جمال الروح مفخرة

مصطفى حسين السنجاري
2018 / 1 / 1

وعمري إلى وصل الحبيب دروبُ= وكلّي إلى لثم الحبيبِ قلوبُ
إذا كان حبُّ العاشقينَ خطيئة= فحتى زفيرُ المارقين ذنوبُ
وآليتُ أبقى عاشقاً ملء لهفتي= ولا يومَ في التقويم فيه أتوبُ
دعوا الحبَّ لي ذنبا أودّ اقترافَه= وأنتم لكم ملء الحياة حروبُ
كأنّي بأهل العشق أهل سعادةٍ= وأبناؤها واللا يحبّ ربيبُ
وأعرفُ أهلَ العشق من غير جنسِه= فذا وجهُهُ بِشْرٌ وذاكَ كئيبُ
وذا قلبه مشكاةُ حبٍّ وذاك لا=ونحن لما تهوى القلوب جيوبُ
وفاتنة دون النساء اصطفيتها=ويصدح فيها الحسن فهو خطيبُ
يؤمُ أحاسيسي وكلَّ مشاعري=لنبرته في خافقيَّ دبيبُ
تقول كأنّ الشعر هذا مطيَّبٌ= بطيبٍ وتنسى أنَّها فيه طيبُ
سقتني نبيذ المشتهى من رضابها= وأنفاسها كالخمر والثغرُ كوبُ
وقد ملئت مني الحواصل بالشذا= فحلَّتْ بديلا عن دماي طيوبُ
وترقبُ مني العينُ كلّ شؤونِها= كأني بدنيا الطيبات أجوب
فتنعم في تلك الشؤون نواظري= لكلِّ ......في الفؤاد وجيبُ
أتابعها مثل الفراشة روضةً=تروح أمامي كالمها و تؤوبُ
وتملأ بالزهو بيتي وسعيها=حثيثٌ كنحل في القفير دؤوبُ
تفاصيلها الصغرى تثير شهيتي= فكلُّ الذي عند الحبيب حبيبُ
وكلُّ تفاصيلِ النساء شهيةٌ=وطُعْمٌ به كلّ السهام تُصيبُ
فلا تستهنْ لو رمتَ لثمَ هناءةٍ =هل الروضُ والبستانُ إلا حبوبُ..؟
أذوبُ إذا مرّت بلفتة جيدها= وبسمةِ ثغر في لماه أذوبُ
تقاسمُني شايَ الضحى تحت أيكة =على صوت فيروز الوصالُ يطيبُ
كَأَنَّ لُمَاها وَهْيَ تَهْمِسُ رِقَّةً =جَناحا فراشٍ وَالنَّسِيْمُ هُبُوْبُ
تَزُوْلُ هُمُوْمِيْ فِيْ رِضَاها وَتَخْتَفي=كَأَنَّ رِضَاها بَلْسَمٌ وَطَبِيْبُ
فمن مهجة الأنثى ينير صباحنا =وبهجتها كفُّ المساء خضيبُ
وما لنمير نبعه من عطائها=إذا أكرمت شروى البحار نضوب
وسائلة لمّا وصفت حبيبتي= بشعري .. أما لي في القصيد نصيبُ ؟
ألم ترَ مني العينَ تفتنُ أمّةً ؟=لها نظرةٌ بالعالمين لعوبُ
وخدّاي تفاحٌ وكالموز جبهتي=جبيني كورد الياسمينِ قشيبُ
وثغري كعنقودٍ من الكرزِ طازجٌ=وجيدي به هام الشبابُ وشيبُ
وشعري كعرف الخيل أو مثل ذيله=فكم زيّن الخيل الجياد سبيبُ
وقدّي ريحانٌ تثنى طراوةً=وطيباً ، فسلْ من في هواه أُذيبوا
وصدري صحراء الضياء بموجه=يميسُ بكلتي جانبيه كثيبُ
ومن مشيتي الطاووس يتقن زهوه=إذا سرتُ من زهوي الشموس تغيبُ
فقلتُ لها والحبّ يملأ خافقي=نعم ظاهرٌ فيك الجمالُ طَروبُ
جمالك موروثٌ فلا تفخري به=وفخرك بالموهوب جدُّ عجيبُ
أرى لك وجها مثلما قلت مشرقا=لكل شروق في الحياة غروبُ
ولكن جمال الروح مفخرة لنا=وفي قبحها للمهملين ذنوبُ