الية معالجة الفساد الاداري

ايات محمد سعود
2018 / 1 / 12

المقدمة

إن ما يشهده العراق من ظواهر غريبة وأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية تتباين في أشكالها وأحجامها ولعل من أهم تلك الظواهر تأثيراً بعد الإرهاب هي ظاهرة الفساد وبكل أنواعه "الإداري والمالي والسياسي والقضائي......الخ" .وستركز هذه الدراسة على الفساد الإداري بمختلف أشكاله وأنواعه ومن وجهات نظر مختلفة إذ إن وجود الفساد الاداري متجذراً في بنية مؤسسات الدولة العراقية وتبلور هذه الظاهرة الخطيرة يجعل منها عقبة في طريق تقدم عملية التنمية بأصعدتها
المختلفة والابتعاد عن الخطط والبرامج التنموية.
هدف البحث: يهدف البحث الى التعرف على مفهوم واسباب الفساد الاداري وسبل مكافحته في العراق بواسطة طرق مختلفة أهمها هيئة النزاهــــــــــة إذ إن تشكيل هيئة النزاهة ومكاتب المفتـــــش العام في العراق خطوة في الطريق الصحيح لمكافحة الفساد الإداري، حيـــــــث سيكون لهــــا دوراً ايجابياً في تحجيم انتشار الفساد وستكون أكثر فعالية عندما يتم التنسيق بينها وبين المنظمات الدولية المهتمة في هذا المجال.
تعريف وتحديد مفهوم الفساد: - أولا
يعرف الفساد الاداري بأنه : انتهاك القوانين والانحراف عن تأدية الواجبــــــــات الرسمية في القطاع العام لتحقيق مكسب مالي شخصي ، كما يعرف على إنه استغلال الموظف العام لموقع عمله وصلاحياته للحصول على كسب غير مشروع او منافع شخصية يتعذر تحقيقها بطريقة مشروعة، وقد عرف صندوق النقد الدولي الفساد الاداري في تقريره لسنة 1996 بإنه سوء استخدام السلطة العامة من أجل الحصول على مكسب خاص يتحقق حينما يتقبل الموظف الرسمي الرشــــــــــــــــــــوة أو يطلبها أو يستجديها أو يبتزهها ، ولم يرد في قانون النزاهة العراقي رقم 30 لسنة 2011 تعريفــــــا محددا للفساد الاداري لكنه عرف قضية الفساد في المادة على أنها كل "دعوى جزائية يجــــــــــري التحقيق فيها بشأن جريمة من الجرائم المخلة بواجبات الوضيفة العامة وهي الرشوة والاختلاس وتجاوز الموضفين لحدود وضائفهم ...."

اسباب الفساد الاداري: إن سباب الفساد الاداري متنوعة تتمثل بمايأتي: ثانيا-
أ‌- الاسباب السياسية:من الاسباب السياسية التي تؤدي الى تفشي ظاهرة الفساد هو ضعف الممارسة الديمقراطية و شيوع حالة الاستبداد السياسي والدكتاتورية في العديد من البلدان يسهم بشكل مباشرفي تنامي هذه الظاهرة وفي النظم الديمقراطية تكون هناك جهة رقابية خارج سيطرة السلطة التنفيذية تستطيع المحاسبة على أية تجاوزات مالية وإدارية ، كما ان قلة الوعي السياسي وعدم معرفة الآليات والنظم الإدارية التي تتم من خلالها ممارسة السلطة بالاضافة الى عدم وجود عامل الخبرة والكفاءة لإدارة شؤون الدولة يزيد من ظاهرة انتشار الفساد
ب‌- عدم استقلالية القضاء :عدم استقلاليـــة القضاء يؤدي الى انتشار ظاهرة الفـــساد بمســــــــــــــتوى عالي ، حيث يلاحظ في معظم البلـــــــدان المتقدمــــــة استقلالية القضاء عن عـــــــمل وأداء النظـــــــــــــــــام السياسي وهو ما يعطي أبعاداً سليمة تتمثل بالحكم الصالح ، فاستقلالية القضاء مبدأ هـــــــام يستمد أهميته من وجود سلطة قضائية مستقلة نزيهة تمارس عملها بشكل عـــــــادل وتمتلك سلطة رادعـــــــــة تمارسها على عموم المجتمع دون تمييز وإشاعة العدل بين أفراد المجتمع
‌ج- أسباب اجتماعية : ان الأسباب الاجتماعية تتمثل في التركيبة السكانــــــــــــية والولاء العائـــلي، مما يؤثر على انتشار الواسطـــــــة وهي تنتشر في مجتمعات الــــبــــــلاد العربيـــــــــة وذلك لان الحــيـــــاة الاجتماعية تتقبلها ولا تعتبرها فساداً ، بل يتم تقديـــــم العون على استمراريـــــة مثل هــــــذا الــنوع مــن الآفات وإيجاد المبررات الشرعية لها
د‌- ضعف الدور الرقابي على الأعمال : يظهر الفساد في حالة ضعف الـــــــدور الرقابي وعـــــــدم القدرة على ممارسته ، وعدم تطبيق القانون بالاضافة الى عدم تفعيل صلاحيات الأجهزة الرقابية على أعمال الجهاز التنفيذي ومحاسبة المقصر على المخالفين وضعف المسؤولية الإدارية عـــــن الأعمال الموكلة لهــــا أو المحاسبة عـــليها، والقصور الحاد في استخـــــــدام الأساليب التكنولوجــــيــــــة
ثالثا- سبل مكافحة الفساد الاداري: تدور هذه السبل حول المحاور التالية:
لما كانت اسباب الفساد الاداري كثيرة ومتنوعة فلا بد من أن تكون وسائل مكافحته وعلاجه والوقاية منه متنوعة ايضاً، ولإن الفساد الاداري له اثارا سلبية على الافراد والمجتمع بفعل الانحرافات السلوكية التي تؤدي الى اعاقة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتنعكس على جوانب الحياة الاخرى ، اذا لابد من ان تتظافر كل الجهود من أجل الحد من هذه الظاهرة والوقاية منها والتقليل من آثارها السلبية على الفرد والمجتمع ، وعليه سنبين أهم الطرق والوسائل العلاجية التي تتمثل بمايأتي:
الجانب القانوني: ويتحقق العلاج القانوني لهذه الظاهرة من خلال تفعيل مبدأ الفصل بين السلطات حيث يجب فصل السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية ومنع تدخل الجهات الخارجية في عمل اجهزة الدول، والتأكيد على مبدأ استقلال القضاء، وسن وتطبيق القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد في الدولة، وتعزيز دور الهيئات الرقابية العامة، ومن خلال المساواة امام القانون ومحاسبة المفسدين الكبار قبل الصغار وعدم منح حصانة لمثل هؤلاء على حساب المجتمع، وتصريح كبار المسؤلين عن ما لديهم من اموال وتطبيق (قانون من اين لك هذا).
الجانب الاجتماعي: ويتحقق من العلاج بموجب هذا الجانب من خلال تفعيل دور المؤسسات التربوية بكل مراحلها من اجل خلق قيم وسلوكيات تؤثر على اهمية العمل والكسب الشريف وبيان عواقب ، وتوسيع الدور الجماهيري في مكافحة الفساد الاداري من خلال برامج التوعية وتقوية انظمة المساءلة والشفافية داخل المنظمات والمجتمع.
الجانب الاقتصادي: ويتحقق العلاج الاقتصادي لهذه الظاهرة من خلال الشفافية في العمليات الحكومية ومن حلال رفع المستوى المعيشي للموظفيين العممومين ومن خلال دعم الوضع الاقتصادي والمعاشي وتوفير الحياة الكريمة لابناء المجتمع.
الجانب الاعلامي: ويتحقق العلاج هنا من خلال اعطاء الاعلام مطلق الحرية في متابعة قضايا الفساد ونشرها وفضح الفساد والمفسدين كي يسقطوا بأنظار المجتمع.
جوانب أخرى لمكافحة الفساد الاداري -سد جميع منافذ ظاهرة الفساد الاداري من خلال إجراء مراجعة مستمرة لسلم رواتب واجور العاملين في جميع دوائر الدولة بحيث يكفي الاجر المدفوع لسد حاجاتهم. -تعزيز القيم الايجابية والوطنية وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة مع التركيز على العامل البشري فالمواطن هو الغاية...،والموظف خادم لمجتمعه من خلال وظيفته العامة ويجب ان يكون هذا الامر الاخير مبدأ لا شعار.
- تعزيز ثقافة النزاهة من خلال تغيير فهم ووعي الافراد للوظيفة العامة وإن الحصول على الوظيفة ليس مرهون بحزب أو طائفة معينة لإن من يحصل على الوظيفة وفق هذا المفهوم فإن ولائه سوف يكون لمن أمن له الوظيفة وهذا ما سيخلق ازمة ثقة بين المواطنيين والموظفين وبين الدولة والمواطنين .
-تشكيل لجان خاصة لوضع نظام متكامل لأداء الموظفين تقوم بإجراء تفتيش دوري بين الدوائر والوزارات وأعداد التقارير الخاصة بذلك.
رابعا- تقرير هيئة النزاهة العامة لسنة 2005 بشإن إجراءات الوقاية والعلاج من الفساد الاداري: اشار تقرير هيئة النزاهة السنوي لسنة 2005 الى سبل عديدة لمكافحة الفساد الاداري أهمها:
-اصلاح القضاء ودعم استقلايته : -إنشاء هيئات رقابية مستقلة للوقاية من الفساد ومكافحته -تعزيز دور منظمات المجتمع المدني في كشف حالات الفساد الاداري -تفعيل دور الإعلام في مجال التوعية من مخاطر الفساد الاداري
خامسا-الية مكافحة الفساد في العراق:إن النظام القانوني لمكافحة الفساد في العراق نظام متطور جداً فقد استمدت صياغته من احدث الافكار القانونية في مكافحة الفساد ومنها المبادئ القانونية التي جاءت بها اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد لسنة 2004 والتي خرجت على المبادئ السائدة، حيث يتكون نظام مكافحة الفساد في العراق من ثلاث هيئات تكمل بعظها البعض وصولا الى القضاء واهم هيئة هي النزاهة فهي هيئة مستقلة تخضع لرقابة مجلس النوب تتمع بالاستقلال المالي والاداري تعمل هذه الهيئة على منع الفساد ومكافحته من خلال:
1- التحقيق في قضايا الفساد بواسطة محققين تحت قاضي التحقيق
2- متابعة قضايا الفساد التي لايقوم بها محققون الهيئة عن طريق ممثل قانوني عنها بوكالة رسمية تصدر عن رائيسهل
3- اعداد مشروعات القوانيين التي تساهم في مكافحة الفساد ورفعها الى مجلس النوب عن طريق رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أو اللجنة البرلمانية المختصة بموضوع القوانيين المقترحة
4- تعزز ثقة الشعب العراقي بالحكومة من خلال إلزام المسؤولين بالكشف عن ذممهم ومالهم من انشطة واستثمارات في الخارج وموجودات وهبات
5- اصدار تنظيمات سلوك تتضمن قواعد ومعايير السلوك والاخلاق لضمان الاداء الصحيح والمشرف والسليم لواجبات الوظيفة العامة.
6- القيام بأي عمل يساهم في مكافحة الفساد ومنعه.

الخاتمة
تحرص الدول على محاربة الفساد الاداري لانه يشكل آفة خطيرة في جميع ميادين الأمن والاقتصاد والتنمية ويؤدي إلى انهيارها مما يسبب اعاقة تقدم البلد ونهب ثرواته ومنع حركة العمران التقدم والرفاهية الاقتصادية بالاضافة الى تفشي هذه ظاهرة يسبب عرقلة مسيرة تطور الدولة وعدم تحقيق الأهداف التي تتوخاها في مسيرة عملها ، ان الفساد الاداري له امتدادات طويلة في المجتمع العراقي، فهو ينتشرفي البنى التحتية في الدولة والمجتمع والجهازالوظيفي ونمط العلاقات المجتمعية فيبطيء من حركة تطور المجتمع والتقدم الاقتصادي لذا يجب أن تعزز الحكومة العراقية من قدراتها من خلال الشفافية واصدار القوانين وتطبيقها على ارض الواقع حتى تتمكن من تحديد الفساد ومعالجته وفق القانون وبناء مجتمعاً سليماً معافى خالياً من الأمراض الاجتماعية واعادة الامورالى وضعها الصحيح ومواكبة عجلة تقدم الدول بكافة النواحي
وخلاصة القول: أن مكافحة الفساد الإداري لا يمكن أن تتحقق من خلال حلول جزئية، بل ينبغي أن تكون شاملة تتناول جميع مرتكزات الإدارة من بنيتها وهيكليتها إلى العنصر البشري العامل فيها إلى أساليب العمل السائدة فيها.