كتابي الجديد: المسيح في حياتنا

جهاد علاونه
2018 / 1 / 10

تصدير: نحن لا نحتاج إلى كنوز من المجوهرات الثمينة,نحن نحتاج لمن يسامحنا ويغفر لنا.






الفصل الأول




المقدمة:
المسيحية في دقائق

قبل أن نتحدث عن المسيحية أود التحدث قليلا عن المسيح:

المسيح شخصية عظيمة
لم أقرأ في حياتي عن شخصية كشخصية المسيح,ولم تبهرني شخصية كما بهرتني شخصية المسيح, ولم تعجبنِ شخصية كما أعجبتني شخصية المسيح, هذا الرجل من المستحيل أن يكون رجلا عاديا أو حتى ملاكا يمشي على الأرض,أو رجلا عاديا يأكل الطعام ويمشي في الأسواق, من المستحيل أن يكون المسيح إنسانا سوبر وغير عادي فهو أعظم من الإنسان السوبر, مواصفاته تثير شهية الجائع والشبعان والعاقل والمجنون والصاحي والسكران, شخصية ليست كأي شخصية, فبالرغم من أنه لم يكن يملك عبيدا وإماء وجواري إلا أن جميع العبيد والجواري والإماء والملوك والوزراء والفلاسفة أطلقوا عليه لقب(السيد) وهذه تحسب له فوق كل الحسابات وفوق كل الاعتبارات, رجل رفض العبودية لأي أحد وبنفس الوقت الكل لقبه بالسيد,لقبه بهذا اللقب الملوك وأصحاب الجاه والسلاطين والعبيد والرؤساء.

شخصية المسيح أثارت القلق في العالم كله وعلى مدى العصور, شخصية قوية ولها كثير من المزايا حيث أنه لم يسخر من أي أحدٍ على الإطلاق ولم يشتم أحدا, ولم يره أحدٌ يضحك ولكن رآهُ الكثيرون يبكي, ترى على ماذا كان يبكي؟ من المؤكد أنه كان يبكي على حالة أمثالي من الناس الموجعين والمتعبين,وعلى الثكلى وعلى الحزانى والأرامل والأيتام والمعذبين في الأرض, وهؤلاء الناس دائما ما يقوم الأقوياء باستغلالهم جملة وتفصيلا ولكن المسيح لم يقم باستغلال أحد وإنما قام بالبكاء عليهم وحزن من أجلهم حزنا شديدا.

ولم يكن صاحب مدرسة فلسفية ولم يكن فيلسوفا ولا منظرا ولكن جميع العلماء على وجه الأرض أطلقوا عليه لقب(معلم),واليوم أساتذة الجامعات ومعلمو المدارس وكبار الفلاسفة كلهم يطلقون عليه لقب المعلم رغم أنه لم يحمل أي شهادة جامعية أو أي رتبة علمية, ولكن الكل يصر على أنه معلم تاريخي له أتباع وله مؤيدون وله مناصرون.

ولم يكن المسيح فقيها في الطب,ولا دكتورا ولا طبيبا من أطباء العصر الحديث ولكن كل الأطباء أطلقوا عليه لقب الطبيب وكل المرضى الذين عاصروه أطلقوا عليه لقب(الطبيب الشافي) وكل فقهاء الطب الذين عاصروه كانوا ينصحون به مرضاهم كطبيبٍ يشفيهم مما ألم بهم من أحزان نفسية وعصبية وعضوية, جاءه المرضى من شتى المناطق المجاورة للقدس وللناصرة, جاءوه من يهودى والسامرة,جاءوه هربا من آلامهم ومن السلاطين الذين تجبروا وتسلطوا عليهم, لم يكن يحمل بيده أو في جيبه أي دواء ولكنه كان يشفي الناس بسرعة عجيبة, والمسيح مثله مثل العملة النقدية في هذا الزمان, فرغم أن العملة النقدية ليست مستحضرا طبيا إلا أن جميع الأطباء حسبوها من الأدوية التي تشفي المرضى وقالوا عنها: الدراهم مثل البراهم تشفي العليل, والمسيح كان مثلها يشفي العليل ويشفي المريض.

ورغم أن المسيح لم يسرق ولم يزن ولم يقتل ولم يرجم ولم يعتدِ ولم يقطع الطريق ولم يفعل أي جريمة يستحقُ عليها السجن إلا أنهم صلبوه, ومن المفارقات العجيبة أن المسيح عاش أكثر مما عاش جلاده,وما زال الذين باعوه إلى اليوم محط سخرية وغضب أكثر من75% من سكان الأرض الذين عاشوا والذين ماتوا, لم يرتكب جرما واحدا في حياته ولم يكن مخطئا ولم يكن سياسيا إلا أنه صلب ثمنا لخلاص البشرية أجمع, وهو الوحيد الذي انتصر على الموت, هذا الموت الذي يغلب الجميع إلا أن المسيح غلبه وهذا الموت الذي يقهر الجميع إلا أنه قهره.

لم يكن المسيح إمبراطورا,ولم يكن ملكا, ولم يكن قائد جيش,ولم يكن عضوا في مجلس الشيوخ الروماني, إلا أن الملوك خافوا منه, والجيوش كلها هربت من أمامه, والسلاطين كلهم فزعوا من اسمه, كل المحاربين هربوا من المواجهة الحقيقية معه, ولم يبق جبارا في الأرض إلا وخشي المسيح من رهبته, ولم يبق قاتلا أو سفاحا إلا وقلق من المسيح, وانتشر المسيح في قلوب الناس رغم أنه لم يهددهم بأي نوعٍ من أنواع الأسلحة, هذا الشاب الصغير الذي لم يبلغ الثلاثين من عمره, كان وقاره أعظم من وقار الشيوخ, وكانت سجيته تغلب كل السجايا, حسن المظهر يمشي حافيا, باع العشارون وظائفهم وتركوا الدنيا خلفهم وتبعوه, ترك أساتذة الجامعات مقاعدهم الدراسية والتعليمية وأنصتوا إلى المعلم وهو يتكلم من قلب الإنجيل على الجبل, لم يعش لنفسه بل عاش من أجل غيره, لم يحكم على أحد بالموت ورغم ذلك حكم عليه المرتزقة بالموت, وظن عليه الهراطقة بما لا يحسن الظن به, انتصر على الحياة رغم أن معظم الناس استسلموا للحياة, أعظم شخصية دخلت التاريخ, وأعظم معلم علّم طلبة العلم, مهندس عظيم في بناء الشخصية المهذبة, مشكلة عظيمة لخصومه, يحمل هموم الناس ولا أحد يحمل همه, صريح في كل شيء لدرجة أنك تستطيع أن تقول عنه بأنه شخصية لا تصلح للعمل السياسي, أعطى كل الناس بالرغم من أنه لم يكن يملك محلا للصرافة, يخشى –إلى اليوم- منه الجبارون والطغاة ولم ينزل أحدٌ منهم في ساحته إلا وهرب خوفا منه , أعظم معلمٍ تعلم على يديه المعلمون, وأفضل طبيب تعلم على يديه الأطباء فنون الطب , أول علماني على وجه الأرض أعطى ما لقيصر لقيصر وما لله لله, فصل الدين عن السياسة ومنح للعابرين إليه جوازات المرور الأبدية وحمل عن المتعبين أحمالهم وتحمل أخطاء البشر كلها, له وجه سبحانك الله, وله إطلالة على التاريخ لم يعرف أحد مثلها أي إطلالة , لم تكن أمه وثنية ولم يكن جده وثنيا, ينحدر من سلالة الأنبياء والرسل, لم ينهب القوافل التجارية,ولم يأخذ الغنائم ولم يكن زير نساء.


, يشغل ذهني موضوع أو ظاهرة وهي أنَّ من نعتقدُ بأنهم ملاحدة أو غير مؤمنين بالأديان كلها نجد أن أغلبهم مؤمنون بالله أكثر من أأمة المساجد ورهبان الكنائس والصوامع وهنا أودُ أن أُلخص إيماني وهو أن المؤمنين بشكل ممتاز ليسوا رجال الدين الرسميين من يهود ومسيحيين ومسلمين ولكن أولئك عوام الناس العاديين وربما المهمشين من أمثالي من الناس وأريد أن أقول بأن الله يتقبل الصلاة من عامل باطون أو سكة حديد أو عامل مناجم كما يتقبلها من أكبر زعيم طائفة دينية في العالم, المسألة ليست برؤساء الطوائف أو الكرادلة أو البابوات (الآباء) الذين نكن لهم الكثير من التبجيل والاحترام والتقدير, ولكن المسألة بإرادة الله وبقدر محبته لنا, فالله يحبنا جميعا وليس عنده غني وفقير أو كبير وصغير أو غني وفقير, الله يعطينا محبته جميعنا وهو يشاهد نفوسنا المكسورة إليه كنفوسنا المكسورة للقمة الخبز.

هنا قصة تقول:في إحدى المحاكم في الهند ترافع محامي بقضية غريبة من نوعها على إحدى المعابد الدينية حيث تسبب هذا المعبد بالأذى لخمارة قريبة من المعبد أو لنقل أنها تقع وجها لوجه أمام المعبد, والقضية مفادها كما جاء في لائحة الاتهام أن أحد الرجال حصل على ترخيص حكومي بفتح متجر صغير لبيع الخمور في نفس الشارع الذي يقع فيه المعبد, وطالب رجال الدين صاحب الخمارة وهم مستاءون من مشروعه بأن ينقل خمارته إلى شارعٍ آخر ولكن الرجل أصر على موقعه مدعيا أنه موقع إستراتيجي لبيع الخمور ولن يجد له مثيلا, وما كان من أصحاب المعبد إلا أن تقربوا إلى معبدهم بالصلاة له ليلا ونهارا بأن يحرق لهم الخمارة, وفي ذات ليلة من الليالي استيقظ الحي كله على نيران هائلة تأكل الخمارة مع سماع صوت دوي انفجار المواد الكحولية حتى أنها لم تترك في الخمارة شبرا إلا وحولته إلى رماد, وما كان من صاحب الخمارة إلا توقيف وتوكيل محامي على القائمين على المعبد مدعيا بأن الخمارة قد احترقت بسبب دعائهم وصلواتهم وحين حضر المتهمون أمام القاضي أنكروا أن إلههم قد أحرق المعبد لإرضائهم وهنا أصر المدعي بأن العابدين في المعبد هم السبب الأول والأخير, هنا توقف القاضي لبرهة من الزمن ثم كتب يقول: يظهر أن صاحب الخمارة لديه إيمان بالله أكثر من القائمين على خدمة المعبد.





هذه ملاحظة ألاحظها يوميا من خلال حياة الناس, وأنا شخصيا لو دعوت بالسوء على أي إنسان واستجاب الله لدعائي فإنني عندما يجد الجد أنكر بأن كل ما حصل بفضل دعائي, لا لشيء ولكن خوفا من دفع تعويضات للمتضرر, ولكن هنالك من لا يؤمن بتاتا أن الله يستجيب للشر نظرا لأن الله بنظره محبة ولا يستجيب إلا للمحبة, ولا أخفيكم بأن الله لا يرفض لي طلبا ولا يرد لي دعاء , نحن علينا الصلاة والدعاء وعلى الله الاستجابة والقبول, ويستجيب دوما لصلواتي , إن الناس على الأعم الأغلب يدعون بالسوء على بعضهم البعض وعندما يُتهمون بذلك ينكرون , مثلهم في ذلك مثل الجماعة الدينية التي دعت على الخمارة بالحريق وعندما احترقت أنكروا بأنها احترقت بفضل دعواتهم وصلواتهم.

وعلى عكس ذلك كله عندما يحصل الخير, فعندما يدعو شخص لشخص بالخير ويصيبه خيرا يعترف فورا أمام كل الناس بأن الخير قد أصاب الشخص المدعو له بفضل صلاته, طبعا يعترف اعترافا كاملا, وتصبح هنا الآية مقلوبة والقاعدة مقلوبة حيث الذي يصيبه الخير ينكر بأن الخير قد أصابه بفضل دعاء الذي دعا له بالخير , ومثل هذه الأمور تحدث كثيرا في مجتمعاتنا, حيث الدعاء بالخير حين يتحقق يعترف به الداعي على المدعو عليه, وينكره المدعو عليه,ربما خوفا من مقاسمته ذلك الخير, وفي حالة الشر ينكر الداعي دعاءه ويعترف المدعو عليه بالشر, إنها مفارقة معقدة تظهر في كافة المجتمعات العربية والأجنبية, ولكن الملاحدة والعلمانيون في قرار أنفسهم يكونوا مؤمنون جدا بالله وبالخير الذي يصيبهم منه وبالشر الذي يصيبهم منه, وهم أكثر إنسانية ومحبة من المؤمنين المسجلين رسميا بمجتمعهم بأنهم حملة راية الإيمان, وأعتقد أنا بأن الله يستجيب لهم أكثر مما يستجيب لرجال الدين الرسميين وذلك لعلم الله بإنسانيتهم وبمحبتهم لعمل الخير يدون أن ينتظروا من الله أي مقابلٍ على أعمالهم , وأعتقد بأن الملاحدة والعلمانيين أكثر قربا لله من المؤمنين وأن الله يستجيب لهم أكثر مما يستجيب لرجال الدين, والسبب واضح وهو أننا لا نعلم شيئا عن قلوب الناس وعن إيمانها وقربها من الله, ثانيا قد ينكر جميعنا دعواه على غريمه بالشر واستجابة الله لها لسبب وجيه حيث هنا نزيل الغشاوة عن الظاهرة المعقدة وهي أننا بإيماننا الحقيقي كلنا نؤمن بأن الرب لا يصنع الشرور بل يصنع الخير, لذلك أنكر المصلون في المعبد الهندي أن إلههم الذي يعبدونه قد أحرق الخمارة, ولكن طالما الموضوع هكذا فلماذا من الأول الدعاء بالشر؟ ونحن على يقين بأن الله يحب الخير..وأنكر أنا بأن الله استجاب لصلاتي حين طلبت منه أن ينتقم لي من الذين أساءوا, هنا أيضا موضوع آخر, هل ستنكر الدولة الدينية بأن الله أرسل إلى أمريكيا إعصارا مدمرا عام2017 بسبب صلاتهم ودعاءهم بالشر على أمريكيا؟ أظن نعم ستنكر.

هنا مدخلنا إلى قلب الديانة المسيحية وإلى قلب كل الأديان التي تؤمن بإله واحد رحيم محب لكل الناس, وكما ورد عند كل الأديان وخصوصا الإسلام أن الله هو (رب العالمين) وليس رب اليهود وحدهم أو المسيحيين وحدهم أو المسلمين وحدهم, فالعلماني الهندي الكافر والملحد والزنديق والعربيد آمن بأن خمارته قد احترقت بفضل دعوات رجال المعبد بينما رجال المعبد أنكروا ذلك مطلقا (خوفا من دفع التعويضات, هذا لربما, وحين يتناجون سرا فيما بينهم يعترفون أن الحريق بسبب صلاتهم) وهذا معناه أنهم غير واثقين من أن الله يستجيب لهم طالما أنكروا أمام المحكمة والناس والإدعاء العام أن الحريق بسبب صلاتهم, هنا هم ينكرون صلتهم بالله وبأن الله يستجيب لصلاتهم, أو أنهم كما قلنا لا يستطيعوا التخيل بأن الله يصنع الشر أو صانع الشر بل هو بنظرهم صانع الخير.

وإن الله على ما تقدم وسبق وبناء على ما قلنا, يتبين لنا بأنه لا يحب الناس بناء على دينهم ومعتقدهم بل بناء على إنسانيتهم ومحبتهم للناس.




ودعونا هنا نلاحظ هذه الصورة ونتأملها : تمت الدعوة لصلاة الاستسقاء من إحدى الكنائس مع جماعة المؤمنين, حضر الجميع إلا رجلا واحدا جاء ومعه مظلة وقد وضعها فوق رأسه, إنه بريء جدا وعلى يقين بأن الله يفعل ويصنع الخير,هذه بصراحة هي حلاوة الإيمان البريء, أو الإيمان الغيبي,هذا مؤمن جدا ويقينه على خالقه ,إيمان فيه براءة في كل شيء, هذا هو العقل المحرر والقلب الطيب والروح التي تثق بيسوع, المحررون دائما روحهم هكذا, لديهم ثقة بأن الرب يستجيب لهم وإنه صالح وحي و(حلقه كله حلاوة ومشتهيات), على عكس جماعة المؤمنين من إحدى الديانات الهندية, الذين دعوا على خمارة بجانب معبدهم بأن تحترق فاحترقت فرفع عليهم صاحب الخمارة دعوة في المحكمة وجاء في لائحة الدعوى: أن خمارتي احترقت بسبب صلاة ودعاء هؤلاء الجماعة, أما الجماعة فقد ردوا على الدعوة بالرفض وقالوا السبب تماس كهربائي.

هذا هو الفرق بين من يؤمن بدينه وبين من لا يؤمن, تلك هي الأرواح المحررة, الروح المحررة همها أن تعيش الطقوس الإيمانية في حياتها اليومية, وأن تتذوق حلاوة الإيمان بصلاتها, الروح المحررة المؤمنة لها أجنحة تطير مثل الطيور والأرواح غير المحررة أجنحتها متكسرة, الروح المحررة تتحد بالروح القدس وتفعل ما تفعله, الروح المحررة تمشي على الماء وتخترق كل الظروف, ما أجمل المحررين بالروح القدس حياتهم كلها ثقة بأنفسهم وبما يفعلونه ولا يلتفتون خلفهم مهما على نُباح الكلاب.

الروح المحررة تثق بصلاتها وهي ليست مثل أهلي وناسي من حولي الذين يقولون: بالمثل العامي( لو الدعوة بتجوز كان ما خلت ولا عجوز) هذا هو الضعف بالإيمان وعدم تحرير الروح, أين نحن من جماعة المحررين؟, المحررون أرواحهم بريئة وهم متأكدون أنه لا شيء يفصلهم أو يبعدهم عن الرب.

المؤمنون بيسوع تجدهم كلهم ثقة به وإلى أبد الدهر, يعتقدون أن يسوع يخطط لحياتهم حتى لأحزانهم التي يحولونها إلى فرحٍ كبير في كل حين,المحررون بالروح القدس لهم حياة تختلف عن حياة غير المحررين, المحررون أرواحهم نقية ومنطلقة في تأملاتها, المحررون يبدعون في الحياة أيما إبداع, لهم قدرة على امتصاص الأحزان والآلام, لهم رائحة تختلف عن تلك الروائح التي لا تتعدى إلا الأنف نفسه.

المحررون بالروح حين تنظر إليهم تنفتح شهيتك على الكتابة إن كنت كاتبا وعلى الرسم إن كنت رساما وعلى الصلاة إن كنت بجانبهم, تشعر بأنهم يغوصون بالأعماق وتريد أنت تبحر معهم وتغوص غوصاتهم.


ولكن لماذا الديانة المسيحية؟
إن ما يميز الدين المسيحي عن باقي الديانات هو أنه يهتم بالأحياء أكثر من اهتمامه بالأموات,أو لنقل أن المسيحية طريقة حياة حياها المؤمن بالمسيح مع المسيح, فالأموات علمهم عند الله عز وجل وكلنا مؤمنون بالله وبالتوحيد سواء أكنا مسلمين أم مسيحيين ولكن ما هو مميز بالدين المسيحي هو أنه اهتم بثقافة الإحياء وليس الأموات, المسيح مثلا لم يمسك سيفا ليقطع به رأس رجل أو يرجم زانية بالحجارة, بل أحيا الأموات وسامح الزانيات مقابل الاعتراف والتوقف عن ارتكاب الخطيئة, المسيح لم يتسبب بعاهة مستدامة لأحد لم يقطع يدا أو رجلا بل كان يشفي الأعمى والأبرص والأعرج, كان بحق مركزا للعلاج الطبيعي وكان بحق ملجئا للأرامل والأيتام وثقيلي الأحمال لم يكن مقبرة للموتى بل جنة لإحياء الموتى, هذا ما يميز طبيعة الديانة المسيحية أنها اهتمت بإحياء الناس روحيا وجسديا ومعنويا.
لم يعطِ الدين المسيحي جانبا كبيرا ومهما من ثقافة ما بعد الموت ولم يُرهب الناس بعذاب القبر أو عذاب الآخر كان المسيح يبشر ببشارة الخلاص, وكان هو الذي يحمل عن الناس, حمل عن الناس آثامهم وفقرهم وجوعهم ولم يكن محتاجا لأن يحمل عنه أحد أو يتصدق عليه أحد.
ولم يجعل من الموت أو الانتحار طريقة حياة لبلوغ الجنة, واهتم الدين المسيحي بالتسامح مع الذين يسيئون إلينا بل وفوق كل ذلك الإحسان للمسيء قبل الإحسان لغير المسيء, ومن الملاحظ جدا أن ثقافة الحياة في الديانة المسيحية تعني بأمور الدنيا وبالتنزه عن الأحقاد ولغة الانتقام, فماذا سينفعنا لو طبقنا سياسة العين بالعين والسن بالسن؟ لو طبقنا مثل هذه السياسات لأصبحنا ونحن نمشي في الشارع لا نرى فيه إلا العميان والعرجان على حسب تعبير المناضل غاندي, لو طبقنا سياسة العين بالعين لامتلأت السجون بالرجال وبالنساء , ولتشرد الأطفال ولرُملت النساء.

واليوم إتباع المسيح في كل مكان, كنائسهم معابدهم جمعياتهم مؤسساتهم مستشفياتهم عياداتهم كلها مهتمة بثقافة الحياة وبإحياء الناس وليس بتوجيه العقاب إليهم, كل مؤسسات المجتمع المدني المسيحية معنية بطهارة الحياة وبخدمة الإنسان وتوجيه كافة الطاقات من أجل مد يد المساعدة للناس, إذا أمسكت بسارق تطعمه ولا تقطع يده وإن عثرت على جائع تطعمه دونما أي مقابل على المبدأ الإنجيلي القائل ( بالمجان أخذتم بالمجان أعطوا) , تهتم بضرورة الإيمان بالتنوع بالحياة سياسيا وفكريا واقتصاديا, تهتم بالمشاريع التنموية التي تخدم البشرية وبحماية النظام البيئي, لا تهتم بقتل الناس أو جرحهم أو إطعامهم مقابل استغلالهم بل بدون مقابل, تسامح من يسيء إليها, آلاف الكُتّاب في العالم كله أحيانا يسيئون إلى شخصية المسيح ولم نسمع عن كنيسة أو رجل دين مسيحي رفع قضية على كاتب أو رسام بتهمة الإساءة للدين المسيحي, وقبل أن أحترم المسيحية لم أفكر يوما بكتابة مقال يسيء للمسيحية أو لشخصية المسيح, تهتم المسيحية بالتعايش الديني فمسألة الإحسان إلى المختلفين عنهم دينيا وعقائديا هي جوهر عملية التعايش الديني وقبول الآخر.



المسيحية في دقائق

سنة 323.ق.م, مات الاسكندر المقدوني(اليوناني) في أوج شبابه وكما اتسعت رقعة مملكته بسرعة الريح سقطت أيضا بسرعة البرق ذلك أن سريع النمو سريع الموت وسريع الاختراق سريع الانكشاف أو من السهل كشفه بأبسط وسائل الحس الأمني, وكان سقوط الإسكندر وموته يعتبر أول مرة يتدخل فيها العالم الغربي بالعالم الشرقي وانقسمت مملكة الإسكندر بين البطالمة نسبة إلى القائد بطليموس وهو من كبار ضباط الجيش المقدوني الذي تقاسم ميراث الإسكندر مع ( سلوقس) وهو ما عرف فيما بعد باسم البطالمة والسلوقيون, وكانت منطقة الشرق الأوسط والأدنى تقع مرة بين يدي السلوقيين ومرة بين يدي البطالمة وكانت منطقة نفوذ اليهود في القدس تقع تارة بين البطالسة وتارة بيد السلاجقة وغالبا ما كانت تقع بيد البطالسة, الأمر الذي أدى باليهود لثاني مرة بالتاريخ بعد الفراعنة ليكونوا مرة تحت سلطة محتل أجنبي مؤقت ومحتل أجنبي دائم, ولكن أهم ما كان يميز الحياة الدينية في الهيكل طيلة كل تلك الفترة من سنة 323 قبل الميلاد إلى سنة172 قبل الميلاد أن الإدارة الدينية والاجتماعية لم يكن لا السلاجقة مهتمون بها ولا البطالسة بل كانت عبارة عن ما من الممكن أن نسميه اليوم حكما ذاتيا خاصا باليهود شريطة أن يحل الإله زيوس محل الله نفسه..وأن جميع مناطق نفوذ اليونان( السلاجقة والبطالسة) كانت كلها عبارة عن مناطق حكم ذاتي تحكم كل منطقة نفسها بنفسها بواسطة الكُهان وشيوخ وزعماء القبائل والقرى المجاورة أصحاب المشتركات الزراعية المتقدمة أكثر من البدائية.
ورغم أن أحبار اليهود وكهانهم كانوا يديرون أنفسهم ويحكمونها ذاتيا إلا أن ( مكابي) وهو أحد الأحبار قام مع مجموعة من اليهود المتحمسين بطرد اليونان أو لنقل أنه قام لثاني مرة في التاريخ بعد سيدنا موسى بتشكيل ثورة مضادة لتخليص اليهود من سلطة المستعمر ولكن بدل أن يهرب باليهود كما هرب بهم موسى من مصر إلى أرض الآباء والأجداد قام بثورة أو بمعركة على أرضه وجمهوره وأجبر اليونان بثورته المكابية على مغادرة آخر معاقلهم من الشرق الأوسط وبداية من بلاد الشام بأكملها الأمر الذي أدى باليهود للإحساس أن الله يقاتل مع المتقين وبأنهم ربحوا المعركة على أرضهم وجمهورهم وبأن الدين السماوي انتصر على عبادة الكهان الذين جعلوا عبادة الإله ( زيوس) عبادة رسمية في معظم الأديرة الدينية في الشرق الأوسط مع حفاظهم على حق الشعوب المغلوبة بإدارة أنفسهم وانهزم زيوس وجنوده وبقي الله الواحد الأحد لا يعبد سواه في بلادنا, وبقي هذا الوضع مستمرا حتى سنة 63 قبل الميلاد حيث ظهرت في العالم قوة ضاربة من جديد مهيمنة ولها سياسة كولانية استعمارية تتدخل بكل صغيرة وكبيرة ولا تعترف بحق تقرير المصير أو الحكم الذاتي وهي الجمهورية الرومانية قبل أن تصبح إمبراطورية تحكم العالم كله, في أثناء هذه الفترة تشكلت جماعتين يهوديتين بحكم طبيعة استحقاقات المرحلة واحدة تعرف باسم( الصدوقيين) وأخرى تعرف باسم ( الفريزيون) أو كما هو متعارف عليهم( الفريسيون, وكان لكل جماعة دينية وجهة نظر مختلفة عن الله, وعن الحياة والمجتمع ونظرتها للفرد, لقد كان الصدوقيون أصحاب شعار ( اهتم بنفسك وشوف مصلحتك وين) أو كما تقول عامة الناس اليوم( حط راسك بين الروس وقول يا قطاع الروس) وأهملوا الحياة الروحانية الدينية ووضعوا مصلحتهم فوق مصلحة الجماعة وقدموا مصلحتهم على الله نفسه حيث وضعوا مصلحتهم أمام مصلحة الله ومشوا كما يريد المستعمر الأجنبي, بينما الفريسيون اعتزلوا الدنيا ومتاعها واهتموا بالحياة الروحانية ووضعوا الله أمام كل المصالح الفردية والجماعية ومخافة الله فوق كل اعتبار وهنا كانت مشكلة المسيح برمتها ومن هنا بدأ مشوار الألف ميل من أول خطواته, وبما أن الصدوقيون لم يحافظوا على الحياة الروحانية ووضعوا مصلحتهم أمام الله وقدموها عليه لهذا السبب وقعت أنظار الرومان عليهم وتم من خلالهم تشكيل جماعات الحكم الدينية التي تحكم وترسم وفق ما تخططه لهم السياسة الدولية, بينما جاء اسم الفريسيون كما هو مشتق بالعربية من أسم ( الفريزيون) أي الجماعة الذي فرزوا أنفسهم واعتزلوا الحياة السياسية وأقبلوا على الحياة الدينية, ومع مرور الزمن انقرض الذين قدموا مصلحتهم ووضعوها أمام مصلحة الله واختفوا عبر ممرات التاريخ بينما ما زال الفريسيون إلى اليوم قائمون محافظون على دينهم وهم ما يعرف اليوم باسم( الجماعة الأرثوذوكسية الشرقية اليهودية).
في خضم هذا الجو المعتم من بيع الدين مقابل الدنيا اشترط الرومان على الأحبار اليهود أن يقدموا لهم المال مقابل السماح لهم بأن يكون حكام وزعماء دينيين صوريين أي شكلا وليس مضمونا, الأمر الذي دفع بهؤلاء الأحبار بأن يمارسوا التجارة في بيت الرب وبالذات في ساحة أو باحة الهيكل وكانوا أحيانا ما يتقاضون اتعابا من التجار من تحت السجادة وأحيانا يكونون هم أصحاب التجارة والتجار موظفون عندهم, وبالنسبة للرومان كان الموضوع عبارة عن ( فخار يكسر بعضه) أهم شيء المصاري(النقود), في هذه الفترة ظهر الحبر( حنان) وكان أبناءه الخمسة كهان مثله ما عدا ( قيافة) الذي كان دخيلا على الأسرة وبما نه تزوج من ابنة ( حنّان) فقد أصبح هو الحبر الأعظم شكلا وليس مضمونا بينما كان حنان هو الحبر الأعظم ولكنه يحكم ويرسم بما تمليه عليه أوامر الرومان والتي أصبحت مع بداية ظهور المسيح تتحول من النظام الجمهوري إلى النظام الإمبراطوري.
والآن جاء المسيح ليقلب الطاولة على بطن قيافة ( القيافة) وعلى بطن حنّان) فرأى بيت الرب تحول من عبادة الله إلى عبادة الأشخاص ورأى لصوصا يسرقون مال الفقراء ويقدمونه بين يدي قادة الجيش الروماني وتحول معبد الرب إلى مغارة لصوص والكهان الصدوقيون إلى تجار يضعون مصالحهم أمام مصلحة الله نفسه, استاء وغضب وعظم شأنه, حتى بدأ يجوب الأودية والقرى ويصنع الخير والمعجزات, فالتف إليه رجال ونساء خلفيتهم الثقافية فريزية أكثر منها صدوقية, وإذا كان العالم الأوروبي آنذاك مقسوما بين أفلاطون المثالي وأرسطوطاليس المادي فقد كان اليهود مقسمون بين الفريسيين وبين الصدوقيين, جماعة دنيوية تبيع الدنيا وما فيها من أجل مصلحتها وجماعة أخرى تفضل أن تموت من أجل قضيتها, جماعة تبيع النضال والكفاح والبطولات بكرسي وجماعة لا تبيع مصالح الفقراء حتى لو أعطوهم كنوز الدنيا مما أدى بالنهاية للقبض على المسيح من قبل جماعات دينية صدوقية لمصلحة الرومان ولمصلحتهم التي يقدمونها على مصلحة الله.
ولا ننسى أن فلسطين + القدس كانت منقسمة اقتصاديا بين جماعتين لكل واحدة منها طريقتها في الحياة الاقتصادية, واحدة رعوية وأخرى زراعية, أما الرعوية فقد كانت من بقايا اليهود الأصليين وبالذات الفريسيين أما الجماعة الأخرى فقد كانت كنعانية تعتمد في أسلوب حياتها الاقتصادي على الزراعة بدل الرعي, ومن هذين المجتمعين نشأت جماعتين مختلفتين في أسلوب التفكير, فالذين مارسوا الزراعة وخبروها كانوا يؤمنون بأن الموت والبعث من جديد هو اسلوب حياة يتكرر كل سنة عبر الفصول الأربعة حيث الأمطار والزراعة ونمو المزروعات ومن ثم فصل الصيف وموت اللون الأخضر ومن ثم العودة للحياة مجددا في فصل الشتاء والربيع, وهنا تكمن أهمية ايمان تلك الجماعات بإله يموت ويقوم من موته كما تموت أوراق الشجر وكما تموت حبوب القمح والشعير وتعود من جديد, وكانت سائدة أنذاك ثقافة عشتار ورحلتها إلى العالم السفلي وعودة وموت وعودة ومن ثم موت وعودة للإله تموز( دموزي) وموت وبعث ( أدونيس)...إلخ, لذلك ليس من الغريب والمستبعد أن يموت المسيح بنظرهم ويقوم من الموت, أما الرعويون فقد جعلتهم حياة الرعي في الصحراء غير مؤمنين بهذه العبادات ووصفوها بالوثنية وبأن الله غضب على مملكة سليمان بعد أن خلط سليمان عليه السلام الثقافة الرعوية بالثقافة الكنعانية وحول اليهود من رعاة إلى مزارعين ومن الطبيعي مع هذا التحول الاقتصادي أن يطرأ عليه تحولا ثقافيا وتختلف النظرة بسببها لله, حيث الرعويون لا يؤمنون بإله يموت ويبعث بينما المزارعون بالنسبة لهم عقيدة أساسية وثابتة تترسخ في أذهانهم من خلال موت المزروعات وبعثها.

نتعلم من هذا الدرس أن الذي يضع مصلحته أمام مصلحة الله مثل الصدوقيين يموت ويتلاشى مع الزمن بينما الذي يضع مصلحة الله ومخافة الله بين عيونه يعيش للأبد كما عاش الأسينيون, ونستنتج من ذلك أن الفكر التقدمي الذي لا يحافظ على الأصالة لا يستطيع أن يحافظ على نفسه, بينما الفكر الجامد والمنغمس في الماضي يستطيع أن يحافظ على نفسه ضد عثرات الزمان وضد كل أشكال التغيير والتطوير, فالمتطورون والمحدثون لا يحافظوا على الأصالة, وهكذا كان الصدوقيون غير محافظين أضاع الدين بينما الفريسيون المنغلقون حافظوا على دينهم المُعتقْ.

وكما عاش إلى اليوم الفريسيون, الصدوقيون نجدهم اليوم في بعض الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والوظائف الحكومية وكبار البيروقراطيين الذين يرون الفساد ولا يقفون في وجهه ويقولون: ( شو دخلنا أهم شيء مصلحتنا) أو ( بدنا نعيش) أو ( طنش تعش تنتعش) أو ( خليني أدبر حالي مالني ومال غيري), وبنفس الوقت يطورون ويغيروا ويبدلوا في مواقفهم, الصدوقيون اليوم رؤساء جمهوريات أكثر منهم كهنة وكَتَبة وشماسين, بارعون في التغيير, الصدوقيون اليوم في كل مكان وفي كل زمان شاهد على العصر الذي نحن فيه..

لقد كان المسيح ثورة على الظلم والجوع والاضطهاد والكذب والصدوقيون الذين لا يهتمون بالحياة الروحانية ولا يؤثرونها على أنفسهم, والفارق هنا بين الإنجيل والقرآن الكريم هو أن القرآن اهتم باللغة وبالفصاحة وبالبلاغة لأنها كانت طريقة جذب والكل يتسابق على ابتزاز الآخر بقوة فصاحته لذلك حافظ القرآن على اللغة العربية رغم العثرات التي مرت على المسلمين بينما كانت الأناجيل الأربعة تهتم فقط بالمحتوى ولا تهمه اللغة في شيء لذلك اندثرت لغة السريان ولم يحافظ عليها الإنجيل لأن الإنجيل كان مهتما بشيء في نظره أهم من اللغة والفصاحة بينما حافظت العربية على مكانتها, وانتصر كل من يقدم مصلحة الله على مصلحتة الشخصية وأثبتت تلك التجربة أن الذي يبيع قضيته بكرسي كيهوذى الأسخريوطي والصدوقيين مصيره ونهايته الخزي والعار وبأن الذي يقدم مصلحة الله على مصالحه هو يعيش إلى الأبد بفضل المحافظة على الاصالة كأصالة الفريسيين, كان بالمسيح بحق رائعا جدا حينما قلب هذا الصبي ابن المرأة المفاهيم كلها وحول نظرة العالم له كإبن لله وليس عبدا, لقد كان ابن المرأة وظل ابن المرأة ولكنه لفت انتباه الناس إليه كإبن لله أكثر من كونه عبدا لله أو ابن المرأة,وعلمنا بأن الله الذي تجلى لموسى بروحه في الشجرة ليس من الغريب أن تحل روحه في ناسوته, أي أن تحل روح الله في جسد المسيح ابن مريم, وأن الذي خلق آدم من غير أم ولا أب ليس من المستبعد أن يخلق المسيح الإله من أم بدون أب, وبما أن الله وضع روحه في آدم ونفخ فيه من روحه ليس من الغريب أن يضع روحه في المسيح وأيضا ليس من الغريب على هذه الروح أن تصنع المعجزات التي يصنعها الله, وبما أن الثقافة السائدة أيام المسيح لم تكن مهتمة باللغة وبالبديع وبالاستعارات المكنية والتطبيقية فقد كان جل الاهتمام ليس في اللغة وإنما في شفاء الإنسان وعلاجه, وبالتالي الفرق بين الإسلام والمسيحية ليس كبيرا فطالما أن القرآن الكريم كلام الله واعتبره المعتزلة مخلوقا فليس من الغريب أن تكون كلمة الله في الوعاء الذي حمل يسوع تجعل منه إلها فاديا ومخلصا للناس من الظلم, إله ليس له لغة معينة بل كل لغات العالم لغته وكل قضايا العالم قضيته طالما أن العدو الأساسي للإنسان هو الأمراض والفقر والبطالة والجوع, وحاجة الناس الماسة إلى من يموت عنهم ويفتديهم لا من يبيعهم للرومان, كان المسيح وما زال إلى اليوم يصنع المعجزات, والفرق الأخير بين المسيحية والإسلام هو فقط بالشرح والتبسيط وهو ليس عقائديا وإنما الفرق فقط 5 دقائق, وما زال جبل الطوبات شاهدا على أن المسيح لا يقدم مصلحته على مصلحة الله وبأن الله نصير الفقراء والمحتاجين وأنه سيكون من بعده لجماعته ضيق شديد وذلك لمعرفة الله أنه في كل زمن هنالك فريسيون يهتمون بالحياة الروحية وصدوقيون يهتمون بحياتهم فقط على مبدأ (100 عين تدمع ولا تدمع عيني...و حط راسك بين الروس وقول يا قطاع الروس وشوف مصلحتك وين) بينما ما زال بيننا مسيحيون مخلصون جدا مثل الفريسيين يهتمون بنا كمرضى وفقراء ومحتاجين وشعارهم ( افعل خيرا وارمي بالبحر) و( جعل لا حدا حوش) أهم شيء والركيزة الأساسية في دين الله هو أن : ( رأس الحكمة مخافة الله) وليست مخافة الحكام, وألهب يسوع مشاعر كافة الفنانين والأدباء والشعراء على مر التاريخ وتحول رمزا لقصة الفداء ولقصة كل من يثور على المفسدين والجهلة الذين يبيعون أهلهم وأنفسهم وضمائرهم من أجل إرضاء حفنة من المنتفعين الذين همهم الأول جمع الثروات والذهب والفضة وأكياس المال وصارت شخصية المسيح معروفة لدى العالم كله وما زال كل شعب من شعوب العالم يرسم للمسيح صورة تناسب لونه إن كان اسودا فاسود وإن كان أبيضا فأبيض, فلا بأس في اللون طالما أن هنالك في كل مجتمع جماعة تقدم مصلحتها على الله نفسه وجماعة أخرى تقدم الله على كل مصلحتها, جماعة ترى مصلحتها فوق كل اعتبار وجماعة ترى مصلحة الله فوق كل اعتبار, إلا أننا في النهاية حين نتحدث عن هذه الظاهرة نكون نتحدث عن شيء مثالي لا يوجد مثله على أرض الواقع الأمر الذي دفع بمسرحية( بانتظار غوده) أن تكون رمزا للبطل الذي لم يظهر على خشبة المسرح, أي أن الإنسان الذي يخلصنا من عذابنا ويضع مخافة الله بين عيونه هو مجرد حلم...حلم...من المستحيل أن يتحقق, رغم أنه ظهر على فترة من التاريخ وقلب الطاولة على بطن الصدوقيين وسحب السجادة من تحت أقدامهم.
وبقي أن نقول مع نظرية الصوفيين (حلول الأرواح) فلطالما عبد الناس على مر الدهور البقر لأنهم كانوا يرون منفعة من البقر أو روح الله تجلى في البقرة, أو الذين عبدوا النار ورأوا روح الله تجلت بالنار على رأي بن عربي أو روح الله حل بالشجرة حينما تجلى اللهُ لموسى كنار في الشجرة,نعم, لطالما كان من الطبيعي جدا أن تحل روح الله روح المجد في جسد المسيح عيسى بن مريم, وهنا ليس خلطا أو عبادة أكثر من إله بل تجلي روح الله في كل شيء من حولنا وحلولها به,بالنار وبالشمس وبالقمر...إلخ, لقد عبد الإنسان كل شيء كان يشعر أن روح الله تحل به وأخيرا رأى جماعة من المؤمنين أن روح الله حل بناسوت(جسد) عيسى بن مريم فاستحق أن يؤلهوه.



كَتَبَ متى إنجيله لليهود,وكان موضوعه عن المسيا الملك, وهو الموضوع الذي كان ينقص اليهود, فقد كان ينتظرون المسيا الملك ويبحثون عنه,وكانت رسالة متى عبارة عن الناموس الذي يحكم الكون وطبيعة البشر والحياة العامة للناس, ومن أين يستمد الإنسان ناموسه الطبيعي, واهتم بالتنبؤات وكان شعاره وجه إنسان, بينما إنجيل مُرقس, كتبه مرقس للرومان وموضوعه كان عن(المسيا غالب الشيطان),والمسيح يصنع العجائب, واهتم بتوجيه الإنسان نحو العمل, أما إنجيل لوقا, فقد كان موجها لليونان وموضوعه(المسيح صديق البشرية) ومخلص البشرية, واهتم بالتواريخ وكان شعاره الثور, بينما يوحنا الأخير,كانت بشارته إلى العالم المسيحي كافة, وكان موضوعه أن(المسيح يحل بيننا) وكان شعاره النسر الذي يجدد شبابه.

الديانة المسيحية اليوم يقبل فيها أي إنسان يملك قلبا في صدره وعقلا في جسده, لأن الديانة المسيحية اليوم ديانة عصرية صالحة لكل زمان ومكان ولا تقيم تعارضا بينها وبين الآخرين, بل نراها على عكس كل ذلك, تقبل الأفكار الأخرى والأطروحات الأخرى ولا تحارب المثقفين ولا المتنورين ولا الناس العاديين, وتحترم حرية المرأة والحرية الشخصية والحرية التعبيرية ولا تقيم وزنا للعلاقات السياسية فلا يوجد اليوم في الديانة المسيحية شيء أسمه المسيح السياسي أو المسيحية السياسية, فقد انتشلت نفسها من هذه الوساخة,وهي ليست كما هو الحال في الجماعات الدينية السياسية فلا يوجد بالمسيحية شيء أسمه المسيحية السياسية بل المسيحية طريقة حياة وتعايش ومد يد العون من الصليب الذي صُلب عليه المسيح إلى الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر, فعندما نتحدث عن الإسلام السياسي والمنظمات والأحزاب السياسية الإسلامية,فإن هنالك أحزاب ومنظمات وحتى أفراد عاديون يقاتلون بعضهم للتنافس على المناصب السياسية تحت مسمى حزبي أو رؤية شخصية عادية.

ومن المعروف جيدا أن البيئة السياسية بيئة قذرة وحقيرة وكل من يدخل السياسة لا بد له وأن يتأثر بالقاذورات السياسية ويتسخ من الداخل ومن الخارج ويتعلم الإنسان بفضل السياسة نظريات جديدة عن الكذب والغش والرياء والكراهية والقتل وتبرير قتل الآخرين أو قمعهم بشتى وسائل القمع والملاحقات الأمنية, وبالتالي المسيحية نزهت نفسها عن المشاركة السياسية والدخول في السياسة, لأنها أعطت ما لقيصر لقيصر وما لله لله.

إن المسيحية اليوم وفق منهجها الحديث هي الأقوى بين كل الاتجاهات الدينية وهي لا تتعارض مع الحريات العامة ولا حتى مع طريقة الصلاة وليس في المسيحية سلفية مبطنة أو غير مبطنة, وتدل عملية تعدد الأناجيل الأربعة إلى أن هذا التعدد يرمز إلى قبول الآخرين فكل رسول توجه بإنجيله إلى شعب معين قد اختاره هو بنفسه وجاء لكل شعب على هواه وعلى قدر الظروف وفن الممكن, وبالتالي انتشرت المسيحية لأنها لم تتعارض مع اليونان ولا مع اليهود حتى وإن ظهرت بعض الخلافات الجانبية, بينما إنجيل يوحنا ركز على أن المسيح يحل بيننا جميعا, ويبارك حياتنا, وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن المسيحية تناسب الحياة العصرية بكل مكوناتها , وعملية تعدد الأناجيل والرسل معناها أن الإنجيل ليس أربعة أناجيل وإنما إنجيل واحد, ولكن كل رسول ذهب لكل شعب ليخاطبه على أساس أنه لا يوجد تعارض بين المسيح أو بين الإنجيل وبينهم, ولم يفرض السيف والقتال على المسيحيين لكي ينشروا دينهم أو بالترهيب ولم يأخذ الإتاوة من أحد,وحتى اليوم نلاحظ ملاحظة هامة وهي أن المسيحية لا تتعارض مع نمو المجتمع المدني الحديث وهي ديانة قابلة للتطور وللتجديد ليس على مبدأ الصدوقيين ولكن على مبدأ ضرورة احترام عقائد الآخرين مثل الإسلام واليهودية,وضرورة التوفيق بينهما.


ارض الخطاة
قيل ل(يسوع) بما معناه :لماذا تنتقد جباة الضرائب والخطاة وتأكل وتشرب معهم؟ فقال:إن الأصحاء لا يحتاجون إلى طبيب بل المرضى,لم آتِ لأدعو أبرارا للتوبة بل أتيتُ لأدعو الخطاة...وحيث تكون كنوزكم تكون قلوبكم.

وأنا أغلبية الذين يعرفونني يقولون لي:لماذا لا تهاجر من قريتك ومدينتك ووطنك إلى أمريكيا أو ألمانيا أو الدينمارك أو أي بلدٍ أوروبي يحترمك ويحترم قلمك لتعيش بينهم في سعادة وأمان؟ وفي الحقيقة لا أدري كيف سأغادر وطني إلى وطنٍ ليس فيه خطاة ومعظم سكانه أصحاء عقليا!كيف سأهاجر وطناً ديكتاتوريا إلى وطنٍ ديمقراطي وأنا تعودتُ على المطالبة بالحرية وبالديمقراطية!فهل أستطيع مثلا في أمريكيا أن أنادي بضرورة بناء المجتمع المدني الذي تحكمه مؤسسات مجتمع مدنية؟ هل سأستطيع هنالك الإعلان عن نيتي بضرورة محاربة مؤسسة القبيلة والعشيرة الممتدة واستبدالها بمؤسسات قانونية حديثة؟ هنالك لن يستمع لي أحد وربما سيعتبرني الغالبية رجلا متخلفا اجتماعيا لأن كل ما أحلم به موجودٌ هنالك بشكل كبير أو كما تقول العامةُ من الناس هنالك مؤسسات المجتمع المدنية والأحزاب كثيرة بشكل(حبطرش) وسينظرُ لي كرجلٍ عادي وأقل من عادي أما هنا في أرض الخطاة فإنَّ الغالبية يعتبرونني أسطورة ومغامرا ومقامرا بروحه وبروح أبناءه ولا يُنظر لي بشكل عادي بل على أساس أنني سوبرمان.

وصدقوني هنالك جاذبية كبيرة تجذبني للبقاء في البيئة غير الصحية التي أقطنُ فيها مع أولادي,فأنا هنا سعيد جدا مع الطغاة والجباة وقاطعي الأيدي واللصوص أأكلُ معهم وأشربُ معهم وأتعامل معهم ولا يوجد في بلدي رجلا واحدا حرا أو ديمقراطيا إلا من رحم ربي فالغالبية طغاة أضف إلى ذلك أنه لا يوجد في بلدنا أناسٌ أبرار على الإطلاق إلا من رحم ربي وكلهم خطاة ومذنبون وغارقون في ذنوبهم إلى أذنيهم وكأنهم ممددون على ظهورهم في بركة ماءٍ من الخطايا وهؤلاء بحاجةٍ إلى قلمي وهؤلاء بحاجةٍ إلى أفعالي وأقوالي.. فمن عمل هؤلاء أكتب وأحسُ بأن أعمالهم وشرائعهم هي التي توحي لي بعظمة وفن الكتابة ولو ذهبتُ إلى أمريكيا أنا متأكدٌ من ذلك فلسوف تنقطع صلتي بالكتابة لأنني لن أواجه الواقع المرير الذي أعيش به ها هنا,أنا هنا مبسوط جدا على سوط الجلاد فمن خلال الضربات التي أتلقاها أكتبُ ومن خلال أعمال الخطاة أكتب لهم وأشعرُ بأن الله قد خلقني لمثل هذه البيئة فأين مثلا سأجد مواضيعَ أكتبُ عنها إذا رحلت مثلا إلى الدينمارك؟ هنالك لن يشعر العالم بكاتب فذ وعميق الإحساس والوجد فكل الكتاب هنالك لديهم الحرية التي يكتبون بها لذلك لن يشاهدوا غرابة في كتابتي وفي انتقائي لعناويني التي أكتبها يوميا, أنا هنا في بيئة غير صحية ومع ملايين من المرضى العقليين وأشعرُ بأنني طبيب أداوي هؤلاء المرضى وأكتبُ عن حالاتهم المستعصية علما أنني اشعر بالمرض ومحتاج دوما إلى طبيب فمن أين سأجد في أمريكيا أناسا يقمعوني ويهددوني بالتوقف عن الكتابة؟ومن أين سأجدُ أناساً يجوعوني أنا وأولادي ويلفقون لي التهم الكيدية لكي يعتبرني المجتمع بطاقة محروقة؟وقولوا لي أين سأجد الكذابين والفشارين والمعاتيه فكل هؤلاء لا أجدهم إلا في البيئة التي أعيشُ فيها ها هنا أو أنهم متواجدون هنا بشكل أكبر وأكثر من أي بيئة أخرى.

أنا مثلما قال المسيح: الأصحاءُ عقليا ليسوا بحاجةٍ إلى طبيب,والبررة ليسوا بحاجةٍ إلى هداية من ربهم,بل الطغاة وجباة الضرائب والظالمون هم الذين يحتاجون لي, فهذا المجتمع الذي أعيش به هو الذي بحاجة إلى رجلٍ مثلي,وهنالك الكثير من الكتاب الذين يعيشون مثل الحالة التي أعيشُ فيها أنا, وهنالك فعلا جاذبية قوية أقوى من المغنطيس وأقوى من الجاذبية الأرضية تجعلني متمسكا بهذا البلد وبهذه البيئة التي أعيش فيها فهؤلاء جميعا مرضى عقليين بحاجة إلى رجلٍ مثلي,وهؤلاء كلهم طغاة وخطاة بحاجةٍ لأن يتعلموا مني,وسأعيش على أرض الخطاة وسأموتُ فيها وسأدفنُ فيها.

الفادي
أستغربُ جدا من الناس الذين ينكرون بأن يسوع ضحى من أجلنا وقالوا هل من المعقول أن يضحي بنفسه من أجل الآخرين وبأن يحمل عن الآخرين عذابهم؟ لستُ أدري لماذا كل هذا الاستغراب وكل هذه الدهشة رغم أن أغلب البشر وهم بشر وليسوا آلهة يضحون من أجل أوطانهم وأبنائهم وعليه ليس من المستغرب جدا أن يضحي يسوع أو الإله من أجلنا نحن الضعفاء جدا, نحن ضعفاء جدا ونستحق التضحية والقوية ليست في الملوك ولا في رؤساء الجمهوريات فكلنا ضعفاء بالنسبة له ولا نستقوي إلا على أنفسنا ولا نشعر بقوتنا إلا على أنفسنا ولكننا أمام الإله كلنا ضعفاء وبسطاء ونستحق منه التضحية ونستحق أن يحمل عنا آلامنا.

أقوى إمبراطورية أمام الله ضعيفة, أقوى رجل ضعيف, أجمل امرأة ضعيفة أكبر عبقري ضعيف, لذلك لا يوجد عند الله كبير, بل كلنا صغار ونحتاج له كي يدفع عنا,وكي يفتدينا هو الفادي الحقيقي الذي يفتدينا بغض النظر عن أصولنا ومنابتنا وبغض النظر عن بطاقاتنا الشخصية وأرقامنا الوطنية,وبغض النظر إن كنا رجالا أو نساءً وبغض النظر عن عرض بطوننا أو كبرها أو صغر حجمها أو انتفاخ كروشنا أو كُبر رؤوسنا وضخامتها,وبغض النظر عن صلة القرابة بنا وبغض النظر عن جوعنا الفاحش أو عن شبعنا الفاحش,وبغض النظر عن وجوهنا المشرقة أو المعتمة أو الخائفة أو القلقة,ويعطينا سواء أكنا فقراء أم أغنياء وسواء أكنا هنا أو كنا هناك فإنه افتدانا حتى أنه يخلص الذي يصلي له والذي لا يصلي له ويعطي كل الناس حتى وإن لم يلمح وجوههم في أي يومٍ من الأيام, والذين يعطون أبناءهم يعطونهم سواء أكانوا ناكرين للنعمة أو شاكرين لها,فما أجمله من عطاء وما أجملها من تضحيةٍ ومن فداء,والذين يموتون من أجل أوطانهم يموتون دون أن يسألوا إن كان وطنهم يستحقُ منهم أن يموتوا من أجله أم لا يستحق فكيف يكون هذا صعبا على المسيح!!!!!!!!!.

,وأنت بالنسبة لنا جميعا كان موتك راحةً لنا فلو لم تمت وتقوم من بين الأموات لَما وجدنا لنا مخلصا يخلصنا مما نحن به من شقاء,وأنت جُرحت ونزفت من قدميك من أجلنا فكان عذابك أجمل عذاب شاهدته البشرية فبعذابك تخلصنا من عذابنا وبآلامك يا رب تخلصنا من آلامنا,وأنت من علمنا أن نضحي من أجل غيرنا سواء أكانوا يستحقون التضحية أم لا يستحقونها,وهنالك آلافٌ بل الملايين من الناس ماتوا وهم يضحون من أجل أناسٍ هم يعلمون بأنهم لا يستحقون التضحية أو لا يستحقون ثمن تذكرة سفر للوصول إليهم, وأنت الذي علمنا أن نحب كل الناسِ سواء أكانوا يستحقون المحبة أم لا يستحقونها,فكثيرا ما عشقنا وأحببنا أناسا لا يستحقون منا أن نحبهم ولو كان ذلك لساعةٍ أو لدقيقةٍ والمخلص الحقيقي يخلصنا مما نحن به بغض النظر عن مكان صدور جوازات سفرنا ومحلات أقامتنا,والذي يريد أن يضحي من أجلنا يضحي عن طيب خاطر سواء أكنا نستحقُ هذه التضحية أم لا نستحقها.

وهكذا هو يسوع خلصنا رغم أن أغلبنا لا يستحقون هذا الخلاص وفدانا بدمه رغم أن أغلبنا لا يستحقون هذا الفداء, وساعدنا رغم أن أغلبنا لا يستحقون كل هذه المساعدات, وضحى من أجلنا رغم أن أغلبنا لا يستحقون هذه التضحية وكل تلك البطولات والمغامرات,ولم نكن أبطالا حتى يخلصنا ولم نكن مغامرين حتى خلصنا ,ولم نكن ملوكا حين خلصنا أو رؤساء جمهوريات إنه قام بواجبه تجاهنا على أكمل وجه فكان مجيئه وذهابه بالنسبة له واجبٌ إلهي بغض النظر عن أشكالنا وألواننا وبطاقاتنا الشخصية وبغض النظر إن كنا نستحق ذلك أم لا نستحق,ونحن تعلمنا منك العذاب على أصوله ومع إتقان كل فنونه فكم عذبنا أنفسنا من أجل من يستحق ومن أجل من لا يستحق,وأنت من تألم كثيرا من أجلنا رغم أن أغلبنا لا يستحقون كل هذا التحمل فتعلمنا منك أن نتألم عن الآخرين وأن نحشر أنوفنا في آلام الآخرين وكم قال لي الناس مالك وللدين وللسياسة لماذا تتحمل كل هذا الحمل الثقيل!!!!!!!! وكل ذلك من أجل أن نحمل عنهم العذاب وهم لا حمداً ولا شكورا,ومن أجلنا جاء بغض النظر عن قلوبنا سواء أكانت طيبةً أم غير طيبةٍ وبغض النظر عن فقرنا الفادي جاء وأغنانا بغض النظر عن طولنا وعن ضخامة أجسامنا, لقد جاء بالخلاص وبالفداء وبالتضحية ليس لأننا نستحق ذلك بل لأن واجبه كان يملي عليه ذلك,إن أغلبنا خطاة وزناة وضعيفي الإيمان وضعيفي القلوب وجبارون في الأرض وعصاه ومذنبون ومتآمرون حتى على أنفسنا مع سبق الإصرار والترصد ومع ذلك لم يرفع بعضنا درجاتٍ عن بعضنا ولم يأخذ لنفسه لا الربع ولا الخمس ولا حتى 1%,لقد كان يعمل وما زال يعمل لأن وظيفته تخليصنا وليس تعذيبنا ووظيفته هي تحمل الآلام عنا جميعا, ولم تكن طبيعة الطقس بالنسبة له مهمةً جدا لقد فدانا وخلصنا وتحمل عنا في الصيف وفي الشتاء وفي فصل الربيع وفي فصل الصيف ولم ينتهِ الموضوع بالنسبة له بل ما زال هنالك الملايين من البشر الذين ينتظرون الولادة من بطون أمهاتهم والخلاص, لم تكن طبيعة المناخ مهمة له لدرجة أن يهتم بسكان الجبل دون سكان الصحارى لقد جاء بالخلاص وخلصنا كما وعد.

خلصني يا رب من هذا الشقاء, خلصني من كل هذا العناء ومن كل هذا التعب,إنني أستحق أن تتعذب ولو يوما واحدا من أجلي أنا....أنا ذلك الولد الذي قبع تحت قرص الشمس سنين طويلة, وباركني فأنا أستحق أن تباركني وافتديني بدمك القاني فأنا أستحق الفداء, ونور دربي فأنا رجلٌ أستحق في وسط هذا الظلام أن تضيء في حياته ولو شمعةً واحدة أو حتى أصغر عود ثقاب في هذا العالم,وأعطني مما عندك فأنا أستحق أن تعطيني بعد طول الحرمان, أنا محروم من كل شيء وأنا مقطوع من كل شيء وذنوبي التي كانت عليّ سوف يسألُ عنها المسلمون وليس أنا فكل ذنوبي أنت تعرفها جيدا وهي من وجهة نظرك ليست ذنوبا بل محاولات لفهم الواقع المرير الذي أعيشه أنا ويعيشه معي الملايين من الناس.

أنظر لي أنا أستحق منك نظرة كلها شفقة, ضع يدك على رأسي فأنا أستحق أن تلمس رأسي,المس لي قلبي فقلبي يستحق منك أن تلمسه لمسةً كلها حنان.

إنك تفدي كل الناس سواء أكانوا مصريين أو أردنيين أو سعوديين أو مغربيين أو سوريين أو لبنانيين أو طليان أو أوروبيين مستحقين بنظرنا أم غير ذلك,وأنت تعطي كل الناس سواء أكانوا فقراء أم أغنياء فلماذا لا تعطيني وأنا الفقيرُ إليك,ولماذا لا تخلصني وتفتديني وأنا أستحق أن تفتديني وأن تخلصني حتى من نفسي,أعطني قوت يومي فأنا محتاجٌ إليه وأنت أعطيت كل الناس حتى المتكبرين في الأرض وأنا من المستضعفين ومن المتواضعين.

اشفني من كل آلامي فأنت شفيت كل الناس المستحقين منهم وغير المستحقين ورد لي بصري في عيني اليمين الذي فقدتُ نوره مذ كنتُ صبياً,وأنت أحييتَ الموتى وأنا تقريبا إنسان شبه ميتٍ,فأحيني.

المسيح نظرة من الأفق

الفرق بين الأديان الأخرى والمسيحية هو نفس الفروق الموجودة في المجتمع الزراعي والمجتمع الرعوي, فاليهودية نشأت في بيئة صحراوية بدوية والإسلام مثلا نشأ في بيئة صحراوية لا تعرف الطقوس الزراعية والمسيحية نشأت في مجتمعات زراعية لا تعرف الطقوس الرعوية ولا حتى تؤمن بها وكلمة الله خالقة تخلق من غير أنثى في المجتمعات الرعوية ولكن لا يوجد للإله أبناء,بعكس المجتمع الزراعي الذي يرى للإله أبناء أو أن المجتمع كله أبناء الله وأحبابه , فالله في مراجعنا الدينية يخلق من خلال الكلمة وما عليه إلا أن يقول(كن فيكون) دون أن يحمل ويذهب ليسقط الحمل في المستشفى ,وأول قصة عن الخلق بفعل الكلمة كانت قصة (مردوخ) الذي تحدى أمه المرأة (تعامة) التي تحمل وتنجب فأراد أن ينافسها فخلق بفعل الكلمة الخالقة الكلمة القوية السحرية التي تُميتُ وتحيي ,وهنا وقع الفقهاء المسلمون في حالة لبس شنيعة أو تخبطوا في متاهة كبيرة حين قالوا بأن المسيح كلمة الله ألقاها إلى مريم البتول وبما أن الله يخلق بالكلمة فإن المسيح كلمة الله وآدم كلمة الله والقرآن كلام الله وكله مخلووووق.....!!!!!.... والذي جعلهم يقعون في التخبط هو إصرارهم على أن القرآن كلام الله, دعونا نتوقف عند هذه النقطة لنقف مع المفكر(أحمد بن أبي داود) أيام الخليفة المأمون المُتشرب لعلم الكلام والفلسفة ومع الجاحظ والعلاف وكبار المعتزلة الذين قالوا بأن القرآن مخلوق مثله مثل عيسى بن مريم(يسوع) ومثله مثل آدم ذلك أن آدم وعيسى بعرفهم قد خلقهم الله بفعل الكلمة وكل كلمة من كلمات الله مخلوقه وهذا معناه مرة أخرى بعرفهم السائد أن القرآن مخلوق له روح وله جسد أو حتى مخلوق أزلي وإن لم يكن له جسد وحتى إن لم يكن له روح وجسد فهذا لا يعني أنه ليس مخلوقا بل هو مخلوق لأنه كلام الله والله يخلق بالكلمة.

وفي اللغة العربية كلمة (خلق) من الأفعال المتعدية لأكثر من مفعول واحد , أي كلمة في اللغة العربية تؤدي معنى الخلق نقول عنها أنها فعل متعدي لأكثر من مفعول به واحد إلى أثنين وإلى ثلاثة إذا تدخل القلب وحل محل العين مثل(رأى) من رؤية العين وتتعدى إلى مفعولين,أما (أرى) فهي من رؤية القلب وتتعدى إلى ثلاثة مفاعيل..إلخ.

وكلنا نعرف محنة الإمام أحمد بن حنبل حول مسألة خلق القرآن ؟فهو لا يرى القرآن مخلوقا بينما رآه المعتزلة مخلوقا لأنه كلام الله , فالله كل كلامه في القرآن فعل خلق وإبداع وابتداع وأي كلمة تؤدي معنى الخلق فإنها تتعدى لأكثر من مفعول واحد لأنها علة فاعلة وكل القرآن جملة وتفصيلا عبارة عن كائن مخلوق.

إذن اتفقنا؟ :على أن كلام الله هو العلة الفاعلة وهذا يعني أن الكلمة روح حية والله هو العلة الفاعلة ونحن العلة الثانية المفعول بها وهذا يعني أن كلام الله هو روحه التي يضعها أينما أراد.
لهذا المسيح كلمة الرب أو كلمة من الرب ألقاها إلى مريم البتول العذراء أكمل الإناث خلقا وخلقا .

والكلمة هنا هي الروح القدس أو الإقنوم الثاني في جسد عبد من عباد الله أصبحت به روح الله فأصبح مخلوقا مزدوجا .
وكان هذا النوع من الإيمان ليس غريبا فالوثنيون كانوا يؤمنون بأشخاص وأبطال نصفهم بشر ونصفهم إله وهذا لم يكن على الناس في المجتمعات الزراعية غريبا أن يسمعوا بشخص نصفه إله ونصفه بشر لأنهم اعتادوا على سماع حكايات مثل تلك الحكاوي وخصوصا عن الملحمة البابلية القديمة قبل الميلاد بعدة قرون(الإينوما إيليش-عندما في الأعالي-الإينوما علّيش) , ومن هذه الفكرة انتقل الناس الوثنيون للمسيحية بسرعة لأنهم يحملون مثل تلك الأفكار وهي ليست غريبة عنهم أن يموت الإله ويعود من جديد طالما أن دموزي أو تموز يعود من جديد بعد سقوط المطر وبعد أن يموت في شهور الحصاد.
.
إنها رومنسية رائعة أن يولد لله ابن مقدس يعيش حياته مكفرا عن آلام البشر يصارع قوى الشر لصالح قوى الخير ويصارع قوى الظلام لصالح قوى النور يكفر عن الخطاة خطاياهم لأنهم لا يستطيعوا التوقف عن ارتكاب الخطية وأن تنتصر في النهاية قوى الخير على قوى الشر والنور على الظلام والعبودية والنهار على الليل والأبيض على الأسود.
إذن المسيح ولد من ثنائية الكون المتصارع فهو أبن النور والنهار والخير ,وتخليص البشر هو المبرر الوحيد لنزول إبن الرب إلى ساحة المعركة لأمر ضروري جدا وهو الخلاص.........إلخ .

وكل مذهب فكري يرى المسيح بمنظاره الخاص فهذا اللغز المحير تفكه أحيانا طبيعة المؤمنين بشخصية المسيح فالذين يرونه ذا طبيعة واحدة تكون أصلا شخصيتهم الخيالية غير قادرة على لمس ومس مكونات المسيح الرومنسية والشخصية غير الخيالية تكون أصولها رعوية تفتقر إلى الخيال والتخيل ولا تعرف ما معنى أن يموت الزرع ومن ثم يعود من جديد, والذين رسموا يسوع صورا مختلفة لم يكونوا وثنيين يعبدون الأصنام ولكنهم كانوا وما زالوا يرونه شخصية خيالية مثالية صوفية رومنسيتهم حالمة بعودته ولمس جراحهم أينما كانوا ,هم فنانون مرهفون في الحس والسمع والبصر وطبيعة الحياة الزراعية زادت لهم رصيدا جديدا من المخيلة المُنطلقة إلى عالم الموت والبعث والقيامة من جديد من بعد الموت,وكثيرون هم القادة العسكريون الذين ادعوا بأن أمهاتهم حملن بهم من الإله وادعوا أن نصفهم بشر ونصفهم آلهة وكانت الناس بين مصدق ومُكذب ولكن حين جاء المسيح صدق الناس أنه ابن الله ولم يكن الأمر عليهم غريبا,ولو كان غريبا لَما أصرت أم يسوع على أقوالها بأنه ابن الله,لقد كانت تعرف أن هذا الأمر ليس غريبا عن المجتمع الزراعي بقدر ما هو غريب ومستهجن عند البدو, فالناس في المجتمعات الفلاحية(الفلاحة) الزراعية سمعهم وبصرهم هي حواس غير عادية ولا تلتقط الأشياء العادية فقط لا غير وإنما تلتقط أشياء من رؤية القلب كما هي أفعال القلوب في اللغة العربية,والقرآن يعترف بذلك إذ أنه يعتبر أن أرقى الأمم في العصور الوسطى كانت الأمم والمجتمعات الزراعية الفلاحية وذلك حين يصف القرآن المؤمنون بأنهم(فالحون) ومفلحون,وكلمة فلاح تعني الإنسان المتحضر بعكس رعاة الأغنام ورعاة الإبل أصحاب المزاجات السيئة في ذلك العصر,وعلى فكرة وحتى لا أنسى أقول: بأن الذين آمنوا بعيسى على أساس أنه ابن الله وبأنه قام وصعد إلى السماء وبأنه يحيي الموتى لم يكن هذا الأمر غريبا عليهم والسبب في عدم الغرابة هو أن المسيح نشأ في مجتمع زراعي ولدى هذا المجتمع تصورٌ طبيعي عن موت النباتات في فصل الصيف وعودتها للحياة في فصل الشتاء أو بعد أن تُسقى بالماء ودائما في المجتمعات الزراعية هنالك موت وحياة من جديد تتكرر في نفس المشهد العام الذي يراقبه الفلاحون من خلال ترقبهم لعودة الربيع وعودة القمح بعد موته وحصاده لذلك هنالك الإله تموز ودموزي ورحلة عشتار إلى العالم السفلي وعودتها من جديد وكل أسماء الشهور عندنا تعني الموت والبعث من جديد للإله الذي ينزل مع نزول المطر ويموت في موسم الحصاد,وهذا هو السر الذي جعل القرآن غير مؤمنٍ بتاتا بعودة الإله بعد موته أو قيامه من بين الأموات ذلك أنه خاطب شعوب رعوية لا تعرف الطقوس الزراعية.

وكنت في صبايا مغرم بشخصية المسيح وكنت أراه أحيانا كما تملي على مخيلتي هواجسي وأفكاري فأحيانا كنت أراه نبيا بشرا ألهه البشر بسبب سكرهم العقلي من شدة الظلم والاضطهاد الذي يقع بهم وهذه حالة نفسية فكثير هي الشعوب التي تر ى المسيح بينها يظهر ويختفي بسبب عوامل القهر الاجتماعية والذين يصرون على إيمانهم بحضوره بينهم يبقى بينهم والذين يضعف إيمانهم به يرحل عنهم مثل قصة مسلسل أدرامي يظهر به البطل ثم يختفي.
ثم تعالوا إلى هنا: اليس كلنا ننتظر عودة المسيح المخلص ؟ ليخلصنا مسلمين سنة وشيعة ويهود ومسيحيين.


بقي أن نقول:في رواية أو في قصة الزير سالم,الذي انتقم لمقتل أخيه(كُليب) لم يكن الزير سالم ليقبل أي شخص عادي ليقتله سدادا للثأر من قاتل أخيه, كان يريد رجلا بمستوى أخيه كليب ,كان يعتبر كليبا ملكا ولم يجد رجلا مثله ليأخذه بدم أخيه, ولم يقبل برجلٍ أو اثنين أو ألف أو ألفين أو حتى بمليون رجل من قبيلة(بكر وائل) أو(تغلب) كلها,لأن جميعهم كان يراهم بمستوى أقل من أخيه كليب, حتى الآن نفهم من هذا الكلام أن الفادي أو المخلص يجب أن يكون مستواه رفيعا بمستوى الإنسان الذي يُفدى أو يُضحى له أو من أجله, والله خلق هذا الإنسان وكرّمه ورفع من قيمته, وحتى يفتديه الله كان لا بد لله من أن يجد إنسانا بمستوى هذا الإنسان, وأخيرا وجد يسوع حسب الديانة المسيحية, حتى الآن الكلامُ واضحا, وفي الديانة الإبراهيمية كانت قصة الفداء عبارة عن كبش وهي قصة مختلفة, فحسب مفهوم الديانة المسيحية الكبش حيوان أقل رتبة من الإنسان ولا يجوز أن يكفر هذا الحيوان الذي أولا لا ذنب له وثانيا ليس بمستوى الإنسان,نعم, هذا الحيوان لا يكفر عن خطيئة أبينا آدم, ولنقل عنه خروف أو جمل أو أي شيء آخر مما يفدى به الناس هذه الأيام أنفسهم كتقدمة يقدمونها بين يدي الله, ففي الديانة الإسلامية وهذا هو الشائع, أن الكبش أو الجمل أو الخروف يكفر عن خطيئة المسلم كتقدمة يقدمونها بين يدي الله, وهذا يحصل كل سنة في عيد الأضحى وهو العيد الكبير,ولكن في الديانة المسيحية هنالك نظرة فلسفية أبعد مما نتصور ولكنها قريبة إلى الأذهان لو فكرنا فيها بشكل مبسط وواضح, من هنا تنبع نظرة المسيحية لقصة الفداء على الصليب, فالله الذي أراد أن يخلص الإنسان ويُكفر عنه خطيئة أبيه آدم لم يكن ليقبل بكبش أو بذبح بقرة أو جمل, فهذه في الديانة المسيحية أمة حيوانية أخرى ليس لها أي علاقة بقصة فداء الإنسان والتضحية من أجله, على خلاف النظرة الإسلامية لقصة الفداء, فمثلا في الديانة المسيحية أنا مخطئ ومسيء ومذنب وأريد أن أُضحي من أجل أن أُكفر عن خطيئتي,في الديانة المسيحية الله اختار فاديا ومخلصا وخلّصَ الإنسان من هذه المهمة الصعبة والعسيرة, لأن الإنسان لو عاش طوال عمره وهو يذبح في كل يوم خروفا فلن يستطيع أن يكفر أو يفدي الإنسان,تماما كما كان الزير سالم يرفض أن يكون هنالك ندٌ لأخيه كليب وائل, والمسيح بدمه المراق على الصليب اختصر الموضوع جملة وتفصيلا وأنهى هذه المشكلة وتخلص الإنسان من عقدة الذنب, هنا تدخل الله مباشرة وخلص الإنسان من خلال قصة صلب المسيح ونزيف دمه, فالله اختار أبنه لكي يفدي الإنسان به, اختار للفداء مستوى رفيع, إنها تعيدنا إلى قصة الزير سالم وأخذه بالثأر من قتلة أخيه, وعلى فكره لا أحد يعلم بأن قبيلة تغلب كانت معظمها نصرانية(مسيحية) وليس أن الزير سالم (المُهلهِلْ) كان متأثر بالثقافة المسيحية بل كانوا اصلا متشبعون بنصرانية الجزيرة العربية, والله اختار من يذبحه من أجل الفداء, الله الذي تجلى في جسد المسيح اختاره الله لكي يكفر عن خطيئة الإنسان بدل أن يذبح الإنسان كل عام خروف أو جمل ليكفر عن خطيئته, حتى الآن المسألة واضحة وضوح الشمس.

ولكن ما نريد أن نفهمه, هو أن الحيوان بريء من خطيئة الإنسان ولا يكفر عن ذنب الإنسان, فالإنسان مخلوق آخر والحيوان مخلوق آخر.. يا ترى ما هو ذنب الحيوان حتى أذبحه ليكفر عني خطيئتي ويفديني!!,من الممكن أن أقوم بتوزيع لحوم الضان والماعز والخراف والعجول والأبقار على الفقراء, ولكن هؤلاء بنظر المسيحية لا يرتقوا إلى مستوى الإنسان.. هل البقرة في عيد الأضحى لها علاقة بذنوبي؟أو الكبش؟ أو الجمل؟ فما ذنب هذا الحيوان البريء سواء أكان خروفا أو ناقة أو جملا أو كبشا أو عنزة أو صخلة أو تيس أو جدي أو بقرة!!!, هذا الحيوان ليس له علاقة بي أنا كإنسان, ومن المستحيل بحسب مفهوم فلسفة الفداء والخلاص في الديانة المسيحية, نعم, من المستحيل أن يقبل الإنسان أو أن يقبل الله به, كان هذا ساري المفعول حتى ظهر المسيح, كان مقبولا منذ إبراهيم الخليل إلى أن ظهر المسيح وتغيرت المعادلة بالكامل, فأراد الله أن يكفر عن الإنسان من خلال ابنه, وأبنه هنا لا يعني أن الله تزوج وأنجب, أبنه ها هنا هو الروح التي حلت في جسد عيسى بن مريم, الذي سماه الله: يسوع,المسيح,عمنوائيل,أي الله معنا,باختصار شديد,المسيحي لا يضحي بالحيوان من أجل ذنوبه لأن الله ضحى من أجله.....إلخ.


غني بالمسيح
أنا حزين جدا على هذا العالم البائس, هذا العالم الذي أكثر من نصفه لا يعرف يسوع ولا الديانة المسيحية حق المعرفة, كنت أعمى وبمعرفته حق المعرفة أبصرت, كنت حزينا والآن سعيدا, كنت فقيرا وأصبحت بالمسيح غنيا.. أنا حزين على هذا العالم الذي لن يخلص لا بشطارته ولا بذكائه من حزنه وألمه واكتئابه وسيبقى فقيرا إلى الأبد لأنه لا يعرف المسيح, كل الصناعات وكل المخترعات التي يخترعها الإنسان لا يمكن أن تحقق له سعادته المرجوة فما معنى أن تملك كل شيء وقلبك خالي من يسوع؟, لا يمكن أن يكون الإنسان سعيدا بمجرد أنه يملك المال أو يملك أحدث الصناعات والمخترعات, في بيتك أنت أحدث جهاز موبايل وأمام بيتك تقف أغلى سيارة في العالم وتسكن في بيت لا يملك مثله إلا الملوك والقياصرة وذكاءك حاد جدا وتملك أساليب في الشطارة لا يملكها غيرك,ولكن أنا متأكد أنك لن تكون سعيدا بها, فالمال يتعب صاحبه وهو مشغول به طوال النهار وخائف عليه من أن ينفذ أو أن يضيع منه ويخشى صاحب المال من أن يصحو وقد أفلس البنك الذي يخبئ فيه ماله, والذكاء لا يسعد صاحبه فهو يجلب له الأعداء والحساد من كل مكان حتى من الأماكن التي لا يصل إليها إلا الضوء.

أنا حزين على هذا العالم كله, أنا حزين على مصيره الذي لا يعرفه, هؤلاء الناس لا يعرفون مصيرهم ولا يعرفون أن كل الآلام التي تحيط بهم من كل الجوانب لا يمكن أن تشفيهم منها لا أموالهم ولا مدخراتهم من الذهب والفضة, ولو اجتمعت حولك كل الكنوز وكل وسائل الترفيه فإنك حتما ستبقى ناقصا ما دام قلبك لا تفيض منه رائحة دم المسيح.. أنا كئيب على هذا العالم الذي لا يعرف يسوع ولم يصادفه في الطريق أو في الأحلام ولا حتى مرة واحدة في حياته, أنا حزين على هذا العالم الذي لا يعرف الراحة أبدا ولن تحقق له انتصاراته الراحة التي يطمح إليها, أنا حزين على هذا العالم الذي في كل معركة يخوضها يعتقد بأنه سيعيش سعيدا من خلال انتصاراته وامتلاكه للمال وللجاه وللسلطان, هذا العالم الذي يُخيب نفسه في كل مرة, هذا العالم الذي يؤذي نفسه في كل معركة يدخلها مع السعادة, كئيب على هذا العالم الذي يجهل الحقيقة, حزين عليه لأنه لم يعرف السعادة, حزين عليه لأنه لا يروج لإلهه الحق, حزين على هذا العالم الذي يظلم نفسه, هذا العالم كئيب وحزين وفي كل مرة يحزن أكثر من أي وقتٍ مضى..أنا حزين على هذا العالم الذي لن تشفيه من أمراضه تقنياته واختراعاته, فمهما بلغنا من العلم ومن التقدم الطبي والغذائي فلن تستطيع كل هذه الوسائل أن تشفينا مما نعاني منه, أنا حزين على هذا العالم الذي لن يخلصه من حزنه إلا يسوع ولن يشفيه من مرضه إلا من جاء للمرضى وللمثقلين بالأحمال وبالأحزان وبالأوجاع, أنا حزين على هذا العالم الذي لا يعرف يسوع ولم يلحظه في قلبه طرفة عين ولم بلمس قلبه ولم يداوِ جراحه, هذا العالم الذي لا يعرف يسوع كيف به أن يعيش سعيدا وينام قرير العين!! كيف بهذا الإنسان الذي يمر يسوع من أمام عينيه ولا يلحظ وجوده ولا يشاهد مروره!!.

أنا تمر عليّ بعض الأيام ولا أجد فيها ثمن الخبز ولكني سعيد جدا بوجود يسوع في حياتي, هو يسعدني وهو يفرحني وهو يهون عليّ كل الصعاب, هو ظهر في حياتي عن دون أكثرية الناس اختارني واخترته بمحض إرادتي, ومنذ عرفته وأنا سعيد بدون مال وبدون جاه أو سلطان وأنا متأكد بأن أصحاب الألوف والملايين ليسوا سعداء مثلي, فأنا لم يسعدنِ لا المال ولا الذهب ولا الفضة, أنا سعيد فقط بوجود يسوع في حياتي, لا أملك جهاز موبايل حديث وفي بيتي جهاز التلفاز معطل والنت ليلة الأمس كان عن بيتي مفصول رغم ذلك يسوع لم يكن مفصولا عني, نمت سعيدا والذي في بيته نت نام تعيسا, السعادة والراحة ليست في الأشياء الأخرى إنها الإحساس الذي يفيض بالمحبة من خلال عشق الحياة وحب الناس الذين أساءوا لنا والذين لم يسيئوا لنا, أنا حزين على هذا العالم الذي يملك كل شيء ولا يملك قلب يسوع, حزين على هذا العالم الذي لا يعرف للراحة معنى ولا للديمومة بقاء, هذا العالم كئيب لأنه ليل نهار يدين في الناس ويتخذ من نفسه إلها يحاسبهم ولذلك أغلبية الناس تعساء جدا في حياتهم لأنهم لا يعرفون بأن يسوع لا يدين الناس وهم يدينونه, وأنا لا أدين أحدا لأنني عرفت يسوع, لا أدين لكي لا أدان, لا أظلم لكي لا أُظلم, لا أقتل لكي لا أُقتل, لا أُعذب أحدا لكي لا يعذبني أحد.


أنا حزين جدا على خاصة يسوع أنفسهم, لأنه جاء إليهم قبل أن يجيء إليّ ومع ذلك عرفته أنا أكثر منهم, وهو لم ينكر معرفته لي, أعطاني الإحساس بالسعادة وهذا شيء لا يقدر بثمن فهنالك من ينفق بالآلاف وبالملايين لكي يكون سعيدا ومع ذلك كل مدخراته لا تعطيه الإحساس بالسعادة, أنا حزين على هذا العالم الذي لا يعيش حياته كما أعيشها أنا, مجرد لحظات قبل النوم أتوجه فيها بقلبي إلى يسوع وما هي إلا طرفة عين حتى أغط في كومة من السعادة الهادئة, كل الأدوية النفسية التي صنعها البشر جربتها ولم أستطع النوم بهدوء إلا بعد أن دخل يسوع في حياتي كلها, ومن هذا المنطلق أنا حزين على هذا العالم الذي لم يدخل يسوع في حياته, لم يدخل أبدا في بيجامة نومه ولا في صحن طعامه, لم يستنشق أنفاسه عبر الأثير, لم يشاركه يوما وسادة نومه, ولا حتى فنجان قهوته, هذا العالم بائس جدا.


الشراكة مع المسيح
99% من بني الإنسان لا يحبذوا أن يجدوا من يشاركهم في أموالهم, وبعض الحكماء وجد طريقة لكي يشارك الناس أموالهم فقال:من حاسن الناس شاركهم في أموالهم) ومعنى كلمة,حاسن, وهي هنا عامية , أي: خالطهم بالخلق الحسن, وهذا أيضا من الصعب جدا تحقيقه مع أنه غير مستحيل, ويبقى أن نقول بأن الإنسان عموما يكره من يشاركه بأمواله من ذهب ونقود ومدخرات بنكية كالأوراق النقدية والسندات, حتى أن أغلبية الناس يرفضوا أن يشاركهم أبناءهم وأحفادهم أموالهم إلا بعد أن يموتوا فتنتقل أموالهم إلى قسم التركات في المحاكم المدنية والدينية.


وكل ما ذكرناه مقدمة بسيطة عن معنى الشراكة مع يسوع, أو المسيح أو الثقافة الإنجيلية, المسيح مثلا لم يقل بالإنجيل : تعالوا إلي لأشارككم أموالكم, بل قال: تعالوا إليّ أيها المتعبون وثقيلي الأحمال وأنا أريحكم, على الغالب أصبحت الفكرة واضحة, الإنسان يرفض أن يشاركه الآخرون في نقوده(أمواله) ولكن يحب أن يجد من يشاركه في أفكاره وهمومه وتطلعاته, وأيضا الحياة الزوجية مشاركة في الهموم والأفراح, وأنا واحد من الناس الذين يفتقرون إلى هذا النوع من المشاركة, في البيت أهلي يشاركونني أموالي ولكن لا أحد يشاركني في همومي وأحزاني إلا يسوع الناصري, هو وحده الذي يشاركني كل همومي, حين أكون متعبا أذهب إليه وحين أكون حزينا ومضطهدا, دائما ما أجد الشراكة الحقيقية مع يسوع لأنه لا يشاركني أموالي بل على العكس أنا من يشاركه في المال, ولا أعطيه إلا همومي وأحزاني وتطلعاتي لحياة أفضل مما مضى.
كلنا نبحث عن شركاء يشاركوننا الحياة حلوها ومرها,ولكن أغلبية الناس يعيشون معنا على الحلوة ويتركون لنا (المُره) أنت أو أنا إن فرحنا أو أصابنا الحزن دائما ما نبحث عن صديق يشاركنا الفرح والحزن والأفكار والمعتقدات, الحياة الجميلة حينما نجد صديقا أو رفيقا يشاركنا أفكارنا وقلما نجد هذا الصديق ولكن لو وقفنا على ناصية الطريق وقلنا من يشاركنا في كيس النقود أو الراتب الشهري سنجد مليون مشارك وبنفس الوقت لو وقفنا على طرف الطريق وقلنا : من يشاركنا همومنا فلن نجد مشاركا واحدا إلا بعد جهدٍ جهيد.
تلاميذ المسيح من العشارين تركوا عشورهم والتجار تركوا تجارتهم والملوك تنازلوا عن عروشهم والأسود تركوا عرونهم وتبعوا المسيح من أجل أن يشاركهم, أو لنقل بأن هؤلاء العظماء وجدوا شريكا حقيقيا يشاركهم همومهم وأحزانهم وتطلعاتهم.
المسيحية بعظمتها عبارة عن مشاركة الفقراء أو التشارك مع الفقراء في الهموم والأحزان والتطلعات, وهي عبارة عن مشاركة المفكرين والمبدعين في إبداعاتهم, أين هو الشريك الحقيقي؟


حتى في العمل السياسي والمواثيق الدولية دائما ما نسمع بمصطلح الشراكة الحقيقية, الكل يبحث عن الشراكة الحقيقية, والشراكة تكون بالمحبة, والمشكلة أن أغلبية البشر لا يريدوا المشاركة الحقيقية, هنالك الكثير من الناس المطبوعين على سياسة الأخذ وليس العطاء..وزوجتك وزوجتي على رأس القائمة وابني وبناتي لا يشاركونني إلا في أموالي وعندما أكون مهموما وحزينا لا أجد إلا المسيح مشاركا لي, يطبطب لي على ظهري وأنا حزين ويكفكف دموعي وأنا باكي, يشاركني رغبتي في الحياة, إن أتعس شيء في هذا الوجود أن تجلس في بيتك مثلي مثل الأبله والبليد الذي لا يجد شريكا حقيقيا يشاركني آلامي وذكرياتي المريرة, لا أجد شريكا إلا على مائدة الطعام أو إلا حين أفتح له محفظتي, أما أولئك الذين أفتح لهم قلبي فإنهم يرفضوا أن يدخلوا إليه, أولئك الذين أفتح لهم ذراعيي يرفضوا أو يحتضنوني بمشهد أدرامي مؤثر, إننا نريد المسيحية والشراكة مع يسوع في العواطف والهموم والأفكار والمعتقدات, نريد أن نجلس ببيوتنا ونحن أمام شريك في الحياة يشاركنا الحياة, شاركونا الحياة, ساهموا معنا في حملة: من أجل شراكة حقيقية.
**************************************************
الحمد لله على نعمة المسيحية:
ربما يقتلك صديقك عن طريق الخطأ ويدفع أهله لأهلك فدية لك تقدر ب30ألف دولار أمريكي أو خمسين.

وربما تقوم بالتأمين على حياتك فتدفع شركة التأمين لذويك بعد مماتك 100ألف دولار أمريكي أو على حسب قيمة التأمين.

وربما يقتلك أحدهم عامدا متعمدا فيدفع ديتك لأهلك على حسب قيمة الانتقام منهم ومنك.

ولكن هل تخيلت نفسك أن يأتيك من هو أعظم منك ومنهم ومن كل ملوك العالم ليدفع ثمنك من دمه؟

طبعا هو لن يقوم بالتبرع بوحدتين أو ثلاث وحدات من دمه, ولكنه يدفع ثمنا لك دمه كله على الصليب من أجل خطاياك التي أخطأتها في حياتك.

أنت عزيز جدا وغالي على يسوع.
أنت تساوي الشيء الكثير.
قيمتك عالية.
قيمتك لا تقدر بثمن.

بعض الناس حين تناقشهم وتغلبهم في الكلام يقولون لك بأنك تافه وعديم الفائدة.

وبعض الناس يزدرونك بنظرة من الأعلى إلى الأسفل أو من الأسفل إلى الأعلى.

أنا مثلا كنت أناقش قبل ساعات أحد أقربائي وحين غلبته كالعادة بحجتي الدامغة قال لي بأنني تافه ولو أراد أن يشتريني فإنه لن يشتريني بدولار واحد.

فتبسمتُ كثيرا وصمتُ طويلا وأخذت نفسا عميقا وقلت له:

هنالك من اشتراني قبل أن تشتريني أنت ودفع بي ثمنا غاليا.

عندها قهقه الرجل كثيرا وضحك عليَّ بازدراء وقال لي: أنت من يشتريك؟ أنت حشرة..أنت بعوضة...أنت واطي...أنت خنزير بري...أنت تافه..عديم الفائدة وبلا مستقبل.

قلت: نعم هذا هو أنا بنظرك تافه وعديم الفائدة وحشرة, وأزيدك من الشعر بيتا: أبو بكرٍ الصديق اشترى بلالا من المشركين بكذا أوقية من الذهب, ولكن أنا تم شرائي بأكثر من ذلك... وأنا بنظر المسيح إنسان عظيم وأساوي ملايين بل مليارات النجمات وملايين الأطنان من الذهب والفضة والبلاتين والماس واليورانيوم, المسيح اشتراني بأكثر من هذا كله, اشتراني ودفع دمه ثمنا لي, وخلصني من الخطايا.

أنتم كذلك, ربما لا يشتريكم أحد بمليون دولار, أو ربما يأتيك محتاج ليشتري قرنية عينك ب100ألف دولار أو قرنية أبيك بعد وفاته, ربما أنك لا ترى بنفسك قيمة, أو ربما يدفعك اليأس والقنوط لتقول عن نفسك بأنك إنسان لا تساوي جناح بعوضة أو لا تساوي قرشا أو دينارا أو دولارا واحدا, وربما لا يدفع بك من يحبك أكثر من 1000 دولار.

حتى والدك أو أمك التي أنجبتك وكنت في السجن بسبب الديون فإنها لن تدفع بك مثلا 100ألف دولار أمريكي لكي تخرجك من السجن حتى ولو كانت تملك ضعف هذا المبلغ في البنك.

أنا أعرف أحدا وهو الآن في السجن وعليه 600ألف دينار أردني ديون, وابن أخيه رصيده في البنك أكثر من 8 مليون دينار أردني وحين قلت له: ادفع عن عمك ال600 ألف دينار, قال: يا أبو علي هذا مبلغ كبير ولو كان المبلغ 10 آلاف أردني لدفعتهن جميعا, ولكن أنا تبنيت ابنه الرضيع وأدفع له 100 دينار شهري.

طبعا هو صادق, لأن عمه بنظره لا يساوي أكثر من 10 آلاف دينار أردني, وهذي هي قيمته, وقيمة ابنه الرضيع هي 100 دينار أردني أيضا, وهو صادق كل الصدق, ولكن أنا وهو وعمه وابن عمه قيمتنا عند المسيح كانت وما زالت تساوي الشيء الكثير إنها مدفوعة الثمن من دم المسيح, هنالك من إشترانا ودفع بنا دمه والحمدُ لله على نعمة المسيحية.

أو ربما يعتبرك رجلٌ داعشي امرأة يزيدية فيبيعها في السوق النخاسة فقط بعشرة دولارات, تخيلوا معي هذا الثمن: ثمن إنسان هو 10 دولارات!! إنسان بلحمه ودمه ومشاعره لا يساوي أكثر من 10 عشرة دولارات! وحتى لو باعها ب100 دولار,أو 1000 دولار, أو حتى 10 آلاف دولار أمريكي, فهل من المعقول أن هذه هي القيمة الحقيقية التي يدفعون فيها ثمنا لك ولي أو لليزيدية!! , ولكن اليزيدية لو أقبلت بكامل قواها على المسيح فإن المسيح سيشتريها بدمه وسيدفع فيها ما هو غير متوقع من الناس.

أنا كنت كذلك, كنت أنظر إلى نفسي على أساس أنني إنسان تافه ورديء وعديم الفائدة, كنت أقول: أنا لا أساوي دولارا واحدا..من هو المغفل الذي سيأتي ليشتريني, أو ليدفع بي 10000ألف دولار أمريكي أو 10000 جنيه إسترليني, ولكن حين أقبلت على المسيح وعلى الحياة مع المسيح اكتشفت أنني إنسان عظيم وأساوي أكثر مما أحلم به, لقد فداني يسوع بدمه واشتراني بدمه وخلصني بدمه وانقذني بدمه وفتح لي السماء بدمه, ونجاني من الشرير بدمه, كل هذا لأنني بنظره أستحق الحياة الدنيا وأستحق في المستقبل الحياة الأبدية.


----------------------------------------------------






الفصل الثاني

























المسيحية عكس لعبة الشطرنج

يقال-وهذا صحيح- بأن الديانة المسيحية تلعب عكس لعبة الشطرنج, ففي لعبة الشطرنج الجنود والوزراء والقلعة والحصان والخيالة وكل المتواجدين على رقعة الشطرنج يموتون من أجل أن يعيش الملك, أما في الديانة المسيحية فالقصة والسيناريو يجري عكس كل ذلك, وباختصار شديد الملك يموت من أجل الجميع.

إن الديانة المسيحية تجري عكس ما تأمر به ثقافة الجشع والطمع, فلا أحد يستطيع أن يكون مستغلا لأخيه أو لا تسمح للناس بأن يموتوا من أجل الملك, في الديانة المسيحية الله يموت من أجلك أنت, الله تعذب من أجلكَ ومن أجلكِ ومن أجلهم ومن أجلنا نحن, في الديانة المسيحية الله أو الرب يضحي من أجلنا نحن, يضحي بأعز ما يملك, يضحي الرب من أجل أن ننعم بالأمن وبالأمان, واليوم قل لي أنت أيها المنشغل والمضحي بنفسك من أجل أن يعيش إلهك, كيف تضحي بنفسك من أجل إلهك, كيف ينتقم إلهك من الناس من أجلك أنت, قل لي كيف يحارب الله أناسا مسالمين من أجلك أنت؟؟قل لي هل هذا معقول؟ هل الله يقتل الناس من أجلك أنت؟ وقل لي أنت, كيف تقتل الناس من أجل إلهك؟ هل إلهك غير قادر أن يدافع عن نفسه؟ وكيف تحمل السيف والبندقية وتقطع رقاب الناس من أجل الدفاع عن إلهك؟ هل هذا معقول؟ الرب في الديانة المسيحية يعذب نفسه, يصلب نفسه, الرب في الديانة المسيحية يتبرع لك بدمه من أجلك أنت, ويموت على الصليب من أجلك أنت, وليس بحاجة لأن تحمل سلاحك لتنشر دينه وتدافع عنه, الرب في الديانة المسيحية لا يحتاج إلى (بدي جارد) الرب في الديانة المسيحية لا يحتاج إلى مليون مقاتل يهاجمون الناس الآمنين يقتلون أبناءهم ويستحيون نساءهم من أجل الدفاع عن إلههم.

في الديانة المسيحية أنت وأنا أمام عالم مثالي جدا , نحن أنا وأنت أمام إله قوي وليس ضعيفا ولا يحتاج إلى معجزات بشرية من أجل نشر ديانته, ولا يحتاج إلى المزيد من القتلى والمعذبين في الأرض الذين يعذبون أنفسهم من أجل أن يعيش طماع واحد أو ملك واحد أو رجل واحد, هذا في الديانة المسيحية لا أحد يحتاج إليه والرب لا يحتاج إلى تضحياتك وبطولاتك, لأنه منذ 2000 عام ظهر على الأرض وبذل نفسه من أجل المتعوسين ومن أجل المحرومين ومن أجل المعذبين ومن أجل الثكلى والحزانى والأرامل والمساكين, ومن أجل العمال والشغيلة ومن أجل من لا يجدوا في بيتهم لا طعاما ولا شرابا, من أجل المأكولة حقوقهم ومن أجل المصادرة حقوقهم, ومن أجل كل التعساء والمعذبين في الأرض, المسيح ظهر والرب قد تجلى للناس أجمعين وبذل نفسه من أجل هذا العالم كله, وليس من أجل أهل الناصرة أو دمشق أو إيليا, بل من أجل كل شعوب الأرض, إنه إله غير عنصري, إله محب للسلام ولنشر العدل والحرية ورسالة المحبة والتسامح في كل مكان.

في لعبة الشطرنج تصوير حقيقي للعالم المزيف, وللإله المزيف, الإله الذي يضحي كل الناس من أجله, من أجل أن يعيش طماع واحد, من أجل أن يعيش انتهازي واحد, في لعبة الشطرنج أنت تقف أمام العالم والإله المزور والدجال, أمام إله يريد سفك الدماء من أجل أن يعيش هو وحده, يريد من الكل أن يفدوه وحده, يريد من الكل أن يموتوا من أجل أن يحيا هو, أنت أمام عالم وإله مخادع, يخدع الناس ويحتاج إلى مص دمائهم من أجل أن يعيش هو, يريد أن يرقد على سرير الشفاء من أجل أن يتبرع له الناس بالدماء, وهذا في الأصل عالم مزيف وغير حقيقي, ففي الأصل الرب افتدى العالم كله, كفر عن خطيئة آدم وخطيئتك أنت, في الديانة المسيحية لا أحد يقتل أحدا من أجل أن يعيش لصٌ واحد, بل على العكس تماما, الرب افتدى العالم بابنه من أجل أن تعيش كل الناس بالأمن وبالسلام الدائمين, الرب لا يحتاج إلى خداع فئة ونصرة فئة على فئة أخرى, بل على العكس الرب يحب الجميع, يحبك ويحبني ويحبهم, ولا يمكن أن يقبل منك أي تضحية من أجله, لأنه لا يحتاج إلى الفقراء والمعذبين, ولا يحتاج لك لكي تعذب نفسك من أجل أن يرضى هو, الرب يريد منك أن تقف بمكانك وأن تحترم نفسك وتحترم الآخرين, يريد منك أن تعرف عظمته وكيف ضحى بابنه من أجلك أنت, يا سلام!!!!!!!!!! الرب يتعذب من أجل كل الناس!!!! يا سلام!!!!!!!!! الرب يموت من أجل أن تعيش أنت, من أجل أن يخفف عنك عذابك في هذه الدنيا, ولا يحتاج الرب إلى جيوش جرارة ولا إلى طائرات تنقل المحاربين, ولا يحتاج إلى نشر دينه بالقوة, بابه مفتوح وهو يمشي عكس الإنسان الطماع, الإنسان الانتهازي الذي يريد أن يضحك على قلوب البسطاء من الناس الغلابه والمتعبين والمنهكين من شدة التعب, يريد أن يحمل عنك, ولا يريد منك أن تحمل عنه, لا يريد أن يصور نفسه ملكا على رقعة الشطرنج أبدا, الرب يريد أن يقول لك بأنه يمشي عكس لعبة الشطرنج, تلك اللعبة التي كل الناس فيها أو كل الحجارة يموتون من أجل الملك, بينما هو عكس ذلك يموت من أجل كل الناس, وخصوصا المعذبين في الأرض,لا يريد الرب أن يرهب الناس ولا أن يرهبوه, لا يعرف لا المكر ولا الخداع, لا يعرف الجبروت ولا التسلط على رقاب الناس, الرب عاش من أجلنا ومات من أجلنا وعذب من أجلنا وقام من أجلنا.
--------------------------------------------------------------

شكرا يا يسوع


حتى تأكل الناسُ لا يحتاجون إلى رفع السلاح في وجوه بعضهم البعض, البندقية لا تطعم الخبز,والقنبلة لا تعمل على تطوير الشعوب من شعوب همجية إلى شعوب حضارية, حامل البندقية دائما ما يكون هو الخسران حتى وإن جعل غيره يركع أمامه, لأن الديان يوم الدينونة هو وحده من سيدين الناس وليس نحن..وحتى تأكل الناسُ لا يحتاجون لزرع العبوات الناسفة أمام الناس والسيارات, حتى نأكل ونشرب نحن لسنا بحاجة إلى حمل البندقية,نحن فقط نحتاج لشيء واحد وهو أن نحب بعضنا وأن نسامح بعضنا وبأن نعطف على بعضنا, حتى نأكل ونشرب نحن نحتاج إلى المحبة الدائمة والسلام لكل شعوب الأرض قبل أن نحتاج إلى بناء آلاف المعابدَ في كل شارع وفي كل زقاق, نحن لا نحتاج إلى رفع الشعارات وإلى قتل بعضنا, فبأي ذنب يقتل الثوار الناسَ؟ هل هذا العمل يا يسوع يدخلهم إلى الجنة؟ حتى ندخل الجنة يجب علينا أن نعطي الناس محبتنا وأن نمنحهم من ممتلكاتنا شيئا ولو كان قليلا, نحن لا نحتاج للحجارة لكي نطرد عدونا من أراضينا, نحن بأمس الحاجة بأن نحب أعداءنا لأنهم سيخجلون من محبتنا لهم, حتى نأكل ونشرب نحن نحتاج إلى أن نتقاسم رغيف الخبز مع الفقراء والمشردين والمتعبين.

شكرا لك يا يسوع,لأنك الوحيد الذي تبقى لي من هذه الدنيا بعد أن أنكرتني كل الناس, ولست أدري بماذا أشكرك فأنت تعطي ولا تأخذ منا أي شيء, علمتنا أن دخولنا إلى الجنة لا يحتاج إلى ترميل الناس وتيتيم الأطفال وقطع الرؤوس, فكل هذه الأعمال تدخلنا إلى النار ولا تدخلنا الجنة ونحن لا نملك القدرة على إدانة الناس, أنت الديان الوحيد وأنت من يقرر من هو المُدان وليس نحن من يقرر ذلك, أنت بحق معلمٌ كبير أعطيت كل الناس ولم تأخذ منهم شيئا,لم تأمرنا بسبي النساء ولم تأمرنا بقطع الطريق وإغلاق الطرقات.. شكرا لك لأنك أعطيتني الخلاص ومنحتني الخلاص والمحبة والسلام والطمأنينة والراحة والسكينة ولم تأمرني بقتل جاري أو لم تأمرني باغتصاب ابنته القاصر لمجرد أنه يختلف معي في الدين,أعطيتني المحبة من دون أن أفجر نفسي على نقطة تفتيش أو بين الناس الآمنين, شكرا لك على هداياك الكثيرة وعطاياك الكثيرة, أعطيتني كل شيء ومنحتني كل شيء وظهرت لي من بين ملايين النجوم وكانت لطلعتك البهية أثارا جانبية على جسدي وروحي, تركتَ أثركَ في نفسي, تركتَ بصماتك في قلبي, تركت الريح تلعب خارج صدري, تركتَ نورك يضيء دربي, أنقذتني من هذا العالَم المجنون, هذا العالَم البربري المتوحش, جعلتني أرى الدنيا بمنظارٍ آخر, جعلتَ أيامي فرحاً وسرورا وجعلتني أمشي في الشارع من غير أن أدين أي إنسانٍ مهما كانت تصرفاته, لأنك وحدك من يعلم الحقيقة.

أنقذتني من هذا العالَم الذي لا يرحم أحدا ولا يترك أحدا بحاله,شكرا لك لأنك قبلتني بين خرافك ونعاجك وفراشاتك الجميلة, شكرا لك لأنك تعطيني كل صباح وردة جميلة لتجمل روحي ونهاري ولأنك أيضا تؤنسني في ليلي الطويل, شكرا لك لأنك ساعدتني على النوم,كنتُ قبل معرفتي بك أعاني من قِلة ساعات النوم, شكرا لك لأنك الدواء الذي أشربه كل يوم, شكرا لك لأنك تشفي الجروح دون أن تترك أي شعور بالألم, تفتح الصدور وتفتح القلوب وتضع فيها روحك, بمعرفتك استغنيت عن معرفة كل الناس,وفتحتَ عيوني على منظر الشمس وهي تشرقُ كل صباح, لم اعد أنتظر من أحد أي شيء, أنا فقط أصلي لك وأنت تمنحني بركاتك, ليس عندك تمييز بين الذكر وبين الأنثى أو بين الأبيض أو الأسود أو بين الغربي والشرقي, أنت تعرفُ كل الناس وكل الناس تعرفك ونعمتك يظهر أثرها في وجوه الذين تعرفهم ويعرفونك وأنا واحدٌ منهم, شكرا لك يا يسوع لأنك الوحيد الذي تبقى لي من هذا العالم الخالع الذي ترك إرثه لي وهو عبارة عن تركة مكونة من السلاح ومن الحروب, وأنا بدوري نبذتُ السلاحَ جانبا وحملتُ الإنجيل ورحت أدافع عن المظلومين وأنشر ثقافة المحبة والسلام..مِنْ يوم عرفتك وأنا أعيش مع نفسي محاولا أن أتجاوز كل ما تعلمته في المدارس ومحاولا أن أنسى كل ما تعلمته من ثقافة الكره والحسد وذبح الناس, أشكرك يا يسوع لأنك جعلتني نظيفا من الداخل ومن الخارج, شكرا لك لأنك أنقذتني من ثقافة العالم الثالث التي لا تفعل شيئا سوى القتل والتدمير والحرق.

أولئك الذين يطعمون أبناءهم من دماء الأبرياء أولئك الذين يتعطشون للدماء يأكلون المال الحرام ويبنون القصور من آلام الناس, يبنون القصور من قطع الرؤوس, كنتُ في يومٍ من الأيام سأصبح واحدا منهم لولا أنك أدركنني في اللحظات الأخيرة وعلمتني كيف آكل وأشرب من خلال بث روح المحبة والتسامح بين الناس, شكرا لك يا رب شكرا لك يا يسوع, نحن لا نحتاج في هذا الوقت إلا للمحبة وللقلوب البيضاء, نحن لسنا محتاجين لسفك الدماء, نحن لا نحتاج إلا لغسل وجوهنا كل صباح بالماء وبالصابون وبأن نطلب منك أن تشحن هممنا لنساعد الناس أكثر لكي يتغلبوا على الشر الذي في داخلهم, نحن بحاجة إلى ترك الخلافات جانبا وأن نحب بعضنا مهما كان ديننا أو جنسنا أو نوعنا, إننا أحيانا نراعي ونعطف على الحيوانات الأليفة فإذا كنا نعطف على الحيوانات الأليفة فلماذا لا نعطف على بعضنا ونحمي بعضنا ما دمنا نعطف على تلك الحيوانات, ألسنا نحن من نحتاج إلى هذا العطف؟ألسنا نحن من نحتاج إلى تلك الرعاية.

أحبوا بعضكم وباركوا لاعنيكم



3-سيعود المسيح
سيعود المسيح,محملا بالبشائر الطيبة والأخبار السارة, سيعود المسيح محملا بالكلمات الهادئة ليريحنا من بصمات الثوار التي أثقلت كاهلنا, سيعود المسيح وسيخلصني أنا شخصيا من هذا العذاب ومن هذه الحياة المقرفة مع الجهال والسحرة والدجالين, سيعود المسيح ومعه بطاقة العودة إلى الجنة, حيث هنالك كل شيء يسير على قدمٍ وساق, سيعود المسيح لينسينا أحزاننا وآلامنا وأوجاعنا ويشفينا من هذا المرض القاتل, سيعود المسيح ليرفع عنا أحمالنا الثقيلة وليخلع عنا الألبسة التي أجبرنا على ارتدائها, سيعود المسيح لينهي لنا هذه المأساة الحزينة, سيعود المسيح ومعه الصليب ليرفعه عاليا, سيعود المسيح ليقرر من منا الذي على خطأ ومن منا الذي على صواب, سيعود المسيح وسنشبع من هذه الحياة وسيلم لنا شملنا بعد أن فرقتنا الأيام والمذاهب والأفكار, سيعود المسيح ليخلصنا من حكم الطغاة وإلى الأبد, سيبني لكل واحد منا بيتا صغيرا يضمه مع عائلته, سيؤسس لنا دولة الحب والمستقبل,وسيبني لنا مدنا طويلة وعريضة من الإخاء والمساواة, سيخلص العالم من شروره, وسيخلص الحاقدين من حقدهم, سيزف كل واحد منا إلى عروسه التي يلتصق فيها وإلى الأبد, سيعود المسيح ونحن سنعود معه إلى حياتنا التي بدأها أجدادنا معه, سيعود المسيح ولن يثنيه أحد عن عودته, سيقدم لكل واحد منا كسرة خبز وملعقة أرز, ستشبع بطوننا, وسيروي لنا ظمأنا, سيلتئم شملنا من جديد, وسنجلس أمامه في بيوتنا وسنرتاح جدا وأنا شخصيا سآخذ راحتي في الجلوس وسأجلس وأنا أمد بقدمي على الأرض وسأجلس على الكرسي مريحا رجلي اليسار على رجلي اليمين, سيعود المسيح وسنأخذ راحتنا في كل شيء, وأنا شخصيا سأحكي كل شيء عن كل شيء, سآخذ راحتي في الكلام سأروي له الحكايات الطويلة والأمجاد المجيدة عن الذين صلبوا من بعده على الصليب, سأقول له كل شيء ولن أخاف أحدا, سأذكر له الذين نزفوا من عيونهم ومن قلوبهم, وسأقول له كيف آكل يوميا الخبز المغمس بالدم, سأجعله يشتم في وجهي رائحة الدم والعرق, وسأجعل وجهي وتقاسيمه تحكي عن نعمة المسيحية والبشارة في حياتي, سأتحدث معه عن الجرحى والقتلى والمعذبين في الأرض والسماء.

سيعود المسيح ولن ينتظر بعدها أحد عودته بفارغ الصبر, سيمتلئ هذا المكان بالحكماء وبالرومانسيين, سيعود المسيح من جديد وسيأخذ كل إنسان مكانه الحقيقي, سينتهي زمن الخوف والرعب والفساد الديني, سيبذل المسيح قصارى جهوده ليخلص الإنسان من العبودية لأخيه الإنسان, وسنأكل أنا وإخوتي على صحنٍ واحد, سأمد يدي أمام المسيح دون أن أخجل من أحد لأني سآكل حقي الطبيعي, سنمارس الحياة بشكل طبيعي جدا, سيعود المسيح وسنفرح جدا بعودته, سوف نبني له بيتا صغيرا وسنشتري له حذاء جديدا ولن ندعه يمشي حافي القدمين, سيعود المسيح وستزول دولة الظلام , سيخبر الحاضر منا الغائب وسيأتي الجيران ليشاهدوه في بيتنا , وستأتي الناس من الأماكن البعيدة والقريبة ليشاهدوا لحظة عودته إلينا, سنعمل في ذاك اليوم عرسا شعبيا أو عالميا وسنرقص فيه وسيغمى علينا من شدة الفرح, سيعود المسيح وسنفرح جميعنا بعودته وأنا شخصيا ستدمع عيناي وسأجد في وقتها من يكفكف لي دموعي, سيعود المسيح حتما وفي يده الصليب وسنحمل شارته إلى الكنيسة, سندخل جميعنا في مملكة الرب, وسيجد كل إنسان ما أضاعه من حياته, ولن يندم أحد على معاناته الكثيرة, ستفرح قلوبنا بعودته ولن يحزن أحد, سيعود المسيح ونحن سنعود معه, سنركب خلفه وسيجر الحصان العربة, لن يفلح الأشرار بعد اليوم, سيقدم لنا المسيح بعد عودته قطعة من جسده, سنراه كما نرى أنفسنا ملئ العين وحقيقة شاهدة وسنراه جسدا وروحا وقلبا رقيقا, سيعود المسيح وسيخلصني أنا شخصيا من البكاء الطويل, سيمسك بيدي وسأمسك بيده وسنعبر سويا عالم النور وإلى الأبد, سيعود المسيح وسيفرح الأطفال كثيرا بعودته, وستفرح الأرامل والثكلى والحزانى, سيفجر المسيح ينبوع الحب الذي نبحث عنه في كل مكان, ستنتصر شريعته السماوية, سيقدم نفسه مرة اخرى قربانا للرب, سيخلصنا من طبول الحرب التي تدق على أبوابنا, سينتزع من الشيطان سطوته وسيخرجه من أجساد وقلوب الدجالين, سينتهي الزمن الذي تعذبنا فيه كثيرا, سنتخلص أخيرا من كثرة التعب.

سيعود المسيح وسترتوي الأرض بالماء كما امتلأت بالدماء, وسنصحو على وقع أقدامه بينما تكون أمي مشغولة بإعداد كعكة العيد, ستعود البشارة إلى بيتنا وحارتنا ومدينتنا ودولتنا, سينعم الناس بالأمن والسلام, سيعود المسيح ولن يشرب بعده أحد من دمائنا ولن يأكل بعد عودته أحد من لحومنا, سنحتفظ بلحومنا لأمنا الأرض التي أرضعتنا والتي شهدت على قوة صبرنا وتحملنا,ولن يركب السياسيون على ظهورنا, سيعود المسيح وسنطمئن من بعد عودته على حياتنا ولن نخاف على أطفالنا من أن يأكلهم الذئب وستعود ليلى إلى منزلها وستكون جدتها بانتظارها وسيتزوج قيس من ليلى وجميل من بثينة وسينتشر الحب في البيوت وفي الشوارع وفي الأندية, ستفتح خزائن السماء أبوابها وسيأتي الفرج قريبا , سنفرح كثيرا وسنضحك كثيرا ونكون سعداء جدا في عودته وسنجد من يدغدغ لنا مشاعرنا وسنجد مكانا نصلي فيه ولن نخاف بعدها من أحد, سيعود المسيح وسيفصل بين الدين والسياسة والحماقة, وسيفصل بين الخير والشر...ثقوا بي سيعود المسيح.
---------------------------------------------------------------------------
نحتاج إلى يسوع

أنا محتاجٌ إلى مشورتك, ومحتاجٌ إلى كلماتك, محتاجٌ إليك لكي تفديني بدمك المراق على الصليب, محتاج جدا للعبور إليك من عالم الظلمة إلى عالم النور, محتاجٌ إليك أو للعبور إليك من عالم اغتصاب الأطفال إلى عالم تكون فيه الرحمة أعظم من النقمة علينا , محتاج للحب, محتاج للعطف ومحتاج لنسيان الماضي بكل أحزانه , ومحتاجٌ إلى بركتك, محتاجٌ إليك لكي أخلص نفسي, محتاجٌ إليك لكي أقهر الشر الذي بداخلي, محتاج إليك يا يسوع لكي أطهر نفسي, لكي أتخلص من شرودي الذهني, محتاجٌ إليك لكي أستطيع الوقوف على قدمي, محتاج إليك لكي أُسعدَ نفسي, بدونك تنهارُ الأرض من تحتي وتسقط السماء من فوقي.

ومن حقك عليّ أن أُعرّفَ النابسَ عليك كما عرفتك أنت, ومن حقك أن أكلمهم عنك وعن عالمك الذي تعارفتُ عليه, لكي أدخل السعادة إلى قلوبهم كما أدخلتها أنت إلى قلبي, ومن حقك أيضا أن أبوح بأسرارك إلى الناس كافة لكي يتخلصوا من أوهامهم ومعاناتهم, فهذه المعاناة التي يعانيها كل الناس لن تنتهي بدون أن يعرفوك معرفة حقيقية, وطالما أنا عرفتك حق المعرفة من الواجب عليّ أن أروي للناس قصة التعارف عليك وما معنى أن تكون يسوعيا , أنا حزين جدا بشأن الناس كلهم وأشعرُ بأنني أتحمل مسئولية عدم معرفتهم بك, يجب أن يعرفوك كما عرفتك, يجب أن أبوح لهم بالسعادة التي أدخلتها إلى قلبي يوم عرفتك وخلصتني من الشرير, يكاد رأسي أن ينفجر كلما فكرتُ في هذا الموضوع, يجب أن تظهر في حياة الناس كما ظهرت في حياتي,يجب أن يتخلص الناس من أوهامهم كما تخلصتُ أنا من أوهامي,ويجب أن يتخلصوا من الآلام كما تخلصت أنا من آلامي بفضل معرفتي الحقيقية بك..يجب أن يتخلص الناس من الحزن الذي هم فيه, ويجب أن يتناولوا دواء من دوائك الشافي رغم أنك لا تحمل بيدك سماعة الطبيب.

مشيتُ يا يسوع من أول الليل إلى آخره, وجئتُ إليك مهدود القوى, بقلب جريح وبعينٍ تدمع ولا تكفُ عن البكاء وبقلبٍ لا يكف عن النزيف, جئتُ إليك بقلبٍ لا يكف عن الصراخ,كل الناس ذبحوني, وكل الأشرار غرسوا في صدري سكاكينهم البيضاء, ذبحوني بدم بارد, قطعوا لساني, وقطعوا رزقي, وقطعوا رأسي, قطعوا كل عضوٍ من أعضاء جسدي, وفي النهاية نشروني بالمناشير الحجرية والخشبية, وبصقوا في الصحن الذي أطعمتني أنت منه, لفوا أحبالهم حول رقبتي, وذبحوني ولم يسموا على ذبحي, كان الجرحُ طويلا وعميقا جدا, يصلُ ما بين البحر الأبيض والبحر الأحمر, هنالك ازدحمت السفن وارتفعت رايات القراصنة, وكان الألم مريرا , وكانت الأيام تغدر بي كلما سنحت لها الفرصة في ذلك, وكنت أنا قبل أن أعرفك عبارة عن تائه وحائرٍ لا يعرف شيئا, ولم أكن أثق بأحد وأنت الإله الوحيد الذي وثقتُ به , علمتني أن هنالك دائما في آخر النفق بريقٌ من ألم وبقايا أضواء مجتمعة هنا وهناك, وعلمتني بأن الحياة قد تغدو جميلة إذا جملناها بعيوننا وبقلوبنا, وبعدها وبعد أن تسربت أنتَ إلى قلبي تغيرت حياتي كلها للأبد, صرتُ آكل وأشرب بشهية مفتوحة للطعام , وصرتُ أشرب الماء بشهية أخرى مفتوحة أكثر من أي وقتٍ مضى, لقد جئت لي يا يسوعي في الوقت المناسب بعد أن كادت روحي أن تخرج مني.

جئتُ لأشرب من مائك وكان العرق يتصبب من بوصلات شعر الرأس, كانت قدماي في حالة انهيار تام ولا تقدر على حمل وزني, فحملتني أنت , ومنحتني الحياة التي أرجوها وفتحت لي آفاقٍ عالية لا يقدر أن يصل إليها أحد, كنتُ قبل ذلك مسكونٌ بهاجس الخوف من كل شيء, كنتُ جبانا أخاف أن أتعارف عليك خشية أن يقتلني قومي, ولكن كل هذا انتهى وللأبد, لأنك أنت الأمنُ والأمان والراحة الأبدية..جئتُ إليك يا يسوع وأنا كلي أمل, فلم تخذلنِ ولم تدعنِ أعود خائبا, كادت حرارة الشمس أن تحرقني من أعلى الرأس حتى أخمص القدمين, كاد البحرُ أن يبتلعني وكادت الأرضُ أن تأكل بقايا جسدي , وكادت الأحزانُ أن تخنقني وكاد الخوف أن يعتصرني شبرا شبرا.

المشوار الطويل لم ينته بعد, أو هو لم ينتهِ منا بعد, والسكين التي ذبحتنِ لم تنتهِ بعد من ذبحي , والرصاصة التي اخترقت جسدي لم تنتهِ بعد من قتلي,والذين صلبوني لم ينتهوا بعد من صلبي, والأيام تدور والسنين تمضي وتبقى الجراحُ هي الجراح ويبقى الألم هو الألم, ولا أحد يريحنِي من ذبحي إلا أنت يا يسوع ..بدونك لا أستطيع أن أدبر نفسي أو أن أدير نفسي, بدونك لا أستطيع أن أنام أو أن أصحو, يا يسوع, كنت وما زلت بحاجة ماسة إليك, حتى ملابسي لا استطيع أن أرتدها بدون معونتك لي,كنت وما زلت بحاجةٍ إلى مشورتك ورعايتك الأبدية, كل الذين مروا من هنا مروا على عتبات نورك, بابك لا يغلق, وأنت النافذة الوحيدة التي أعرفها وأنت النافذة الوحيدة التي أطلُ منها على هذا العالم, أنت الرئة التي أتنفسُ منها..لا أعرف بابا غير بابك ولا سقفا غير سقفك يحميني من حر الشمس ووقع المطر, ولا طريقا غير طريقك ولا دربا حزينا غير دربك, كل الطرق جربتها وكل الأبواب طرقتها فلم يفتح لي أحدٌ كما فتحت لي بابك, وجربتُ كل الوسائل التي تخلصني من الحزن فلم يخلصنِ غيرك..كل الناس خذلوني وكل الناس طردوني, وأشكر كل الذين طردوني وكل الذين خذلوني, لأنهم أتاحوا لي فرصة التعارف عليك.



رسالة الى المسيحيين والى المسلمين

حين تطفو جراحنا على السطح, لا نجد لها ماسحا إلا يسوع, وحين تغور جراحنا إلى داخلنا وتحفرُ في أعماقنا لا نجد ممرضا لها إلا الله, الله ويسوع وجهان لعملة واحدة, فيسوع يحبنا أينما ذهبنا ومهما كانت ديانتنا, يسوع نجده مع المحتاج ومع المتعثر بهذه الحياة, ولا أستطيع أن أحصي لكم عطاياه لي, والله أيضا يحبنا جميعا ويرعانا حق الرعاية, لا تنزعجوا من كلماتي, لا تتأففوا من أوجاعي الكثيرة, أنا إنسان يبكي لأتفه سبب ولا يمكن أن أضحك بسهولة, مثل المسيح الذي لم يره أحدٌ يضحك ورآه الكثيرون يبكي..

أنا كلي جراح, وهذا العالم المحيط بي يؤلمني صبح مساء, هذا العالم يتقلب على جراحي ويفتح فيها ليلا ونهارا, والناس أيضا لا يرحموني من العذاب الذي أتعذبه كل يوم وفي كل الأوقات, ولا أستطيع أن أمر أو أن أمضي من جواركم دون أن أبثكم أحزاني وأشجاني..وجدتُ نفسي في وسط هذا العالم الممتلئ بخطايا البشر وبخطايا الشيطان, كلنا ضحية لمؤامرة خطيرة جدا,هذه المؤامرة أو نظرية المؤامرة, مرة يقودها الشيطان ومرة يقودها الفقهاء في الاقتصاد ومرة يقودها السياسيون, وكلهم يحترفون فن الأذية فينا وليس لنا من منقذ إلا الله ويسوع, لماذا نختلف على المسميات؟ لماذا نختلف على المصطلح, المهم أن نعرف بأن هنالك إله يحبنا جميعا ويكفر عن ذنوبنا جميعا, لقد مللت من إدانة غيري من الناس ومن إدانة الناس لي, وبدل الإدانة تعالوا لنعطي بعضنا الحنان, تعالوا لنرعى الأيتام, تعالوا لنمنح الفقراء يوم عمل مجاني توزع أمواله على كل فقراء العالم, تعالوا لنريح بعضنا من الأحمال الثقيلة, تعالوا لتحملوا عني بعضا من أحمالي المتعبة, وأنا بدوري سأحمل عنكم أحمالكم في أقرب وقت ممكن, تعالوا لنحب بعضنا بدل أن نهدد بعضنا ونقتل بعضنا ونشوه سمعة بعضنا.

أنا في هذا العالم المجنون جدا أجدني قد فقدت السيطرة على نفسي لكثرة ما تؤثر بي أحزان الناس وأوجاعها, لا أستطيع السيطرة على أعصابي ولا على دموعي, التلفزيون بالنسبة لي مؤلم جدا والصحافة بالنسبة لي مؤلمة جدا, لأنني لا أسمع ولا أرى ولا أقرئ إلا عن الجرائم والقتال والتفجيرات الانتحارية, وهذا كله بالنسبة لي مؤلم جدا وأريد حلا أو علاجا يشفيني من كثرة هذه الآلام, والمتسولون بالشوارع يؤلمونني جدا والمشردون بالشوارع يؤلمونني جدا ولا أجد أحدا يفرح قلبي برسالة جميلة أو بزهرة يانعة, هذا قتل وذاك زنا وذاك فجر, كل هذا وتطلبون مني أن أمسك أعصابي, أنا لا أنكر أنني منذ أسبوعين كدت أن أصاب بإنهيار عصبي لولا الحبوب المنومة التي أنقذتني, شاهدت يسوع في أحلامي وأسعدني وجوده معي, وشاهدت محمدا في أحلامي وأفرحني وجوده معي, أقسم لكم أن هذا الكلام ليس إنشائيا بل هو حقيقة مؤكدة.

أنا أريد أن أقول لكم بدل أن تسبوا وتلعنوا وتشتموا وتذبحوا وتقتلوا, تعالوا بدلا عن هذا الفعل المشين لنزرع جميعنا شجرة في عيد الميلاد وفي عيد الأضحى وفي عيد الفطر السعيد, تعالوا لنتقاسم الأوجاع في رأس السنة الهجرية, تعالوا لنمسك بأعصابنا بدل أن نتهور جراء فعل شيطاني, أنا لست مرتدا, أنا إنسان يحب الجميع وأينما وجدت إنسانا خيرا يبكي ويتألم كما تألم المسيح تجدوني أرقص معه من شدة الحزن, أحيانا أهز رأسي بعنفٍ شديد حين أقرئ عن سيرة المسيح, وأحيانا ألملم بعض جراحاتي حين أقرئ القرآن الكريم, أنا أحبكم جميعا سواء أكنتم مسيحيون أم كنتم مسلمون, أنا لا أملك لنفسي نفعا أو ضرا, أنا أريد أن تتقاسموا معي كل آلامي وكل جراحاتي, وأريدكم أن تشعروا بمحبتي الصادقة للمسيح وبمحبتي الأخرى لمحمد عليه الصلاة وأتم التسليم, أنا لا أعادي أحدا ولا توجد عندي أي نية للقتل أو لإرهاب الناس, حين أذهب لأشتري لأولادي دجاجة أشيح بوجهي عن منظر السكين وهي تحز برأسها , لا أستطيع أن أتحمل منظر الدم, لا استطيع أن أشاهد منظر القتل, مرة من ذات المرات حرمت على نفسي كل دم فلم آكل لمدة سنتين من حياتي لا سمكا ولا دجاجا ولا لحما حتى تدهورت صحتي نهائيا, أنا لست مشتت الأفكار, أنا بسيط جدا وضعيف لا أجرؤ على القتل ولا على احتمال منظر القتل, وشاهدت في زماني رجلا بقر بطن أخته بالسكين أمامي وأقسم لكم بأنني بقيت أكثر من سنة كاملة وأنا كل يوم أنزف من دموعي عليها,أحيانا أشعر بأن بيني وبينكم خطوة واحدة لأكون مسيحكم المنتظر, أو مخلصكم من العذاب, ولكن أعود لأصحو ثانية على نفسي وأنا غير قادر على تخليص نفسي من عذاباي فكيف سأخلص الناس إذا كنت عاجزا عن تخليص نفسي؟.

يسكن في داخلي حب المسيح ويكثر هذا الحب كلما شعرت بجراحاتي وهي تتفتح كأزهار أيلول, ليس لأيلول جراحا مثل جراحاتي وأزاهيرا مثل أزاهيري وإكليلا مثل إكليلي ولكني على الأقل أشعر أن بداخلي فصلا من الربيع ينمو ويزدهر ويموت في كل يوم, أنا لا ألعن أحدا ولا أسب أحدا ولا أحب أن أمدح أحدا على حساب أحد, حياتي كلها شقاء في شقاء وتعب في تعب ولم أعرف الراحة منذ ولدتني أمي, شعاري هو حب الناس أينما كانوا ومهما فعلوا بي.

تعالوا وتعرفوا معي على شخصية المسيح, أنا عرفته عن طريق المعرفة النورانية الاشراقية, عرفتُ بأن يسوع يحبنا جميعا مهما كانت ديانتنا مختلفة عن ديانة المسيحيين, ولو عرفتم مقدار حب يسوع لكم ولي لبعتم أوطانكم وتبعتموه, ولهجرتم مساكنكم وزوجاتكم وخليلاتكم لو عرفتم كم يتألم المسيح لآلامكم على الأرض لبعتم كل ما لديكم من جواهر وأشياء ثمينة, أنتم أعزة على قلب يسوع, أنتم محط أنظاره أينما كنتم, وتعالوا لننظر إلى الله عز وجل من ثقب الباب-مثل(كافكا)- أو من أي نافذة أخرى, فلو نظرتم غليه نظرة حقيقية لعرفتم أن الله أيضا يحبكم حبا عظيما, يسوع والله يعطوننا الفرح ويمدوننا بالسعادة الأبدية, رغم أننا لا نستحقها لأننا لا نخلص إخلاصا حقيقيا للذي أخلص إلينا,المسيح والله هما وجهان لعملة واحدة, انظروا إلى أنفسكم وإلى الذي تفعلونه ببعضكم, لو نظرتم إلى أنفسكم نظرة حقيقية لعرفتم أنكم جميعا لا تستحقون أبدا محبة يسوع ومحبة الله ولكن رغم كل ما تفعلونه ببعضكم البعض إلا أنه يعطيكم, ورغم أنكم تترصدون لقتل بعضكم البعض ورغم أن كل واحد منكم يرى بأن غيره لا يستحق المحبة ورغم هذا وفوق هذا كله تكيدون لبعض إلا أن الله ويسوع يحبونكم حبا كبيرا, يعطونكم الأمل والسعادة والصحة والعافية والقناعة, حتى المجرمين منكم يمنحهم يسوع محبته, وحتى المعتدين منكم يمنحهم الله من بركاته, الله لا يمطر على هذه الأرض من أجل أعمالنا, فأعمالنا جميعها لا تستحق أن نُعطى عليها أي شيء, أعمالنا كبشر كلها مخزية جدا, أعمالنا لا نستحق من أجلها الحياة, ولكن الله ويسوع وحدهما من يرحمنا ويمنحنا السعادة.

لست تائها ولا مترددا بأعمالي وبأقوالي, ولكن حين أكتب عن يسوع يعتقد البعض منكم أنني أعادي محمدا صلى الله عليه وسلم وهذا اعتقاد خاطئ 100%, وحين أكتب عن محمد الشيء الجميل يعتقد الغالبية أنني ضد المسيحية, المسيحية حق ونور والله حق ونور والإسلام على مدى الزمن سيطر عليه السياسيون ولوثوه بكثرة اجتهاداتهم, أنا لا أمنح نفسي عبورا إلى عالم المسيح من دون جواز سفر, ولا أمنح لنفسي الدخول في الإسلام بدون شهادة ميلاد, هذا العالم الكبير يسيطر عليّ بكل ما فيه من أحزانٍ ومن مواجع كثيرة, وأشعر دائما بأن كل ألم يتألم الإنسان منه ما هو إلا جزء من حياتي, أنا أتألم لأي منظر مؤلم ولا أحد يستطيع أن يوقف نزيفي الداخلي إلا بلمسة من يسوع أو بآية من القرآن الكريم.

كفانا يا أيها الناس ضحكا ولعبا وقتلا وغدرا, كفانا يا أيها الناس عداء لبعضنا وكرها لبعضنا, تعالوا لنمسح الجراح عن قلوب بعضنا البعض من غير أن نسأل بعضنا ما هو دينك ومن هو نبيك وهل أنت مسلم أم مسيحي أم يهودي أم بوذي؟؟؟؟, تعالوا لنعطي بعضنا الدواء الذي يشفي دون أن ننتظر أجرا على ما نفعله, يسوع أعطاكم بالمجان فلماذا لا تعطوا بالمجان !!, أنا لست عنصريا ولا إقليميا ولا فئويا, أنا فقير جدا وبحاجة إلى الله وبحاجة إلى يسوع, أنا على هذه الأرض أحن وأتألم جدا لأي منظر محزن, وأقسم لكم بأن دمعتي تنزل من عيني إذا ما سمعت خبرا محزنا, اليوم بالذات بكيت جدا حين رأيت طفلة في الشارع تبكي وتصرخ ولا أحد يسألها ماذا تفعلين, فاقتربت منها وسألتها: وين أمك؟ فقالت: ماما بالجنه, ففهمت بأنها يتيمة , ولم أتمالك نفسي وبكيت عليها حتى انحدر الدمع من عيوني على خدي وشاهدني كل من كان معي, منهم من قال عني إنسان عاطفي ومنهم من قال عني مجنون,ومنهم من قال مكتئب وحزين, أنا حزين على هذا العالم المحزن والمبكي, وأنا لا أرى إلا رحمة الله فوق رؤوسنا جميعا والتي لولاها ما شربنا الماء ولا أكلنا الخبز.

اتركوني أختبر هذا العالم من حولي, دعوا الأحزان والآلام تفتت بعظمي وبأعصابي كلها, دعوني أقابل الله وأنا متعب من كثرة الأحمال, دعوني أُقلّب هذا العالم وكل ما فيه من جراح, دعوني أمتص الأحزان وأشربها صبحا ومساء, دعوني أتوجع على مواجعكم وأتألم من آلامكم أكثر من آلامي, دعوني يا ناس أختبر الله ويسوع في آن واحد, دعوني أن أكون صديقا لكم ومحبا لكم مهما كانت دياناتكم.



الفصل الثالث




7-

يسوع ليس قاتلا

ومن عاشر المستحيلات أن يأمر الله بقتل الناس, الرب لا يقتل ولا يحرض على القتل, الرب لا يأمر بالمعصية ولا يأمر بارتكاب المجازر البشرية, من قال لكم يا أيها الناس بأن الله يأمر بقتل اليهودي لأنه يهودي؟ ومن قال لكم بأن الرب يأمر بقتل المسيحي لأنه مسيحي؟ الرب لا يأمر بالقتل, هذا الخالق من عاشر المستحيلات أن يحمل سيفا ليزرعه في صدر إنسان مهما كان دينه أو لونه أو جنسه, الرب لا يحرض على القتال ولا يشترك بالجرائم المنظمة.

كل من يدعي أن الله أو الرب أمره بقتل الناس, كاذب وملعون إلى أبد الدهر, الرب لا يشجع الإنسان على قتل أخيه الإنسان, هذه شريعة وشرائع شيطانية وليست من عند الله, ولو سمعت الرب بأذني يأمر بقتل الإنسان فإنني لن أصدق وسأذهب برجلي وزحفا إلى أقرب مستشفى للأمراض العقلية إذا فعلا سمعت الرب يأمر بالقتل وسأعتبر نفسي مسحورا أو مجنونا وبحاجة إلى دواء علاج عاجل, لا يمكن أن يأمرنا الرب بقتل فلان من الناس لأنه غير مسلم أو لأنه مسيحي أو قل لأنه مسلم, هذه شريعة بدوية وبدائية كانت منذ أن بدء الإنسان يدخل عصور الظلام والهمجية.

ترى ما هي مصلحة الرب بالقتل؟ ماذا سيستفيد الرب إذا قمتُ بقتل المسلم لأنه مسلم ومخالف لك فكريا!؟ وماذا سيستفيد الرب إذا أمرك أنت المسلم بقتل المسيحي لأنه مسيحي؟! هل هذا الكلام يدخل إلى العقل والمنطق؟! هل يصدق هذا الكلام إلا المجنون رسميا؟ إذا كنا نعتبر أنفسنا على صواب وغيرنا على خطأ ضمن حساباتنا الخاصة وأدواتنا التي توصلنا من خلالها إلى هذه القناعة,نعم, إذا كانت هذه هي الحالة, فإن للرب مقاييسه وأدواته التي يستخدمها الخاصة به وهو الذي يحكم بين الناس يوم الدينونة الأعظم, وقبل أن تفكر أنت بحمل السكين أو البارودة عليك أن تقتنع أن للمقتولين يوم الدينونة حق عندك وعليك أن تعلم بأن الظلم غير مسموح به إلى الأبد, الله , الرب,يا جماعة الخير لا يمكن أن يقتل أو أن يأمر بالقتل من أجل خاطر فلان وفلان, الرب محب وعادل ولا يمكن أن تسوّل له نفسه بترميل النساء وتيتيم الأطفال.

أبواب السماء لا تُفتح للكاثوليكي ولا للبروتستنتي ولا للأرثوذكسي,ولا للمسلم, ولا لليهودي, أبواب السماء تُفتح لكل قلب بريء من خطايا الناس وعذابهم, الرب لا يقبل بأن نجوع ونعرى أمام أنفسنا وأمام الناس, الرب وحده من يملك حقيقتي وهو الذي يعرفني أكثر من نفسي, فإذا كنا حتى اليوم لا نفهم أنفسنا فكيف مثلا ندعي أننا نفهم الناس ونحكم عليهم إما بالسجن المؤبد وإما بالقتل, القتل ممنوع, وكل من يقول بأن الرب أمره بالقتل فإنه كاذب مليون مرة ومره, الرب يحبني ويحبك وهو وحده صاحب الحق في تجريم الناس أو تبرئتهم مما نسبناه إليهم, وأن نعفو ونصفح عن متهم ومدان بكل الأدلة وبالبراهين أفضل عند الرب من إدانة وقتل بريء واحد, الإنسان لا يملك لنفسه الحق في قتل الناس , نور السماء نور الرب يفتح لكل قلب مفتوح للمحبة وللمتسامح, وللذي يمد يده لمساعدة الناس وإغاثتهم مهما كان جنسه أو نوعه أو أصله أو فصله,ولا يدخل الجنة القتلة والمأجورون, ولا يدخلها اللصوص الذين يسرقون حليب الأطفال ويحرمون الأطفال من التمتع بطفولتهم, الرب هاهنا حاضرٌ معنا جميعا طالما نحن واضعيه أمام أعيننا وفي قلوبنا , نور الرب يعم ويدخل على كل المحبين وكل المتسامحين والمتساهلين مع الناس, الرب لا يفرق بين الشرقي وبين الغربي, الرب ينظر في قلوب الضعفاء الذين لا يقدرون على قتل عصفور أو فراشة شاردة, أما القتلة المجرمون الذين يقتلون باسم الرب فهؤلاء بالذات لن تُفتح لهم أبواب السماء.

8-
يسوع2

يسوع لا يجبر أحدا على العيش معه, إن كنتم تريدون العيش معه فتعالوا مثلي وجربوا معه معنى الحياة وطعمها, جربوا معي ما معنى أن تعيشوا وتحيوا معه حياة طبيعية, ما معنى أن تناموا على أنغامه وتصحو على ألحانه..تعالوا ولا تخجلوا,لا تترددوا , لا تقفوا مكتوفي الأيدي, أمضوا إلى حيث مضى, إلى أبيه الذي في السموات, تعالوا مثلي وتذوقوا طعم الحياة معه وطعم النجاة, ليس من عادته أن يطرد الخائفين والمتوترين, يسوع ليس زعيمَ عصابة دولية ولا قاطع طريق ولا قاطع رحم,صورته التي رسمتها له في داخلي لا تفارق مخيلتي,صورته مثل الملاك وقلبه مثل قلب الله وإن لم يكن لله قلب فإن لأبنه قلب أحبنا فيه جميعا.

جربوا أن تطرقوا بابه, أو باب أي ابن من أبناءه, أو تسألوا عن دربه درب الآلام الحزينة,جربوا أن تعشقوه,جربوا أن تحبوه,يحبكم إذا ما أحببتموه, يضمكم إلى صدره ويهدئ لكم من روعكم, بابه لا يغلق, لا داعٍ لتدخلوا إليه من النافذة إذا كان بابه مفتوحا طوال العمر, وليس هنالك داعٍ لتتجسسوا عليه فأي معلومة تودوا سماعه عنه يعطيكم إياها بدون أدنى تردد, يسعى لكم,يسهر من أجلكم, يحبكم حتى وإن أغفلتم عنه.. هو يسأل عنكم إن لم تسألوا عنه, أنتم أبناء الله وكل أب يسأل عن أبناءه ويخدمهم بلا مقابل, تعالوا وارتووا من معينه الذي لا ينضب, تعالوا وقفوا على عتبة أبوابه, فأبوابه كبيرة.

هل تعرفوا ما هو الشيء الوحيد الذي بسببه يسأل عنكم؟ إنها المحبة التي تداوي كل قلوب البشر, جربوا أن تحبوا أولادك,جربوا أن تشفقوا على الزهور,جربوا أن تطعموا جائعاً أو أن تؤمنوا خائفا أو تشفوا عليلا,ترى ما هو شعوركم بعد ذلك!!!فكل محب لبني جنسه بالإنسانية هو حبيب يسوع الذي لا يملُ قلبه من المحبة, تعالوا واغسلوا بين يديه كل الجراثيم التي علُقت على ثيابكم, تدخلون إليه خطاة وتخرجون عراة من الخطايا تماما كما ولدتكم أمهاتكم,وأنظف من الصيني بعد الغسيل.

عشقتُ أنا شخصيا الكثير من الناس وامرأة واحدة, وكتمتُ حبي عن جميع الذين أحببتهم إلا يسوع لا أقدر أن أكتم حبي له, أبوحُ بحبه أينما ذهبت, أحدث عنه كل الناس, أعلمه لأولادي لا أستطيع أن أخفي ولعي به, لا أستطيع أمام الشيوخ أن أنكر حبي له, ولا أستطيع أيضا أن أكتم عطاياه لي, فكثيرون هم الذين أعطوني وكتمتُ عن الناس ما أعطوني إلا يسوع,دائماً أتحدث عنه وعن عطاياه الكثيرة, وكل يوم أحدث عنه بيني وبين نفسي إن لم أجد بجواري من أحدثه عنه, أعطاني الحب ونعمة الأمن والأمان ولم أعد أخافُ من البشر, فطالما يسوع معي فمن هو الذي يقف اليوم ضدي؟.

يسوع لا يقبل قاتلا يقتل الناس لإجبارهم على دينه أو لإجبارهم على إتباعه, لا يأخذ الضريبة من أحد,وكل الناس يأخذون ضريبة من بعضهم البعض , إنه ليس دائرةً للجمارك العامة, ولا مستودعا للسلاح, فلم يرفع بندقيةً في وجه خصومه أو من يعاديه, ليس إنبراطورا فلا يقبل الجزية ولا يفرضها على أحد ولا يقبل بسبي نساء الرجال الذين لا يتبعونه, ولا يطلق زوجة من زوجها لكي يأخذها حرمة له تضافُ إلى قائمة فتوحاته, يسوع ليس شخصا عاديا يبحث عن المنصب وعن الجاه, له سلطان ليس ككل السلاطين, وأتباعه هم أبناءه وليسوا عبيدا عنده, حتى الخدم إخوة في الإنسانية, يسوع ليس شخصا مريضا مصابا بالهوس وبحب النساء,ولم يولد مسرور الصرة أو مقطوع الصُرة ولم يختن وهو في بطن أمه, يسوع أب لنا جميعا لا يعامل بناتنا وأمهاتنا معاملة الإماء, إننا معه نعيش حياة شبه حياة العائلة الواحدة فيها الأب وفيها الأبناء وليس العبيد.

أمه ليست وثنية وجدته ليست وثنية, إنه يسوع تعرفونه جميعا من خلال دخوله في حياة كل شخص فينا حين يباركنا وحين يدخل السرور إلى قلوبنا جميعا, وأنا اليوم إنسانٌ مسرورٌ جدا في حياتي والسبب أن يسوع لمس شغاف قلبي فطهر جسدي ونقى دمي من الشوائب وعالج قلبي من الأحزان, يسوع يدخل قلب كل من يبحث عنه هنا وهناك, يسوع لا يدخلك معه في تجربة ولا يقبل بأن تتحمل وحدك آثامك وأخطائك, نحن بشر نخطئ ونصيب وإمكانياتنا محدودة في كل شيء حتى الذكاء إمكانياتنا فيه محدودة , والمشكلة أننا غير قادرين جميعا على تحمل وزر أخطاءنا, لذلك جاء يسوع لهذا السبب, ليحمل عنا قدر ما أمكن, ولينزفَ عنا قدر ما أمكن....أرسله الرب إلينا جميعا ليحمل معنا وليحمل عنا, إننا دوما نحتاج للمساعدة لذلك يسوع يظهر لنا على شكل أناس يساعدوننا ويحملون عنا وزر أعمالنا.

يسوع يا مخلصي وحبيبي,أنت دائما تقفُ إلى جانبي, أشعرُ بك من خلال الهواء الذي أتنفسه, أشعر بك تسري في جسدي من خلال الدماء التي في وريدي, أشعر بك من خلال ومضات السعادة التي تطفو على روحي..يسوع يا مخلصي من الشرور أنت دائما تفتديني وتخلصني من أخطائي وعثراتي, أنت دائما إلى جواري, أنت دائما معي وأنا سأحيى معك في العالم الأبدي.



لماذا جاء يسوع؟


رجل يعيرني أنني مريض نفسي فقلت له:المسيح جاء للمرضى وليس للأصحاء وأنا جاءني المسيح لأنني مريض وبحاجة إليه.....راحت عليك هذي لأنك لم تقرئ المسيحية ولم تتعلمها..لا أنت ولا حتى المسيحيون أغلبهم يعون هذه الحقيقة.
أنا جاءني المسيح لأنني مريض وبحاجة إليه, وهذا هو في الحقيقة جوهر الإيمان المسيحي.
العاقل لا يحتاج إلى طبيب..الصحيح لا يحتاج إلى طبيب, المريض يحتاج إلى طبيب, المكسورة قَدَمه يحتاج إلى طبيب عظام, والمريض قلبه يحتاج إلى طبيب قلب والمريض بالسكري يحتاج إلى أن يذهب إلى عيادة الطبيب الباطني, والمكسورة نفسه مثلي وقلبه هو أشد ما يكون بحاجة إلى طبيب ماهر يشفيه من مرضه دون أن يستعمل الشفرة لفتح مكان الجرح, نحن أو أنا فعلا مريض نفسي ومحتاج إلى المسيح ليخلصني, وهذا ليس غريبا لأن القرآن نفسه يقول بأن المسيح سيأتي في آخر الزمان, ولكن لماذا مثلا في آخر الزمان؟ أنا أقول: لأنه في آخر الزمان سيكثر القتل والذبح والجلد والاذى والظلم, ولذلك سيكون هنالك كثير من المرضى الذين يحتاجون إلى معالج اجتماعي, ونحن في زمن قد كثرت فيه الأمراض النفسية والذين يعترفون أنهم مرضى وبحاجة إلى طبيب نفسي في مجتمعنا العربي المسلم هم 1% فقط لا غير و99% من المرضى غير معترفين بأنهم مرضى وبحاجة إلى طبيب نفسي, عدى عن ذلك ال1% المعترفون أنهم مرضى لا يأتون إلى المسيح, أنا فقط من شعر بأن أدوية الطبيب النفسي الكيميائية لا تكفي مطلقا لعلاجي وفتشت في الكتب فوجدت يسوع فعلا يشفيني بالترانيم وبلمسة من يديه حين أفتح له بابي ليدخل ويتعشى معي.

وأنا من هذا المنطلق أقول كما قال المثل العامي : ( يا محاسن الصدف) أشكر المجتمع المريض نفسي أنه مرّضني معه وجعلني أذهب إلى الطبيب النفسي ثم إلى يسوع لكي يشفيني, تماما كما يصدف معك أنت عزيزي القارئ حين تذهب لتصليح عطل أو ضرر حصل معك بهاتفك النقال فتتعرف على رجل فني طيب القلب وتتعلق به, وأنا هذا ما حصل معي, حصل معي عطل وخلل نفسي وإضطراب وهذيان كل هذه الأمور جعلتني اتعرف على يسوع المسيح الذي شفانا, وكما شكرت أنت هاتفك النقال الذي تعطل وجعلك تتعرف على الفني الطيب المحترم كذلك أنا شكرت المرض واعتبرت مرضي النفسي نعمة من الله جعلتني أتعرف على يسوع .
وأنت مثلا يا صديقي أحيانا بسبب عطل كهربائي يأتيك إلى بيتك فني محترم وتنبسط به ومنه وتشكر العطل الذي عرفك عليه أو تشكر السياره الخربانه اللي عرفتك على الميكانيكي وأنا اشكر المرض الذي عرفني على المسيح.
وأنا كنت إنسانا ضالا ومريضا والله لم يرد لي أن يهلكني أنا ومن معي بل جعل المرض في نفسي حتى أتيتُ إلى المسيح: ان الله لا يضرب الناس الأشرار ضربه مفاجأة تهلكهم بل بمراحمه ينذرهم
لم يأت يسوع ليحرر الأرض من الطغاة,بل جاء ليحرر القلوب من طغيانها الذي أدى إلى إفساد الحياة بكل أشكالها وألوانها, يسوع والرب أشفقا علينا جميعا وتوصلوا إلى نتيجة مؤداها أننا كبشر خطاءين لا نستحق العذاب لا في الدنيا ولا في الآخرة, لأننا بصراحة لا نقدر على تحمل هذا العذاب,ولا نقدر على أن نتحكم بمشاعرنا وبقلوبنا الضعيفة, إننا أناس بسطاء جدا وأبسط مما تتصورونه جميعا, إننا نرتجفُ من البرد ونعرق من حر الشمس,ولا نحتمل لا هذا ولا ذاك, لذلك جاء كضرورة حتمية ليحمل عنا, أنت أيها القارئ,أفلا تشفق على ولدك أو ابنتك وهي تحملُ أشياء ثقيلة؟ فالرب نفس الشيء يشفق على أبناءه وهم يحملون هذه الحياة بكل ما فيها من متاعب.

الله لم يخلق لنا النار لكي يعذبنا فيها بل لكي تكون هي أيضا خادمة لأبنائه, كل شيء وضعه يسوع في خدمتنا,كل شيء وضعه من أجل أن نرتاح من التعب.. يسوع لم يأتِ إلينا لكي يضع النير على أكتافنا, يسوع لم يأت إلينا لكي يزجنا في المحاكم وينتقم من..الم يأتِ يسوع إلى هذه الدنيا لكي يعذبنا فيها عذاب الأولين والآخرين والسابقين والقادمين, بل جاء لكي يفتح لنا باب السماء على مصراعيه بعد أن نؤمن بالخلاص وبعد أن نؤمن بالمحبة ونفعلها أمام أعين الرب والناس ليكون هو شهيدٌ علينا ولتكون الناس أيضا شاهدٌ علينا, يسوع جاء ليملئ قلوبنا بالفرح , لم يعدنا بالعاهرات الفاجرات في جنته, لم يكترث لقوة الذكر الجنسية ولم يعد تلاميذه يوم القيامة بقوة 100حصان لكل تلميذ, يسوع لم يأتِ إلينا لكي ندافع عنه بل جاء هو ليكون محامي الدفاع عنا أمام الآب السماوي.

المسيح لم يأتِ إلى هذه الدنيا لكي يحرمنا من متع الحياة, المسيح لم يأت لهذه الدنيا لكي يقتلنا إن لم نؤمن به, لقد جاء ليحمل عنا العذاب ذلك أننا ضعفاء ولا نستطيع أن نحتمل كل هذا العذاب في هذه الدنيا المليئة بالأشرار, المسيح خلصنا من شرورنا وويلاتنا ونظف قلوبنا مما علق فيها من أوساخ الدنيا.. المسيح لم يأتِ إلى هذه الدنيا لكي يضعنا في تجربة أمام الأب السماوي, المسيح جاء ليعلمنا كيف تكون المحبة وكيف نتعامل مع أصدقائنا وأحبابنا وأعدائنا, لم يأتِ ليأخذ الجزية من اليهود إن لم يؤمنوا به ولا من الكنعانيين ولا من أبناء الديانات الأخرى, ولم يطلب من تلامذته أن يكسروا السيوف على رؤوس المخالفين لشريعته , المسيح يحبنا جميعا سواء أكنا أخيارا أم أشرارا لأنه يعلم ما ليس نعلمه , المسيح جاء ليرسم على وجوهنا الابتسامة تلوى الابتسامة من خلال كلمة الأب, جاء ليملأ حياتنا بالسعادة الأبدية , جاء ليزيل التوتر العصبي من حياتنا, أنا شخصيا منذ اللحظة الأولى التي عرفته بها زال التوتر العصبي من حياتي وهذه أكبر معجزة شاهدتها بعيني, المسيح حين ذهب لم تذهب معه المعجزات مثل باقي الأنبياء والرسل, الأنبياء والرسل حين ذهبوا ذهبت معهم آياتهم ومعجزاتهم, ولكن معجزات يسوع ما زالت تتكرر في كل لحظة من حياتنا ولو تأمل كل شخصٍ منا حياته سيكتشف فورا المعجزات التي تحدث معه وكلها من صنع يسوع الذي ينكر الجميع فضله عليهم.

إننا كل يوم نعقد برتوكولا جديدا واتفاقية جديدة على المحبة , وإننا بعد كل قصة حب معه نذهبُ إلى فراشنا لننام وقلوبنا ممتلئة بالمحبة , وإننا بعد كل قصة حب نمارسها معه نذهبُ إلى فراشنا ونحن غير قادرين على إغماض أعيننا من كثر المحبة الممتلئة فيهما..وإننا بعد كل قصة حب معه نجد الفرح والسرور قد دخل إلى قلوبنا جميعا,ونجد حياتنا قد تغيرت بعد أن تكون سمعة غيرنا وسمعة الكثير من أمثالنا قد أصبحت على المحك,إنه يُذوّبُ أحزاننا كما يذوب الملح في اللبن, ذلك أن الملح حين يذوب في اللبن يختفي منه الطعم المزعج واللاذع.

يسوع لم يأتِ إلى هذه الدنيا ليأخذ منا بل جاء لكي يعطينا لا لكي يتسلق على أكتافنا كما يفعل أبناء البشر,من المستحيل أن يكون المسيح بشرا عاديا كما يتوهم ذلك بعض الناس, فالبشر وأنا واحدٌ منهم يعيشون فقط من أجل أنفسهم وقد لا ينتفع منا أي شخص آخر باستثناء بعض الأحبة والأقارب الذين يتوددون لنا ونتودد لهم, ومن الصعب أن نجد إنسانا يعيش من أجل الملايين, بل دائما الملايين من الناس يموتون من أجل أن يحيا حاكم واحد أو لص واحد, والمسيح على العكس من كل ذلك افتدانا بدمه من أجلنا نحن ومن أجل الأجيال القادمة.. إنه يفدي كل الناس القريب منهم والبعيد لذلك هذه الصفات ليست صفات بشرية, فواحد يموت من أجل المليارات من الناس لا يمكن أن يكون شخصا عاديا أو بشرا, فحاشا لله أن يكون بشرا بل هو ابن لله بالمعنى الاصطلاحي للكلمة واللغوي أيضا.

المسيح لم يأت ليخلص نفسه من العذاب, بل هو أصلا وفصلا جاء لكي يتعذب من أجلنا نحن البسطاء الضعفاء الذين لا نقوى على هذه الحياة, جاء لهذا الغرض بالذات, جاء لينقذنا من سباتنا وأحلامنا وقلوبنا, المسيح لم يأتِ لكي نفتديه نحن على الصليب, وكان بإمكانه أن يرتجي وأن يقول للناس: خلصوني من عذابي,ولكن لكونه قد جاء ليخلصنا نحن فقد مضى إلى الصلب بكل عزٍ وبكل كبرياء وبكل شجاعة, بصراحة؟ كان يعرف ماذا يصنع.


أبانا الذي في السموات


أبانا الذي في السموات, ليتقدس أسمك, ولتنعم على كل أبنائك الذين حملت عنهم ما لا يستطيعون حمله, أبانا الذي في السموات, قبل أن نتعارف عليك كان المشوار طويلا وكان الليل طويلا وكان الدرب طويلا ومحفوفا بمزيد من المخاطر, وكاد الأمل أن ينتهي نهائيا بعد أن فقدنا بصيصه, كانت الشياطين ترتع في قلوبنا وكان القوادون يديرون حياتنا وكأننا في بيت دعارة, ولكن حين عرفناك عرفنا معنى الحياة الحقيقي ومعنى الإله الحقيقي, لتقترب منا أكثر من أي وقتٍ مضى ولتعطنا مزيدا من وقتك ولتمنحنا حنانك, فحنانك لا نستغني عنه ولا يمكن لنا أن نستبدله بأي نوعٍ آخر من الحنان, أبانا الذي في السموات, لقد اختصرنا كل الطرق وكل المسافات والحياة معك نحتملها حتى لو جعنا وعطشنا لأن الذي يشرب من حنانك يبقى قلبه ممتلئا بحنان وللأبد, ولأبد الآبدين نعمنا معك في الحياة ولأبد الآبدين اخترنا طريقك الذي يتسع على مد النظر, أبانا الذي في السموات, لم نعرف أبا غيرك, ولم نعرف أحدا غيرك يحبنا ويعطف علينا, فنحن ضعفاء بدونك, قلوبنا مكسورة الخاطر, وبدونك لا نستطيع أن ندير أنفسنا مترا واحدا, نحن بحاجة إلى الرعاية الإلهية, ونحن بحاجة إلى وقوفك إلى جنبنا.

أبانا الذي في السموات, من أين نبدأ بالحكاية وبالرواية؟ لقد زوروا كتابك,وزوروا صورتك الحقيقية وفعلوا الشر وما زالوا عالقين بالأوهام , أنا فعلتُ كل ما بوسعي أن افعله, اقتربتُ منك كثيرا تماما وكأنني فراشة تحوم حول نورك الدافئ البهي, أحببتك بكل ما في قلبي من حب, علمتني معنى الحب وما هو الحب وما هي المحبة في الوقت الذي لبس فيه الناسُ ثوبا غير ثوبك, ولأجلك أحببتُ كل الناس, أبانا الذي في السموات, تعاملتُ معك كما أتعامل مع أبي فكنت بحقٍ تعاملني كابنك وليس كعبدك, هنالك فرق كبير بين الإله الذي يتعامل معي كإبنه وبين الإله الذي يتعامل معي كعبد من عبيده لا يملك أمره ولا يستطيع أن يفكر, وقرأت بما فيه الكفاية عنك ولكنني لم أتعرفْ عليك أكثر إلا من خلال تجربتي معك, أنت رائع جدا وشكرا لك على هداياك الكثيرة وتوصياتك الكثيرة واهتمامك الكبير بي, لم يهتم أي شخصٍ آخر بي كما هو أنت, ولم يعطف على قلبي أحد كما عطفت أنت , تلاحقني بالمحبة أينما اذهب, وتجعل قلبي يفيض حبا وإشراقا.

وتعلمت بما فيه الكفاية عنك, عرفتك بكل جوانحي وبكل ما عندي من أحاسيس ومشاعر فكنت بحقٍ تداوي قلبي وتشفي لي غليلي, تطفئ لي ناري كلما أشعلها الشيطان ..سمحتُ عن الذين يعادونني ونظرتُ في الآفاق فلم أجد غيرك ولم أعشق أحدا كما عشقتك حتى أنني كدت أن أطير من الفرحة إليك, أبانا الذي في السموات, صليت لك كثيرا وذكرتك أمام كل أهلي وأقربائي وأصحابي حتى أنهم شعروا بالغيرة مني ومنك, ما هذه العلاقة القوية بيني وبينك؟ وما هو سرها؟وما هو فحواها!!كل الناس تسأل عن قصة حبنا الكبيرة,حسدونا على العلاقة العاطفية التي تربطنا ببعض, أبانا الذي في السموات, لم أشعر يوما بالملل منك وأنت لم تشعر يوما بالملل مني, لم يقتلنا الروتين بل على العكس كانت العلاقة بيني وبينك وتكرار مشاهدها يثري الدم بالتدفق من عروقي والحبُ يثيرني أكثر, علاقتنا ليست علاقة سياسية ولا تنتهي بسفري من مكانٍ إلى مكانٍ آخر ولا تنتهي بموتي بل على العكس, إذا مت تستمر العلاقة أكثر وأكثر, وبعض العلاقات بين الناس تنتهي بالموت ولكن أنا وأنت لا يفصل بيننا هذا الموت, أبانا الذي في السموات, بحثت عن نفسي كثيرا ولم أجد نفسي إلا معك, تخلى عني كل الناس وأنت لم تتخلى عني, أبانا الذي في السموات, إن الأمل باقٍ بيننا وإلى الأبد, أبانا الذي في السموات, أبانا الذي في السموات والأرض, لن أستغني عن حبي لك ولن تستغني أنت عن حبك لي, تسمعُ كل آهاتي وتداوي لي كل أوجاعي, وتفتح لي كل أبوابك وكل يوم يكبر هذا الحب ويتسع صدري أكثر, لا أشعر بالضيق من حبي لك ولا تمل أنت من كثرة طلباتي, كل يوم أطرق بابك وكل يوم أقف على بابك ولا أراك إلا معطاء, تملك راحة البال التي تمنحني إياها يوميا, تعطيني أكثر مما أطلبه, تمنحني نعمة الأمن والأمان, باختصار شديد أنت جعلتني أرقصُ من شدة الفرح.





نيتي حسنة

قلبي صافي, ونيتي حسنة, والله وحده مستودع كل إسراري, فهو وحده يعرف كل النوايا الحسنة التي عندي وأهمها أنني أعتبر أن كل الناس خير وبركة وما خطته أناملي وما رسمته بالكلمات كل ذلك كان وما زال بنية حسنة, كتبت عن المسيحية بنية حسنة ليس من أجل أن أفاضل بين المسيحية والإسلام أو من أجل أن انصر دينا على دين آخر أو معتقد على معتقد آخر, كتبتُ أيضا عن الأدباء والفلاسفة والمغنين والمغنيات بنية حسنة, هذا الوتر الحساس أنا أجيد العزف عليه ولا أجيد العزف على أوتار الكراهية فهذه ليست صنعتي وأنا رجلٌ دائم الابتسام, ابتسم للصيف وللشتاء وابتسم للمسلم وللمسيحي ولليهودي, فطالما أحببت كل الناس بنية حسنة وطالما مددتُ يدي للأصدقاء وأنا خجول ولكن بنية حسنة حين كنت انتقد الإسلام لم أنتقد الا المسلمين في تصرفاتهم وهم أهلي وجيراني وأعمامي وأخوالي الذين أعيش معهم وأتنفس الهواء الذي يتنفسونه وآكلُ مما يأكلون وأشربُ مما يشربون, نيتي حسنة جدا وأنا صاحب ضمير حي لا أقبل الظلم على نفسي ولا على غيري, ولا أعرف الخوف مطلقا فهو غير موجود في قاموس حياتي ولكن كل ما هنالك أنني أخاف على غيري, أخاف على أمي وأخي وأخواتي وزوجتي وبناتي الثلاث وابني الوحيد, أخاف على أبناء عمي وخالي وجيراني ذلك أنني أعرف ما لا يعرفونه , هم دوما يقحمون أنفسهم في عش الدبابير وكنت وما زلت دوما حريصا وبنية حسنة على حمايتهم من الدبابير ومن أنفسهم أولا وليس مني, لأني لا أملك سيفا ولا سكينا اقطع بها يدا أو رأسا ولكننني أخاف عليهم من الأسلحة التي يحملونها ومن اللعبة الكبيرة التي لا يعرفون قواعدها جيدا, أخاف عليهم من أن يحترقوا بالنار أو يغرقوا بالماء أو يموتوا سكتة قلبية أو جلطة دماغية من تهورهم, كل ما هنالك أنني أحمل قلبا طيبا, هذا القلب عاشر على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي كل فئات المجتمع, لدي أصدقاء رؤساء جامعات ولدي أصدقاء عمال نظافة وقضاة من رجال القانون والأطباء ورجال الأعمال وعندي أدباء أصدقاء وعندي إخوة وأخوات مسلمون ويهود ومسيحيون, ولا أنكر أنني أحببتهم جميعا بنية صادقة وحسنة وقلب صادق كما أحبوني, أحببت اليهودي والمسيحي والمسلم وكل أولئك أعتبرهم أصدقائي في مجتمع من اللازب عليه أن يكون مجتمعا افتراضيا غير أنه تحول إلى واقع حقيقي كنت قد ترجمتُ أغلبه على أرض الواقع, ومهمتي الثقافة والتنوير وأطرح مواضيع فكرية كبيرة ومعقدة بلغة سهلة يفهمها الأستاذ الجامعي والعامل والمهني والمهندس والطبيب,وإن أخطأت فلي أجر وإن أصبت فلي أجران وقد يعذرني الله على خطئي لأنني بشر والبشر خطاءون والمهم أنني دائم الصلاة ولا أنقطع عنها ولم أضع يوما رأسي على الوسادة إلا وأنا أستغفر الله وأطلب مراحمه وأتوكل عليه في صحوي وفي يقظتي ودائما أردد ما كان يقوله داود الملك عليه السلام ( نلقي عليه همنا وهو يعيلنا أو وهو معيلنا أو معولنا ) همي ألقيه على الله ولم يخذلنِ يوما ولم يرد يدي خائبة ولم أطلب منه يوما إلا ما تطلبه أمي كل يوم في صلاتي حيث تقول: ( يا الله أعطينا الوفق واستر عليّ وعلى بناتي) هذا الدعاء أمي لا تحفظ غيره وأنا لم أحفظ غيره رغم أني قادر على حفظ مئات الأدعية ولكن أكتفي بطلب الوفق والرزق الحلال وبأن يغني الله يدي عمن سواه وأطلب النية الحسنة من الله وأضيف قائلا( سقف البيت إمستر عليّ أنا وبناتي وابني وأمي) لا أهتم بالألقاب بقدر ما أهتم بالقلوب الطيبة والنوايا الحسنة, حتى أغلب الإسلاميين الذين عادوني وانتقدوني كان أغلبهم صاحب نية حسنة-هكذا أفترض- من أجل أن يحميني يوم القيامة من عذاب النار, لا ألوم أحدا على الإطلاق وأعتذر من نفسي ل غيري نيابة عنه إذا ما أخطأ بحقي لأني اعتبر أن النية حسنة والمقصود حسن, وكل الناس خير وبركة.
أنا رجل عندي كل الناس خير وبركة, وكما يقال ( صفٍ النيه ونام بالبريه) وهكذا هي حياتي اصفي قلبي ونيتي وأحترم الجميع, وأصدقائي على الفيس الذين لم يشاهدوني في حياتهم وصدقوني أولئك أغلبهم ساندني خلال 10 سنوات قضيتها على الإنترنت ولا أنكر مساعدة الجميع لي بحسن النية, كل الناس محترمة وكل الناس خير وبركة, المسلم بركة واليهودي بركة والمسيحي بركة وحتى البوذي بركة والعلماني المتدين بركة والعلماني الملحد بركة, فإيمان الإنسان وكفره يعود بالضرر والنفع منه على نفسه وليس على غيري, فإيماننا لا يفضحنا وكفر الناس لا يفضحهم وإنما يعود بالنفع وبالمضرة عليهم وحدهم يوم يقفوا بين يدي الديان وحده, فلو كفرت كل الناس لا يضرني بشيء طالما أنا أحفظ نفسي ولا أهتم بأي شيء, المهم أن تكون لدينا في أعمالنا نية حسنة.
وغالبا ما أصحو من النوم وليس في جيبي فلس أحمر فتقول لي زوجتي: من وين بدنا ندبر؟؟زمن وين...ومن وين...ومن وين؟, فأقول كما يقول المصريون البسطاء: (هنا أبيض وبتاع ربنا) مشيرا بيدي على صدري وقلبي.. النية صافية وصليت لله من أجل أن يسدد لنا اليوم كل احتياجاتنا بحسب غناه بالمجد, قولي: آمين, واتركها وبعد قليل يحدث الرب كثيرا من المعجزات, كل يوم الله يفعل أمامي معجزة أعجز عن وصفها لكم, معجزات الله تحدث أمامي كل الأوقات والساعات وأعتقد جازما أن السبب في ذلك نيتي الحسنة والنوايا الحسنة التي عندي.

حين أقوم من مكاني لأصلي أقوم بنية حسنة لا أقصد فيها أن أؤذي بصلاتي أحدا ولم أدع بالشر يوما بحياتي على أي إنسان بل دائما ما أقول: اغفر لهم لأنهم لا يعرفوا ما يفعلون.. ولم أطلب من الله أن ينتقم من أعدائي لأنه أصلا لا يوجد لي أعداء مطلقا فهم خصوم وسيحكم الله بيننا يوم القيامة فيما كنا فيه مختلفون وأفترض بالجميع النية الحسنة, وحين أمدُ يدي لآكل أو اشرب أمدها بنية حسنة وحين أدخل الحمام أدخله وأخرج منه بنية حسنة وحين أمشي في الأسواق أمشي بنية حسنة, وحين أقود سيارتي أقودها بنية حسنة وحين أتوقف , أتوقف بنية حسنة, وحين أتكلم , أتكلم بنية حسنة, وعندي نية حسنة في كل شيء فأنا لا أحفظ أي دعاء مثل دعاء السفر ودعاء دخول الحمام ودعاء الصباح والمساء, أنا أسافر وأعود بنية حسنة وآتي على المساء والصباح بنية حسنة, لم أفكر يوما بشيء إلا بالنية الحسنة, إن صادقت أصادق بنية حسنة وإن غادرت أغادر بنية حسنة, وعندي أمل بكل الناس بأن يحملوا يوما من الأيام إلى العالم كله خطوات النوايا الحسنة وان يكونوا سفراء العالم كله للنوايا الحسنة.
يا رب أعط كل الناس ما يتمنونه وامنحهم الخير والبركة وازرع في قلوبهم النوايا الحسنة وساعدهم أن يتغلبوا على شهواتهم كما تغلبت أنا على شهواتي التي كانت تقرف حياتي



الفصل الأول

المقدمة
-المسيحية في دقائق

-المسيح شخصية عظيمة

-ارض الخطاة

-الفادي

-المسيح نظرة من الافق

-غني بالمسيح

-الشراكة مع المسيح.

-الحمد لله على نعمة المسيح




الفصل الثاني
-المسيحية عكس لعبة الشطرنج

-شكرا يا يسوع

-سيعود المسيح

-نحتاج إلى يسوع

-رسالة إلى المسيحيين وإلى المسلمين

الفصل الثالث
-يسوع ليس قاتلا

-يسوع

-لماذا جاء يسوع

-أبانا الذي في السموات
-نيتي حسنة

ارجو طلب الكتاب مني مباشرة وأن يترك المشتري لي عنوانه على الواتس أب الخاص به وبي وهذا رقمي:00962786762077-0786762077-والثمن وسترون يونيون من أي مكتب صرافة على هذا العنوان:jihad ali alwan-jordan-irbed-00962786762077-الثمن 100 دولار من خارج الأردن