تجربة اصلاحات تم التراجع عنها .حزب العدالة والتنمية نموذجا

محمد الاغظف بوية
2018 / 1 / 3

العنف القاتل هو العنف الذي كاد يسكن المدرسة المغربية ،ولن يخرج إلا برؤية واضحة المعالم بعيدا عن لغة الخشب وعبارات الحشو التي سببت انتكاسة كبيرة للتربية في بلاد دخلت القرن الواحد والعشرين وهي مازالت تنشد طرق التغيير .فالقطار يسير وينطلق ولكنه لم يصل بعد ولن يصل مادامت البلاد لم تقف على السبل الكفيلة لمعالجة المعضلات الكبرى والتي تتفاقم يوما عن يوم .

جربت البلاد كل الاتجاهات السياسية وحتى الإيديولوجية.والوضع بقي كما هو ، فلم تفلح خطابات بن كيران ولتهديداته بصفع الفساد والذي أطلقه ،ليزيد هو في قوة الفساد بسبب استكانته وميله نحو المصالحة مع من كان يعتبرهم في خطبه الخشبية ،عفاريت وشياطين .والثابت الآن أن العفاريت سكنت الحزب .

يعتقد كثير من الناس الذين أوصلوا حزب العدالة والتنمية إلى السلطة أن الحزب خان الأمانة ووضع شعاراته الإصلاحية في مهب الريح .وما يقوم به زعماء الحزب هو محاولة للعيش وإعلان التواجد وتسجيله .

فشل تدبير الحزب للسلطة ،وعدم قدرته على التجاوب مع حركته الإصلاحية أدخل الحزب في معركة المواقع فالمعركة بدأت بين أقطاب البقاء في السلطة والشد عليها بالنواجذ أو ما يصطلح عليه ب " تيار الاستوزار" الذي ضاق ذرعا من محاولات بن كيران لإضعافهم وإخراجهم من الوزارة وهم يسعون لها ولو أدى ذلك لإقصاء بن كيران والتخلي عنه .

طبعا تم التخلي عن استمرار سيطرة بن كيران وبشكل ديمقراطي .وهنا نسجل احترام الحزب لمقتضيات الديمقراطية الداخلية .فالامتناع عن الاستجابة لمطالب تيار بن كيران بإعلان برلمان الحزب " المجلس الوطني " عدم قبول إدخال تعديل في المادة 16من النظام الأساسي للحزب حيث كانت نتيجة التصويت لصالح الرافضين لعودة الزعيم ب 231 صوت مقابل 101 من الأصوات .

معركة الحزب الداخلية ترجمان لمعركة خارجية خاضها الحزب لإحداث تغيير في البلاد.لكن التغيير ولا الإصلاح وجد مكانه .ولقد أنهت البلاد عصر الاتجاه الإسلامي الموصوف بالاعتدال .فالموازين السياسية حتما ستتغير أمام تراجع حزب العدالة والتنمية .والقادم من الأيام سيكشف كيف سينقسم الحزب إلى أحزاب وهيئات والى زعامات.مع الالتزام بنفس الشعارات لأنها الوحيدة التي تجرهم للحكم والمشاركة في السلطة لان التجربة أفضت إلى قاعدة مهمة في السياسة ببلاد المغرب.فالشعارات وحمل الاقوى منها تجعل السلطة قريبة منك .

ولا شك ان المغرب قد جرب خطاب العدالة والتنمية .وكانت النتائج كبيرة وكبيرة جدا .فعلى المستوى الاقتصادي توقفت المشاريع الإستراتيجية وعلى رأسها مشروع "الحسيمة منارة المتوسط " .وتراجعت مشاريع اقتصادية مهمة والسبب يعود دائما إلى تغليب الحزب مصلحته الذاتية على المصلحة الوطنية .فالحزب كان يتفنن في استخدام أساليب التماطل كرد فعل ضد الأحزاب التي تسيطر على البلديات والجهات والتي لم تكن تدور في فلك بن كيران .

أما اجتماعيا فشعارات الحزب وهو يقود الحكومة "لا فقراء في البلاد " ،فجاء الرد صاعقا ،نساء يمتن على اثر تدافع ناتج عن توزيع مساعدات بإحدى قرى المغرب المنسي .وقبل ذلك موت أطفال في احتراق حافلة قرب مدينة "طنطان" جنوب البلاد .وتربويا فان الحزب مدعوما بحركته الدينية لم يتمكن من إرساء قواعد الاحترام بين الشباب ،ناهيك عن تذمر كبير في محيط الحزب نتيجة التنافس والتسابق للحصول على الوزارات والمناصب العليا ..وواقع المرأة في الحزب والنقابة والحركة ،واقع مأزوم وهناك صدمة بين نساء الحزب وتذمر أصابهن نتيجة تكريس الزبونية والابتعاد عن اختيار الكفاءات .

تهميش الاطر المناضلة واكبه كذلك تخلي الحزب عن مواقعه والتراجع عن أفكاره .ومبادئه مما أدى لبروز تصدعات في مواقع ومدن .بل ان مناضلين أعلنوا انسحابهم من العمل الحزبي فقد فقدوا ثقتهم في توجه طالما تبنى خطابا إصلاحيا .ليجد نفسه في اول تجربة سياسية غير قادر على مواصلة إصلاحاته محبذا لغة الاستسلام ومبررا لواقعه الجديد .