عندما يصبح شعار الوطنية من اتفق مع الإنقاذ فهو قديس و من خالفها فهو إبليس

عبير سويكت
2018 / 1 / 2


كنت قد تابعت تطورت تصريحات الحاج وراق في القناة المصرية دريم في حلقة الأربعاء الموافق 27/12/2017 في برنامج (كلام تاني) ، من تقديم رشا نبيل ، و كان عنوان الحلقة (الحوار الكامل حول ما يحدث في السودان)، و شرف الحلقة الحضور الكريم المتمثل في الكاتب الصحفي و السياسي المخضرم الحاج وراق، و الصحفي السوداني المتمييز فايز الشيخ السليك، و نائبة رئيس جريدة الأهرام المتخصصة في الشأن السوداني الأستاذة أسماء الحسيني ، و د. عباس شراقي المتخصص في الموارد المائية في معهد البحوث و الدراسات الأفريقية جامعة القاهرة. 

حيث كان الموضوع يدور حول فكرة معينة هي (ما آلت إليه العلاقات المصرية السودانية و ما هي الأسباب، و لماذا أتخذ النظام السوداني سياسيات عدائية واضحه أمام الجانب المصري، و دور الإعلام في زيادة الشقة بين الشعبين الشقيقين، و استفادة النظام الحاكم في السودان من هذه النقطة لصالحه)، و من جانب اخر طرح البرنامج طبيعة التحديات التي تتعرض لها مصر كالتحديات الداخلية المتمثلة في مواجهات الإرهاب، و التحديات الخارجية كعلاقتها مع دول الجوار السودان و إثيوبيا... الخ، و من هنا كان تسليط الضوء على على طبيعة زيارة أردوغان للسودان و دوافعه، و ما سيترتب علي هذه الزيارة فيما يخص الشأن المصري، فحسب رؤية الجانب المصري الشقيق شهدت مصر توترا في العلاقات مع السودان و تركيا، و ترى مصر ان الجانب التركي أظهر عدائه لمصر بصورة واضحة لهذا فهي قلقه من مثل هذا التقارب و دوافعه الأساسية، إضافة إلى تقارب قطر من إثيوبيا و السودان في الوقت الذي جاهرت فيه قطر بعدائها لمصر و تجلى ذلك في أزمة سياسية مباشرة مع النظام لذلك أطلقت مصر على هذا التقارب (تقارب الأعداء)، و طبعاً من حق المصريين و أي شخص اخر أن يتساءل و يخاف على أمن و طنه و استقرارها، و هذا الشرح المبسط مني حتى ألفت نظر المواطن السوداني حول طبيعة الحلقة التي استضيف فيها الحاج وراق حيث مثل وجوده و خطابه جزء بسيط من الحلقة و كان حديثه في اخر الحلقه، فقد طرحت الحلقة مواضيع كثيرة تهم الشأن المصري منها :موضوع الأقليات في مصر، أوضاع المسيحيين في مصر، و زيارة شيخ الأزهر للبابا تواضرس بمناسبة أعياد الميلاد، و المذكرة التي قدمت في الكونغرس الأميركي حول وضع الأقباط في مصر، و اتحاد الكرة المصري، و أوضاع المصريين في بلاد المهجر، إذن موضوع الحلقة كان وضع مصر و التحديات الخارجية و الداخلية التي تتعرض لها.


و لكن كعادته إعلام إخوان الشياطين الفاسد في السودان أعتاد أن يصطاد في المياه العكره، و يحاول أن يصطاد المعارضين الشرسين من أبناء هذا الوطن الحبيب أمثال الحاج وراق مستخدماً جميع الأساليب القذرة و يعمل على إغتيالهم أدبيا بشتى الطرق القذرة التي اشتهر بها هذا النظام القذر،إضافة إلى أنهم حاولوا أن يجعلوا من قضية وراق التي أخلاقها إعلامه موضوع الساعة الإعلامي الانصرافي الذي يلتف حوله الشعب السوداني، حتى يغلقوا أعينهم و آذانهم عن المواضيع الأساسية الرئيسية المتمثلة في قضايا السودان و فساد النظام، و حتى لا يتساءل المواطن السوداني البسيط عن ما هي أسباب زيارة أردوغان للسودان؟ و ما هي دوافعه؟ و ما الذي سيستفيده منها الشعب؟ ، فلطالما عقدت الإنقاذ صفقات استثمارية فاشلة تخرج منها بنصيب الفار بينما يخرج حلفائها بنصيب الأسد، و حتى نصيب الفار هذا الذي لا يتجاوز احيانا الخمس أو عشر في المئة يذهب عائده و ربحه إلى جيوب لصوص كافوري، بينما يظل حال المواطن المسكين كما هو لا يتغير شئ في مسار حياته الاقتصادي والاجتماعي، وهكذا يكون هذا الشعب الطيب المسكين اكتفي بالتهليل و التكبير و التطبيل لكل خطوة تخطوها الإنقاذ التي نشرت ثقافة أن من يبارك كلما تأتي به حكومتها حتى من غير ادن تفكير فهذا هو المواطن الوطني الشريف النزيه، و من يخالف مسارها الفاسد فهو عميل و خائن للوطن، و كأنما معايير و مقاييس الوطنية صارت تتمثل في التبعية و الولاء لحكومة الإنقاذ، ذالك النظام الذي يعتبر من أسوأ الأنظمة التي مرت على تاريخ السودان و دمرته كليا و ليس جزئيا، و مارست جميع أنواع الفساد و الإستبداد، و قسمت أطرافه و كياناته الإنسانية إلى أشلاء متناثرة، و مازالت مستمرة في سياسية فرق تسد و ها هي اليوم تحاول أن تحشد الشعب السوداني ضد ابنه المناضل الفاضل الحاج وراق مستخدمة أبواق إعلامها الفاسد الدنئ الذي يعيش على فتات عيشها. 


و حتى نكشف الستار عن مؤامراتهم الخبيثة ليس دفاعاً عن الحاج وراق فأنا شخصيا احترم اي مناضل شريف لكن لا اقدس الأشخاص، و لكن للاوطان في دم كل حر يد سلفت و دين مستحق لهذا أصر على تعرية هذا النظام الفاسد الذي يحيك المكائد و المؤامرات حتى يبقى على هذا العرش و السلطان الزائل بأي ثمن. 


فابواق إعلام الإنقاذ الفاسدة كعادتها تسعى لتضليل المواطن السوداني البسيط ، و اللعب على عقول الشعب ، و محاولة لمس قلوبهم بموضوع الوطنية التي لا ينتمون إليها من بعيد و لا قريب، و بما ان المواطن السوداني تمت برمجته عن طريق الإنقاذ في أن يتبع دون أن يفكر، لذلك لم يتساءل المواطن السوداني عن لماذا لم ينشر الكلام الذي سبق حديث وراق عن تأمر الإتقاذ مع الاخوان المصريين؟؟؟، و الإجابة هي أنها سياسية الإنقاذ المفضلة في تضليل الشعب تأتي بخطاب الطرف الآخر مبتورا حتى يتم تحريف و تشويه الفكرة من وراء خطاب وراق الذي كان هدفه الأول و الأخير توعية المواطن السوداني حول المؤامرة التي تحاك من قبل الإخوان المسلمين الذين يحاولون أن يدخلوا السودان في مخططهم، و يجعلون منه قاعدة و مركز لهم، و بهذه الطريقة يكتب على هذا الشعب المسكين العيش طيلة الحياة تحت رحمة اخوان الشياطين، و لهذه الأسباب مجتمعة حاول وراق بقدر الإمكان أن يفتح للمواطن السوداني عينيه حتى يعي بخطورة ما يحاك وراء ظهره من مؤامرات فمعظم النار من مستصغر الشرر أن لم تكشف مؤامراتهم الان قوية شوكتهم و وقع السودان فريسة مؤامراتهم، و لكن للأسف كعادته إعلام الإنقاذ المضلل الذي نقل الفيديو مبتورا قد ركزوا على جزء من الخطاب و لم ينشروا بدايته و لا نهايته حتى تصل المعلومة بشكل مضلل إلى هدفهم المواطن البسيط ، و لكن الحمدالله ان الشعب السوداني فطن، و لن تجدي كل هذه الأساليب من إطالة عمر الإنقاذ فنظامها صار متهالك و يلفظ أنفاسه الأخيرة.

و اخيرا و قبل أن ننتقل إلى الفقرة الأخيرة من هذا المقال نذكر المواطن بأن نفس هذا البرنامج المصري( كلام تاني) لقناة دريم سيستضيف السفير الإثيوبي بمصر قريبا لمناقشة العلاقات بين مصر و إثيوبيا و ما آلت إليه العلاقات المصرية الإثيوبية أيضا، فهل يا ترى هو الاخر عميل أيضا و أرسلته إثيوبيا ليمثلها في مصر لثقتها في عمالتها؟ و هل يا ترى هذه القناة تخصصها و همها الأول و الأخير أن تأتي بالعملاء من شتى أنحاء العالم لاستضافتهم على الهواء مباشرة ؟ و هل العميل الأصلي الذي يجيد حرفة العمالة يأتي ليشهر عمالته و يعلن عنها على الهواء مباشرة؟ ما نعرفه عن العمالة عالميا انها تصنف بالسرية الكاملة قبل كل شيء، و مع كامل احترامي و تقديري لمصر الشقيقة و لكن من يقصد العمالة و يريد أن يسترزق منها فلن تكون وجهته مصر و لكن دول بعينها معروفه لدى الجميع. 


اما موضوع العمالة المضحك هذا ذكرني بالمثل السوداني الذي يقول :الفيك تبدر بيه و العليك تتناسه، حتى ننشط ذاكرة الإخوان فيما يخص موضوع العمالة نذكرهم بتصريحات وزيرهم و رفيقهم مبارك الفاضل ابن المهدية الاشراف الكرام الذي خلقت الوطنية لهم و من دونهم من أبناء الشعب فهم سفهاء و عملاء، و هنا يحضرني تصريح  السيد مبارك الفاضل إثر ضرب مصنع الشفاء على قناة الجزيرة في مبث مباشر عندما قال أن هناك مواقع أخرى غير مصنع الشفاء لإنتاج الاسلحة الكيمائية ،و لم يكتف أبناء المهدية بتصريحات مبارك الفاضل في إتهام وطنهم السودان بتصنيع أسلحة محظورة دولياً بل زادوا الطين بله بتعليق زعيمهم و كبيرهم السيد الإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة الذي قالها بصريح العبارة :
(إن وجود العديد من المواقع الأخرى لإنتاج الأسلحة الكيمائية غير مصنع الشفاء يثير 
القلق والشكوك في مناطق مختلفة في السودان) ونشر تصريحه هذا في صحيفة القدس العربي نقلاً عن وكالة الأنباء الفرنسية يوم 25/8/1998م ،في الوقت الذي نفى فيه معهد (مونيري) الامريكي المختص في انتشار الأسلحة الكيمائية وجود أي صلة بين السودان والسلاح الكيمائي، و بعدها نشرت الأوساط الإعلامية أخبار عن تعويض المحكمة الفدرالية الأمريكية صلاح الإدريس بأربعة مليار دولار بسبب قصف مصنع الشفاء. 

و آنذاك لم يكتف المهدويون بهذا الفعل فحسب بل استغلوها فرصة لضرب حلفائهم الميرغنيين الذين يظهرون لهم الود علناً و يضربونهم من الخلف خفية فكانت تصريحات المهدية الانتقامية على لسان مبارك الفاضل الذي أدعي أن صاحب المصنع هو السيد محمد عثمان الميرغني زعيم الختمية و صلاح إدريس ماهو الا مجرد موظف صغير في هذا المصنع الذي اتهمه الفاضل بتصنيع الأسلحة المحرمة دولياً، فكان رد السيد الميرغني الذي وكل أمره لله في هذه التهمة قائلاً : (إن قالوا سمين قول آمين).

و نحن نحاول تنشيط ذاكرة المواطن السوداني الذي حاول إعلام الإنقاذ أن يضلله مستخدماً كرت العمالة في حين ان الحاج وراق لم يكذب في تورط حكومة الإنقاذ في دعم الإخوان المسلمين المصريين، و الجميع يعلم بذلك و بتصريحات من قادة الإخوان شخصياً، إضافة إلى أن حادثة شقة اركويت معروفة لأبناء الشعب السوداني، و الوثيقة التي تدين الإخوان موثقة و من كان له شك في ذلك فليكن القانون حكما، فإبن السودان وراق لم يفعل شيء غير إنه دافع عن وطنه الذي خاف أن يسقط فريسة مخططات الإخوان، و لم يفعل كما فعل العملاء الأصليين أمثال مبارك الفاضل و زمرته الذين أتوا بحديث افك كذبته حتى أمريكا نفسها ، و حاولوا استغلال الفرصة لقمع خصموهم بالصاق جرائم لا صلة لهم بها.
فالحاج وراق لم يأت بشيء من هذا القبيل و إنما دافع عن وطنه، و مستقبل الأجيال القادمة حتى لا تعيش نفس المأساة التي تعيشها الاجيال الحالية، فعن أي عمالة يتحدثون؟حقاً العمالة تشبه الإنقاذ و حلفائها علنيا و خفيا و كما يقول المثل السوداني العيب لأهل العيب شرف.