حكايات جان فالجان البغدادي .... ح1

عباس علي العلي
2018 / 1 / 8

حكايات جان فالجان البغدادي .... ح1


حين تشتد حرارة الخمر في أوردة وشرايين جان فالجان يبدأ بنزع معطفه الصوفي الذي لا يفارق جسده ليل نهار، طبعا بالصيف يكون أولى بالأهتمام به من الشتاء، فهو ليس من وظيفته التدفئة بقدر ما يمثل لدى فالجان من مظهر أحتجاجي على الواقع...
مرة في جلسة سكر ثلاثية الأبعاد قرر أن يقتل جان الساكن في مخيلته ... فقام فينا خطيبا فقال:...
بسم السكارى النبلاء
وأمتدادا لحقائق الأشياء المأزومة بدوران فلك وجودها عندما يبتليها البلاء
بسم دجلة حين ترى حزن بغداد وهي تنام مجبرة في حضن العوجة
ليزني بها كل ابن زانية ... وهو يرى أمه بين أحضان الرجال تتقاذفها الشهوات... فينتقم من عفافها ....(بالمنافسة السيدة عفاف راضي خارج نطاق دائرة الأتهام فهي ملاك سقط من السماء ليتلوث بأرض العرب فأسرها عدنان بن قحطان لتكون مغنية قصر الخراب)....
ذكروني فقد أنساني الدهر أين وصلت في خطبتي العصملية ذات الجذور البهلوية....
يا سيد جان وصلنا لحدود المكسيك .... أهاااااا المكسيك تحدها من الغرب دولة الأورغواي وعاصمتها منتفيديو.... أو ربما البرغواي المهم أن فيها (غواي)، ولعلمكم أيها السادة أن الحياة مجرد فلم (سكوب ملون بالأبيض والأسود فقط).. ولا تنفع الحياة بدون فيديو وكاسيت أخلاقي يعلمنا قيم العواهر عفوا السيدات العاهرات.... التي كل واحدة منهن أعظم درجة عند أرباب النجوم من كل مشايخ الرذيلة وسقط القناع عن الوجوه الغادرة... وبانت العورة بين الزرور الظاهرة...
قال طارق بن زياد القلعاوي وهو ثالث ثلاثة شاركنا مراسيم الحفلة التنكرية بمناسبة رأس السنه الفولاذية وهو يترنح من هول ما يجد من ثمالة، فأطنب بالمديح وغرق في التفاصيل حين سأل جان فالجان عن معنى الصيرورة وما علاقتها بالصورة المعلقة على جدار المعبد الذي نتنسكن فيه الليلة وقد تدلت لترينا صورة لفتاة محتشمة لا ترتدي إلا القليل مما يستر الذي يجب أن لا يستر.
قال وعزة وجلال الكأس الذي بيدي لو كنت بياعا للكلام لأصبحت أثرى أثرياء العرب والعجم والبربر........ ولكن لا مناص من التواضع في حضرة محمود درويش وهو يتلوا قصائد من حجارة من سجيل ترميهم على مهل.
على وقع مقارعة الكؤوس التي فرغت إلا من قليل من حليب السباع المشبع بماء وأمل...بوطن حر وشعب تعيس....
قال لي أيها الصعلوك المختبئ خلف ظلك الخفيف ما سر أجتماع الثلاثة دون ثلاثة.
قلت سر الحرمان في ثقافة الأوطان حين لا مناص من الإذعان لكوكب الدخان والحروب في جولة في سوق البنات من رصافة بغداد وتبا لسوق السراي وهو يحتضن أسرى العقل ...
قال أحسنت ولك مني جائزة ثلاث مئة ناقة محملة بالسبايا من ترك الديلم وشقروات باريس... ولكن أوصيك ونفسي أن لا تكون بخيلا ولا قمطريرا فدعهن فما لهن جفاء لو منحتهن نجوم شهواتك وأطعمتهن سر خلواتك...
أعتدل في جلسته وأدلق ما تبقى من كأسه الأخيرة وهو يعصر زجاجة (الزحلة ذات العنق الطويل)... البيضاء الصهباء كأنه يعصر عنبا رطبا وقد غاب عن الوعي برهة ليكمل ما نسي من حديث السياسة...
كان لينين قحبة وماو ليس اكثر من زنديق في مضمون رسالة الدكتوراه التي قدمها رفيق لنيل شهادة التزكية من حماره الكبير الذي يرتدي في رأسه حذاء وفي يده بندقية...
هاشم الباسم الصعلوك الذي أنجبته ألام القسوة يتحدث إليكم مباشرة من جامعة المحرومين الكائنة في الطوبجي على مشارف مطار الوشاش العظيم.....
أيها الناس لا تقولوا سكرنا وأنتم أصحياء بالهزيمة .... سجل هذه الحكمة دائما في دفتر ذكرياتك المنسية .... قال لي ولطارق....ولا تدعها تخرج فإنها ستصاب بالزكام أو تعتقل لتذهب في أحد قواطع الجيش الشعبي في مهمة...... أسيرة أو عليلة وفي أحسن الأحوال بضاعة مزجاة لمكتب دفن على أطراف مقبرة المدينة.
وبعد أيها الحكيم زدنا زادك الحكيم زرادشت من فيض نوره ....
ضحك وضحك وأمسك بلحيته الطويله ليبارك روحه ...
يا معشر الزنادقة حذاري منكم فأنتم الشلة التي ستبني حول أسوار الخيبة.... مدينة للفقراء....
سألته وهل للفقراء حق السكنى في هذه الحياة.... اللا جميلة.
قال أما والذي بعث جينا لولو برجيدا ومارلين مونرو ملائكة للجمال وقسما بصدر ليلى علوي سيكون للفقراء دولة وأني سأكون ملكها المتوج بغير نعال ....
ولم أنت بغير نعال؟
لأني ساكون مجرد فقير لا يحتاج نعالا حتى يلبس أولاد الفقراء واليتامى أحذية باتا من النوع الراقي .... صنع في العراق.
أترون هذه اللحية وما فيها من بياض النجوم وقد أعتلاها الحزن والوجوم سأحرم على كل ذي عاهة في العقل أن يدخل مدينة المشردين من غير أن يتبرأ من عاهته كما تبرأ البعير من حدبته..... وقال هذا من عمل الشياطين....
أتدرون أيها السادة المبجلين أن سارتر كان فيما مضى نبيا وقد ألهمته الغواية بالإنسان فأعتنق الإنسان ربا فطردته ملائكة الرحمة من الجنة..... كما طرد أبويه من قبل، فصاع وأنشأ له مملكة من ورق عمادها من .... سألني أنا بأعتباري فقيها في شؤون الألحاد ... ماذا كان عمادها أيها الفارس الذي لم يركب فرسا في يوم ولم يدجج صدره بالنياشين .... قلت لعل ذلك يكون قوام سيدة رشيقة لها من مفاتن الجمال ما تقيم به الدنيا ولا تقعدها وأنت سيد العارفين أيها المولى...
عافاك ... ورعاك السيد مولير وهو يدعو لك دوما بأن تلتحق بقافلة المهمشين.
نخبك أيها السيد المتحضر
في ختام الخطبة المديدة أدخل جان فالجان في يده القصيرة معطفه الطويل ليخرج بعض حبات من بقايا الكرزات التي تم سرقتها من بار نقابة المعلمين في المنصور..... لعلها تهدئ من روع ما يجد فجلس على كرسيه ليتدبر أمر الوصول إلى بيته الذي لا يبعد سوى خطوات عن بيت القلعاوي وهو سليم ومعافى ......... دون أن ينطح عامود الكهرباء أو يطرق الباب على مسكين قد أستغرق في نوم عميق ولا يدري أن الأبواب تشابهت علينا يا موسى.