ميري كريسماس … يا سامح!

فاطمة ناعوت
2018 / 1 / 7

أولا: ميري كريسماس يا شعب مصر، ويا شعوب العالم. وثانيًا: في نهايات عام 2011 كتبتُ مقالا عنوانه: “ميري كريسماس رغم أنفهم"، وفي 2012 كتبتُ: “ميري كريسماس كمان وكمان"، وفي 2013 كتبتُ: “ميري كريسماس يا مصر"، وفي 2015 كتبتُ: "ميري كريسماس رغم غلاستهم"، وفي2016 كتبتُ: “ميري كريسماس ولو كرهوا"، وهذا مقالي في 2017. وعلّكم تسألون: "ومَن يا تُرى الأخ سامح؟"
أما "أنفهم"، و"غلاستهم"، "ولو كرهوا"، فلا شكّ أن القارئ الفَطِن قد أدرك على مَن يعود ضميرُ: "هُم" في عناوين المقالات. إنهم الأشاوسُ الأدعياءُ خصومُ الحياة أعداءُ الفرح؛ الذين ينبطحون على الأرائك الوثيرة ليزرعوا الشوكَ في خاصرة مصر. هم أبناء الويل الذين يملأون حياتنا نكدًا وغَمَّا وينثرون سوادَ قلوبهم في قلوبنا حتى نكره مثلما يكرهون. لكن قلوبَنا صافيةٌ نقيّةٌ عصيةٌ على التلوّن بالسواد مُحصّنةٌ ضدّ التلوّث بالكراهية.
وفي يناير 2015، أهديتُ المستشار "عدلي منصور" مقالا عنوانه: “البايونير عدلي منصور"، تحيةً له لأنه أسّسَ نهجًا جديدًا، بزيارته كرئيس الجمهورية المصري، للكنيسة المصرية وتقديم التهنئة بعيد الميلاد المجيد لأبناء مصر المسيحيين ولقداسة البابا. فأقرَّ بهذا مبدئًا لابد أن يسير عليه كلُّ مَن يتبعه من رؤساء قادمين على عرش مصر العظيمة. أطلقتُ عليه اسم "البايونير- Pioneer" لأنها تعني: "الرائد"، وهو الإنسانُ الذي يستكشف مناطقَ مجهولةً، لتغدو من بعده مأهولةً عامرة. هو الفارسُ الذي يغزو مجالاتٍ جديدةً في الفكر أو البحث العلمي أو يُدشّن فلسفةً جديدة ينهجها من بعده سواه. سيذكر التاريخُ للمستشار الجليل تدشينه طقسًا طيبًا ينثر الخيرَ بين ربوع بلادنا الطيبة. مهّد أرضًا جديدة لمن يَخلفُه من رؤساء، سيكون من شأنها تقويض الشقاق الوطني الذي تعيشه مصرُ منذ سبعينيات القرن الماضي، وعمّقته جماعةُ الإخوان الإرهابية حين وثبوا على عرش بلادنا ذات غفلة من الزمن. كانت زيارةُ الرئيس للكاتدرائية لتهنئة قداسة البابا تواضروس الثاني، بعيد الميلاد المجيد، صفعة مدوّية على وجه العنصرية والتطرف و"السخافة” التي صدعّنا بها مقاولو الوهابية حين حرّموا علينا، نحن المسلمين، تهنئة المسيحي في عيد أو مواساته في متوفي، وغيرها من قنابل موقوتة شديدة الانفجار، زرعتها في أرضنا كائناتٌ تكره الحياة وتحارب المحبة التي تسري في شرايين مصر منذ الأزل وحتى الأبد، بإذن الله.
كانت هي الزيارة الرئاسية الأولى، منذ بناء الكاتدائية المصرية في ستينيات القرن الماضي، أعقبتها زيارة الرئيس التالي: “عبد الفتاح السيسي" عامًا بعد عام، طوال مدّة رئاسته، ولن يخلف عهدَه هذا العام 2018، بإذن الله.
وفي زيارة الرئيس السيسي الأولى للكاتدرائية في عيد الميلاد المجيد، أهديتُه قصيدة عنوانها: “محرابٌ ومذبح"، قلتُ فيها:
“زهرةٌ أورقتْ/ في الأشجارِ اليابسة/ حينَ خرجَ الأميرُ من مِحرابِه/ حاملاً قرآنَه وقلبَه/ فصعدَ إلى مَِنْجَليةِ الَمذبحِ/ يقرأُ سورةَ مريم/ ليبارِكَ الطفلَ الجميلَ/ في مِزْوَدِ البَّركة/ ثم ينحني يرتّبُ هدايا الميلادِِ/ تحتَ قدميْ الصغيرِ الأقدس: ذهبًا ولُبانًا ومُرًّا/ فتبتسمُ الأمُّ البتولُ/ وتمسحُ على جَبهةِ الأميرِ هامسةً: مباركٌ أنتَ بين الرجالْ/ أيّها الابنُ الطيبُ/ فاجلسْ عن يميني/ واحملْ صولجانَ الحُكمْ/ وارتقِ عَرشِ بيتي/ وارفعْ رايتي عاليةً/ بين النساءْ/ علّمِ الرَّعيَّةَ/ كيف يحتضنُ المحرابُ المذبحَ/ وكيف تتناغمُ المئذنةُ/ مع رنينِ الأجراسْ/ وارشدْ خُطاهم/ حتى يتبعوا النَجمَ/ الذي سوف يدُلُّهم على الطريقْ/ إلى أرضِ أجدادِهم الصالحين/ بُناةِ الهرم/ فإذا ما وصلوا إلى ضفافِ النيلْ/ أوقدواالشموعَ/ في وهجِ الصبحِ/ حتى تدخلَ العصافيرُ عند المساء أعشاشَها/ بعدما تبذرُ القمحَ والشعيرَ والسوسنَ على أرضِ طِيبةَ كلِّها/ فلا ينامُ جائعٌ جائعًا/ ولا محرومٌ يبقى محرومًا/ ولا بردانٌ/ بردانًا ينامُ ليلتَه/ ولا حزينٌ يجِنُّ الليلُ على عينيه/ دونما يدخلُ قلبَه الفرحُ.”
***
لا أظنّكم مازلتم تريدون معرفة "سامح"! حسنًا، إنه الطائفي "سامح عبد الحميد" الذي يصرخ بملء ضجيجه مُحرّمًا تهنئة المسيحيين في عيدهم. وهو المُحرّض ضد الشيعة والمتصوفة في صفحته: "امسك شيعي". وهو الذي طالب الدولة بهدم أضرحة أولياء الله وآل البيت. وهو مَن أقول له اليوم: "ميري كريسماس… يا سامح!"