كعبةُ العَماء: حاشيَة

دلور ميقري
2018 / 1 / 8

كان الله في عَماء؛ ما تحته هواء وما فوقه هواء، ثم خلق العرشَ بعد ذلك.
( حديث شريف )
....................

من الناشر:

هذه الرواية، التي يسعدني أن أقدمها للقراء، هيَ الرابعة ضمن خماسية بعنوان " مغرب ومشرق ". ولقد صدرت الأولى منها، " تاجرُ موغادور "، قبل نحو أربع سنوات ثم تبعتها شقيقتاها على التوالي؛ " تخلّ عن الأمل " عام 2016، و" الفردوسُ الخلفيّ " عام 2017.
ما أسجّله هنا، ليسَ مقدمة للرواية الجديدة بل مجرد حاشية، وذلك بحسب مشيئة كاتبها. وأعتقد أن مقدمته، التي ستأتي لاحقاً، يمكن أن تضع القراء في إطار صورة العمل الجديد لناحية ظروف تأليفه وإشكالاتها. تشديدي على المفردة الأخيرة، إنما لكون هذه الخماسية، إجمالاً، على غير المألوف مما أعتدناه من مثيلاتها من الأعمال الروائية. وأتكلم أولاً عن أسلوب الكاتب فيما يخصّ الراوي، والذي رأيناه فيما سبقَ من أجزاء الخماسية متعدداً لا حكراً على شخصية واحدة.
ثيمة المكان والزمان، تقدم لنا إشكالية أخرى تُضافر ما سبقَ الحديث عنه بالنسبة لأسلوب الكاتب. ليسَ حَسْب، ما يتعلق بتنوع الأمكنة والزمن، وإنما أيضاً في كون هذا التنوع قد خلق نوعاً من الهوة بين الشخصيات الأساسية لأجزاء الخماسية المنشورة، الثلاثة.
بطبيعة الحال، فأنا أعرض هنا وجهة نظر شخصية محضة لا علاقة لها بمرامي المؤلف سواء أكانت فنية أو فكرية. على ذلك، يجوز لي الإفتراض بأننا أمام " رواية ملحمية "، مثلما تجلى حتى الآن في الأجزاء الثلاثة المنشورة من هذه الخماسية. فإنّ الجزء الأول، " تاجرُ موغادور "، كان قد رُويَ بناءً على مذكرات مجهولة كتبها تاجرٌ يهوديّ في مدينة " موغادور/ الصويرة " المغربية في منتصف القرن التاسع عشر. لينتقل بنا المؤلف إلى مبتدأ تسعينيات القرن المنصرم، مع روايتيه " تخلّ عن الأمل " و" الفردوسُ الخلفيّ ". حينئذٍ وجدنا أمكنة هذين العملين الأخيرين تتغير كذلك، ولو أن مدينة " مراكش " أستحوذت على المساحة الأكبر فيهما.
على المنقلب الآخر، نرى أنّ كلا العملين الأخيرين، علاوة على " تاجرُ موغادور "، كان له عموماً بعدٌ مكانيّ واحدٌ من ناحية ماضي السرد المُعاش ( أو الخلفية background ). فأن يكون عنوانُ الخماسية " مغرب ومشرق "، فإنه يضعنا أمام ازدواجية مكانية أيضاً. ولقد عرفنا أمكنة الطرَف الأول من العنوان؛ وهي بلاد المغرب، وغالباً بمدينتيها المذكورتين آنفاً. أما المُعادل لذلك الطرف، أي المشرق، فلم يكن سوى مدينة " دمشق الشام "؛ أينَ كانت الجغرافية الأساس لماضي السرد في الروايات الثلاث سواءً بسواء. إلا أنّ المكان في ذلك الماضي المُفترض، كان متحركاً أيضاً وليسَ ثابتاً. ولو أن مدينة " بوطان "، مركز الإمارة الكردية العثمانية الآفلة المجد، جمعت جذورَ الشخصيات الرئيسية في الأعمال الروائية الثلاثة.
أخيراً، ماذا يمكن القول بهذا الخصوص عن الرواية الرابعة، " كعبةُ العَماء "، التي هيَ بين أيدينا الآن؟
ذلك ما أتمنى أن يكشفه لنا المؤلف ( أو " المحقق " كما عرّفَ عن نفسه فيما مضى من أجزاء الخماسية )، من خلال مقدمته لعمله الروائيّ.

* مستهل رواية جديدة، بعنوان " كعبةُ العَماء "، ستنشرُ هنا على حلقات متسلسلة