السرعة في قصيدة -نبض الأرض- عمار خليل

رائد الحواري
2018 / 1 / 5

السرعة في قصيدة
"نبض الأرض"
عمار خليل
جميل أن نمسك شيء مما في العقل الباطن للشاعر/للكاتب، فهذا يسهل علينا الوصول إلى ما يريده، ويدخلنا إلى عامه لداخلي، العنوان يوحي بأن هناك مسألة متعلقة بالأرض، فهي ملحة وحامية، من هنا لا بد من استخدام أفعال تتناسب وأهمية هذا الموضوع، فعل "النبض" يوحي بحركة متتابعة ومتواصلة، لكن ما هي الأفعال والألفاظ الأخرى التي تدعو إلى الاهمام بهذا الأمر؟:
" هم في عروق الأرض
ينصهرون أحصنة
لميقات السماء ..
هم في أقاصي الروح
ينبعثون كالفينييق "
لفظ "عروق، أحصنة" توحي إلى السرعة، الأفعال: "ينصهرون، ينبعثون" تعطي مدلون على فعل متسارع، وكأن الشاعر بهذه الألفاظ والافعال يدعونا إلى الانخراط وبسرعة لمحاية الارض.
دائما بعد الفعل السريع الذي نقوم به نشعر بشيء من التعب، وعلينا أن نسترخي/نستريح أو نخفف من السرعة قليلا لكي نكمل ما بدأنا به، وهذا ما فعلة "عمار خليل":
" الآن انتم كلنا
انتم لنا
نبض التراب ودفئه
بوح الكمنجة والشتاء ..
وظلالكم أمست كدالية
لها في العمق أدراج
وأسرارٌ ومعراج الضياء ..
أنتم حقول الماء
فوق شفاهنا
وشقائق النعمان
تعتنق الفضاء ."
هذا المقطع فهيا حركة لكنها حركة بطيئة وهادئة وناعمة، وترفع معنوية المتلقي وتساعده على الاستمرار، وهذا يتباين تماما مع البداية التي جاءت سريعة وفيها شيء من العنف، لكنها حالة طبيعية تلازم أي فعل مرهق/متعب، حتى لو كنا نقوم به بقناعة وإيمان، فالإنسان بطبيعته يحتاج إلى الراحة بعد الجهد.
ينهي الشاعر قصيدته بالمزج بين القليل من السرعة والكثير من المعنويات، فبعد أن أوصل فكرته لنا وطمأن إلى أننا نسير في الطريق الصحيح، كان لا بد من تزويدنا بأفكار ومعنويات تساعدنا على الاستمرار حتى وصول الهدف:
" البدء أنتم
والنهاية كلها
لا شيء يكبركم
وهذا المجد
في أسمائكم والأنبياء ...
يا أيها العشاق
في زمن الغياب
من غير نبض حضوركم
في الأرض
يعطيها البقاء ."
خاتمة تحمل أفكار تعمق ضرورة الفعل الجماعي، وعلى تميز من يقوم بهذا الفعل عن الآخرين "الغياب" وأيضا من خلال ربط بين الإنسان والأرض.




الفعل الهادئ في قصيدة
"حلم في ملجأ"
عمار خليل
دائما الموضوع يفرض على الكاتب/الشاعر استخدام أفعال تناسب الموضوع، فهو في النهاية إنسان ويظهر لنا ما يشعر به، فالحلم هنا يمكن أن لا يكون الذي يأتينا في المنام، ويمكن أن يكون التخيل/الأمل الذي نريده أن يحصل لنا ولأحبتنا، الشاعر يبدأ قصيدته فيقول:
" همستْ .. ومضتْ
فلحقتُ خطاها مرتجفا
ووقفتُ
وإذ بي في حلم ٍ"
سنجد أثر فعل "الهمس" الناعم والخفيف على بقية الأفعال والألفاظ في القصيدة، وإذا ما تأملنا فعل "فلحقت" سنجد لفظ يخفف من انطلاقته من خلال "مرتجفا" وهذا يجعل الفعل "الإلحاق "مخفف وبطيء.
الأفعال والألفاظ اللاحقة سنجدها أيضا تخدم فكرة الهدوء:
" وشموعٍ من ثلج لا تطفئ ...
وزهور النرجس
تفترش الآفاق بلا ظل
وزوارق من ورق ٍ
تنساب تطوف
لتجمع أضواء الكون
تعود بصبح ٍ للمرفأ ..
وطيور النورس
تنسج ثوب الشمس
فتسدله للبحر لكي يدفأ ..."
فالشموع تسيح بطيئة، والثلج يذوب على مهل، وفعل "تنساب" يوحي الهدوء والنومة، وفعل "النسيج" دائما بحاجة إلى وقت طويل ولا يتم بسرعة، وفعل "تسدله" أيضا يعطي مدلول غير سريع أو عنيف، كل هذه الأفعال تؤكد على أن الشاعر ـ في العقل الباطن ـ يستخدم أفعال هادئة لكي يرغب الحبيبة به ويتقرب مهنا أكثر، وإذا ما توقفنا عن الأسماء "شموع، تلج، زهور، النرجس، زوارق، ورق، أضواء، الكون، المرفأ، النورس، الشمس، البحر" كلها تؤكد على أن الشاعر متأثر بحضور الحببة لهذا وجدناه يستخدم هذه الاسماء الناعمة والجميلة والهادئة.
نهاية القصيدة تؤكد على حالة النشوة الحالمة التي يريد الشاعر أن يبقى فيها، وكأنه يهرب من الواقع، ويريد أن يكون مع هذا التخيل/الحلم الجميل إلى أقصى مدة ممكنة:
" من أنتِ ؟
سألتُ بصوتٍ يسمعني
فبدتْ في كلِ
زوايا البعد الثالث راقصة ً
وتدورُ .. تدورُ .. تدورُ
كأغنية حولي
ما أن تنهي حتى تبدأ ..
وهممت لأمسكها
لكني خفت بأن يصحو حُلُمي
فأعود إلى الملجأ ."
وكأن الأفعال والألفاظ التي استخدمها أثرت عليه وجعلته ينسجم أكثر مع حلمه، بحيث لم يعد يرغب في الواقع، وهذا التوحد/التماهي مع الأمل/الحلم يشير إلى رغبات وحاجات الشاعر في العيش في حالة من الهدوء والنعومة والفرح.