إلى تبني المشروع الإسلامي ، بجناحيه : (الصوفي والثوري) ، كمعطى روحاني - انساني جاهزا للاصلاح والتغيير ، واقعا بذلك تحت تأثير المناخ الإسلامي الذي هيمن على منطقة الشرق الاوسط في عقد الثمانينيات .
إن الفكرة الرئيسة والنقطة الجوهرية التي يبثها عزيز السيد جاسم في مؤلفاته المتعددة، والتي شكلت الارتكاز في مشروعه الفكري والايديولوجي هي الدعوة إلى : (الحرية والديمقراطية والعدالة) كأساس سياسي وحكومي لبلورة مفهوم الدولة المدنية ، التي تأخذ بالمجتمع إلى مصاف التقدم والازدهار . إذ على الرغم من تعدد المقولات والمفاهيم والاهداف التي طرحها في مؤلفاته ونصوصه ومقالاته ، فان هناك توحد ضمني (أو حتى صريح) في الخطاب والمنطلقات ، لأنه وبحسب منهج ميشيل فوكو (Michel Foucault) ـ يمكن اعتبار فكرة واحدة أو رئيسة محورا أو جوهرا لمذهب ما أو عقيدة أو فلسفة ، وهذه الفكرة المحورية تمتلك القدرة على أن تستقطب مجموعة من الخطابات ، وتحركها ككيان عضوي واحد ، له قوته الداخلية وطاقته في البـقاء والاستمرار . بمعنى أن فكرة (الحرية والديمقراطية والعدالة) التي طرحها عزيز السيد جاسم في مؤلفاته المتعددة ، استطاعت أن تستقطب الخطابات المتنوعة الأخرى ، وحركتها في كيان عضوي واحد ، له اصوله وقوته وطاقته الكامنة والقادرة على الديمومة والاستمرار.
واما السبيل الذي يقترحه عزيز السيد جاسم لتطبيق تلك المقولات ، وتحقيق هذه الاهداف ، فهو الطريق الثوري والانقلابي ، وليس الاصلاح التدريجي الذي يعتمد الحراك السياسي والتدافع الاجتماعي . وهذا الطريق الثوري سبق أن نادى به الشيوعيون أولا ، ثم استعاره القوميون فيما بعد ، وانتهى به المآل إلى الاسلاميين .
واذا كانت فكرة العدالة التي نادى بها عزيز السيد جاسم ، قد تميزت بانها كانت اقرب إلى مفهوم الاشتراكية ، أو المناداة بالمجتمع الاشتراكي , فان فكرته عن الحرية والديمقراطية تميزت بالغموض والتجريد حينا ، والتناقض والارتباك حينا آخر . فهو من جانب يدعو إلى ضرورة استحواذ الحركات والاحزاب الثورية (الشيوعية والقومية) وهيمنتها على انظمة الحكم في العراق والدول العربية و (إسقاط تحالف الطبقات المعادية للشعب كألاقطاع والبرجوازية الكبيرة) و (اقامة ديكتاتورية الشعب الديمقراطية) ، لكنه من جانب آخر ينادي - نداءً مطلقا - إلى تبني مقولة الديمقراطية وتوفير اجواء الحرية والتعددية في العمل السياسي والثقافي . فيما ان الثابت تاريخيا ، أن هذه الحركات الثورية , وفي صميم كينونتها ونظامها المعرفي لاتؤمن بالحرية والديمقراطية , بل وتعدها من الانماط المصدرة من قبل الليبرالية والراسمالية الغربية , فكيف والحال هذا أن يتم التوافق بين هذين الهدفين اللذين يسعى اليهما في وقت واحد ؟
اعتقد أن هذا الازدواج القيمي الذي وقع فيه ، انما يعود في الاساس إلى التناقض بين الفكر والسياسة . فعزيز السيد جاسم القارئ والمثقف ، كان دائم التبني والترويج للطروحات المثالية التي كانت تعبر عن روح العصر آنذاك ، كالحرية والديمقراطية والتقدم وغيرها ، إلا أن عزيز السيد جاسم السياسي الواقع تحت هيمنة الايديولوجيات الراديكالية ، كانت له منطلقات مغايرة وتوجهات ثورية مختلفة ، ترفض قبول تلك المفاهيم على حساب الثورة والعمل الثوري ، وتدعو إلى ازاحة المنافسين والمخالفين من اصحاب المسارات الفكرية والسياسية الأخرى – وخاصة الليبراليين منهم - ومن اجل ازالة هذا التباين في الاهداف والتناقض في المنطلقات ، فقد حاول في مرحلة معينة من حياته , أن يوائم بين كلا الدعوتين ، من خلال تبنيه لتلك المفاهيم المتسامية ، ولكن من زاوية الفكر الماركسي أو النظام السياسي الشيوعي ، الذي يرفض المفهوم المتعالي للحرية والديمقراطية الغربية ، باعتبارهما يصبان في مصلحة النظام الراسمالي والطبقة البرجوازية , والتاكيد بدلا من ذلك على الديمقراطية الثورية أو الديمقراطية الاشتراكية والمركزية وربط مشكلة الحرية بتحرير المواطن من الاستغلال والقهر الاجتماعي .
لقد كانت مفاهيم (الحرية ، الديمقراطية ، العدالة) في وجدان عزيز السيد جاسم , ليست متبنيات فكرية أو سياسية فحسب ، بل متغنيات ، يشدو بها ويصدح في ارجاء كتبه المتنوعة ، كحلم بعيد المدى ، وامل صعب المرتجى ، لاسيما في بلد كالعراق ، الذي يشكل على مدى صيرورته في التاريخ , معملا كبيرا لانتاج المستبدين والحكام المتفردين ، الذين يتعمدون الاقصاء منهجا ، والاستحواذ سلوكا ، حتى اضحت البلاد امثولة للاحتراب ، ومسارا للتصفية والتوتر والانقلاب .
الخاتمة
بلغ عدد مؤلفات عزيز السيد جاسم ثلاث وستين كتابا مطبوعا ، عدا المخطوطات التي لم تطبع ، أو فقدت في خضم الاحداث والاضطراب السياسي في البلاد - وكما قلنا - فان هذا النتاج الفكري يُعد الاكبر في تاريخ العراق الحديث والمعاصر . واذا قسمنا عدد المؤلفات المطبوعة على سنوات عمره الخمسين (1941 - 1991) لوجدنا ان معدل التاليف كتاب وربع كل عام . واما إذا قسمنا العدد نفسه على سنوات عمره العشرين الاخيرة (1970 - 1990) التي اخذ بها الكتابة ، لكان معدل التاليف ثلاث كتب كل عام . حازت الكتب السياسية والايديولوجية (الماركسية - القومية) على النصيب الاوفر من تلك المؤلفات ، إذ ناهزت الثلاثين كتابا ، بلغت قمتها عام 1972 ، الذي شهد طباعة سبعة كتب دفعة واحدة .
لقد شكلت مؤلفات عزيز السيد جاسم نسقا (system) (النظام المعرفي المتكامل) من حيث تنظيم الأفكار وترابطها في سلسلة متكاملة من المفاهيم المتعددة والمتباينة , اما من حيث الموضوع فقد تمحورت مؤلفات عزيز السيد جاسم المطبوعة على وجهات متعددة ، ومضامين متباينة أهمها :
1. الكتابة السياسية والتنظير الايديولوجي ، مدخلا اوليا للاصلاح والتغيير . فالسياسة عنده ليست صراعا غايته الهيمنة على السلطة ـ كما يقول (غرامشــي) (Gramsci) ـ (وإنما اداة فاعلة لتعميق الجهد الجماعي ، في تحقيق العدالة والمساواة) .
2. المؤلفات الفلسفية ، باعتبارها تأصيلا عقلانيا لتلك القيم التي يرام تحقيقها ، وتفسيرا لحركة التاريخ والفكر والمجتمع .
3. الكتابة التاريخية والمعرفة التاريخية ، كمعطى اولي لاستظهار الدروس الكامنة في طيات التعاقب والتوالي ، والقاء الضوء على المجاهيل ، والاستفادة من العبر المتوخاة من الاحداث ، لان من لا يفهم التاريخ ، فانه يعود عليه من جديد ، ولكن بمأساة مربكة . فالتاريخ هو قصة الحرية ، والحضارة الإنسانية باسرها ، وقصة الارادة الإنسانية الواعية . فكل ثقافة أو فلسفة أو فكر لا يستند الى التاريخ ، سيكون هشا أو تجريديا متعاليا عن الواقع .
4. ترسيخ القيم الجمالية في المجتمع من خلال الرواية والقصة القصيرة والقصائد .
5. ابراز تلك القيم الجمالية من خلال النقد الادبي ، واظهار المكنونات الرمزية التي تكتنفها إلى العلن .
6. حقوق المرأة . بوصفه مسارا ارتبط بالتحرر والعصرنة والتحديث .
7. التنمية والتقنية . باعتبارهما يشكلان الطريق الملكي للتقدم .
8. السيرة الذاتية ، والتراجم المعرفية لشخصيات متميزة ومغتربة في التاريخ ، كالشريف الرضي وابو ذر الغفاري والحلاج ، واستقصاء سيرتهم كنموذج مثالي ، معادلا موضوعيا للاقتداء والتكامل .
9. التصوف الإسلامي كمعطى روحيا يبرز التكامل الاخلاقي ، من اجل أنسنة الدين واستنهاض الاعتدال الكامن في صميم العقيدة .