احذر أن تكون بعثياً أو قومياً عربياً

نضال نعيسة
2018 / 1 / 12

القومجية والبعثوية والاستعراب هي نزعات فاشية عنصرية شوفينية متطرفة تقضي بتنزيه وتفضيل العنصر والعرق العربي على ما سواه وما عداه من ثقافات وقوميات وأعراق، والإقرار، بالتالي، بأحقيته التاريخية القصوى بالسيادة على دول وشعوب الإقليم وبأن السماء قد خصّت قبائل الغزو الرعوية هذه وفوّضتهم حمل رسالة خالدة أبدية معصومة ومقدسة يجب أن يستمروا بحملها للبشرية بطول الزمان والتاريخ وعرضه.

وفي الحقيقة يخجل المرء من أي طرح عنصري وفاشي شوفيني في عالم متنوع ومتعدد وشعوب تتعايش فيه بأمان وسلام ليأتي من يقول لك بأنه الأفضل والأنسب والملهم والمختار بعناية من السماء في هذه الحياة، ويهلع الإنسان السوي من إلصاق تهم الانتماء لهؤلاء الخطيرة به، أو أن ينعته بها أي شخص أي أن تكون قوميا عربياً أو بعثيا، فهي، في هذه الحالة، بمثابة إهانة وشتيمة أن يتم تشبيهك بأولئك الغزاة المجردين من أية قيمة إنسانية واتسموا بالجلافة والفظاظة والغدر والجهل والرعونة والتعصب والتعطش للدماء وحب القتل والاغتصاب، لاسيما وأن التجربة والحقبة الطويلة التي احتكروها في الإقليم لا توحي بالثقة بهم ولا تؤهلهم للعب أي دور إيجابي وكانت عبارة عن كابوس مزمن ومؤلم وموجع لشعوب ودول المنطقة ولم تفلح في إحداث أية نقلة نوعية حضارية حقوقية إنسانية ومدنية وغاصت شعوب المنطقة، التي كانت ترفل بحضارات خالدة ومبهرة وخصبة، بمستنقع الجهل والتكفير والجهالة والعصبية القبلية والعشائرية والطائفية والكراهية والتلاسن والتطاول والتنابذ والحروب العبثية الأبدية التي لا تزول ولا تحول ثم يأتيك عتاة القومجية والبعثوية لينادوا بإعادة تلك التجربة "الفتنة" السوداء القائمة والمستمرة من 1400 عام وتطبيق قواعدها وقيمها على الشعوب، فالإيمان بالعروبة والبعث يعني بكل بساطة رفض الميثاق العالمي لحقوق الإنسان....

أن تكون قومياً وبعثياً فهذا يعني جملة من الأمور الخطيرة، ويترتب عليه جملة من الالتزامات والممارسات وتمرير المعتقدات والأفكار البالية والمشبوهة يرتقي بعضها لمستوى الجرائم ضد الإنسانية، من ضمنها التواطؤ والتستر على مجرمين وقتلة وغزاة وسفاحين كبار في التاريخ ملطخة أياديهم وملوثة بدماء الأبرياء وتقديسهم لهذا السبب والتغني بالقتل والغزو "الفتح"ولم يكن لهم من عمل سوى القتل والزنا والتخريب والاغتصاب والاعتداء والفتك بالبشر ونشر الجهل والغباء والدمار والإرهاب حيث نمت جذوره التاريخية، وأن تكون بعثياً وقومياً عربياً فهذا يعني الوقوف مع الجناة والغزاة ضد مدنيين وأبرياء وعزّل تعرضوا للغزو والعدوان والسبي والسطو على ممتلكاتهم وانتهاك أعراضهم (الزنا المقدس والمبرر)، وتدمير ثقافتهم وحياتهم ونمط حياتهم وإحلال نمط الإنتاج والتفكير والحياة البدوي الرعوي، والقيام بحملة دعاية تضليل وخداع ومسح دماغ لتلميع أولئك الجناة واعتبارهم فاتحين وأبطالاً وتبرير وتمرير جرائمهم ضد الإنسانية من تطهير عرقي وثقافي وإبادات جماعية وعرقية بحجة نشر ثقافة جديدة مؤلهة ومعصومة ومقدسة، والصمت المشين والشيطاني على إباداتهم والمجازر المرتكبة بحقهم والقبول بالقتل الممنهج والمؤدلج والمبرمج للبشر تحت عدة مبررات وحجج، وتعني فيما تعني أيضاً القبول بمبدأ ـالغزو والعدوان والتوسع والاحتلال كوسيلة وأداة شرعية في العلاقات الدولية والتعامل بين البشر وتحكيم القوة واللجوء لها لتصفية الخلافات وفرض أنماط الحكم عبر انتهاك سيادات الدول وتمزيق خرائطها وضمها الجائر وتعريبها وكل ما قامت به قبائل الربع الخالي الرعوية ضد دول الجوار وأبناء الحضارات القديمة وشطبها من الوجود وطمس معالم تلك الثقافات العظيمة وإلغائها تماماً وتكفيرها وعدم الاعتراف بشرعيتها كما فعل ويفعل البعثيون والقوميون والمستعربون بمدارسهم وجامعاتهم ومناهجهم التربوية والتعليمية العنصرية الفاشية بكل الدول التي تمكنوا من القبض على القرار فيها،وإخضاعها بالقوة والسيف والإرهاب وإجبار الناس على اعتناق ثقافة جديدة غريبة وشاذة صِدَامية وغير قابلة للحياة تؤمن بالتطرف والغلو والتكفير والعنصرية والكراهية والتمييز ضد المرأة والآخر وترير غزو واحتلال الغزاة البرابرة وتدمير الحضارات القديمة وممارسة التطهير العرقي والثقافي ضد شعوب وثقافات المنطقة بعد ارتكاب جملة إبادات وجماعات وشن حروب إلغاء مدمـّرة وممارسة القمع والقهر والتنكيل والعنصرية والفاشية (فرض العقائد بالقوة والغصب والإكراه والإرهاب)، والوقوف مع من يسمون بالعرب والانحياز له ضد باقي المكونات والشعوب والقوميات والأعراق من سكان المنطقة الأصليين وأصحاب الأرض الأساسيين، وتأييد كل ما حصل في هذا التاريخ من حروب وحقد وكراهية وتصفيات واستبداد وقهر الشعوب والتنكيل بهم وديكتاتورية الحكام (خلفاء ووكلاء الله المزعومين والمعصومين على الأرض) وهذه كلها تصنف جرائم ضد الإنسانية تؤدي لشحطك وجرك مخفوراً بالكلبشات إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي...

لكل هذا حقيقة يخجل المرء من انتمائه للبعث والفكر القومي العربي ومن كل هذه النزعات العنصرية العصبوية الحاقدة والفاشية وسواها ومثيلاتها التي لم تفعل شيئاً ولم تجلب سوى تدمير الحجر والبشر ونشر الكراهية والتعصب والجهل والظلام والحروب والشروخ والانقسامات في عموم المنطقة والإقليم....