تأملات .. 13 .. لمحة سريعة عن الملحدين ( الهراطقة ) المُطبِّلين للمسيحية وعن إجرام المسيحية الأرثودوكسية في حقّ مصر .. 4 .. 1 ..

هيام محمود
2018 / 1 / 14

مقدمة :
________

هذا الجزء الرابع والأخير سيكون الأطول - وسأُبيِّن في آخره لماذا الطول أو القصر - .. أرجو قراءته بتمعّن وموضوعية بعد الخروج ولو قليلا من كهوف البداوة المقيتة للمُتدينين وغيرهم فلا أحد هنا يُحرِّض على المسيحيين أو غيرهم من "عباد الأشباح الميتافيزيقية" وغيرها من "الأشباح الوهمية" بل الهدف هو الخروج من النفق المظلم التي تعيش فيه شعوبنا , مع ملاحظة أني لستُ مصرية وكلّ ما سيُقال مصادره كتابات المصريين والمصريات في الموقع وغيره وليس من تأليفي : كتابات المسيحيين وليس المسلمين أو الملحدين .. وليُعلم أنّ طرحي ليس طرحا "إلحاديا" ولا "قوميّا شوفينيا" بل هو طرح ينطلق من أرضية "وطنية" مشكلتها الرئيسية الهوية العربية وإرث الأيديولوجيا العبرية بمنتوجاتها الثلاثة ( اليهودية المسيحية والإسلام ) .

كلامي عن مصر كمثال ليس لأنها "الأعظم" كما يزعم قوميّوها الشوفينيون "عباد الأوثان" , وليس من منطلق "وحدة النضال والمصير" بما أنّنا كلنا ننتمي إلى "العالم العربي الإسلامي" , بل من منطلق "وطني" و "إنساني" : "وطني" لأن هدفي بالدرجة الأولى وطني وليس أوطان الآخرين , و "إنساني" لأن كلامي عن مصر ليس من باب أخوة عرقية أو دينية أو أيديولوجية .

نحن خاضعون لنفس الإستعمار ولا يمكن أن يُتصوَّر تحرير مكان دون الأمكنة الأخرى ومساندةُ المستعمَرين تأتي من كون المستعمِر واحد وليس من كوننا "أمة واحدة" كما هي أيديولوجية المستعمِر نفسه , ومن مهازل الثقافة السائدة في بلداننا أن يتصوّر "مثقفونا" أننا سنتقدّم ونتحرّر ونحن "عرب / مسلمون , مسيحيون , يهود وملحدون" ويتساءلون لماذا إلى اليوم لم يوجد نظام علماني ديمقراطي وطني يحترم شعبه ويعمل لمصلحته ورقيه , هؤلاء "المثقفون" ينطلقون من نفس أرضية وأيديولوجية المستعمِر ويظنون أنهم سيتحرّرون منه وهو أمر عجيب حقا وأسأل الجميع هنا : انظروا إلى الذي يحدث في بلداننا ستجدون إستمرارية نفس الأيديولوجيا الإستعمارية بمكونَيْها : عبد الناصر ( عروبة ) – الرئيس المؤمن ( إسلام ) – مبارك ( الإثنان ) – الخوانجية ( إسلام ) – السيسي ( الإثنان ) والأمر سيّان في كل بلداننا , عودوا إلى التاريخ لن تجدوا القليل من النور إلا عند الإبتعاد عن هذين المكونَيْن ( محمد علي وبورقيبة مثلا ) . ويستوي في هذا العبث الجميع : الإسلاميون وغيرهم من المتدينين بأنواعهم , العروبيون , اليسار بـ "كل" أطيافه تقريبا . إذن الأصل الذي ينطلق منه أغلب "الفاعلين" في بلداننا واحد وهو "أصل فاسد" , أيضا وحدة الأهداف : "الوحدة العربية" , "الوحدة الإسلامية",, تحرير فلسطين "العربية الإسلامية" , وبما أن الإسلام والعروبة ( واحد ) صار الملحد والمسلم والمسيحي واليهودي ( واحد ) وصار الماركسي والإسلامي ( واحد ) , وبما أن شعوبنا مُغيَّبَة تحت وهم الدين والسؤال هنا للماركسيين : كيف تظنون أن هذه الشعوب ستسمع لكم وأنتم والإسلاميون "واحد" في الأصول التي تبنون عليها والأهداف الرئيسية التي تعملون من أجلها ؟ هل ستتبع "المؤمنين" أم "الكفرة الملحدين" ؟ وأي صراع طبقي ستفهمه شعوب "قدّر الله لها أرزاقها ولا إعتراض على قضائه وقدره" وثقافتها تُمجِّد القبيلة العربية "حصرا" وتَحتقِر الفرد ؟ وهل العروبة كأيديولوجيا "بدوية" تهتم أصلا بنصرة العامل والفلاح الفقير والمُهمَّش وهي النازيّة العرقية الإستعمارية والعنتريّات البائسة الصحراوية التي لا يعنيها إلا إعلاء شأن "عِرقها" الوهمي و "طبقته البورجوازيّة" ؟

إذن كلامي عن المسيحية ليس مرجعه طرح "بدوي إلحادي ساذج" أي "قبيلة" ضد "قبيلة أخرى معادية" وهو طرح أصحاب النزهات الفكرية بالمناسبة , بل هو أعمق من ذلك بكثير , ورفضي للتطبيل للمسيحية ليس من هذا المنطلق الساذج أيضا فليُعلم ذلك جيدا .. أيضا والكلام للماركسيين , الوطنية التي أتكلم عنها ليست "وهما" أو "شعارا" زائفا لتعبيد الطريق لتلك البورجوازيات القومية الشوفينية الإنتهازية بل : "يا شعبي المُغيَّب استيقظ واتَّحِدْ ضد أعدائك الحقيقيين , وانبذ أوهام العرق والدين واصنع لك ماركس "وطنيا" وارفض ماركس "العربي" الذي يُسوِّق له العُروبيون بقناع ماركسي ثوري مُزيَّف , ولتكن كلّ شعوب الأرض لك إخوة وشركاء إنطلاقا من مصلحتك أنت وليس إنطلاقا من مصلحة عرق وهمي أو حق إلهي مزعوم أو أيديولوجي زائف لَمْ تَجنِ منه إلا الإستلاب والتبعية والذل والهوان" وليس "يا عمال ويا شعوب العروبة اتحدوا" , كلامي هذا سيُجنّبنا مأساة الأكراد الذين "خرجوا" من إستعمار "القومية العربية البورجوازية اللصوصية – إسلام" إلى إستعمار "القومية الكردية البورجوازية اللصوصية – إسلام" وليس دعوة "قوميّة" وإن كان يرفض "رفضا قطعيا" العروبة , ورفضها بالمناسبة ليس مبنيا على "العرق" كما يقول القوميون "عباد الأوثان" بل كونها أيديولوجيا نازية أثبتَ تاريخها فشلها ومدى خرابها وخيانتها لشعوبنا وهي توأم الإسلام ورفضها كرفض الإسلام تماما الذي يُرفض "رفضا قطعيا" أيضا ليس لكونه "دين أو أيديولوجية العرب" بل لنازيته وتخريبه لأوطاننا ؛ بمعنى لو كانت هذه العروبة مصدرَ عزٍّ وتطوّرٍ ورفاهٍ لشعوبنا لكنتُ أول منادية بها وداعية إليها .. أرجو أن يعلم قرائي جيدا هذه النقطة لأنّ طرحي لا علاقة له بالقومية التي لا يمكن لعاقلٍ اليوم أن يدعو إليها , وطرحي هذا أراه الأصلح لبلداننا وخصوصا يضع حدا لكل أولئك الإنتهازيين مهما كانت "قبائلهم" والتي كلها تعود إلى بداوة عفّى عليها الزمن إما "عروبة - إسلام" أو "قوميات أصليّة - إسلام" ولن نخلص أبدا !! .. طرحي هذا يجعلنا نأخذ من كل فكر ما يصلح لنا بطريقة "نسبية" لا "مطلقة" وليس كما يُراد لنا أن نكون إما "ملحدين - متدينين" أو "عرب – سريان/كلدان/أكراد .." أو "شيوعيين – رأسماليين" , هذه الثنائيات لا تُوجد إلا في عقول "البدو" الإقصائيين "ملاك الحقيقة المطلقة" الذين آن أوان القطع مع فكرهم .

قد يقول المتدينون هنا : أنتِ أيضا مثلهم بما أنكِ تدعين إلى القطع ( جملة وتفصيلا ) مع الأديان ؟ وأُذكِّرهم أن ذلك شأن يخصّ ( الأفراد ) "حصرا" لأني لست بهذا الغباء لأتصور إمكانية إستئصال هذه الأديان من حياة شعوبنا وهي دعوة لتطوير هذه الأديان لأن أصوليتها لا يمكن أن تُقبل بأيّ حال , نفس الشيء بالنسبة للعروبة وللماركسية وللقومية وللرأسمالية .. لا يمكن إعطاء "شيك على بياض" لكل هذه الإيديولوجيات لأن الأيديولوجيا بداوة لا تعمل إلا لمصلحتها وهدفها "القضاء" على "القبائل المعادية" والأيديولوجيون "بدو" لا يُفرِّقون بين "الفكر" و "حامل الفكر" لذلك لا فرق بين المسلم الذي يقتل المسيحي لأنه مسيحي وبين العروبي الذي يضطهد "الكردي" لأنّه كردي وبين "القومي" الذي عندما سيستطيع حتما سيقتل العروبي فقط لأنه "عروبي" .. أرجو أن تكون وجهة نظري قد صارت واضحة وخصوصا مع المتدينين : يا سادتي الكرام ويا سيداتي الكريمات أنتم أهلي وناسي ولا يمكن بأي حال أن يحمل كلامي تحريضا عليكم , وأرجو أن تفهموا ما معنى "أحبّ المسلمين والمسيحيين واليهود لكني أرفض الأيديولوجيا العبرية" نفس الشيء مع "العروبيين والعروبة" "مع الماركسيين والماركسية ( العربية )" "البورجوازيين والبورجوازية ( العربية ) أو ( القومية / أي القوميات الأخرى )" .. حاولوا جميعكم الإبتعاد ولو للحظات عن "بداوة" أيديولوجياتكم ستفهمون شيئين أساسيين : أولا طرحي ليس "يوتوبيا" ولا "فوضويا – عبثيا" وثانيا هو طرح "علماني وطني" حقيقي يأخذ فقط "الزبد" من كل "قبيلة" وبذلك "يُرضي الجميع" ويكون "مصدرَ تقاربٍ وتعايشٍ" بين الجميع الذين "غصبا عنهم سيستحون وسيتنازلون !" لأنه طرح لا يُقصيهم ومصدر "قوة" و "منعة" لذلك الذي يجمعنا كلنا أي "الوطن" الحقيقي الذي يُكرم فيه الجميع دون تمييز وليس "الوطن" الأيديولوجي الذي يُسوِّق له "كل" هؤلاء : ( كلهم ) دون إستثناء !