سقوط الأقنعة(9) ورقة النخب والأحزاب والقيادات العربية(1)

فتحي علي رشيد
2018 / 1 / 7

يلاحظ المتتبع للنهوض العربي منذ فجر التاريخ , أنه كان للإسلام دور حاسم في تحرر ونهضة وتقدم العرب ، بل وريادتهم في جميع المجالات أكثر مما كان للحضارت والديانات التي سبقته في بلاد العرب .
كما لا أحد ينكر أنه كان للثورة الإسلامية وتعاليم الدين الإسلام السمحة دوراً أساسياً في توحيد وإظهار وريادة وسيادة ( بتحفظ ) العنصر العربي على سواه من العناصر والجماعات والإثنيات والقوميات غير العربية التي آمنت بالإسلام بما جعل العرب فعلا حماة ورافعي الحضارة الإنسانية على مدى ما يزيد عن ثمان مائة سنة . بمعنى أن العروبة الناهضة ( وإن جاءت مغلفة بالاسلام ) إلا أنها أسبق من الإسلام ( ونستطيع أن نشبه العروبة بالبدن والإسلام بالرداء) وهكذا لعب الدين الإسلامي بسبب استناده على اللغة العربية (لغة القرآن كلغة سائدة قبل ظهور الإسلام وكلغة للتخاطب والتفاهم والتواصل ) دورا حاسما في إظهار العروبة وتمكينها .حتى قيل أن الإسلام هو دين العرب أو دين عربي بامتياز( كون القرآن جاء باللغة العربية ) , دون أن يلغي ذلك القول بأن اللإيلية والابراهيمية والموسوية والطهرانية ( المندائية ) والنصرانية ( المسيحية ) هي ديانات عربية أيضا .ولكن بما أنها جاءت بلغات أسبق من العربية المكتملة (البابلية والكنعانية والسريانية والهيرومنطيقية والقبطية القديمة والنبطية والسبأية ..إلخ وهي اللغات التي امتزجت ومهدت لنشوء اللغة العربية ) ولكونها كذلك لم تستطع توحيد العرب كما فعلت لغة القرآن كلغة جامعة أكثر من اللغات السابقة فجمعتهم ووحدتهم .لذلك لم تعتبر عربية كالإسلام الذي بسبب لغة القرآن العربية الفصحى المكتملة استطاع أن يوحد العرب ويرفع من مكانتهم فأصبح مكونا أساسيا لبنيتهم كلون جلدتهم .
وتشير دراسات كثيرة قام بها كثير من المفكرين العرب والغربيين أن الطابع الإسلامي الديني طغى على الطابع العربي القومي ( حيث طغى في تلك العصور الشعور والانتماء الديني على الشعور والانتماء القومي في كل أنحاء العالم ) وربما مايزال طاغيا حتى اليوم في بلادنا العربية أكثر من غيرها ,بسبب أن العرب ولفترة زادت عن ألف عام حُكِموا من قبل الشعوب الأخرى التي دخلت بدينهم الإسلامي العربي , أولأنها آمنت به ( البويهيين والسلاجقة واالكرد الأيوبيين والمماليك والترك العثمانيين ) فَغَلُبوا الطابع الديني على الطابع القومي للإسلام . مما جعل من الصعب على كثير من المفكرين والفلاسفة والأدباء المسلمين والمسيحيين القدامى والجدد (أمثال البيرت حوراني ,وجورج أنطونيوس , وقسطنطين زريق وميشيل عفلق {الذي بطن الإسلام من خلال الرسالة الخالدة بعد شعار الأمة العربية الواحدة }. وانتهاءً بكوليت خوري وميشيل كيلو وعزمي بشارة )التحدث عن العروبة الصرفة دون الربط بينها وبين الإسلام ,و مازالوا حتى اليوم يتحدثون عن استحالة الفصل بين العروبة والإسلام , ويتحدثون باستمرار عن الثقافة العربية الإسلامية . وعن أنه لاوجود لثقافة عربية دون الإسلام .بل ويفتخرون بالإسلام ( ربما لقناعتهم بأنه دين عربي ) .من هنا نستطيع أن نثني على من يقول "ليس عربيا من لايفتخر ويعتز بالإسلام " , كما ليس مسلما من يُحقٍر أو يَمتهن العرب والعروبة .
مع تنامي الشعور القومي في كل انحاء العالم , بالتزامن مع ظهور الدولة القومية في أوروبا (مع صعود الطبقة البرجوازية وتسلمها السلطة في أغلب دول أوربا مع بداية القرن التاسع عشر ) تنامى الشعور القومي لدى الأتراك أيضا , وكان لابد أن يرافقه ويعاكسه الشعور القومي لدى العرب .وهنا بدأت المشكلة تظهر ثم تكبر وتستفحل بين القومتين رغم الإسلام الجامع بينهما , وعلى الرغم من دعوة الشيخ جمال الدين الأفغاني والشيخان محمد عبدة ورشيد رضا في مصر وعبد الرحمن الشهبندر في سوريا لبناء جامعة إسلامية تكون اسطنبول عاصمة ومقرا لها بدلا من البقاء في ظل خلافة آل عثمان .وهو مارفضه السلطان عبدالحميد ووافق عليه اليوم حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان تحت مسمى جديد المؤتمر الإسلامي , بدلا من الجامعة .
وهنا نشير إلى أن الدول الأوربية الصاعدة لما راحت تنمي النزعة والثقافة والعزة القومية العربية المهدورة لم تكن تقصد أو تهدف إلى تنمية وتقوية النزعة القومية لدى العرب , ولم تكن تدعوهم إلى الاستقلال الحقيقي , بل للاستقلال عن الأتراك .وعندما شجعت ورعت الفكر القومي فمن زاوية أن القومية العربية ( كالقومية الصربية والسلافية والمقدونية والهيلينية والأرمنية والرومية ..إلخ ) سوف تساهم في تحرك العرب ضدالعثمانيين وفي زعزعة الولاء لهم , بما يؤدي إلى تفكيك اللأمبراطورية العثمانية من الداخل في منطقة استراتيجية وغنية بالثروات الباطنية لم يكونوا يخفون أطماعم فيها .فارتكزت في البداية على الحقوق القديمة الخاصة ,والمعطاة للملل ( حسب قانون الملة العثماني ) والتجمعات غير الاسلامية في الدولة العثمانية الاسلامية , ومن ثم استطاعت من خلال المحاكم الخاصة , أن تقيم المدارس الخاصة والمشافي الخاصة للأرثذوكس ( الأقباط والانطاكيين واليونانيين والأرمن والروم ) ,ومن ثم للموارنة والكاثوليك والبروتستنت ثم فتح القنصليات التجارية , التي باتت تهدف إلى تربية وتنشئة الأتباع من خلال حصر الوكالات التجارية وعمليات الاستيراد والتصديربهم و بمن يرونه مناسبا لتحقيق مصالحهم وأهدافهم , ثم راحت تفتح القنصليات والسفارات التي راحت تستقبل وتدعم المفكرين والنخب العربية الناشئة المعادية للأتراك وحتى للعثمانيين ,خاصة من بين المسيحيين الذين اكتسبوا لذلك ميزات جعلهتهم يتفوقون على أقرانهم العرب المسلمين الذين وجدوا في عملية التتريك والظلم الواقع عليهم كعرب سببا يدفعهم أكثر فأكثر إلى تبني الفكر القومي بعيدا عن الإسلام التي بات بالنسبة لهم سلاحا يستخدمه الأتراك لاستعبادهم . وهكذا أخذت الدعوة لحصول العرب على استقلالهم القومي مع احتفاظهم بدينهم تقوى وتطغى على الرابطة الدينية .وبما أن الاستقلال بالإمكانات الذاتية للعرب المهمشين والمفقرين لم يكن ممكنا له ( في تلك الظروف الدولية والمحلية )أن ينجح أو يتحقق إلا من خلال التعاون مع القوى الغربية من خلال انتهاز الفرصة لإعلان الثورة على الأتراك فوجد الإنكليز في العميل (ما يسمى بالشريف ) حسين وأبنائه كونه مشرفا على "مكة "أقدس مقدسات العرب المسلمين قيادة مناسبة تعمل تحت إمرتهم .وهكذا وقع مشرق الوطن العربي تحت الاستعمار الغربي .
وهنا لابد لنامن التأكيد على أن تنامي الشعور القومي ( في تلك المرحلة ) لدى عامة ابناء الأمة العربية لم يأت من فراغ ولم يخلق خلقا أواستنبت استنباتا ( كما يزعم بعض الكتاب والمفكرين العرب المسلمين بأنه صناعة غربية وصهيونية ) لو لم يكن له أساس مادي ملموس ووجود روحي ومعنوي قديم وراسخ جرى تغييبه من قبل من حكمونا بإسم الاسلام , لكن الظلم والاستبداد التركي والفقروالتخلف التاريخي عمل على العكس تماما فساهم في تنميته . فحركات الشيخ الظاهر عمر الزيداني في فلسطين وحركة علي بك الكبير في مصر ثم حركة أبو الذهب والحركة السنوسية في المغرب والوهابية في السعودية لم تكن حركات قومية بل قادها زعماء مسلمون عرب أقحاح . ونحن هنا لاننكرأنه كان للتدخل الخارجي فيما حصل لاحقا من انحرافات , بل نؤكد عليها وعلى أن القوى الغربية الاستعمارية واليهودية والماسونية والصهيونية العالمية ساهمت في تربية وتنشئة وإظهار فقط النخب ومن ثم القيادات العربية الممالئة أو التابعة أو العميلة لها وفي تسليمها المناصب الحساسة , في حين عملت على تغييب أو تهميش أو إبعاد , وعند الضررة قتل القيادات والنخب العربية الوطنية والقومية الشريفة والمخلصة لبلادها وشعوبها .وهو ماتزال تعمل عليه حتى اليوم .
ونحن إذ نظهر فيما يلي عمالة وتبعية أغلب القيادات والنخب العربية ( القديمة والسائدة حاليا ) للدول الاستعمارية ولليهودية والصهيونية العالمية , فليس للتقليل من شأن العروبة أو فكرة القومية العربية , بل كي نكشف ونفضح انحراف هؤلاء ولكي نجعل شعوبنا ونخبنا الشابة تعمل على إبعادهم , وتعمل على اختيار القيادات العربية الشريفة المؤمنة بعروبتها , والتي يمكنها التعرف عليها ( من خلال الممارسة والتجارب وليس التنظيرات فقط ) بما يسهم في بناء أوطان حرة موحدة وقوية وحصينة .
النقلة الأولى ( الاعتماد على الأقليات والطوائف )
باختصار شديد أذكر فقط بأن الدول الاستعمارية الخمس الصاعدة بعد مؤتمر لندن (لعام 1840 ) سعت للحلول محل الدولة العثمانية المتهالكة , ولاقتسام تركتها , سعت بداية من خلال الاتفاق مع الباب العالي أولا على تدمير اسطول محمد علي باشا وإخراجه من سوريا ولبنان بالقوة , الأمر الذي اتاح لها بعد المذابح الطائفية التي غذوها في لبنان وسوريا في أعوام 1845 ثم 1860 بعد إخراج محمد علي إلى فرض حماية الدول الاستعمارية على طائفة معينة بحجة حمايتهم من الذبح . وهكذا فرض الفرنسين حمايتهم على الموارنة والإنكليزعلى الدروز والروس على الأرثذوكس والطليان والنمساويين على الكاثوليك (كون الأمريكان كانوا يعملون على البعيد لذلك رعوا الثقافة واللغة العربية فأدخلوا المطابع باللغة العربية وأنشأوا الجامعات والمشافي ومن ثم رعوا المفكرين والسياسيين العرب الأقحاح ) . وهكذا راحت كل دولة تغدق الحماية والرعاية على زعماء الطائفة ,وتربي النخب المناسبة وتسلمها إما وكالات تجارية أومناصب تعليمية أوإدارية أوسياسية تدير شؤون الطائفة المشمولة بالرعاية مما جعل أغلب أبناء الطائفة مع أنهم ليسوا مشمولين بالرعاية المناسبة يلتفون حول تلك النخب والزعامات بل ويقدسونها .وهو مازال ساريا حتى اليوم في أغلب بلدان المشرق العربي وبخاصة في لبنان.
وهنا لابد من الإشارة والتشديد على أن اليهود ( بعد تشكيل " السنهدرين " مجلس حكماء بني صهيون في باريس عام 1795 ) وبسبب دعمهم لغزوة نابليون بونابرت لمصر تمكنوا من خلال قائده اليهودي كليبر بناء أول محفل ماسوني في الشرق , وبدأ ذلك المحفل منذ عام 1800 بتجنيد اليهود المتخفين (خاصة مسلمي الدونمة ) لبناء محافل ماسونية في جميع بلدان المشرق العربي مما أتاح لهم العمل من خلال تلك الدول وسفاراتها , ومن خلال العاملين في جميع الطوائف والملل والنحل , على إبرازمن يتعاون معهم من النخب المحلية , وجعله يتسلم مناصب هامة .وبدون مبالغة حتى تسنى لهؤلاء تسلم أكبر وأهم المناصب في الدول القائمة ( رؤساء جمهوريات ورؤساء أركان ورؤساء مجالس نيابية ) لاأريد أن أذكر أسماء فالقارئ يستطيع أن يتعرف على أسماء العشرات بل المئات منهم من خلال النت ) .
النقلة الثانية :الاعتماد على الأحزاب والحركات السياسية
بعد أن هزمت الدولة العثمانية واحتلت الدول الاستعمارية الوطن العربي . وأقامت في كل بلد حكاما ومسؤولين تابعين لهم ,بدأ الشباب العرب المؤمن بالعروبة, والذي قاتل وضحى وناضل من أجلها ,يكتشف أنه قدخدع وطعن في الظهر ( كما هو اليوم ) فبدأ ينشط ويعمل على تربية وبناء نخبا واعية ومؤمن بعروبتها , على تشكيل تجمعات وحركات وأحزاب تدعوا وتعمل على التحرر من الاستعمار كخطوة أولى من أجل توحيد الأمة العربية والنهوض بها . وهنا كما ركبت الدول الاستعمارية في المرحلة السابقة موجة القومية العربية للقضاء على الدولة العثمانية . ركبت موجة الأحزاب الوطنية للقضاء على النزعة التحررية والنهضوية للعرب , فراحت تنتقي وتدعم نخبا معينة ,تكرس القطرية والانفصالية , وجعلت منها قادة للأحزاب القائمة .
وكما دعمت في السابق كل دولة زعماء طائفة أو أكثر , راحت كل دولة تدعم نخب وقادة حزب معين أو عدة أحزاب مناسبين لهم . فدعمت بريطانيا حزب الشعب , وفرنسا الحزب الوطني , وإيطاليا ومن خلفها ألمانيا الحزب القومي السوري , وأمريكا حركة القوميين العرب والبعث ( انتقل البعث من يد إيطاليا ,إلى يد بريطانيا ثم إلى حضن أمريكا ) وروسيا السوفيتية الأحزاب الشيوعية ( لابد للمرء من أن يتسائل : ومن دعم اليهود والصهاينة "؟؟ ) . وهكذا راحت جميع النخب التابعة لهذا الحزب أو ذاك , وقياداته الفذة والمحترمة ,تروج وتنظر لسياسة حزبها ( على أنها وحدها السياسة الصحيحة ),التي تحقق النهضة والتحرر , لكنه بالفعل يحقق بصورة غير مباشرة مصالح الدولة الراعية له وأهدافها السياسية والاقتصادية .
النقلة الثالثة : صهينة المنطقة
من المؤسف القول أن كثيرا من العقول التي انتجت كثيرا من الكتب والدراسات والأبحاث والمقالات التي نشرت والتي ماتزال حتى اليوم تنشر تزعم أن الصهاينة ماهم إلا أدوات للغرب والدول الاستعمارية وأن إسرائيل لم تكن إلا قاعدة للاستعمار الانكليزي .استنادا لحقيقة كون الحركة الصهيونية نشأت في الغرب ,أو كانت نتاجا للرأسمالية العالمية ,أو أحد أشكالها العليا استنادا لما كتبه ـ أو مقتطعين فقرات معينة مما كتبه ـ كلا من ماركس ولينين وكاوتسكي وابراهام ليون ,ومكسيم رودنسون وناعوم تشومسكي , وبطرق مختلفة . أو موردين جملة قالها بلفور أو تشرشل أو هرتزل أو وايزمن ..إلخ لحماية المصالح البريطانية ( شرق السويس ) أوالفرنسية والألمانية لقطع الطرق على بريطانيا ,أو كقاعدة لجميع الدول الغربية . متناسين أو متجاهلين حقائق أخرى دامغة جرت على أرض الواقع أهمها أن الداعم الرئيس للصهيونية منذ بدايتها وحتى اليوم هي أمريكا .ومتجاهلين أن الصهاينة كانوا ومازالوا يلعبون على جميع الدول والقوى العظمى خدمة لمصالهم هم وليس خدمة لأي دولة غربية أو شرقية .وهل يعقل أن تكون إسرائيل في ذات الوقت قاعدة لدول متنافسة ومتصارعة , دولا دمرت بعضها في حربين عالميتين راح ضحيتها أكثر من خمسين مليون إنسان . بدليل أن جميع الدول الغربية وأولها بريطانيا خرجت من المنطقة تجر أذيال الخيبة محملة بالكره والاحتقار .في حين بقيت إسرائيل وحدها في المنطقة متنفذة ومتزعمة من خلالها على العالم كله . وإذا كانت عميلة وأداة للغرب فكيف يوافق السوفييت المعادين للغرب والاستعمار على أن يكون لليهود دولة في فلسطين , مع أن الماركسية واللينينية تنفي نفيا قاطعا أن يكون اليهود قومية أو أن يكون لهم وطن قومي ؟ لماذا وافق السوفييت على قرارتقسيم بلد يعرفون أنه بلد عربي بين العرب واليهود مع إعطاء اليهود حصة الأسد فيه 55% ؟ وإذا افترضنا أن السوفييت وافقوا على قرار التقسيم فلماذا وافقوا واعترفوا بدولة إسرئيل التي قامت على 78%من أرض فلسطين ؟ ولماذا غيرت جميع الأحزاب الشيوعية مواقفها السابقة من حل المسألة اليهودية القائم على فكرة الدولة العلمانية الديمقراطية , ووافقت على تقسيم بلدهم , لتكون فيه للغرب الاستعماري ( عدوهم المزعوم ) قاعدة دائمة فور موافقة السوفييت على قرار التقسيم ؟
بعد إقامة ماتسمى "دولة إسرائيل " لايمكن للمرء المطلع على نشاط الحركة الماسونية إلا أن يتسائل:
أي دور لعبته الجمعيات والنوادي الماسونية في قيام ماتسمى دولة إسرائيل سواء في فلسطين أو في الدول العربية التي أدخلت جيوشها لتسليم فلسطين ؟
إذا كانت بريطانيا قد جاءت لتنفذ علنا وجهارا الوعد الذي قطعته على نفسها لإقامة دولة لليهود في فلسطين استنادا لصك الانتداب الذي وافقت عليه عصبة الأمم في عام 1922.فكيف أجازالقادة والزعماء العرب والفلسطينيين (وسواء من آل الحسيني أوآل النشاشيبي , ومن حزب الدفاع أوالحزب العربي ) لأنفسهم التعاون مع الإنكليزالذين لم يكونوا يخفون عملهم الدؤوب لإقامة دولة لليهود في بلادهم لاستعبادهم ؟ ولماذا كانوا يتنافسون على كسب ود بريطانيا أو أمريكا مع أنهم يعرفون أنهما مع عدوتهم إسرائيل بالمطلق ؟ إن لم يكونوا بصورة غير مباشرة ( أوخفية واحيانا علنا كما فعل كلا من الملك فيصل وموسى الحسيني مع وايزمن زعيم الحركة الصهيونية )كانوا يتعاونون مع الصهاينة .وماتحقق على الأرض فعلا (ضياع فلسطين وتشريد شعبها بتلك البساطة )يؤكد على أن التحالف بين تلك القيادات العربية والفلسطينية وبين الصهاينة كان له الدور الحاسم في كل ما أدى إلى ضياع فلسطين وتشريد شعبها ,ومن ثم إلى هزائم القادة العرب المتكررة , والذي أدى في النهاية إلى الاعتراف باسرائيل ,إي إلى إعلان الاستسلام والحبل على الجرار .
أين اختفت تلك الجمعيات والنوادي التي كانت تضم الآلاف من الشخصيات والنخب البارزة التي كونت حزب العربية الفتاة الماسوني أسوة بحزب تركيا الفتاة الماسوني ؟ أين ذهب هؤلاء بعد أن أصدرت كلا من الجمهوريتان السورية والمصريةعام 1964 قرارا يقضي بحل الجمعيات والنوادية الماسونية ونوادي الروتاري ..إلخ هل يتم حل جمعيات وهمية أم قوى ملموسة قائمة على الأرض متجسدة بشخصيات من لحم ودم ؟ ؟ هل تخلوا عن ارتباطاتهم ؟ هل أعلنوا توبتهم ؟ أم دخلوا في الأحزاب العربية والحكومات القائمة بعد أن فضح دورهم ؟ هل سمع أحد عن موظف أو مسؤول واحد كان مرتبطا بالحركة الماسونية أو بالمخابرات الإسرائيلية قد سرح أو حوكم ؟ هل من تم القبض عليهم من صغار الجواسيس هم سبب كل بلاوينا ؟
هل التسليم بحق ماتسمى إسرائيل في الوجود على مااحتل من أرضي فلسطين وسوريا ولبنان ومصر في أعوام 1948 , و1950 ,و1956 , و1967 ,و1973 , و2006 , والتسليم بحقها في نهب أغلب مياه أنهار الوزاني والحاصباني ودان واليرموك , جاءا نتيجة لقرارات اتخذت من قبل الطليان أم من قبل الحكام العرب ؟ كثيرون تحدثوا عن وجود خيانات كانت وراءهزائم كثيرة مني بها الجنود والمقاتلين العرب الأشاوس المؤمنين بعروبتهم . هل سمع أحد عن محاكمة لقائد عسكري معروف ومثبت أنه سلم أو تخاذل أو انسحب من أرض المعركة دون مبررات ؟ أوعن أي زعيم أو مسؤول عن الفشل في مهمة أو كلت إليه ؟,أوعن التراجع والتخريب الاقتصادي ,أو عن سرقة المال العام أو عن التخريب الفكري والأخلاقي ونشر الفساد والإفساد؟ لمصلحة من كل هذا الدمار والتدمير والقتل الممنهج للأوطان والشعوب العربية منذ عام 2011 ؟
هذا مايتوجب علينا التفكير فيه والبحث عن مسببيه .ومن ثم العمل على محاكمتهم .
فتحي رشيد6/ 1/ 2018
(1) جزء كبير مماهو وارد في هذا البحث مقتبس مما ورد في كتاب حدث ويحدث في العراق والمنطقة ( أمركة أم صهينة ) والذي صدر للكاتب عام 2003 عن دار طلاس للنشر . 273صفحة مرفقة بأسماء الكتاب وعناوين الكتب والدراسات المستند عليها كمراجع والتي تزيدعن مئتي عنوان .