المتعة والمعرفة في مسرحية -الكلب الذي لا يأكل لحم صديقة- سعادة أبو عراق

رائد الحواري
2018 / 1 / 7

المتعة والمعرفة في مسرحية
"الكلب الذي لا يأكل لحم صديقة"
سعادة أبو عراق
ما زالت كتب الطفولة عاقة في، من منشورات "مكتبة سمير للطفل" التي ما زالت تطبع بذات المواصفات والشكل إلى غاية الآن، إلى منشورات المطبوعات المصورة التي صدرة في البنان والتي عرفتنا إلى "سوبر مان والوطواط البرق وطارق وطرزان ومغامرات لولو" إلى سلسة الألغاز إن كانت بمغامريها الخمسة أم الثلاثة التي اصدرتها جمهورية مصر العربية، ولا ننسى قصص "كليلة ودمة" التي صدرت من أكثر دار نشر كقصص مستقلة حتى يسهل علينا فهمنا والاستماع بها، أجزم أن ذاكرة الطفل تبقى معلق بما تعلمته في الصغر، ولا يمكنها أن تخون الجذور التي تربت منها وعليها.
نحن في المنطقة العربية لم نجد اهتمام وافي لأدب الأطفال، ولهذا ما زالت "منشورا قصص مكتبة سمير للطفل" هي الأكثر رواجا وحضورا رغم مرور ما يزيد عن الخمسين عاما عليها، وإذا ما قارنا ما ينشر ويصدر من أعمال أدبية للأطفال سنجدهم مظلومين، وهذا الظلم يضاف إلى ظلم آخر واقع عليهم من خلال عدم توفير الملاعب والحدائق والمكتبات والألعاب الخاصة بهم في كافة دولنا العربية، حتى أننا نكاد لا نجد مجلات خاصة بهم في بعض الدول، كل هذا يجعلنا "نقرع جدار الخزان" لعل وعسى نجد من ينقذ أطفالنا.
هذا العمل الثاني الذي أقرأه للكاتب "سعادة أبو عراق" وكم ادهشني لما فيه من أسلوب ناعم وسلس، وطريقة تناوله للأفكار بحيث جعلها كمسلسل متتابع، وهذا يتماثل مع طريقة كتاب "كليلة ودمنة" الذي ما زال مرجع من مراجع التي يعتمدها الكابر والصغار معا، وإذا ما توقفنا عند اللغة فهي لغة شيقة وخفيفة الظل، فقد تعمد الكاتب أن تكون هناك مواقف فكاهية أو ساخرة تحبب الطفل المتلقي للكتاب وتجعله ينسجم معه أكثر.
طريقة اخراج الكتاب والذي فيه صور حيوانات (كرتونية) في كل صفحة تجذب اهتمام الطفل، وتجعل من الكتاب مرغوب ومشوق له، وإذا ما أخذنا الخط الكبير وطريقة توزيعه على سطح الورق يمكننا القول أن هناك احتراف عند من قام بمنتجة الكتاب، أما صورة الغلاف فهي تمثل صورة كلب وقط مبتسمان ومرحبان بأيديهما بمن يريد أن يقرأ الكتاب، أما الألوان فهناك اللون الأصفر/كروم واللون البني لكلب، والقط باللون الأصفر الخفيف والقاعدة بيضاء تميل إلى اللون الحليبي، كل هذا يجعل من الغلاف عامل جذب للطفل، فعدم وجود اللون الأسود الذي بالتأكيد سينعكس شيء طبيعته على الطفل يعد ذكاء من مصمم الغلاف الذي أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار.
وإذا ما أخدنا المعرفة العلمية التي في جاءت في الكتاب فهي بحد ذاتها تعتبر ذات أهمية بحيث يتعرف الطفل على خصائص وطبيعة الحيوات والطريقة التي تعيش فيها، فهو يحدثنا عن "الخاروف والحمار والكلب والأسد والثعلب والذئب والقط والديك والأرنب" وطريقة تعامل الإنسان معها، وإذا ما توقفنا عند المعلومة العلمية ـ بشكلها المجرد ـ التي جاءت ضمن سياق المسرحية يمكننا أن نعتبرها كافية ليكون هذا الكتاب مهم وحيوي ويستحق الاهتمام به، وإذا ما أضفنا أسلوب المغامرات التي جاءت به المسرحية وتنامي الأحداث بشكل درامية شيقة، والنهاية السعيدة التي انتهت بها المسرحية يمكننا القول: أننا فعلا أمام كاتب محترف ومتخصص للأطفال، ويمكن أن يقدم ما هو جديد ومفيد ومتميز في هذا الحقل من الأدب.
وقبل الانتهاء أقول بأنني استمتعت جدا في هذه المسرحية وكنت سعيد جدا بها، لأنها أعادتني إلى الجذور التي أخذتني منها الروايات والقصص والقصائد التي تمثل واقعنا، فكانت هذه المسرحية بمثابة محفز لي على ضرورة قراءة قصص وكتب الأطفال حتى اتخلص من عقم وسواد الواقع الذي اجده في الاعمال الأدبية التي تكتب لنا نحن (الكبار).
المسرحية من منشورات دار عالم الثقافة، بدعم من وزارة الثقافة، الأردن، الطبعة الأولى 2009.