إيران: الدور الوظيفي المشبوه في المنطقة

نضال نعيسة
2018 / 1 / 8

إيران: الدور الوظيفي المشبوه في المنطقة
سطع نجم ملالي قم وطهران بدعم وتأييد وتسهيل غربي منذ ثورة الخميني في العام 1979 والذي كان يعيش في ضاحية نوفيل دي شاتو في فرنسا قبل عودته التاريخية لإيران عقب الإطاحة بالشاه واستهل صعوده بإصدار فتوى القتل الشهيرة ضد الكاتب البريطاني الهندي الأصل سلمان رشدي بسبب كتابه ذائع الصيت آيات شيطانية، والخميني نفسه هذا هو صاحب أيضا فتوى تفخيذ الرضيعة في كتابه الشهير تحرير الوسيلة. ومنذ ذلك الوقت دخلت المنطقة حالة حادة من الاستقطاب مع تسعير الخطاب الديني وظهور الإسلام الشيعي كند ومنافس للإسلام السني الوهابي الذي كان يتمدد وكان الصدام حتمياً ودخلت إيران بعدها حرب دامت للثماني سنوات مع العراق وبقية القصة معروفة.

فإيران كأي نظام ظلامي سلفي فاشي غيبي رجعي في المنطقة يقف ضد الحريات وضد المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان ويمارس القمع والتمييز والاضطهاد على مختلف أشكاله هي دولة وظيفية تمارس وتنفذ الدور الموكول لها بنجاح ومهمتها التحريض والتأجيج وليس عندها مشروع إنساني وحضاري ومدني بل مشروع صدامي ..هاتوا لنا اسم مشفى أو جامعة أو جمعية خيرية أو برنامج تعليمي تقني تقوم به هي والسعودية طبعا في عموم المنطقة والعالم أو بنت مستوصفا أو مصنعا أو مشروعا سكنيا لإسكان ملايين المشردين أو أقامت مشاريع استثمارية لتشغيل ملايين الفقراء والعاطلين عن العمل وتحقيق بحبوحة إنتاجية وصناعية ومالية ورفع مستوى الدخل أو دعمت مشاريع ضمان اجتماعي لفقراء وأيتام أو احتضنت متفوقين ومبدعين وشعراء وكتاب وعلماء أو خصصت جوائز للمتفوقين والمتميزين والموهوبين في شتى المجالات أو رعت أندية رياضية على العكس أقصت سوريا عمداً وقصداً من التأهل مؤخراً لكأس العالم في روسيا وكانت تلك فرصة ذهبية ونادرة لـ"تعويم" ودعم "النظام" معنوياً التي تقول أنها حليفته على الساحة الدولية ووو أو بنت مشاريع تنموية أو جامعات ومدارس تماما كالسعودية الوهابية، كل همها واستراتيجيتها دعم حماس وجماعات عسكرية وميليشيات وتقوية التيارات الظلامية وتنميتها في المجتمعات وتحريض ديني ضد إسرائيل بسبب أسطورة وخرافة البراق وهذا وحده كاف لإشعال الحروب الدينية وإعادة إيقاظ الفتن النائمة بالمنطقة وفي النهاية لا أحد سيربح سوى المستفيد من إبقاء شعوب المنطقة في الذيل والقاع تتقاتل وتتذابح على الخرافات والأساطير والأوهام ولقد ارتفع منسوب الإرهاب والتحريض والحروب في المنطقة فعلا وانشرخت عاموديا طائفيا وأفقيا طبيقا على نحو حاد من صعود وبروز ملالي قم وطهران وانعدمت واختفت الطبقات الوسطى وتحول الشارع العريض إلى شارع تحكمه اللحى وقطعان القاع الاجتماعي وهذه أكبر الخدمات التي يمكن أن تقدم للاستكبار العالمي الذي لا يخشى ولا تهزمه إلا المجتمعات التي النخب المثقفة والتكنوقراط والطبقات الموسطة وتيارات الحداثة والتنوير والعلمنة والعصرنة لا الرعاع والغوغاء والحثالات....هذا هو المشهد المطلوب والمراد لنا جميعا أن نكون فيه مدى الحياة...
غياب الليبرالية وانهيار وتغييب القوى التنويرية والعلمانية واندحارها عن الساحات وسيادة وإلغاء وشطب الطبقة الوسطى من عموم الإقليم تقريباً وهيمنة التيار الديني وانتشار اللحى كان خير عون وظهير للوهابية السياسية التي كان تضخمها وتورمها وانتشارها السرطاني وتزييف الوعي وحرف مسارات الصراعات وأسبابها الطبقية والاقتصادية والديكتاتورية في المنطقة لتصح حركة تاريخ المنطقة وتنحصر وتتحدد بالخلاف السني الشيعي التاريخي والصراع على أحقية دولة الخرافة الظلامية وهذا أكبر مؤامرة على مشروع الحداثة والتنوير ولا يخدم أحدا قدر خدمته لقوى الاستكبار العالمي.

هذه هي إيران ورسالتها الظلامية، بالتوازي مع كيان المجهلة الوهابية العظمى، في المنطقة في نشر التخلف والغوغائية والتحريض ورفع منسوب العداء بين الشعوب وحتما هي ليست رسالة حبة وسلام من السماء والخاسر الأكبر هو هذه الشعوب المنكوبة التي لا تدري لماذا وعلى ماذا تتذابح وتنهار معها كل حقوقها المشروعة بالتنمية والحداثة والعصرنة والتنوير لصالح قوى التخلف والفاشية الدينية والظلام؟
*مقتبس من بحث مطول قيد الإعداد