لماذا هامقداش* في خطر؟

نضال نعيسة
2018 / 1 / 5

لماذا هامقداش* في خطر؟
نعم "هامقداش" في خطر داهم ومحدق ليس بسبب قرار طرامب الإجرائي الروتيني العادي الذي لا يغير شيئاً على أرض الواقع من حيث أن القدس فعلياً وعملياً هي العاصمة الحالية السياسية والدينية لإسرائيل وباعتراف سلطات أوسلو والبنود والملاحق السرية وإليها حج واعتمر وصلـّى وسلـّم واغتفر رئيس أكبر دولة عربية في نوفمبر من العام 1979 وهذا بحد ذاته اعتراف "إسلامي" رسمي بذلك ومع ذلك لا أحد ينتفض على السادات كانتفاضتهم ضد طرامب فقط لأن السادات مسلم، فالمسلم مهما أتى فمغفور له ويستتاب ورب الصحراء غفور رحيم مع خلفاء الإسلام مهما سبُوا وغزوا ونهبوا وفتكوا وفعلوا وشرّع لهم كل التجاوزات والانتهاكات والمجازر والاإبادات لإعلاء كلمة هذا الإله ...
فالظلاميون والبعثيون والتكفيريون والمستبدون والمستعربون والإقصائيون ورموز المافيات والعصابات والزعران الكبار والجلادون وأكبر بلطجية ظهروا بالتاريخ وعتاولة العداء والاستعداء وأكبر عتاة مناهضي حقوق الإنسان والقيادة البعثية القطرية الأشهر في قمع الفكر المستنير ومحاربة العلمانية وفوقها هلال وبثينة ولونا ومهدي ومرشدهم الروحي أحمد درغام وكل سلالات وجماعات التأخون المعرّب (أي رسالتهم الخالدة) والداعية الفطحلجي المفوه المستسقي ومستمطرنا محتكر نعمة السماء محمد عبد الستار السيد وزير نشر الجهل الوارث المؤبد شرعاً والمزمن لوزارة عن والده (أستغرب لماذا لا يقيمون صلوات لاستسقاء الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وتوزيع الثروات ومكافحة البطال وإنصاف الناس ومحاربة الفقر والجهل؟) ومعهم الإيراني غسان بن جدو مفتي الميديا الإخوانية ومرشد قناة ثعابين الإخوان والترويج لهنية وفوقهم ملالي قم وطهران المستبدون الظلاميون سدنة وحراس الهيكل والعرش الإمامي الطوباوي المقدّس ودواعش وإرهابيو حماس والجهاد الذين يطبـّقون الحدود الشرعية البدوية وشرع الوثن الأسود في ضلالستان وظلامستان وداعشستان الغزستانية (من رجم وقطع الرؤوس والتمثيل بأجساد البشر وفرض الجزية) وزعيمهم وملهمهم وسيدهم أردوغان ما غيره (صدقا بدون مزح ياشباب من دمر حلب وسرق مصانعها وشرد أهلها وحنى واحتضن داعش يريد هامقداش)، والقرضاوي والغنوشي والعريفي وعمر البشير قائد ميليشيات الجنجويد المستعربة وسفاح دارفور وبطل مجازر وأبو الإبادات العرقية ضد المدنيين والمطلوب للعدالة الدولية بمذكرة رسمية صادرة عن محكمة الجنايات بـ"لاهاي" وجماعة بوكو حرام وشباب الصومال ومجاهدو الطالبان وإخوان ماليزيا وسنغافورة وحزب الله الذي حوّل قسماً من لؤلؤة الشرق سابقاً بيروت إلى مدينة كئيبة موشحة بسواد الشادور المرعب رمز البداوة وانتقاص المرأة وتسليعها وتبضيعها مع اللحى الكربلائية الآتية من قم وطهران وطقوس اللطم الجنائزي، وكل جماعات التأسلم والاستعراب والرسالة الخالدة كل هؤلاء يريدون "الحرية" لـ"هامقداش" ليطبقوا عليها ويقيموا نظامهم الأنموذجي المقدس في الاستبداد بالبشر وممارسة طقوس التكفير والتمييز والعنصرية والتهميش والنهب والسلب والغزو والسطو والتنكيل والقمع وممارسة القهر المنظم وإفقار الشعوب وتفليسها وتشحيرها والحط من قدرها وجعلها أحط وأفقر وأوسخ أمم الأرض وفي مؤخرة الركب البشري تعاني الأمراض والمجاعات والتهجير والقلة والعزاء والشحار والتقاتل والتطاحن والصراعات وسفك الدماء والحروب الأهلية وستصبح قبلة ومقراً للمشعوذين والسفهاء ووعاظ السلطان المنافقين التجار ينعدم فيها القانون والدستور واحترام حقوق الإنسان بعد أن يحكمها الوالي والخليفة المعصوم والعسس والحاكم القاهر الداعر الزاني والسارق والناكح والقاتل والناهب بأمر الله المستعين على شعبه برب العرش الرحيم الرحمان تسرح وتمرح بها وتستبيحها العائلات القدرية والسلالات الربانية والقبائل الأزلية والعشائر القرشية وأصحاب المزارع والوكالات الحصرية وتستملكها قطعان زعران والعصابات والمافيات....
ومن هنا، يجب على المجتمع الدولي وقوى التحضر والسلام في العالم التنبه لخطورة الأمر التصدي لهؤلاء جميعا ودرء خطرهم وأطماعهم ووأد ومنع أحلامهم التوسعية الشيطانية الشريرة بالاستحواذ على هامقداش والسيطرة عليها كي لا تكون أنموذجاً ونسخة أخرى عن مكة والقصيم وبريدة والرياض والخرطوم وعمـّان والقاهرة وإسلام آباد والكويت وإدلب وحلب ودمشق ودرعا وقم وأصفهان ومشهد ولغزة-ستان وقندهار وتونس والضاحية "الضحية" الجنوبية وبقية مدن الظلام الأشهر في التاريخ والأكثر رعباً والتي تحولت لبؤر ومستنقعات لإنتاج الدواعش والإرهابيين وأخطر المجرمين "المقدسين" في التاريخ
سبحان من لمّ وجمع كل هذه الخلائط والحمد لعشتار أنني لم أكن يوماً واحداً أو محظياً ومحبوباً من أي من هؤلاء؟

هل عرفتم لماذا "هامقداش" في خطر ما بعده خطر الآن؟

*هامقداش وتعني البيت المقدس وهو الاسم الأصلي والتاريخي لهذه المدينة قبل أن يغزوها ويحتلها بدو ودواعش مكة ويثرب ويعرّبوها ويطلقوا عليها اسم بيت المقدس والقدس أيضاً....