( 16 ) بنواسرائيل و المحمديون بين التفضيل والتحقير

أحمد صبحى منصور
2018 / 1 / 6

( 16 ) بنواسرائيل و المحمديون بين التفضيل والتحقير
مقدمة :
1 ـ من الدروس المستفادة من قصص بنى اسرائيل فى القرآن الكريم إبتلاؤهم بالنعمة والنقمة والمنحة والمحنة ، نجج منهم من نجح وخاب فيهم من خاب . هو نفس الحال مع المحمديين ، وهم الذين يزعمون الايمان بالقرآن ولكن إتخذوه مهجورا وتعاملوا معه من خلال التحريف لمعانية بما يسمى بالنسخ والتفسير والتأويل بالإضافة الى إفتراءاتهم أحاديث بوحى شيطانى . وهو أيضا ما كان يفعله الضالون من أهل الكتاب .
2 ـ التشابه بين الضالين من أهل الكتاب وبين المحمديين قد يبلغ درجة التطابق ، وهما معا ينكرون القرآن الكريم إما صراحة أو عمليا وضمنيا . كما أن التشابه يبلغ درجة التطابق بين المؤمنين من أهل الكتاب والمؤمنين بالقرآن (أهل القرآن ) .
3 ـ ونتوقف هنا مع ملمح من التشابه الذى يبلغ التطابق ، وهو عن إختبار بنى اسرائيل والمؤمنين بين التفضيل والتحقير .
أولا : إختبار التفضيل :
1 ـ جاء تفضيل بنى اسرائيل على العالمين فى خطاب موسى لقومه يعظهم حين طلبوا منه أن يجعل لهم إلاها مع الله جل وعلا : ( قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (140) الاعراف)، أى كيف أبغى لكم إلاها مع الله والله جل وعلا هو الذى فضّلكم على العالمين ؟ . وجاء هذا التفضيل ضمنيا فى قول موسى لقومه يحثهم على دخول الأرض المقدسة التى كتبها الله جل وعلا لهم : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنْ الْعَالَمِينَ (20 ) المائدة )، أى إستخلفهم فى أرض مصر وجعلهم فيها ملوكا وآتاهم ما لم يؤت أحدا قبلهم من العالمين . وهو تفضيل واضح ، ولا بد أن يكون إبتلاءا وإختبارا لهم ، ونتذكر أنه قال لهم من قبل حين إشتكوا له من إضطهاد فرعون: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) الاعراف ). أى جاء وعد الاستخلاف مرتبطا بإبتلاء وإختبار عن كيف سيعملون.
2 ـ وجاء تفضيل بنى اسرائيل على العالمين صراحة مرتين فى سورة البقرة فى قوله جل وعلا لبنى اسرائيل فى خطاب مباشر : ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47) وبعدها قال جل وعلا : ( وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ (48) البقرة )، وفى قوله جل وعلا : ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122) البقرة )، وبعدها قال جل وعلا : ( وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنصَرُونَ (123) البقرة ).
تفضيلهم هو بالنعمة التى أنعم الله جل وعلا بها عليهم . وبالتالى فإن كفران هذه النعم يعنى ليس فقط فقدانهم لهذا التفضيل بل عقوبتهم بالعذاب فى الدنيا وبالتحقير . وتكرار نفى الشفاعة مرتين هو وعظ لبنى إسرائيل بما يعرفون عن حقيقة يوم الدين ، وأنه يوم لاتنفع نفس نفسا ولا شفاعة فيه لبشر عن بشر ، ولا فدية ينجو بها أحد من النار . ومع هذا فالضالون منهم إفتروا أنهم لو دخلوا النار فسيخرجون منها بعد عدة أيام بالشفاعات . ونعى عليهم هذا رب العزة ورد على مزاعمهم المفتراة ، قال جل وعلا (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَاتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (80) بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82) البقرة ) (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (25) آل عمران ).
ثم مالبث أن إخترع أئمة المحمديين أحاديث عن الخروج من النار . وحين تصديت لهذه الأحاديث الضالة بالنقد والنفى فى كتاب ( المسلم العاصى : هل يخرج من النار ليدخل الجنة ) وضعونى فى السجن وصادروا الكتاب عام 1987 ، لأن هذا الإفك الذى إخترعه الضالون من الاسرائيليين قد صار دينا لدى المحمديين ، مع أن الله جل وعلا ردّ عليه بالقرآن الكريم .
3 ـ الذى يقابل التفضيل لبنى إسرائيل هو قوله جل وعلا للمؤمنين بالقرآن : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) آل عمران ) ، هنا تفضيل مشروط بالايمان بالله جل وعلا وحده لا شريك له ينتج عنه تفاعل بالخير يأمر وعظا بالمعروف وينهى وعظا عن المنكر ، بما يقيم مجتمعا راقيا لا تأليه فيه لبشر ، من الأنبياء أو من الحكام . وينتقل الحديث فى تكملة الآية الى أهل الكتاب الذين لم يلتزم معظمهم بشروط التفضيل فكانوا معتدين ضالين ، قال جل وعلا :( وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ (110))، هؤلاء الفاسقون المعتدون لن يضروا المؤمنين المسالمين إلا أذى ، وإن يعتدوا على المؤمنين المسالمين فسينهزمزن ، قال جل وعلا : ( لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (111) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلاَّ بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112 آل عمران ). ثم تأتى الايات التالية تتحدث عن المتقين من أهل الكتاب ( آل عمران 113 : 115 ).
المحمديون فشلوا فى إختبار التفضيل ، فلم يكون خير أُمّة أُخرجت للناس ، بل أصبحوا محور الشّر فى العالم . وهم هكذا فعلا الآن .
4 ـ بنو إسرائيل رءوا بأعينهم آيات من عصا موسى . وقفوا ينظرون الى فرعون وجيشه وهم يتقاذفهم الموج غرقا : ( وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمْ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ (50) البقرة ) ، ورأوا الضالين من قومهم وهم تصيبهم الصاعقة : (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ (55) البقرة ). ورأواعصا موسى تفجر الصخر عيونا ، والغمام يظلهم و تمتعوا بالمن والسلوى. ورأى سبعون رجلا منهم جبل الطور يرتفع فوقهم عند أخذ الميثاق عليهم ، فى كل هذا كان مؤمنون منهم يزدادون إيمانا يهدون بالحق وهم به يعملون ، ومنهم من إتّخذ العجل إلاها ، ومنهم من طلب من موسى أن يجعل لهم إلاها مع الله جل وعلا ، ومنهم من أكل الربا واموال الناس بالباطل ، ومنهم من إعتدى على الآخرين ظلما وعدوانا . ومنهم من كان يقتل الأنبياء . وفى كل الأحوال كان بعضهم يتوب فيتوب الله جل وعلا عليه .
ثانيا : إختبار التحقير
1 ـ إعتدى أهل قرية ساحلية فى السبت . والله جل وعلا أخذ عليهم الميثاق بتحريم العمل يوم السبت ، قال جل وعلا : (وَقُلْنَا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً (154) النساء ). هذا الاعتداء تسبب فى وصف المعتدين بأنهم قردة وخنازير. ويبدو أنها كانت قصة معروفة وقت التنزيل المكى لأن الله جل وعلا قال للنبى محمد : ( وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ) . وكانت قصتهم أنها قرية اسرائيلية ساحلية ، ربما على ساحل البحر الأحمر أو البحر المتوسط ، وكانوا قد إعتادوا الإعتداء فى السبت . كانوا فاسقين ( فى معظمهم ) فتعرضوا لإبتلاء ، إذ كانت الأسماك تتجمع لتكون فى متناول أيديهم يوم السبت ، ثم فى بقية أيام الأسبوع لا تأتيهم . طبقا لتحريم العمل يوم السبت يجب عليهم ألا يصطادوا هذا السمك وهو بين ايديهم . خسروا فى الاختبار فطفقوا يتناولونه يوم السبت قبل أن يغيب عنهم بقية ايام الأسبوع . بهذا إعتدوا على حُرمة السبت.
قال جل وعلا عن هذه القرية الساحلية الاسرائيلية : ( إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163). لم يكن أهل القرية كلهم معتدين . كان منهم من تصدى للمعتدين بالوعظ ثم يأس من الاصلاح ، وكان منهم إستمر يدعو العصاة ويعظهم . قال اليائسون لمن إستمر فى الوعظ : ( لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً )، ورد المصممون على الاصلاح بأنهم لا يزالون يأملون فى إصلاح أولئك العصاة ، وأنهم يريدون تقديم معذرتهم الى الله جل وعلا : ( قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) الاعراف ). واستمر العصاة فى بغيهم يوم السبت فعوقبوا ، وأنجى الله جل وعلا دُعاة الاصلاح ، قال جل وعلا: ( فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) الاعراف ) هذا العقاب زادهم عتوا وتطرفا فى الاعتداء فلعنهم الله جل وعلا : ( فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166) الأعراف )
2 ـ وأصبحت قصتهم مادة للوعظ لبنى اسرائيل اللاحقين فى عصر نزول القرآن، ومنه فى وعظهم قوله جل وعلا : ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66) البقرة ) .
ثالثا : هل تعبير القردة والخنازير حقيقى أم مجازى ؟
بمعنى : هل تحول أولئك العصاة الاسرائيليون الى قردة حقيقية وخنازير حقيقية ؟ أم هو تعبير مجازى بمعنى اللعن والتحقير ؟ الذى يبدو من السياق القرآنى أنه تعبير مجازى يعنى اللعن والتحقير ، بدليل :
1 ـ الارتباط باللعن والغضب ، يقول جل وعلا : ( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) المائدة )، تفسير اللعن والغضب هو وصفهم بالقردة والخنازير وعبدة الطاغوت . وهنا تفصيل لمعنى لعنهم . ومعروف أن ( عبدة الطاغوت ) هم بشر ولكن ملعونون .
2 ـ وجاء لعنهم موجزا بدون تفصيل فى قوله جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً (47) النساء )، أى إن الوصف بالقردة والخنازير هو مجرد لعن .
3 ـ هؤلاء الملعونون الموصوفون بالقردة والخنازير وعبدة الطاغوت كانوا بشرا طبيعيين لم يتحولوا الى حيوانات ، بدليل قوله جل وعلا عنهم فى الآية التالية : ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (167) الأعراف )، أى أعلن الله جل وعلا أن يبعث عليهم وعلى من يسير على طريقهم فى العصيان عذابا الى يوم القيامة . فالعقاب باللعن على أولئك الناس مستمر فيهم ما استمروا فى العصيان فإذا تابوا فإن الله جل وعلا غفور رحيم ، وهو إبتلاء مستمر الى يوم القيامة ، موجزه اللعن والغضب والوصف بالقردة والخنازير وعبدة الطاغوت ، وأن ينزل بهم عذاب دنيوى يعزز هذا اللعن . ولكن ينجو منه من يتوب .
4 ـ يؤكد هذا قوله جل وعلا فى الآيات التالية عن بنى اسرائيل : ( وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمْ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168) الأعراف ) منهم الصالحون ، ومنهم العصاة ، مع إبتلائهم بالمحن والمنح ، والنعمة والنقمة . الحديث هنا عن بشر وليس عن قردة وخنازير .
5 ـ والآيات التالية نزلت عن بنى اسرائيل ، وواضح إنطباقها على المؤمنين والذين تحول أغلبهم الى ( محمديين ضالين ) ،وظل بعضهم متمسكا بالقرآن يدعو الى الاصلاح به ، قال جل وعلا : ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (169) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170) الاعراف ). نرجو أن يجعلنا ربنا من المصلحين الذين يتمسكون بالكتاب ويقيمون الصلاة .
6 ـ وفى خطاب مباشر لبنى إسرائيل قال جل وعلا : (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) البقرة ). بعده خطاب مباشر لبنى اسرائيل ولكن ينطبق تماما على المحمديين : ( وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) أَتَأْمُرُونَ وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (44) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) البقرة).
7 ـ المحمديون ــ الذين يزعمون أنهم يؤمنون بالقرآن بينما يؤمنون بإفتراءات الأحاديث الشيطانية ـ وصفهم رب العزة بأنهم شر من الحيوانات ، قال جل وعلا لخاتم النبيين : (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (44) الفرقان ) . وتوعد الله جل وعلا بلعن من يكتم الحق القرآنى ، قال جل وعلا : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ (159) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) البقرة )
والملعونون من بنى اسرائيل موصوفون بالقردة والخنازير وعبدة الطاغوت ، ومقابل هذا فالعصاة من أئمة المحمديين موصوفون بالكلاب ، وهذا فى قوله جل وعلا : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) الأعراف ).
أخيرا
يهجو متعصبو المحمديين بنى اسرائيل بأنهم ذرية القردة والخنازير ، متناسين أن فى بنى اسرائيل من كانوا أئمة فى الهدى ، ومتناسين أن العصاة ملعونون فى كل أمة وقوم ، وأن أئمة الضلال فيهم ــ كالبخارى والشافعى وابن حنبل وغيرهم من كتموا الحق وأذاعوا الباطل ــ هم فى عصيانهم ملعونون موصوفون بالكلاب .