هل الحجر الأسود مازال في مسجد الكوفة

محمد علي العامري
2018 / 1 / 5

هل الحجر الأسود مازال في مسجد الكوفة
محمد علي العامري
في البدء لابد لي من القول بأن معظم المسلمين يقدسون هذا الحجر ولم يفطنوا على ملابسات الشبهات والأحداث التي دارت حوله وعليه ، أو بأفضل تقدير أنهم لم يعيروا أي أهتمام لما جرى أو ما يجري لهذا الحجر من تحولات وصراعات سياسية وإقتصادية تغلفت بغلاف الدين الى أن أصبحت هذه الحجرات من المقدسات التي لا يضاهيها أي مقدس إسلامي في الوقت الحاضر .
إذاً ما هو الحجر الأسود :
حسب ما أكده الصايغ المكي فيصل محمد محمود البدر وهو حفيد محمود البدر الذي بنى الباب المذهب الأول للكعبة خلال المرحلة الأولى للدولة السعودية الحالية ، حيث تعاقبت هذه العائلة على صيانة الحجر الأسود أب عن جد وليومنا هذا لخبرتهم الطويلة في مجال الصياغة والتراث .
وقد أكد فيصل البدر بأن الحجر الأسود يتكون اليوم من " سبع قطع فقط صغيرة الحجم بيضاوية الشكل سوداء اللون تميل الى الحمرة ، وحجم أصغرها 1 سنتمتر وأكبرها 2 سنتمتر . وقد تم تثبيت هذه القطع السبع باللبان العربي الأسود في إطار من الفضة الخالصة بقطر 20 سنتمتر لحمايتها " ووضعت بعمق 80 سنتمتر داخل جدار الكعبة الذي يبلغ سمكه 90 سنتمتر ، ويقع في الركن الشرقي من الكعبة مقابل بئر زمزم تقريباً .
تعرض الحجر الأسود لعدة سرقات ، ولكن أهمها وأكثرها توثيقاً وشهرةً هي ما قام به القرامطة عام 317 هجرية بالهجوم على مكة بقيادة أبو طاهر القرمطي واقتلعوا الحجر الأسود وباب الكعبة وكساءها ومحتوياتها من الذهب والفضة ونقلوها الى الإحساء / الهجر وتسمى في ذلك الوقت بالحرين مجازاً بعد أن مكثوا أحد عشر يوماً حول الكعبة . وقام القرامطة ببناء كعبة ثانية في منطقة القطيف ووضعوا الحجر الأسود بها وأصبحت قبلة المسلمين للحج بديلاً عن الآولى لمدة 22 عاماً .
وقد ذكر إبن كثير في كتاب الحادي عشر ص 161 " عندما إقتلع أحدهم الحجر الأسود قال : لم ترمينا طير أبابيل ولا حجارة من سجيل " وأضاف : وقد جاء على لسان قبائل البدو القرامطة عندما غزوا الكعبة في مكة وحملوا الحجر الأسود خارج مكة " لو كان هذا البيت لله ربنا ، لصب علينا النار من فوقنا صبا " .
بعد 22 عاماً وفي سنة 339 هجرية نقل القرامطة الحجر الأسود الى الكوفة على عدة جمال ، ولثقله كانوا يغيّرون الجمل بجمل آخر. وهناك روايات أخرى تؤكد بأن القرامطة قاموا بتكسير الحجر الأسود لعدة قطع لعدم مقدرة الجمل الواحد على حمله . وحين وصولهم الكوفة نصبوا الحجر على أحد أعمدة مسجد الكوفة ( المسجد الجامع الذي بناه سعد بن أبي وقاص ) وبالتحديد على العمود السابع . وفي كتاب " اتعاظ الحنفا " لأحمد بن علي المقريزي الجزء الأول صفحة 6 جاء فيه { فلما كان في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة أرادوا أن يستميلوا الناس فحملوا الحجر الأسود الى الكوفة ونصبوه فيها على الأسطوانة بالجامع . وكان قد جاء عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الملقب بزين العابدين : ان الحجر الأسود يعلق في مسجد الجامع بالكوفة في أخر الزمان } وقيل لآخر الزمان .
وبما أن القرامطة قاموا بتكسير الحجر الأسود أثناء نقله ، إذاً هم أخفوا جزءاً منه ونصبوا قطعة واحدة منه في العمود السابع من المسجد . والدليل على ذلك ، عندما تم الإتفاق على إعادة الحجر ، قدِم به سنبر بن الحسن بن سنبر الى مكة حاملاً الحجر على جمل واحد ، مع العلم كانوا قد جاءوا الى الكوفة حاملين الحجر على عدة جمال تتناوب على حمله لثقفه .
هنا لابد لنا أن نتوصل الى إستنتاج بأن جزء من الحجر الأسود مازال مخفياً في مكان مجهول من المسجد الجامع بالكوفة أو في أحد الأماكن المحيطة. فالقرامطة قد أعادوا فقط القطعة التي نصبوها على العمود السابع وأخفوا البقية ، فأين إختفت البقية ؟!
وأخيراً ، فالحجر الأسود قد تم سرقته وتقطيعة وبيعه أو إخفائه على مرور عدة قرون من السنين سواءاً على يد القرامطة أو على يد غيرهم ، ولم يبقى منه سوى سبع حجرات صغيرة ، أكبرها لا " يزيد حجمها عن حبة التمر "
نصحني أحد الأصدقاء ساخراً بأن لا أنشر الموضوع بتفاصيله (وهو موضوع مفصل ومطول أكثر من 20 صفحة ) خوفاً من أن تتوالى غزوات الفاسدين الهمج على جامع الكوفة الذي يعتبر من التراث العالمي المسجل في الأمم المتحدة ، وتتوالى هجماتهم عليه وتهديمه بحثاً عن الحجر الأسود .
محمد علي العامري
4 كانون الثاني 2018