نقض أطروحة قانون القيمة المعولمة لسمير امين، الى الرفيق مارك مجدي

ارام محاميد
2018 / 1 / 11

/ "نقض اطروحة قانون القيمة المعولمة لسمير أمين, الى الرفيق مارك مجدي "

يفتتح سمير أمين كلامه عن نظريته في قانون القيمة المعولمة بكلام عن ماركس فيقول في فقرتين :

(1) "ماركس ليس نبياً استنتاجاته جميعها "صحيحة" و"نهائية"، وعمله ليس نظرية مقفلة،"

(2) "وقراءتي لماركس كانت بالتأكيد مصدراً لكثير من الرضا، كما أكدت قوة هذا الفكر، ولكن بقي شعور بعدم الاكتفاء لأنني لم أجد إجابة شافية بشأن "تخلف" مجتمعات آسيا وأفريقيا المعاصرة. وبدلاً من الابتعاد عن ماركس واعتباره متخلفاً عن زمننا، توصلتُ إلى النتيجة بأن عمله لم يكتمل، وأنه لم يُجمل البعد العالمي في تحليله، ولذا حاولت أن أقوم بذلك بنفسي"

لم أرد أن اتطرق للأشخاص في الطرح العلمي ولكن سمير أمين بدأ الموضوع بشخصه لذلك علينا أن نبدأ موضوعنا أيضا بشخصه, في مستهل حديثه يخطو سمير أمين خطى مدرسة فرانكفورت التخريبية ويدعي خطأ ماركس ونحن في مستهل حديثنا نخطو خطى لينين ونؤكد أن "قوة الماركسية تكمن في كونها كلية الصحة" ونضيف على كلام لينين أن "الماركسية ليس فيها نقصان", المسألة الثانية هي وضع سمير أمين لنفسه في مقام كارل ماركس ونحن نقول لسمير أمين أنه قد مضى قرن ونصف من الزمن ولم يملك العالم الا ماركس واحد وسيمضى مثلها ولن يملك العالم الا ماركس واحد وان كنت تريد أن تكون ماركسيا يشار اليك بالبنان فعليك أن تهتدي بمنارة الماركسية وتكف عن معارضة ماركس بكل أشكالها الفظة منها و"الأدبية"

أساس نظرية سمير أمين كما يقول هو : (وإضافتي الرئيسية تتعلق بالانتقال من قانون القيمة إلى قانون القيمة المعولمة على أساس التراتب المعولم لأسعار قوة العمل حول قيمتها. وعولمة القيمة هذه، وبجانبها الممارسات المتعلقة بالحصول على الموارد الطبيعية، هي أساس الريع الإمبريالي.)

أولا لنشرح ما هو قانون القيمة قبل أن ندخل في جدل شديد اللهجة حول ما يقوله سمير أمين, قانون القيمة, أولا فان القيمة هي اسم العمل البشري في الطبيعة الذي بذله الانسان ليحول قسما من منتجات الطبيعة الى مادة تنفعه للاستعمال (ما يعرف بالقيمة الاستعمالية) وهذه القيمة الاستعمالية ان تجسدت في شكل سلعة تحتوي على قيمة تبادلية وفي فجر التاريخ كان التبادل عينياً ، أي أن يتبادل شخصان عرض احدهم كيسا من القمح مع اخر عرض حذائا. ولدى اتساع التجارة وتعميقها كان لا بد من أن يكون هناك وحدة للقيمة سهلة التداول ومقبولة من الجميع فاصبحت المعادن الثمينة وحدة للقيمة. اتخذ الذهب معياراً عاماً لأن الجهد المبذول في إنتاجه هو الأكبر والأعلى كلفة

يقول ماركس : "ما من قيمة الا لأن ثمة عملا بشريا مجردا قد تشيأ أو تجسد فيها. والان كيف نقيس مقدار قيمتها؟ من الواضح أننا نقيسها بكملية (الجوهر الخالق- للقيمة) بكمية العمل الذي يحتويه الشيء النافع ولكن كمية العمل تقاس بمدته ووقت العمل بدوره يجد قياسه بأجزاء الزمن كالأسابيع والأيام والساعات" (راس المال, المجلد الأول ص67-68)

يقول ماركس : "انها (أي السلعة) تمتلك قيمة استعمالية صالحة للأخرين أما بالنسبة اليه فان قيمتها الاستعمالية المباشرة تكمن قس أنها حامل للقيمة التبادلية وبالنتيجة وسيلة للتبادل" (نفس المصدر ص121-122)

قبل أن نكمل مع سمير أمين وجب علينا أن نؤكد أن قانون القيمة (أو القيمة المعولمة) لا تحتاج لأن تتعولم كونها قانون طبيعي مستقل عن ارادة البشر ولا ينتفي هذا القانون نهائيا الا في الشيوعية عندما ينتهي تقسيم العمل ويبقى في حدود ضيقة في الاشتراكية أي في التخطيط المركزي كما يؤكد عظيم البلاشفة يوسف ستالين في كتابه "القضايا الاقتصادية للاشتراكية في الاتحاد السوفيتي"

نكمل مع أطروحة سمير أمين, يقول سمير أمين " (وإضافتي الرئيسية تتعلق بالانتقال من قانون القيمة إلى قانون القيمة المعولمة على أساس التراتب المعولم لأسعار قوة العمل حول قيمتها. وعولمة القيمة هذه، وبجانبها الممارسات المتعلقة بالحصول على الموارد الطبيعية، هي أساس الريع الإمبريالي. وأدعي أن هذا هو المحرك للتناقضات الفعلية للرأسمالية/الإمبريالية والصراعات المرتبطة بها التي تنغمس فيها الطبقات والأمم بكل الارتباطات المركّبة الخاصة بها. وأدعي أن قراءتنا لتاريخ القرنين العشرين والواحد والعشرين لن تخرج عن تاريخ ظهور أو"صحوة" شعوب وأمم تخوم النظام الرأسمالي الإمبريالي المعولم)

في أطروحتي هذه والتي أدعي أنها تفند نظرية سمير أمين المسماة ب"قانون القيمة المعولمة" لن أتطرق الى القاعد الخاطئة التي ارتكز عليها سمير أمين وهي افتراض أن العالم ما يزال امبرياليا كما هو بل سأناقش قانون القيمة وما فات سمير أمين من تحولات جذرية طرأت على العالم, ان أول ما فات سمير أمين هو الاختلال في قانون القيمة وتاكله بعد أن أصبح الدولار مفرغا من أي قيمة منذ سبعينات القرن الماضي بعد انفصاله عن الذهب

دور النقد في الرأسمالية كما يؤكد ماركس هو كونه سلعة له قيمة استعمالية وبالتالي قيمة تبادلية, يقول ماركس : "ولا يمكن أن ينبثق قانون خاص بتداول النقد الورقي الا عن النسبة التي يمثل النقد الورقي فيها الذهب (ص169)....ان النقد الورقي رمز يمثل الذهب أو يمثل النقد والعلاقة بينه وبين قيم السلع تنجصر في أن قيم السلع يعبر عنها مثاليا في الكميات نفسها من الذهب التي يمثلها النقد الورقي تمثيلا رمزيا وحسيا ولا يكون النقد الورقي رمزا للقيمة الا بمقدار ما يمثل كما من الذهب وهذا الكم من الذهب يمتلك قيمة شأنه شأن سائر كميات السلع الاخرى (ص170)....ان السلعة تؤيدي وظيفة مقياس للقيمة وتؤدي بالتالي وظيفة وسيلة للتداول بشخها هي أو عبر من يمثلها هي النقد وعليه فان الذهب (أو الفضة) انما هو النقد (ص171)"


وهنا سأتطرق الى اعلان رامبوييه عام 1975 وبالتحديد الى البند 11 من هذا الاعلان :

"فيما يتعلق بالقضايا النقدية ، فإننا نؤكد عزمنا على العمل من أجل مزيد من الاستقرار. هذا ينطوي على بذل الجهود لاستعادة الاستقرار ضمن الشروط الأساسية للتنظيم الاقتصادي والمالي الدولي. في نفس الوقت ، سلطاتنا النقدية ستتحرك لمواجهة فوضى الأسواق أوالتقلبات الطارئة لأسعار الصرف"

القراءة البسيطة لهذا البند قد لا تخول القارئ البسيط لأن يفهم مدى محورية هذا البند وما جاء فيه ولكن ان دققنا فيه فسنجد عدم ذكر للذهب وفي ذات الوقت نجد "سلطاتنا النقدية ستتحرك لمواجهة فوضى الأسواق أوالتقلبات الطارئة لأسعار الصرف" أي أن سعر الصرف غير مضمون الا من قبل سلطات النقد في الدول الستة ما يعني تباعا أن النقد فقد قيمته الرأسمالية وسعر عملة ما يكون بقرار من البنك المركزي و هو قرار سياسي اي ان النقود لم تعد بضاعة تشير الى ساعة عمل الانتاج المتضمنة في البضاعة المشار


ومنذ سبعينات القرن الماضي طرأ تغيير على دور النقد ولم يعد عبارة عن قيمة استعمالية وهنا أقتبس هذه الفقرة التي تقول كل ما يجول في خاطري :

"إعلان رامبوييه تجاوز هذه الحقيقة الرأسمالية الأساسية وأعلن ضمانته لقيمة العملات الصعبة دون تغيير حتى ولو غابت كل السلع من اسواقها الوطنية . انه قرار بإلغاء القيمة الإستعمالية للنقد وكونه قيمة نسبية، أي (ساعة شغل) إجتماعية ،و اصبح قيمة مطلقة تكفلها الدول الموقعه مجتمعة ولا علاقة لها بعملية الإنتاج الوطنية. وبذلك تظل قيمة العملة الوطنية ثابتة حتى وإن تردى الإنتاج القومي وسيطر عليه الكساد .هذا يعني تغيير وظيفة النقد إذ لم تعد وسيلة الإنتاج ، فوظيفة التدوير الرأسمالية الكلاسيكية المعروفة ( بضاعة ـ نقد ـ بضاعة ) طرأ عليها تغيير و تثبيت أسعار صرف العملات الرئيسة قام بايقاف مؤسسات الانتاج البضاعي عن العمل لفقدان النقد وظيفته الكلاسيكية المعروفة في النظام الرأسمالي"
(الرفيق عبد المطلب العلمي)

علينا أن نسجل نقطتين في غاية الأهمية سجلناهما قبل أن نمضي في نقض اطروحة سمير أمين :
(1) قانون القيمة لا يحتاج لأن يتعولم والقيمة لا تحتاج لأن تكون معولمة كون قانون القيمة قانون طبيعي مستقل عن ارادة الانسان
(2) فات سمير ما حدث لقانون القيمة منذ سبعينات القرن الماضي (ولم يفت ماركس شيء)


مجرد أن كسرنا القاعدة التي ارتكز عليها سمير أمين هذا يكفي لكي نقول بانهيار كامل البنيان لذلك كل ما سنقوم به فيما تبقى بنقض اطروحة سمير أمين هو شرح نظرية ماركس في التراكم والريع : "التراكم هو عملية تحويل جزء من فائض الانتاج الى قوى انتاجية جديدة في شكل رأسمال ثابت ورأسمال متغير أي وسائل انتاج جديدة متمثلة بالرأسمال الثابت وقوى عمل جديدة (بروليتاريا) متمثلة في الرأسمال المتغير وفي الزراعة يدفع الرأسمالي الى المالك العقاري مبلغا من النقد مثبت بموجب عقد لقاء السماح له باستخدام رأسماله في هذا الحقل الخاص من الانتاج (ما يعرف بالريع العقاري) "

في نظرية سمير أمين افترض أن ما يحصل في ظل العولمة هو نفس ما ححصل في ما شرحه ماركس (وهو ما تفطن له سمير أمين ولم يتفطن له ماركس) على اطار عالمي كون العولمة حولت العالم الى قرية صغيرة وبالطبع من حق كل منا أن يدعي ما يشاء ولم الادعاء يبقى مجرد ادعاء ما لم يدعم بأدلة ملموسة تثبته وعندما قرأت نظرية سمير أمين في الحوار المتمدن وجدته فقط يثرثر بدون أن يدعم نظريته بوقائع ملموسة ما أحوجني أن أعود الى كتابه كاملا بعنوان "قانون القيمة المعولمة" بدون أن اجده يدعم نظريته بشيء من الواقع الملموس ما يجعله نظريته مجرد فرضية

وفي الختام فانني لا أدعي أنني أكثر علما ومعرفة من سمير أمين ولكنني لا أتفق معه على شيء مما قاله بل اعتبر أقواله تخرصا على ماركس والماركسية والتبحر في المعرفة ليس صك غفران فكارل كاوتسكي لم يتبحر في الماركسية مثله أحد الى درجة أن عرف بالابن الروحي لماركس وانجلز في فترة من الفترات ولكنه في النهاية أدار ظهره للماركسية وتحول الى عاهر برجوازي وضيع