تقييم أحداث الكتلة السوفياتية و الصين 1989-1991 – مقتطف من - الديمقراطية : أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك - تأليف بوب أفاكيان

شادي الشماوي
2018 / 1 / 10

تقييم أحداث الكتلة السوفياتية و الصين 1989-1991 – مقتطف من " الديمقراطية : أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك " تأليف بوب أفاكيان

ماتت الشيوعية الزائفة ...

عاشت الشيوعية الحقيقية !

تأليف بوب أفاكيان

[ لتنزيل الكتاب بأكمله نسخة بى دى أف : مكتبة الحوار المتمدّن ]

https://www.4shared.com/office/TAHEVgGAca/__-______.html
الماويّة : نظريّة و ممارسة
عدد 28 / جويلية 2017
شادي الشماوي

( ملاحظة : هذه الترجمة ليست رسميّة /This is not an official translation )
مقدّمة المترجم للكتاب 28 :
عنوان كتاب بوب أفاكيان الذى ترجمنا إلى العربيّة وننشر هنا هو" ماتت الشيوعيّة الزائفة...عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة !" وهو ذات عنوان بيان شهير للحركة الأمميّة الثوريّة بصدد ما جدّ في أواخر ثمانينات القرن العشرين و بدايات تسعيناته في الإتّحاد السوفياتي و البلدان التي كانت تمثّل كتلته من تفكّك و تداعى و إنهيار . و الحركة الأمميّة الثوريّة وليدة الصراع بين الخطّين صلب الحركة الشيوعيّة العالميّة الذى خاضه ورثة ما سمّي بداية " فكر ماو تسى تونغ " و تاليا الماويّة ضد كلّ من التحريفيّة المعاصرة السوفياتيّة و التحريفيّة الصينيّة و التحريفيّة الألبانيّة أو الخوجيّة ، تنظيم عالمي لمجموعة كبيرة من الأحزاب و المنظّمات الماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة نشأ على أساس بيان الحركة الأممية الثوريّة لسنة 1984 الذى أردف لاحقا ، سنة 1993 ، ببيان " لتحي الماركسية - اللينينيّة - الماويّة " . و ظلّ هذا التنظيم العالميّ ينشط موحّدا إلى 2006 حيث حصل داخله إنشقاق أساسيّ كبير لعدّة أسباب أبرزها الإنحراف اليمينيّ ، التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعيّ النيبالي ( الماوي ) الذى أوقف حرب الشعب الماوية التي قادها لسنوات عشر و بدلا من إنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة و تعبيد الطريق للثورة الإشتراكية بقيادة البروليتاريا و بالتالى تحطيم الدولة القائمة للطبقات الرجعيّة ، إنخرط في العمل في إطار الدولة الرجعيّة لإصلاحها . و قد سبق لنا و أن وثّقنا هذا الصراع داخل الحركة الأممية الثوريّة في كتابين تجدونهما بمكتبة الحوار المتمدّن و هما " الثورة الماويّة في النيبال و صراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " و " الماويّة تنقسم إلى إثنين ".
و بوب أفاكيان هو رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الذى كان من أهمّ الفاعلين في تشكيل الحركة الأمميّة الثوريّة و في قيادتها لذلك لم يكن مفاجأ أن يحمل بيان تلك الحركة نفس عنوان كتاب أفاكيان كما لم يكن مفاجأ أن تروّج أحزاب و منظّمات تلك الحركة لهذا الكتاب عبر العالم قاطبة و كذلك لم يكن مفاجأ عدم نشر الجزء الثاني المعدّ في الأصل لهذا الكتاب مع الجزء الأوّل منه بل صدر في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة ، " عالم نربحه " عدد 17 سنة 1992 ورابطه على الأنترنت هو : http://www.bannedthought.net/International/RIM/AWTW/1992-17/index.htm. و قد إنصبّ إهتمام المؤلّف في الجزء الذى نشر بالمجلّة إيّاها على نقد إنحراف يمينيّ ديمقراطيّ برجوازي ظهر صلب قيادة حزب من الأحزاب المنتمية إلى الحركة الأمميّة الثوريّة ونقصد الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي – اللينيني) لجنة إعادة التنظيم. و بعد بضعة سنوات ، في طبعة ثانية للكتاب ، وقع ضمّ الجزء المنشور بالمجلّة إلى بقيّة الكتاب . لذلك لم نترجم الكتاب كما صدر في طبعته الأولى فحسب بل أضفنا إليه النصّ الذى نشر في " عالم نربحه ".
و لئن إنكبّ بوب أفاكيان في الجزء المنشور في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة بتسليط سياط النقد على ذلك التوجّه التحرفيّ الإصلاحي فإنّه في الجزء الذى صدر من البداية ككتاب قد إعتنى بالردّ على الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من قبل الممثّلين السياسيّين و الأدبيّين للبرجوازيّة الإمبرياليّة و بالأخصّ ما صرّح به جورج بوش و برجنسكي المستشار السامي في إدارته .
و ليست هذه هي المرّة الأولى التي ينبرى فيها بوب أفاكيان و حزبه للتصدّى للدفاع المستميت عن علم الشيوعية و التجارب الإشتراكيّة للبروليتاريا العالمية وتعرية التيّارات التحريفيّة و الإصلاحيّة فقد رأينا بوب أفاكيان يقارع التحريفيّة الصينيّة التي إستولت على السلطة في الصين إثر إنقلاب 1976 و حوّلت الصين الماويّة الإشتراكيّة إلى صين رأسماليّة ، في كتاب " المساهامات الخالدة لماو تسى تونغ " و رأينا الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، ينقد بصلابة الخوجيّة و يرفع راية الماويّة في كتابنا ، " الماويّة تدحض الخوجيّة و منذ 1979 " ، و رأينا هذا الحزب بقيادة بوب أفاكيان ، يفضح تحريفيّة و إصلاحيّة الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) في كتابنا " الثورة الماويّة في النيبال وصراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " ) و ألفيناه أيضا يواجه دغمائيّة بعض الأحزاب و المنظّمات التي كانت منتمية إلى الحركة الأممية الثورية من أفغانستان و الهند و إيطاليا و غيرها و معارضتها التعاطى مع الشيوعيّة كعلم و تطوير الماويّة تطويرا ثوريّا في كتابينا " الماويّة تنقسم إلى إثنين " و " آجيث صورة لبقايا الماضى " . و لتكوين فكرة عن الخلاصة الجديدة للشيوعيّة أو الشيوعيّة الجديدة التي يعتبر بوب أفاكيان مهندسها و التي يمكن أن تعدّ مزيجا من الدفاع عن المبادئ الشيوعيّة الصحيحة و مكاسب التجارب الإشتراكية من ناحية و نقد لبعض الإنحرافات و الأخطاء و تطويرثوريّ للماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة لجعلها أرسخ علميّا و أقدر على قيادة المرحلة أو الموجة الجديدة للثورة الشيوعية العالميّة من ناحية ثانية ، نقترح على القرّاء الغوص في كتابنا – المتوفّر هو و بقيّة الكتب الآنف ذكرها بمكتبة الحوار المتمدّن – " عن بوب أفاكيان و أهمّية الخلاصة الجديدة للشيوعية – تحدّث قادة من الحزب الشيوعيّ الثوريّ ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ".
و قد ينبرى أحدهم ليثير سؤال : ما علاقة كتاب " ماتت الشيوعيّة الزائفة ... عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة ! " بمجريات أحداث الصراع الطبقيّ و الصراع الإيديولوجي تحديدا الآن و هنا ، بعد ما يناهز الثلاثة عقود من صدور ذلك الكتاب ؟ و الجواب في غاية البساطة : المسائل المطروحة و المناقشة مسائل ما إنفكّت تطرح على بساط البحث إلى اليوم في صفوف فرق اليسار عربيّا فضلا عن كون الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة ما لقي تصدّيا كما يجب كمّا و نوعا من الشيوعيّين و الشيوعيّات في البلدان العربيّة و ما زلنا إلى اليوم نعانى أيّة معاناة من تبعات ذلك . و حتّى عالميّا ، لا تزال أفكار هذا الكتاب ليس صالحة و حسب بل تنبض حياة و على سبيل المثال سيتفطّن دارس الخطّ التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي) منذ 2006 و دارس نقد أفاكيان للحزب الهنديّ في الجزء الثاني من هذا الكتاب تقاطعا إلى درجة كبيرة بين أطروحات الحزبين المنحرفين و بالتالى بالإمكان إستغلال حجج أفاكيان في هذا المصنّف للردّ عليهما معا و حتّى على أشباههما ممّن صاروا من أنصار الديمقراطيّة البرجوازيّة المغلّفة بغلاف شيوعيّ في الكثير من بلدان العالم و على النطاق العربيّ أيضا .
و وحده من يسلك سياسة النعامة و يدفن رأسه في الرمل بوسعه إنكار ضرورة الفرز اليوم بين الشيوعيّة الزائفة أي التحريفيّة و الإصلاحيّة السائدتين داخل الحركة الشيوعيّة العربيّة من جهة و الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من الجهة الأخرى سيما و انّ التحريفيّة و الإصلاحيّة قد نخرا و لا يزالان أجسام حتّى القلّة القليلة الباقية من المنظّمات الشيوعيّة الثوريّة أو التي تدّعى ذلك ، و قد سمّما أفكار الشيوعيّات و الشيوعيّين و حوّلا تلك المنظّمات و أولئك الأشخاص إلى ديمقراطيّين برجوازيّين أو قوميّين شوفينيّين لا غير .
و من هنا يندرج عملنا هذا ضمن توضيح و مزيد توضيح خطوط التمايز بين علم الشيوعيّة كسلاح جبّار من أجل الثورة الشيوعيّة العالميّة من ناحية و الصورة المحرّفة و المشوّهة له التي يقدّمها التحريفيّون و الإصلاحيّون من الناحية الأخرى. غاية عملنا إذن هي مساهمة أخرى تنضاف إلى مساهماتنا السابقة في ممارسة الماركسيّة و نبذ التحريفيّة كما أوصانا ماو تسى تونغ . و يكفى إلقاء نظرة على مضامين هذا الكتاب الذى نضع بين أيديكم للتأكّد من مدى أهمّية و صحّة هذا و لا ظلّ للشكّ في أنّ دراسة القضايا المناقشة في هذا الكتاب ستساعف على كشف حقائق في منتهى الأهميّة و الدلالة و رفع الوعي الشيوعيّ الحقيقيّ و نشره في مجابهة أعداء الشيوعيّة و مزيّفيها . و بطبيعة الحال ، ينبغي عدم نسيان إعمال سلاح النقد و قراءة الكتاب قراءة نقديّة في علاقة بواقع أيّام كتابته و أيّامنا هذه و لما لا صياغة ملاحظات نقديّة تفيد في الجدالات و الصراعات في سبيل تطوير فهم علم الثورة البروليتاريّة العالميّة و تطبيقه من أجل تغيير العالم تغييرا شيوعيّا ثوريّا و تحرير الإنسانيّة من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد.
و محتويات العدد 28 من " الماويّة : نظريّة و ممارسة " ، فضلا عن مقدّمة المترجم :
ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية !

مقدمة الناشر :
تمهيد :
موت الشيوعيّة و مستقبل الشيوعيّة
القمم الثلاث
1 / ماركس :
أ- المادية التاريخية هي الجانب الجوهريّ فى الماركسية :
ب- السرّ القذر للإستغلال الرأسمالي :
2 / لينين :
أ - الإقتصاد السياسي للإمبريالية :
ب- الحزب البروليتاري الطليعي :
ت- تطوّر الثورة البروليتاريّة العالميّة كسيرورة ثوريّة عالميّة :
3 / ماو تسى تونغ :
أ- نظرية و إسترتيجيا ثورة الديمقراطيّة الجديدة :
ب- مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا :
4/ الماركسية - اللينينية - الماوية : توليف كلّي القدرة لأنّه صحيح

الجزء الأوّل
الهجوم الراهن ضد الماركسيّة : المراوغات و الردود
1/ أسطورة الأسواق الحرّة فى مقابل الإشتراكية الحقيقية :
2/ بصدد البرجوازية و " الطبيعة الإنسانية " و الدين : الردّ الماركسي :

3/ مرّة أخرى حول الإقتصاد البرجوازيّ و خلط البرجوازيّة للأمور:

4/ من يدافع حقا عن التحرر الوطنيّ و ما هو مفهوم الأمميّة :

5/ دكتاتورية البروليتاريا : ألف مرّة أكثر ديمقراطيّة ... بالنسبة للجماهير :

6/ الشيوعيّة ليست " طغيانا طوباويّا " بل هدفا قابلا للتحقيق و هدفا تحرّريا :

7/ " الماديّة التاريخيّة " الميكانيكيّة و الماديّة التاريخيّة الجدليّة :
الجزء الثاني
مرّة أخرى حول التجربة التاريخيّة للثورة البروليتاريّة – مرّة أخرى حول كسب العالم

1/ مسألة قوى الإنتاج :

2/ تقدّم الثورة العالميّة و تعزيزها :

3/ الثورة البروليتاريّة و الأمميّة : القاعدة الإجتماعيّة :

القيام بالثورة و دفع الإنتاج
1/ تحويل العلاقات بين الناس و تحويل الملكيّة :

2/ المساواة و الوفرة العامة فى ظلّ الإشتراكيّة :

3/ ماذا يعنى أن تكون الجماهير سيّدة المجتمع ؟

4/ البناء الإشتراكيّ فى الإطار العالميّ :

خاتمة
1/ المواجهة الإيديولوجيّة :

2/ نظرتان إلى العالم ، رؤيتان متناقضتان للحرّية :

3/ أبعد من الحقّ البرجوازيّ :

4/ التكنولوجيا و الإيديولوجيا :

5/ تغيير المجتمع و تغيير " طبيعة الإنسان " :

6/ الماديّة التاريخيّة و تقدّم التاريخ :

-------------------------------------------------------------------------------------
الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك
مقدّمة :
1 / بصدد الأحداث الأخيرة بالكتلة السوفياتية السابقة و بالصين

2/ أفق كمونة باريس : الثورتان البلشفيّة و الصينيّة كإمتداد و تعميق لها :

3 / ممارسة السلطة فى المجتمع الإشتراكيّ : القيادة و الجماهير و دكتاتوريّة البروليتاريا :

4/ الصراع الطبقيّ فى ظلّ الإشتراكيّة و أشكال الحكم الجماهيريّ :

5 / مشكلة البيروقراطيّة و دور الحزب و هياكل الدولة فى ظلّ الإشتراكيّة :

6/ تصفية التحليل الطبقيّ بإسم معارضة " الإختزاليّة الطبقيّة " :

7 / تقييم التجربة التاريخيّة :

8/ المركزيّة و اللامركزيّة و إضمحلال الدولة :

9/ إن لم تكن الطليعة هي التى تقود فمن سيقود ؟

10/ أيّ نوع من الحزب ، أيّ نوع من الثورة ؟

11 / النموذج الإنتخابيّ البرجوازيّ مقابل قيادة الجماهير لإعادة صياغة العالم :

12 / المركزيّة الديمقراطيّة و صراع الخطّين و الحفاظ على الطليعة على الطريق الثوريّ :

خاتمة : رفع التحدّى أم التنكّر للثورة ؟
ملحق " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك "
حول الديمقراطة البروليتارية

( اللجنة المركزية لإعادة تنظيم الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسيّ – اللينينيّ) )
1 / المقدّمة :

2/ دكتاتوريّة البروليتاريا :

3- ماركس و كمونة باريس :

4/ لينين و سلطة الدولة البروليتارية :

5 / السوفياتات و ممارسة دكتاتورية البروليتاريا :

6/ نقد وجّهته روزا لكسمبورغ :

7/ ماو و الدولة الديمقراطيّة الجديدة و الثورة الثقافيّة :

8/ الخطأ الأساسيّ :

9/ الدكتاتوريّة البرجوازيّة و الديمقراطيّة البروليتاريّة :

10/ الحاجة إلى توجّه جديد:

11 / دور الحزب الشيوعيّ و عمله :

12 / حلّ لغز الحزب الشيوعيّ :

13 / بعض المسائل الإضافيّة :

14 / الخاتمة :

---------------------------------------------------------------------------------------
ملحق الكتاب
فهارس كتب شادي الشماوي
++++++++++++++++++++++++++++++

الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك

( بوب أفاكيان ، رئيس اللجنة المركزيّة للحزب الشيوعيّ الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية / ديسمبر 1991 )

http://revcom.us/bob_avakian/democracy/
مقدّمة :

هذا العنوان يذكّر عن قصد بعنوان كتاب ألّفته حول مسألة الديمقراطيّة و محتواها الإجتماعيّ و الطبقيّ و دورها التاريخيّ و علاقتها بالثورة البروليتاريّة و هدف الشيوعيّة . و جعلت الأحداث الراهنة فى العالم ، فى السنوات القليلة الماضية منذ وضعت ذلك الكتاب ، و بخاصة التغيّرات الراديكالية فى طبيعة حكم البرجوازيّة فى الإتّحاد السوفياتيّ و ما قد مثّل كتلته ـ إلى جانب الأحداث التى جرت بساحة تيان آن مان بالصين ، جعلت بالفعل ما قيل فى ذلك الكتاب من إمكانيّة و ضرورة صنع ما أفضل بكثير مناسبة أكثر و أهمّ من أيّ زمن مضى . فقد أكّدت معنى الخاتمة ، أنّه " حيث من الممكن الحديث عن الديمقراطيّة ، أيّا كان نوعها ، هذا علامة على أنّ إختلافات طبقيّة و ، بشكل أو آخر ، تناحرات إجتماعيّة و معها دكتاتوريّة لا تزال قائمة و بالفعل لا تزال تميّز المجتمع . و حينما لن يعود الأمر كذلك ، لن يكون بعدُ ممكنا أو ضروريّا الحديث عن الديمقراطيّة ".

( بوب أفاكيان ، " الديمقراطية : أليس بوسعنا أن ننجز أفضل من ذلك ؟ " ، بانر براس ، شيكاغو 1986 ، صفحة 261 )

و مثلما هو معلوم ، قد كانت لتلك الأحداث التى هزّت العالم ، فى البلدان المنظور إليها عادة على أنّها " شيوعيّة " ، الإنعكاسات الكبرى ليس على صفوف جماهير الشعب بصفة واسعة فقط ، بل كذلك على صفوف أولئك الذين إعتبروا أنفسهم شيوعيّين ثوريّين و قد ركّزوا أنفسهم على الخطّ الثوريّ لماو تسى تونغ و التاريخ العام للحركة الشيوعيّة العالميّة المتطابق مع ماركس و لينين و ماو . و مثال من الأمثلة القاطعة على هذا هو وثيقة نشرتها مؤخرا اللجنة المركزيّة لإعادة التنظيم ، الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي – اللينيني ) [ من هنا فصاعدا سيشار إليها باللجنة – المترجم ] وهو تنظيم كان منتميا إلى الحركة الأمميّة الثوريّة . و تمثّل وثيقة ال ل م ت " حول الديمقراطية البروليتارية " إنكارا جوهريّا ليس ل " بيان الحركة الأمميّة الثوريّة " ذاته فحسب و إنّما أيضا إنكارا للمبادئ الأساسيّة التى بُنيت على قاعدتها تلك الوثيقة و فوق ذلك تمثّل إنكارا لكافة تجربة البروليتاريا العالميّة و الحركة الشيوعيّة العالميّة فى ممارسة دكتاتوريّة البروليتاريا و إنجاز التحويل الإشتراكي للمجتمع . (1) .

لنحدّد الأمر أكثر ، لا تدافع هذه الوثيقة إلاّ عن كمونة باريس سنة 1871 كممارسة شرعيّة لدكتاتوريّة البروليتاريا فهي تضع تجربة الكمونة القصيرة و المحدودة جدّا فى تضارب مع كافة التجربة التاريخيّة لدكتاتوريّة البروليتاريا فى المجتمع الإشتراكيّ إبتداءا بثورة أكتوبر السوفياتيّة سنة 1917 . (2)

و تجمل الحجّة الأساسيّة لوثيقة اللجنة فى الآتى : رغم أنّ لينين ، قبل ثورة أكتوبر ، دافع عن كمونة باريس كنموذج لدكتاتوريّة البروليتاريا ( مثلما يمكن رؤية ذلك فى "الدولة و الثورة " الذى كتبه لينين قبل أشهر قليلة فقط من ثورة أكتوبر) فإنّه مع ذلك ، بالضبط بعد أن إفتكّت الثورة البلشفيّة السلطة ، مارس خطّ فرض دكتاتوريّة الحزب الشيوعيّ عوضا عن ممارسة جماهير الشعب الكادح ذاتها السلطة السياسيّة . و كما يقول المثل الباقي تاريخ . و طبّق ستالين دكتاتوريّة الحزب إيّاها و ذهب بها إلى أقصاها وحتّى ماو و الثورة الثقافية البروليتاريّة الكبرى لم يقطعا مع هذا النظام السياسي لدكتاتوريّة الحزب . و هكذا ينبغى التبرّء من كلّ تلك التجربة التاريخيّة و " إحتكار السلطة السياسيّة " من طرف الحزب و يتعيّن على الثورات الإشتراكيّة المستقبليّة أن تعود إلى التطبيق الصارم لنموذج كمونة باريس .

و ليس من العسير معرفة أنّ خطّ وثيقة اللجنة إيّاها تتّفق فى كثير من النقاط مع الهجمات ضد اللينينيّة منذ عهد بعيد و مع الهجمات ضد الشيوعيّة عموما فى يومنا هذا . لهذه الأسباب من الضروريّ الردّ على تلك الوثيقة على رؤوس الأشهاد و بكلمات جليّة و قويّة . ما من سبيل لتجنّبها فهذه الوثيقة تجسّد تفسّخا كلّيا بالأحرى نحو المعارضة الإشتراكيّة الديمقراطيّة الكلاسيكيّة للشيوعيّة و الثورة البروليتاريّة . و يمكن أن يبدو هذا قاسيا لكنّه ليس قاسيا إلى درجة التأكيد الواضح فى تلك الوثيقة بأنّ كافة تجربة دكتاتوريّة البروليتاريا ، إبتداءا من الإتّحاد السوفياتي و التوجّه الأساسيّ القائد لهذه التجربة ( ليس فى الإتّحاد السوفياتي فى ظلّ قيادة لينين و كذلك ستالين فحسب ، و إنّما أيضا فى الصين فى ظلّ قيادة ماو تسى تونغ ) ، بأنّ كلّ هذه التجربة قد كانت خاطئة جوهريّا و ينبغى نبذها و إستعمالها كمادّة تعلّم من المثال السيء.

و من المؤلم على وجه الخصوص رؤية مثل هذا التحّول لأنّ اللجنة قد رسمت لنفسها مهمّة الدفاع عن و التطوير الأعمق لتاريخ ثوريّ جّد إيجابيّ و هام ، فى تطابق مع التجربة و القيادة الثوريّتين الأكثر تقدّما فى صفوف الحركة الشيوعيّة العالميّة ( من ماركس إلى لينين إلى ماو ) و فى تطابق كذلك مع كلّ تجربة النضال المسلّح لجماهير الفلاّحين بقيادة الشيوعيّين الثوريّين فى أواخر الستّينات و أوائل السبعينات فى الهند ( لقد تميّزت هذه الفترة بإنفجار هذا النضال فى قرية نكسلباري فى دولة الهند و تحديدا غرب البنجاب ، فى ربيع 1967 و الذى غدا معروفا ب" رعد الربيع " )." رعد الربيع " هذا و الطريق الثوريّ المرتبط به كان موضع ترحيب حينها كتطوير عظيم قامت به القيادة الثوريّة للحزب الشيوعيّ الهندى و يبقى صحيحا مهما كانت الأخطاء و النواقص التى يكون إنطوى عليها . إنّ هذا التطوير الثوريّ شديد القوّة و الدلالة ليس فى ذلك الجزء من العالم فحسب ، بل فى العالم بأسره .

لهذه الأسباب فإنّ المقاربة التى ينبغى إتّباعها فى الردّ على تلك الوثيقة هي ما وصفه ماو ب " علاج المرض لإنقاذ المريض " بيد أنّ ماو كجزء من هذا شدّد على أنّه أحيانا ، من اللازم إحداث صدمة لإمرء ما لجعله يعى جدّية " المرض" و لمساعدته على البحث عن علاج . نُعتت وثيقة اللجنة ب" المسودّة " . من حسن الحظّ ، نتيجة للصراع الحاد للرفاق داخل و خارج اللجنة ضد الخطّ المتضمّن فى تلك المسوّدة ، ستنبذ كلّيا و رفاق اللجنة سيتّخذون من جديد ، مرّة أخرى الطريق الثوريّ و ستكون الحركة الأمميّة الثوريّة قد تعزّزت أكثر فى توطيدها العزم على التوحّد على أساس الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة و على الدفاع الصارم عن التجربة التاريخيّة لدكتاتوريّة البروليتاريا بينما تلخّص بعمق أخطاء الحركة الشيوعيّة العالميّة و تتقدّم على تلك القاعدة . بهذه الروح و بهذا الهدف فى البال تم ّ هذا النقد لوثيقة اللجنة .

و بداية و لتقديم فكرة عامة ، هذه بعض الإستنتاجات العامة التى يجب إستخلاصها من قراءة نقديّة لتلك الوثيقة :

1- هنالك نقص مذهل فى الماديّة فى تلك الوثيقة . هنالك غياب لفهم التناقضات الأساسيّة و خاصة فى القاعدة الإقتصاديّة لكن أيضا التناقضات بين القاعدة الإقتصاديّة و البنية الفوقيّة ، التناقضات التى تميّز المجتمع الإشتراكيّ كمرحلة إنتقاليّة . هذه مسائل حدّدها ماو و مركز قيادته الثوريّة كمسائل حاسمة للنضال ليس للدفاع عن دكتاتوريّة البروليتاريا فحسب و إنّما أيضا للتقدّم بالثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا و لقتال التحريفيّة و صعود البرجوازية إلى السلطة . لكن فى وثيقة اللجنة إيّاها يجرى نبذ كلّ هذا بإعتبار أنّ لا صلة له بالموضوع أو أنّه لا يعالج المسائل الأساسيّة !

و بالأخصّ ، هنالك نقص فى إدراك وجود إختلافات طبقيّة ( و أيضا متقدّمين و متوسّطين و متأخّرين ) ضمن الفئات الواسعة من " الشعب " فى المجتمع الإشتراكيّ أو بصفة أدقّ ، ثمّة رفض للإعتراف بالدور الحاسم للتحليل الطبقيّ الماركسيّ فمثل هذا التحليل منبوذ بإسم معارضة " الإختزالية الطبقية " !

و إضافة إلى هذا ، هنالك عدم إيلاء إهتمام جديّ ( و على ما يبدو لا تولى أيّة أهميّة حقيقية ) للمشاكل الصعبة للغاية التى واجهت الدول الإشتراكيّة نتيجة وجودها فى وضع " محاصرة " إمبريالية ( و جود فى عالم لا تزال تهيمن عليه بالخصوص الإمبريالية ) . و محاولة نقاش مسائل الديمقراطيّة و الدكتاتوريّة ، بعيدا عن تمحيص جديّ لهذا المشكل ينمّ عن نقص فى الجديّة ، و بالأخصّ ، ينمّ عن نزعة كلاسيكيّة و " نقطة عمياء " من الأنواع الإشتراكيّة الديمقراطيّة ، الأنواع التى تزعم ، بنظرة برجوازيّة مثاليّة نموذجيّة ، معالجة مسألة الديمقراطيّة بطريقة " خالصة " و "غير طبقيّة " ، بغضّ النظر عن محتواها الفعليّ و عن الإطار التاريخيّ و الإجتماعيّ الفعليّ .

2- تقود الحجج المقدّمة فى وثيقة اللجنة حول دور الحزب ( أو كما وضعوا ذلك ، فقدان دور طليعة مقنّنة للحزب فى المجتمع الإشتراكي ) تقود إلى خطّ " إنتقال سلميّ " . و يقود منطق هذه الحجج ذاته إلى إستخلاص أنّ الإطاحة العنيفة فى حدّ ذاتها " قسريّة " و " نخبويّة " بالنسبة للجماهير( أو على الأقلّ بالنسبة لقطاعات منها لا تشارك فى هذا النضال المسلّح) وهي بالتالي خاطئة من حيث الجوهر .

و لا ترسم تلك الوثيقة ذلك الإستنتاج ( فى الواقع تقول إنّ الإطاحة العنيفة بالحكم البرجوازيّ ضروريّة ) إلاّ أنّ ذلك كذلك فقط لأنّ تلك الوثيقة لا يذهب منطقها الخاص إلى " نهايته المنطقيّة " . بهذا المعنى ، تتخفّى تلك الوثيقة خلف أولئك الإشتراكيّين الديمقراطيّين و الفوضويّين و السلاميّين إلخ الذين قدّموا تاريخيّا مثل تلك الحجج فى التأكيد على أنّ خوض حرب و حتّى حرب ثوريّة ، هو ذاته يعزّز النخبويّة و يمركز السلطة فى أيدى جهاز ( الحزب ، فى صميم القوّة المسلّحة الثوريّة ) الذى يقود الحرب الثوريّة و بعد القيام بذلك ، يشكّل لبّ نظام السلطة الجديدة . و عادة ما يكون هذا على صلة بمثل أولئك الناس الذين يندّدون بالتوجّه الأساسيّ للينين ( على نحو خاص مثلما هو مركز فى " ما العمل ؟ " ) فى ما يتعلّق بدور القيادة الطليعيّة فى إرتباط بالجماهير . و يدّعى مثل هؤلاء الناس أن جذور " دكتاتورية الحزب " مكمنها هنا . و وثيقة اللجنة تستخدم تشويه " دكتاتوريّة الحزب " لكنّها لا تضمن " إكتشاف " " جذوره " فى " ما العمل ؟ " (هنا أيضا " تتلكّأ " تلك الوثيقة ) .

و صرخة " دكتاتوريّة الحزب " هذه مرتبطة إرتباطا لا فكاك منه ب" كان عليهم ألاّ يرفعوا السلاح " ( وهي لازمة لطالما ردّدها المعادون للثورة فى تنديدهم بكمونة باريس و كذلك بالثورة الروسيّة ، كما أشار إلى ذلك لينين و اللازمة المشتركة لمثل هؤلاء الناس فى معارضة كلّ الثورات الحقيقيّة لا سيما الثورات البروليتاريّة . هنا ، من المهمّ معرفة أنّ النضالات الثوريّة و مهما تمكّنت من التعويل بصورة أساسيّة على الجماهير ، فإنّها فى النهاية تمارس جزءا من القسريّة ، ليس ضد العدوّ فحسب و إنّما أيضا ، بطريقة مختلفة نوعيّا لكن فعليّة ، حتّى على الجماهير المتأثّرة بها ( بمعنى فعليّ : تضطرّ الجماهير و خاصة تلك التى لم تشارك بعدُ إلى إتّخاذ موقف فى علاقة بها ) .

و بالتأكيد كان هذا حال ثورة أكتوبر التى قادها البلاشفة سنة 1917 . و من المحتمل جدّا ، فى الواقع ، أن غالبيّة العمّال فى السوفياتات ، إذا أخذنا بعين الإعتبار البلاد ككلّ ، لم تكن بعدُ كُسبت إلى فكرة خوض الإنتفاضة المسلّحة آنذاك . و أكيد أنّ هذا كان صحيحا فى ما يخصّ الفلاّحين فى الريف و حتّى أهمّ من ذلك حيث أُنجزت الإنتفاضات المسلّحة أوّلا في المدن ( على وجه الخصوص في بتروغراد و موسكو ) فإنّ غالبية العمّال غير الصناعيّين ضمن الشعب كانت بالتأكيد غير مساندة بوعي للراية البلشفيّة لمّا شنّت تلك الإنتفاضات المسلّحة و مع ذلك ينبغى إعتبار أولئك العمّال غير الصناعيّين ضمن الفئات الواسعة من " الشعب " . إذن ، وفق منطق وثيقة اللجنة ، لا وجود لأيّ مانع من إستنتاج آخر سوى " كان عليهم ألاّ يرفعوا السلاح " . لا يمكنهم المحاججة "منطقيّا " أنّ على الطليعة ألاّ تفرض إرادتها على الشعب حين تكون فى السلطة و لكن بإمكانها القيام بذلك للتوصّل إلى السلطة ، فى البداية . إنّ التناقضات المعنيّة هنا يمكن أن تُحل عبر تطبيق الماديّة الجدليّة ، بيد أنّ هذا لا يمكن أن يحصل بتطبيق المنطق ( البرجوازيّ ) الذى تبنّته وثيقة اللجنة .

طبعا ، حقيقة ( و حقيقة عميقة ) هي أنّ نشاطات البلاشفة فى شنّ تلك الإنتفاضات المسلحة و قيادتها كانت تخدم مصلحة غالبيّة الجماهير و ليس فحسب فى نوع من المعنى التاريخيّ البعيد المدى ، بل أيضا بمعنى أنّها مناسبة لحاجيات الجماهير الآنية و الإستعجاليّة الملموسة و ل" إرادتها السياسيّة " . غير أنّ هذه هي النقطة : مقاييس مثل هذه هي بالضبط ما تنبذه الآن وثيقة اللجنة و تعوّضه بمنطق و مطالب الديمقراطية ( البرجوازيّة ) الشكليّة ، أي ، التأكيد على أشكال الديمقراطيّة بقطع النظر عن محتواها الإجتماعيّ و الطبقيّ أو بإعلاء الشكل فوق المحتوى .

3- المنطق نفسه سيقود أيضا إلى التخلّى عن دكتاتوريّة البروليتاريا ذاتها كنظام حكم " غير ديمقراطيّ " فدكتاتوريّة البروليتاريا هي أيضا تتضمّن جانبا من القسريّة من طرف الدولة ، فى علاقة لا بالطبقات المتناحرة فحسب و إنّما كذلك فى علاقة بالأفراد فى صفوف ( الفئات الواسعة من ) الشعب . و سياسات أساسيّة ( و منها أشياء من قبيل سُلّم الإختلافات فى الأجور إلى أشياء مثل بعث الملايين من الشباب المتعلّم إلى الريف ليندمج مع جماهير الفلاّحين) تحتوى جانبا من القسريّة .

و بالطبع ، لا يمكن التعويل على القسريّة فى علاقة بجماهير الشعب إذ ينبغى التعويل على التربية و الصراع على أساس خطّ إيديولوجيّ و سياسيّ شيوعيّ . غير أنّ هذا لا يستطيع أن يلغي تماما جانب القسريّة المتضمّن هنا . و يرتبط هذا بالوجود فى الجذر لإختلافات موروثة عن المجتمع القديم و من ذلك الإختلافات بين المدينة و الريف و بين العمّال و الفلاّحين و بين العمل الفكريّ و العمل اليدويّ.

لقد تحدّث لينين عن كيف أنّ الدولة لا تزال ضروريّة فى المجتمع الإشتراكيّ ( و قد قصد حتّى حين تكون ملكيّة وسائل الإنتاج قد تمّت مشركتها كلّيا ) بسبب وجود مثل تلك التناقضات . فهذه الدولة ضروريّة ، قال ، لأجل ضمان أن تعالج مثل تلك التناقضات على نحو متناغم مع التقدّم نحو الشيوعيّة ، لكن ، فى نفس الوقت ، تنطوي على ممارسة سلطة هذه الدولة ( دكتاتوريّة البروليتاريا ) وضع " الحق البرجوازي " أي التعبير قانونيّا و سياسيّا عن العلاقات التى تحتوى عناصر لامساواة موروثة من المجتمع القديم ) موضع التنفيذ . و لكي يعرض رأيه بجلاء و بطريقة نوعا ما إستفزازية ، أشار لينين إلى هذه الدولة على أنّها " الدولة البرجوازية بدون البرجوازية ! " ( لينين " الدولة و الثورة " ، دار التقدم ، موسكو ، صفحة 105 ، الطبعة العربية ) .

لقد تناولت بالحديث هذه المسألة بإسهاب فى كتاب " الديمقراطية : أليس بوسعنا أن ننجز أفضل من ذلك ؟ " ( خاصة الفصل 7 ) . هناك إقتطفت مطوّلا من عمل لينين " الثورة البروليتاريّة و المرتدّ كاوتسكى" الذى يعالج هذه المسألة بصفة جليّة للغاية . إذ يتحدث لينين عن كلٍّ من الأساس الداخليّ و الروابط العالميّة للبرجوازيّة التى توفّر لها أفضليّات حقيقيّة على البروليتاريا التى صعدت حديثا إلى السلطة ولا تملك تجربة تاريخيّة فى ممارسة السلطة. و يبيّن لماذا ، لكلّ تلك الأسباب، ستكون دكتاتورية البروليتاريا ضروريّة لمرحلة تامة من الإنتقال من الرأسماليّة إلى مرحلة عليا من المجتمع . و كما نعلم ، طوّر ماوتسى تونغ هذا التحليل أكثر و رتّبه منهجيّا إلى الخط الجوهريّ ألا وهو أنّ الإشتراكية تمثّل مرحلة تاريخيّة طويلة للإنتقال من الرأسماليّة إلى الشيوعيّة و أنّ طوال كامل هذه المرحلة توجد طبقات و يوجد صراع طبقيّ و أنّه من الضروريّ النضال ضد إعادة تركيز الرأسماليّة و مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا . غير أنّ وثيقة اللجنة قد تعامت عن كلّ هذا : بمنطقها لا تقدر على أن تقدّم تفسيرا ماديّا لسبب إطلاقيّة الحاجة إلى دكتاتوريّة البروليتاريا خلال مرحلة الإشتراكيّة و كيف أنّ هذه الدكتاتوريّة ليست فى نزاع مع بل متماسكة مع أنّ الإشتراكيّة و التقدّم صوب الشيوعيّة يتطابقان و المصالح الجوهريّة للبروليتاريا و الجماهير الواسعة و فى تعارض مع حفنة من المستغِلِّين .

عوض مواصلة نقاش الإستنتاجات العامة المستخلصة من وثيقة اللجنة ، سيكون من الأفضل العودة الآن إلى تمحيص بعض الحجج الخاصة التى تقدّمها تلك الوثيقة. و هذا سيساعد على أن " تُكتسى باللحم " هذه الإستنتاجات الأساسيّة و على بسطها و تعميقها.

1 / بصدد الأحداث الأخيرة بالكتلة السوفياتية السابقة و بالصين

بادئ ذى بدء ، تكشف طريقة صياغة تلك الوثيقة تذيّل للأوهام الديمقراطيّة البرجوازيّة الصغيرة و نظرة برجوازيّة ديمقراطيّة عموما . ففى الجملة الأولى يُشار إلى أحداث السنوات القليلة الأخيرة " فى البلدان الإشتراكيّة سابقا مثل تلك التى حصلت بالصين والإتّحاد السوفياتي وتلك التى حصلت فى بلدان أوروبا الشرقيّة "على أنّها ببساطة " إنتفاضات ديمقراطيّة" ( الفقرة 1-1 من وثيقة اللجنة ) .

قبل كل شيء تلك الأحداث و منها الإنتفاضات الجماهيرية فى مثل تلك البلدان ، قد تضمّنت عديد القوى الطبقيّة المختلفة المعبّأة حول عدد من البرامج المختلفة ، لكن الشيء الأساسيّ هو أنّ الإيديولوجيا و السياسة البرجوازيّين كانا فى القيادة . نعتها ببساطة ب " إنتفاضات ديمقراطيّة " هو إخفاق فى القيام بأيّ تحليل طبقيّ جديّ ( و فى تقديم الديمقراطيّة كما تقدّمها البرجوازيّة : ظاهرة "عالمية " "غيرطبقيّة " ) . إنّه تذيّل للعفويّة البرجوازيّة الصغيرة و أكثر ، إنّه تشجيع على الأقلّ بصفة غير مباشرة ، للقوى والرؤى و البرامج البرجوازيّة التى قادت تلك " الإنتفاضات الديمقراطيّة " .

و هذا صحيح بالرغم من أنّ تلك الوثيقة تذهب إلى صياغة مواقف عامة حول كيف أنّ " القوى الماركسيّة - اللينينيّة... قد حذّرتها [حذرت الشعوب ] أنّ الديمقراطيّة البرجوازيّة أو الرأسماليّة المفضوحة ليست هي الحلّ " ( فقرة 1-2 ) . مرّة أخرى نعت تلك الإنتفاضات ببساطة ب" الديمقراطيّة " هو إخفاء لمضمونها الديمقراطيّ البرجوازيّ إذ أنّ مضمون الشيء كما يوضح ماو ، مُحدَّد بطرفه الرئيسيّ الذى هو فى حالنا هذه هيمنة القوى و الرؤى البرجوازيّة داخل تلك " الإنتفاضات الديمقراطيّة " .

إلى ذلك ، من المهم ملاحظة ما يمكن أن يبدو ، فى البداية ، مثل مسألة صياغة غير هامة . فى بداية الفقرة الثانية ، نجد تحديدا للأنظمة فى " البلدان الإشتراكية سابقا " ك " إشتراكية فاشيّة " ( الفقرة 1-2 التشديد مضاف ) . هذه صياغة إستعملها ماو و قد إستعملها ماويّون بعده ( و إستعملها أيضا ، أحيانا ، حزبُنا و لو أنّنا إنتهينا أكثر إلى تحديد شكل حكم البرجوازيّة فى الإتّحاد السوفياتي فى ظلّ خروتشاف و بريجناف و أمثالهما على أنّه " ديمقراطية تحريفية " ) . على أنّ المسألة المهمّة هي أنّ الماويّين قد شدّدوا دائما على المضمون الطبقي ( المضمون البرجوازي ) لهذا الحكم البرجوازي . و فى كلّ من الوعي الشعبيّ العفويّ و فى تاريخ الحركة الشيوعيّة العالميّة ، يُتّجه إلى معالجة الفاشيّة كمسألة عمليّا " فوق الطبقات " ، مسألة " أتعس " من دكتاتوريّة البرجوازيّة " العاديّة " وهو أمر يبرز رسم حدود الصراع فى الفاشية مقابل الديمقراطية البرجوازية . هذا ما توحى به وثيقة اللجنة كذلك فإستعمال " الإشتراكية الفاشية " لوصف الأنظمة التحريفيّة يتكرّر وهو ثابت في ثنايا تلك الوثيقة و حين يقارن هذا ب " الإنتفاضات الديمقراطيّة " فهنالك التضمين الواضح بأنّ الديمقراطيّة ( التى هي فى الواقع الديمقراطيّة البرجوازيّة ) أفضل من " الإشتراكية الفاشيّة " و من الدكتاتوريّة المفضوحة عموما و حتّى ، مثلما سنرى ، أفضل من دكتاتوريّة البروليتاريا .

إلاّ أنّه لا ينبغى أن نعتمد على الخروج بإستنتاجات من الدلالات التى تبدو دقيقة . بصورة سريعة بما فيه الكفاية ، تنبذ تلك الوثيقة بصفة واضحة كافة التجربة التاريخيّة لدكتاتوريّة البروليتاريا إبتداءا من الثورة السوفياتيّة و فى معارضة لها تخرج بنداء لما هو ديمقراطيّة برجوازيّة بالكاد مقنّعة . حين تقول الوثيقة ، منذ مطلع الفقرة الأولى ، إن ّللردّ على " إنعكاسات تلك التطوّرات " ( " الموجة الحديثة من الإنتفاضات الديمقراطيّة فى البلدان الإشتراكيّة سابقا " ) على الشيوعيّين " أن يدركوا عمق هذه المشاكل و أن يكتشفوا الأجوبة المناسبة " ، حين تقول ذلك ، يصبح بديهيّا أن تلك الوثيقة تنظر إلى الأجوبة الأساسيّة التى قدّمتها الماركسيّة - اللينينيّة - الماويّة على أنّها غير كافية أو غير صحيحة و أنّ ما تسعى إليه هو إعادة تقييم جوهريّة ( و نبذ ) لما يُشار إليه بعد ذلك بقليل على أنّه " الفهم الماركسيّ - اللينينيّ التقليديّ لإعادة تركيز الراسماليّة فى البلدان الإشتراكيّة سابقا " ( فقرة 1-3) .

و يمسى هذا بيّنا أكثر و متقونا أكثر ، إثر ذلك بقليل :

" فى هذا الوضع ، من مهام الشيوعيّين الحقيقيّين النظر إلى الوراء و تحديد الجذور المتسبّبة فى هذا المشكل الذى تواجهه الحركة الشيوعيّة . دون الإجابة على المسائل الجوهريّة التى ظهرت أمامنا ، ليس بإمكان أيّ تنظيم شيوعيّ أن يتقدّم فى ممارسته الخاصة . لئن بقيت مثل هذه المسائل الجوهريّة دون إجابات لزمن طويل ، فإنّها ستُحبط الكوادر وتضعف التنظيم. بناءا عليه ، ينبغى لحلّ هذه المشاكل أو على الأقلّ محاولات حلّها أن يُتّخذ كمهمّة سياسيّة ملحّة . بهذه الروح ، نناشد كلّ الشيوعيّين الحقيقيّين أن يعيدوا تفحّص تاريخ الحركة الشيوعيّة بأسره و المفاهيم الأساسيّة التى رفعنا عاليا إلى الآن كي تكون لنا صورة واضحة عن دكتاتوريّة البروليتاريا مثلما جرى تطبيقها إلى يومنا هذا . " ( الفقرة 1-9) .

إذن لننظر فى " إعادة التفحّص " هذه .

أوّلا ، لنستهلّ بإستشهاد آخر من تلك الوثيقة . تقول الوثيقة ، فى إشارة إلى " الفهم الماركسيّ - اللينينيّ التقليديّ لإعادة تركيز الرأسماليّة " : هذا التفسير صحيح بالأساس فى علاقة بالجانب الإقتصاديّ من إعادة تركيز الرأسماليّة . إلاّ أنّه غير كافى للإجابة على المسألة السياسيّة الرئيسية التى تطرحها جماهير تلك البلدان . فمطلبها الأهمّ هو تفكيك النظام السياسيّ القائم الذى يصون إحتكار الحزب الشيوعيّ " ( فقرة 1-3).

فى البدء ، هذا فصل ميتافيزيقي بين السياسة و الإقتصاد إذ لا يمكن أن يوجد تفسير صحيح فى ما يخصّ الجانب الإقتصاديّ إلاّ أنّه غير صحيح أو "غير كافى " بمعنى جوهريّ ، فى ما يخّص الجانب السياسيّ . و زيادة على ذلك ، تحجب الإشارة ، مثلما تفعل الوثيقة ، إلى " الجماهير" و " مطلبها الأهمّ " أنّ " تفكيك النظام السياسيّ القائم " هذا بينما يمكن أن يكون له سندا جماهيريّا معتبرا و أن يعبّر عن شعور جماهيريّ معتبر هو فوق كلّ شيء مطلب قوى برجوازية معيّنة ، فى كلّ من معنى أنّها هي من مثّلت القوّة المحّركة فى تشجيعه و جوهريّا أكثر ، فى معنى أنه يتناسب مع مصالحها الخاصة و يلائم حاجياتها هي الواقعيّة فى الوضع الحاليّ.

ثمّ تستمرّ الوثيقة : " غير أنّه ، فى ما يتعلّق بجماهير تلك البلدان ، لا وجود لأيّ إختلاف بين الهياكل الأساسيّة لهذا النظام السياسيّ الإشتراكيّ الفاشيّ و تلك الأنظمة السياسيّة التى وجدت قبلا حين كانت إشتراكيّة " (فقرة 1-3) . و توضّح الوثيقة أنّها تتّفق مع هذه النظرة : " حتّى فى الصين ، حيث أفرزت الثورة الثقافيّة وضعا سياسيّا جديدا ، فإنّ هيكلة الدولة فى ظلّ دنك لا تختلف جوهريّا عن الهيكلة التى وُجدت سابقا " ( المصدر نفسه ) .

ياله من موقف مذهل ! لا إختلاف ؟ ! يعزى هذا إلى التذيّل لأكثر الناس تخلّفا ضمن الجماهير و إلى التذيّل للبرجوازيّة التى شجّعت لوقت طويل هذا الخطّ . إنّه لمن السخف أن يُطبّق على الإتّحاد السوفياتي ، ليس فى السنوات الأولى فحسب ، زمن قيادة لينين و لكن حتّى كموقف من العقود التى كان ستالين أثناءها قائد الإتّحاد السوفياتي . لننظر فى عدد قليل من الأمثلة : خوض الحرب ضد القوى المعادية للثورة و الغزاة الإمبرياليّين فى السنوات الأولى من الجمهوريّة السوفياتيّة ، النضالات المثيرة فى صفوف الحزب فى العشرينات ( دون نسيان أنّ التكتّلات المنظّمة قد حُظرت فى الحزب) ، تعبئة الفيالق الواعية طبقيّا و النهوض الجماهيريّ الذى ولّد المزارع التعاونيّة فى بدايات الثلاثينات ، إستنهاض الجماهير لإنجاز التصنيع الإشتراكيّ ، بالرغم من بعض النزعات الخاطئة بوضوح فى ذلك الشأن ، كلّ هذه الأمثلة و أمثلة أخرى لا تحصى و لا تعدّ هي بديهيات جليّة عن أنّه ثمّة إختلاف راديكاليّ بين الإتّحاد السوفياتي لمّا كان إشتراكيّا و ثمّ عندما إستولى التحريفيّون على السلطة و أعادوا تركيز الرأسماليّة.

صحيح ، و بالخصوص بعد أن تمّت تحويلات كبرى فى إقتصاد الإتّحاد السوفياتي ( أواسط الثلاثينات ) أنّ نزعة ظهرت داخل الحزب السوفياتيّ و لدى ستالين كقائد له ، إلى التعويل أكثر على الإجراءات الإداريّة و الأخصائيّين و هلمجرا . و نقد هذا يمكن و يجب أن يتمّ ( و قد قام به الماويّون ) و ينبغى التعمّق فى فهم أساس تلك النزعات الخاطئة . بيد أنّ هذا لا يمكن القيام به بصفة سليمة إلاّ على أساس المبادئ الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة و ليس على أساس مبادئ الديمقراطيّة البرجوازيّة . و كدليل على هذا ، ليس نباح التروتسكيّين و المناشفة و الكوتسكيّين و الديمقراطيّين البرجوازّيين عموما حول رعب البيروقراطية فى ظلّ ستالين و لينين ، بل إنّ النقد التالي من لدن ماو تسى تونغ هو الذى يقدّم التوجّه السديد :

" زمن ستالين ، لم يكن ثمّة شيء آخر يعوّل عليه سوى الجماهير . لذلك طالبوا بالتعبئة العامة للحزب و الجماهير [ يشير ماو إلى فترة أواخر العشرينات و بداية الثلاثينات ] . بعد ذلك ، لما حقّق الإتحاد السوفياتيّ بعض المكتسبات ، صاروا أقلّ تعويلا على الجماهير " ( الصفحة 177 من " ماو تسى تونغ و بناء الإشتراكية " ، نشر سوى ، سلسلة سياسة ، باريس 1975، الطبعة الفرنسية ) . لكن علينا أن نبقى بأذهاننا ، مثلما فعل ماو بتماسك ، أنّ هنالك عالم من الإختلاف بين الماركسيّين الذين يخطئون ( و حتىّ يخطئون جدّيا ) فى إتّجاه أن يصبحوا أقلّ تعويلا على الجماهير من جهة و التحريفيّين الذين يحكمون على أساس إستغلال الجماهير و إضطهادها .

إنّها لمثاليّة و ميتافيزيقا محضة أن يحاجج أنّ هذا الإختلاف الراديكالي لم ينعكس على مؤسّسات المجتمع ( فى ما حصل هنالك فعلا و على أيّة قاعدة ) و فى علاقة الجماهير بكلّ هذا و موقفها منها .

هذه الحجّة شكلانيّة ضحلة فما تقصده هو قول إنّه بسبب وجود دور مؤسّساتي للحزب الشيوعيّ كقائد لكلّ جوانب الحياة السياسيّة و الإقتصاديّة ، لم يرسم أيّ إختلاف أساسيّ سواء مثّلت تلك القيادة الطريق الإشتراكيّ أم الطريق الرأسماليّ . و تبرير هذه الحجة بإسم الجماهير "غير الطبقيّة " التى لا ترى " أيّ إختلاف " بين الهياكل الأساسية " للإشتراكيّة و الهياكل الرأسماليّة هو ، فى أفضل الأحوال ، تذيّل لتلك الأنماط و الأفكار الموجودة ضمن الجماهير و التى هي أكثر عبوديّة إزاء رؤية البرجوازيّة .

و هذا أسخف بوضوح عندما يُطبّق على الصين . هل " نسي" مؤلفو وثيقة اللجنة التحوّلات العظيمة التى أُنجزت على كلّ مستويات المجتمع الصينيّ ، أوّلا ، مع إفتكاك السلطة عبر البلاد بأسرها و حتّى أكثر خلال الثورة الثقافية ؟ ظاهريّا ، قد " نسوا " كيف أنّ التحريفيّين ، إثر إفتكاكهم السلطة بعد وفاة ماو فى 1976 ، ركّزوا هجومهم على الإرتداد عن كلّ ذلك بصفة منظّمة ، مفكّكين تلك " الأشياء الإشتراكية الجديدة " ( أشياء من قبيل اللجان الثوريّة ، من المستويات الدنيا إلى مختلف المستويات العليا و التى كانت توحّد الجماهير و القادة فى أشكال حكم و إدارة فعليّة ، الإتّحادات الثلاثة فى واحد [3 فى 1 ] التى جمّعت الجماهير و الكوادر و الخبراء ، و هكذا ، على كافة مستويات المجتمع ، مساهمة العمّال فى الإدارة و مساهمة الإداريّين مثلهم مثل القادة الرسميّين فى العمل الإنتاجيّ كسياسة رسميّة ، مدارس 7 ماي للكوادر أين كان كوادر الحزب و الدولة يذهبون إلى الريف و يشاركون فى العمل الإنتاجيّ و كذلك فى الدراسة و النضال الإيديولوجيّ و السياسيّ، التربية و العلم " المفتوحي الأبواب " معبّئة الجماهير و معوّلة عليها و موحّدة الخبراء و الجماهير و التجربة العمليّة و الدراسة النظريّة ، العناية الصحّية الموجّهة إلى الجماهير و خاصة إلى جماهير المناطق الريفيّة بالإعتماد ليس على المستخدمين المحترفين فى الطبّ فحسب و لكن أيضا على " الأطباء ذوى الأقدام الحافية " عبر الرّيف و هلمجرا .

فضلا عن ذلك ، وهو أمر حاسم للغاية ، قد قام التحريفيّون بتغييرات جوهريّة فى جيش التحرير الشعبيّ ملغين طابعه كجيش ثوريّ يعتمد على الدور الديناميكي لوعي جنوده و على مساندة الجماهير الواسعة له . فقد عوّضه التحريفيّون بقوّة عسكريّة برجوازيّة "محترفة " ( جيش التحرير الشعبي " الجديد" هذا هو الذى إقترف مجازر ساحة تيان آن مان فى 1989) . و يدا بيد مع هذا ، إرتدّ التحريفيّون عن الجهود الأوّلية ، فى ظلّ القيادة الثوريّة ، لبناء المليشيا تحديدا كتعبير عن الجماهير الواسعة المسلّحة بقيادة خطّ بروليتاريّ ( حتّى مع بقاء عدم إمكانيّة إلغاء الجيش القائم لوقت معيّن نظرا لكلّ الأسباب التى سنناقش هنا ) (3) .

هل ينتظر مؤلفو وثيقة اللجنة فعلا من أيّ إنسان على علم بكلّ ذلك أن يعتقد بأنّ ذلك لا يمثّل إختلافا واقعياّ فى الهياكل الأساسيّة للمجتمع أو أنّ الجماهير ( و خاصة جماهير العمّال و الفلاّحين ) غير واعية بهذه الإختلافات أو تعتبرها غير ذات بال ؟! فى تناغم مع " الهياكل الأساسيّة " و الإيديولوجيا البروليتاريّة المسيطرة فى الصين الإشتراكيّة ، حين رفع عمّال أرصفة شنغاي شعار " لنكن سادة الأرصفة ، لا عبيد الطنّية " ، حين مشى عمّال مؤسّسة إلى مكتب الإدارة سائلين مستخدمى الإدارة " أين هي مطارقكم " ؟ ( أين هي مساهمتكم فى العمل المنتج ، إلى جانب العمّال ؟ ) ألم يكن ذلك إختلافا راديكاليّا عن وضع الصين اليوم و ألا تعرف جماهير العمّال الفرق؟ حين جرى تحطيم الكمونات فى الريف و جرى تشجيع عمل الفلاّحين الأغنياء بالزراعة ، حين تمّ تعويض شعار " خدمة الشعب " بشعار " أن نصبح أغنياء أمر رائع " كمبدأ مرشد ، ألا يجسّد كلّ هذا إرتدادا راديكاليا لم يكن فى وسع جماهير العمّال إلاّ معرفته ؟ مرّة أخرى ، لمّا تتحدّث وثيقة اللجنة إيّاها عن " الجماهير " ففى ذهنها على ما يبدو ، الجماهير الأكثر تخلّفا و قبل كلّ شيء أولئك من ضمن المثقّفين و شرائح أخرى ذات إمتيازات و التى هي متأثّرة فى غالبيّتها بالأفكار الديمقراطيّة البرجوازيّة " الكلاسيكيّة " و بالإيديولوجيا البرجوازيّة على وجه العموم .
-----------------------------------------------------------------------------------------------