أميرة .. A message in a bottle .. ١٤ .. أنا , أنتِ , ماما و .. الجنس .. 4 ..

هيام محمود
2018 / 1 / 2

على الضّفّة الأخرى منَ المتوسّط وُلِدَ علاء كمَا وُلِدتِ وقدِم كمَا قدِمتِ .. ثمّ أحبّني كمَا أحببتِ , بعد أنْ علم منْ تكون تامارا الشيء الذي أنتِ .. جهلتِ . ولذلكَ علاقةٌ وثيقةٌ باختلافكما فهو للبحر عاشقٌ أمّا أنتِ !!

فَلـِـ ..
الصّحاري تُغنّينْ ..
و ..
"تُرنِّمينْ" ..
فليتكِ تعرفينْ !!
أنّكِ لغناء الموتِ ذَاكَ لا تحتاجينْ !!
وليتكِ اليومَ تفهمينَ ..
الفرقَ .. ليتكِ تعلمينْ !
بطواحين الهواء تِلْكَ التي تُصارعينْ ..
حطّمْتِ قلبي وقلوبنا كلّ تِلْكَ السنينْ ..
فهلْ ستشعرينْ ؟
عندما ستقرئينْ ..
وسَــ .. تسمعينْ ؟
أَمَا آنَ الأوانُ لــِ ..
إنهاء كلّ هَذَا الأنينْ ؟!

..

في ليلةِ شتاءٍ , قالتْ تامارا أنّها تُريد إكمال لوحةٍ بَدَأتْها منذُ أيام , فبقيتُ مع لارا وقتًا طويلًا .. أوّل مرّة "نسهر" معًا ونُمضي كلّ ذلكَ الوقت .. رقَّةُ لارا أضافتْ الكثير لي ولِـ "غلظتي" ولمْ ينقطع ذلكَ منذُ صغري ..

كنتُ في كثير منَ الأحيان أتحرّجُ منَ النّظر لِشفتيها وحركتهما عندما تتكلّم , تلكَ الليلة لمْ أَتحرّجْ .. سألتْ : لماذا إلى الآن "لا يُوجد عندكما أحد" لا أنتِ ولا "أختكِ" ؟ فأجبتُها أنّنا لا نُفكِّر في ذلك الآن وربّما سنفعل في المستقبل .. ثمّ سألتُها : وأنتِ , لماذا تَعزفين عن الرجال ؟ فردّتْ : عندي بناتي .. فقلتُ : ونحنُ أيضًا , عندنا بعضنَا وعندنَا أنتِ ولا حاجة لنَا للرّجال الآن .. ضحكتُ وضحكتْ .. بعدَ لحظات اقتربتُ منها , جَعَلَتْ عيناي تتسلّقُ خدّها إلى عينيها ثمّ تَهْوِي حتّى شفتيها ثمّ .... سمعتُ تامارا تُناديني فَـ .. قبَّلْتُ .. خدّها , نظرتُ مُجدّدًا في عينيها .. تُصبحينَ على خيرٍ قلتُ وتركتُها .. خَلْفِي , وسِرْتُ للالتِحاق بتامارا .

لا أعلم كيف حصلَ ذلك , لكنّي أحسستُ برغبةٍ عارمةٍ في تَقْبيلِ شفتيْها , وحتّى تلك القُبلة التي تركتُها على خدّها لم تكنْ قُبلةَ ابنةٍ لأمّها التي ربّتها بل شيئا "آخر" جَعَلَ لارا تُناديني بَعْدَ أنْ خَطوتُ بضعة خطوات : اِيلان عُودِي .. توقّفتُ وقَبْلَ أنْ أستديرَ , واصلتُ "مع" رغبتي فرأيتُها نَادَتْني لتُقبِّلنِي , وعندمَا اِستدرتُ كنتُ أُحرِّكُ لِساني بسرعةٍ راسمةً دوائرَ و .. دوائرَ حَجَبتْها عَنْهَا .. شفتايَ .. ِاسألي لارا كلّ الأمتعةِ مِنْ وراء حجابْ وفُوزِي بمَا وراء .. الحجابْ .. ولتكنْ الليلة العَجَب العُجابْ !

قالتْ : اِيلان ! ماذا فعلتِ ؟! ما هذا المزاح الـ...غريب الـ...ثقيل !؟!

اللّعنة ! أيقظتْني نبرة صوتها الغاضب والحيرة التي على وجهها , تسمّرتُ في مكاني للحظاتٍ صامتةٍ توقّف فيها لِسانِي عنِ "الرّسم" و "الرّقص" , لحظاتٌ هويتُ فيها منَ القمر إلى الأرض .. لسوء حَظِّي لمْ أسقط في البحر بل سقطتُ على .. جبل !! ثمّ .... ابتسمتُ وأنا أنظرُ إليها وقلتُ في نفسي : نحنُ لهَا ! فلنْ تُعْجِزَنِي هذهِ العجوز !

اقتربتُ منها , ثمّ قهقهتُ قائلةً : لارا , خَدَعْتُكِ .. موقفُ تامارا عندمَا فعلتُ معها نفس الشيء كانَ أَذكى منكِ , تَخَيَّلي ماذا فَعَلَتْ ؟!

هي : ماذا فَعَلَتْ ؟
أنا : قالتْ اِصبري قليلا حتّى يُصادِقوا على قانون "الزواج للجميع" .
هي : اِعفيني في المستقبل منْ هذا اللّعب يا ابنتي أرجوكِ ..
أنا : حاضرْ .. تُصبحينَ على خير .

مَشيتُ خطوات .. فخَطَرَتْ ببَالِي Millie Jackson ..

..

To the edge of ecstasy ..

..

Together we explode ...

https://www.youtube.com/watch?v=2d-71EMaQnw

فَــــــــ .. "رَنَّمْتُ" مَعَهَا وَ .. ضَحِكْتُ ..

..

تعلمينَ أنّي الأكثر "عاطفيّة" لذلك أكونُ "غبيّة" في كثيرٍ منَ الأحيان , في عالمهم أكونُ عاقلةً واقعيّة وفي عالمنا لا أستطيعُ إلا أنْ أكونَ "حالمةً" "شقيّة" .. وحالي في ذلك لا يُفرِّقُ بينَ الغباء والتّفاؤل : إذَا أخرجتكِ من عالمنا إلى عالمهم سأنساكِ .. سننساكِ ! ولنْ أسمحَ بذلكَ .. اِسمعي ! ولنجبْ عن الفرق لو سَأَلَ سائلْ أو .. سائلة :

بعدَ نصفِ قرنٍ ستُصبح سوريَا قوّة اقتصاديّة تُنسِي العالَم مسيرةَ اليابان بعدَ الحرب العالمية الثانية : هذا غباء والقائل ( حتمًا ) غبيّ ..
اِنزع جرثومة العروبة وفيروس الإسلام منْ شعبكَ , لنْ تقفَ أمامكَ كلّ شعوب الأرض , وإنْ وقفَ أحدٌ فستكونُ له ندًّا أو أخًا وليسَ عبدًا حقيرًا خادمًا عميلًا لِكُلِّ "مَا" هبَّ ودبَّ : أيضًا هذا غباءٌ والقائلُ وإنْ حازَ ( الحقيقة ) التي يجهلها "تقريبًا" الجميعُ في بُلداننا .. غبيٌّ ! لأنّه "مُتفائلٌ" وهو العالِم أنّه ( لا أمل ) ! .. هل هذا "تشاؤم" ؟

الحقيقة مُرَّةٌ كالعلقم وطُوبى لمنْ "تلذّذ" شُربَهَا حتّى الثّمالة , منْ جرّبَ ؟ .. ألمْ تُلاحظ أنّه قبلَ الثّمالة وبعدَ أن تقطّعتْ أمعاؤكَ صارَ الطَّعْمُ .. عسلا .. فودكا .. شامبانيا .. ويسكي ؟ أو إنْ كنتَ "تكره" العسل والخمور مثلي لِنَقُلْ .. ضحكةَ منْ تحبُّ أو عودةَ منْ غابَ وماتْ .. إليكَ .. إليكِ .. إلى الحياةْ ؟ !

ذلكَ الطالبُ المحدود المدارك درسَ كُلَّ سَنَتِهِ وظَلَّ "مُتفائلا" بالنجاح , لكنّه رسبَ .. كلّ مُدرِّسيه كانوا يعلمون أنّه ( لنْ ) ينجح , ولنقل أنّهم إمّا كانوا "آلهة" يعلمونَ الغيبَ أو كانوا .. "مُتشائمين" !

هل أستطيع القول أنّه وحده الجاهل والغبيّ منْ يتفاءل أو .. يتشاءم ؟ وأزيد أنّ "المصطلحين" من بقايا ثقافة أديان أولئك البدو الهمج ولا يجبُ أنْ يكونَ لهما وجود أصلا لو حكَّمنا العقل وخرجنا من عالمهم بالكليّة .. أليستْ الآمال والأوهام هي منْ "خلقتْ" الآلهة و "جنسها" و "أجناسها" التي دمّرتْ كلّ شيء في .. وطني ؟

أحبكَ يا وطني وأتمنّى أنْ تعودَ .. ولنْ تعود ! .. أتمنّى أنْ تَعودي وســـ "تعودينَ" ! كلّنا "أغبياء" كمَا تَرَيْن .. كلّنا "نتفاءل" .. أنا أفعلُ ذلكَ في عالمنَا فقط , وربّما لذلك شبّهتكِ بوطني الذي لنْ يَعودْ .

..

We miss U ..

https://www.youtube.com/watch?v=60ItHLz5WEA

..

عن علاء .... بتصرّف .