مسألة قوى الإنتاج و تقدّم الثورة العالميّة و تعزيزها – مقتطف من كتاب - ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية !- تأليف بوب أفاكيان

شادي الشماوي
2018 / 1 / 1

مسألة قوى الإنتاج و تقدّم الثورة العالميّة و تعزيزها – مقتطف من كتاب " ماتت الشيوعية الزائفة ...
عاشت الشيوعية الحقيقية !" تأليف بوب أفاكيان
[ لتنزيل الكتاب بأكمله نسخة بى دى أف : مكتبة الحوار المتمدّن ]
https://www.4shared.com/office/TAHEVgGAca/__-______.html
الماويّة : نظريّة و ممارسة
عدد 28 / جويلية 2017
شادي الشماوي

( ملاحظة : هذه الترجمة ليست رسميّة /This is not an official translation )
مقدّمة المترجم للكتاب 28 :
عنوان كتاب بوب أفاكيان الذى ترجمنا إلى العربيّة وننشر هنا هو" ماتت الشيوعيّة الزائفة...عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة !" وهو ذات عنوان بيان شهير للحركة الأمميّة الثوريّة بصدد ما جدّ في أواخر ثمانينات القرن العشرين و بدايات تسعيناته في الإتّحاد السوفياتي و البلدان التي كانت تمثّل كتلته من تفكّك و تداعى و إنهيار . و الحركة الأمميّة الثوريّة وليدة الصراع بين الخطّين صلب الحركة الشيوعيّة العالميّة الذى خاضه ورثة ما سمّي بداية " فكر ماو تسى تونغ " و تاليا الماويّة ضد كلّ من التحريفيّة المعاصرة السوفياتيّة و التحريفيّة الصينيّة و التحريفيّة الألبانيّة أو الخوجيّة ، تنظيم عالمي لمجموعة كبيرة من الأحزاب و المنظّمات الماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة نشأ على أساس بيان الحركة الأممية الثوريّة لسنة 1984 الذى أردف لاحقا ، سنة 1993 ، ببيان " لتحي الماركسية - اللينينيّة - الماويّة " . و ظلّ هذا التنظيم العالميّ ينشط موحّدا إلى 2006 حيث حصل داخله إنشقاق أساسيّ كبير لعدّة أسباب أبرزها الإنحراف اليمينيّ ، التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعيّ النيبالي ( الماوي ) الذى أوقف حرب الشعب الماوية التي قادها لسنوات عشر و بدلا من إنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة و تعبيد الطريق للثورة الإشتراكية بقيادة البروليتاريا و بالتالى تحطيم الدولة القائمة للطبقات الرجعيّة ، إنخرط في العمل في إطار الدولة الرجعيّة لإصلاحها . و قد سبق لنا و أن وثّقنا هذا الصراع داخل الحركة الأممية الثوريّة في كتابين تجدونهما بمكتبة الحوار المتمدّن و هما " الثورة الماويّة في النيبال و صراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " و " الماويّة تنقسم إلى إثنين ".
و بوب أفاكيان هو رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الذى كان من أهمّ الفاعلين في تشكيل الحركة الأمميّة الثوريّة و في قيادتها لذلك لم يكن مفاجأ أن يحمل بيان تلك الحركة نفس عنوان كتاب أفاكيان كما لم يكن مفاجأ أن تروّج أحزاب و منظّمات تلك الحركة لهذا الكتاب عبر العالم قاطبة و كذلك لم يكن مفاجأ عدم نشر الجزء الثاني المعدّ في الأصل لهذا الكتاب مع الجزء الأوّل منه بل صدر في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة ، " عالم نربحه " عدد 17 سنة 1992 ورابطه على الأنترنت هو : http://www.bannedthought.net/International/RIM/AWTW/1992-17/index.htm. و قد إنصبّ إهتمام المؤلّف في الجزء الذى نشر بالمجلّة إيّاها على نقد إنحراف يمينيّ ديمقراطيّ برجوازي ظهر صلب قيادة حزب من الأحزاب المنتمية إلى الحركة الأمميّة الثوريّة ونقصد الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي – اللينيني) لجنة إعادة التنظيم. و بعد بضعة سنوات ، في طبعة ثانية للكتاب ، وقع ضمّ الجزء المنشور بالمجلّة إلى بقيّة الكتاب . لذلك لم نترجم الكتاب كما صدر في طبعته الأولى فحسب بل أضفنا إليه النصّ الذى نشر في " عالم نربحه ".
و لئن إنكبّ بوب أفاكيان في الجزء المنشور في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة بتسليط سياط النقد على ذلك التوجّه التحرفيّ الإصلاحي فإنّه في الجزء الذى صدر من البداية ككتاب قد إعتنى بالردّ على الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من قبل الممثّلين السياسيّين و الأدبيّين للبرجوازيّة الإمبرياليّة و بالأخصّ ما صرّح به جورج بوش و برجنسكي المستشار السامي في إدارته .
و ليست هذه هي المرّة الأولى التي ينبرى فيها بوب أفاكيان و حزبه للتصدّى للدفاع المستميت عن علم الشيوعية و التجارب الإشتراكيّة للبروليتاريا العالمية وتعرية التيّارات التحريفيّة و الإصلاحيّة فقد رأينا بوب أفاكيان يقارع التحريفيّة الصينيّة التي إستولت على السلطة في الصين إثر إنقلاب 1976 و حوّلت الصين الماويّة الإشتراكيّة إلى صين رأسماليّة ، في كتاب " المساهامات الخالدة لماو تسى تونغ " و رأينا الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، ينقد بصلابة الخوجيّة و يرفع راية الماويّة في كتابنا ، " الماويّة تدحض الخوجيّة و منذ 1979 " ، و رأينا هذا الحزب بقيادة بوب أفاكيان ، يفضح تحريفيّة و إصلاحيّة الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) في كتابنا " الثورة الماويّة في النيبال وصراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " ) و ألفيناه أيضا يواجه دغمائيّة بعض الأحزاب و المنظّمات التي كانت منتمية إلى الحركة الأممية الثورية من أفغانستان و الهند و إيطاليا و غيرها و معارضتها التعاطى مع الشيوعيّة كعلم و تطوير الماويّة تطويرا ثوريّا في كتابينا " الماويّة تنقسم إلى إثنين " و " آجيث صورة لبقايا الماضى " . و لتكوين فكرة عن الخلاصة الجديدة للشيوعيّة أو الشيوعيّة الجديدة التي يعتبر بوب أفاكيان مهندسها و التي يمكن أن تعدّ مزيجا من الدفاع عن المبادئ الشيوعيّة الصحيحة و مكاسب التجارب الإشتراكية من ناحية و نقد لبعض الإنحرافات و الأخطاء و تطويرثوريّ للماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة لجعلها أرسخ علميّا و أقدر على قيادة المرحلة أو الموجة الجديدة للثورة الشيوعية العالميّة من ناحية ثانية ، نقترح على القرّاء الغوص في كتابنا – المتوفّر هو و بقيّة الكتب الآنف ذكرها بمكتبة الحوار المتمدّن – " عن بوب أفاكيان و أهمّية الخلاصة الجديدة للشيوعية – تحدّث قادة من الحزب الشيوعيّ الثوريّ ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ".
و قد ينبرى أحدهم ليثير سؤال : ما علاقة كتاب " ماتت الشيوعيّة الزائفة ... عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة ! " بمجريات أحداث الصراع الطبقيّ و الصراع الإيديولوجي تحديدا الآن و هنا ، بعد ما يناهز الثلاثة عقود من صدور ذلك الكتاب ؟ و الجواب في غاية البساطة : المسائل المطروحة و المناقشة مسائل ما إنفكّت تطرح على بساط البحث إلى اليوم في صفوف فرق اليسار عربيّا فضلا عن كون الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة ما لقي تصدّيا كما يجب كمّا و نوعا من الشيوعيّين و الشيوعيّات في البلدان العربيّة و ما زلنا إلى اليوم نعانى أيّة معاناة من تبعات ذلك . و حتّى عالميّا ، لا تزال أفكار هذا الكتاب ليس صالحة و حسب بل تنبض حياة و على سبيل المثال سيتفطّن دارس الخطّ التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي) منذ 2006 و دارس نقد أفاكيان للحزب الهنديّ في الجزء الثاني من هذا الكتاب تقاطعا إلى درجة كبيرة بين أطروحات الحزبين المنحرفين و بالتالى بالإمكان إستغلال حجج أفاكيان في هذا المصنّف للردّ عليهما معا و حتّى على أشباههما ممّن صاروا من أنصار الديمقراطيّة البرجوازيّة المغلّفة بغلاف شيوعيّ في الكثير من بلدان العالم و على النطاق العربيّ أيضا .
و وحده من يسلك سياسة النعامة و يدفن رأسه في الرمل بوسعه إنكار ضرورة الفرز اليوم بين الشيوعيّة الزائفة أي التحريفيّة و الإصلاحيّة السائدتين داخل الحركة الشيوعيّة العربيّة من جهة و الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من الجهة الأخرى سيما و انّ التحريفيّة و الإصلاحيّة قد نخرا و لا يزالان أجسام حتّى القلّة القليلة الباقية من المنظّمات الشيوعيّة الثوريّة أو التي تدّعى ذلك ، و قد سمّما أفكار الشيوعيّات و الشيوعيّين و حوّلا تلك المنظّمات و أولئك الأشخاص إلى ديمقراطيّين برجوازيّين أو قوميّين شوفينيّين لا غير .
و من هنا يندرج عملنا هذا ضمن توضيح و مزيد توضيح خطوط التمايز بين علم الشيوعيّة كسلاح جبّار من أجل الثورة الشيوعيّة العالميّة من ناحية و الصورة المحرّفة و المشوّهة له التي يقدّمها التحريفيّون و الإصلاحيّون من الناحية الأخرى. غاية عملنا إذن هي مساهمة أخرى تنضاف إلى مساهماتنا السابقة في ممارسة الماركسيّة و نبذ التحريفيّة كما أوصانا ماو تسى تونغ . و يكفى إلقاء نظرة على مضامين هذا الكتاب الذى نضع بين أيديكم للتأكّد من مدى أهمّية و صحّة هذا و لا ظلّ للشكّ في أنّ دراسة القضايا المناقشة في هذا الكتاب ستساعف على كشف حقائق في منتهى الأهميّة و الدلالة و رفع الوعي الشيوعيّ الحقيقيّ و نشره في مجابهة أعداء الشيوعيّة و مزيّفيها . و بطبيعة الحال ، ينبغي عدم نسيان إعمال سلاح النقد و قراءة الكتاب قراءة نقديّة في علاقة بواقع أيّام كتابته و أيّامنا هذه و لما لا صياغة ملاحظات نقديّة تفيد في الجدالات و الصراعات في سبيل تطوير فهم علم الثورة البروليتاريّة العالميّة و تطبيقه من أجل تغيير العالم تغييرا شيوعيّا ثوريّا و تحرير الإنسانيّة من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد.
و محتويات العدد 28 من " الماويّة : نظريّة و ممارسة " ، فضلا عن مقدّمة المترجم :
ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية !

مقدمة الناشر :
تمهيد :
موت الشيوعيّة و مستقبل الشيوعيّة
القمم الثلاث
1 / ماركس :
أ- المادية التاريخية هي الجانب الجوهريّ فى الماركسية :
ب- السرّ القذر للإستغلال الرأسمالي :
2 / لينين :
أ - الإقتصاد السياسي للإمبريالية :
ب- الحزب البروليتاري الطليعي :
ت- تطوّر الثورة البروليتاريّة العالميّة كسيرورة ثوريّة عالميّة :
3 / ماو تسى تونغ :
أ- نظرية و إسترتيجيا ثورة الديمقراطيّة الجديدة :
ب- مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا :
4/ الماركسية - اللينينية - الماوية : توليف كلّي القدرة لأنّه صحيح

الجزء الأوّل
الهجوم الراهن ضد الماركسيّة : المراوغات و الردود
1/ أسطورة الأسواق الحرّة فى مقابل الإشتراكية الحقيقية :
2/ بصدد البرجوازية و " الطبيعة الإنسانية " و الدين : الردّ الماركسي :

3/ مرّة أخرى حول الإقتصاد البرجوازيّ و خلط البرجوازيّة للأمور:

4/ من يدافع حقا عن التحرر الوطنيّ و ما هو مفهوم الأمميّة :

5/ دكتاتورية البروليتاريا : ألف مرّة أكثر ديمقراطيّة ... بالنسبة للجماهير :

6/ الشيوعيّة ليست " طغيانا طوباويّا " بل هدفا قابلا للتحقيق و هدفا تحرّريا :

7/ " الماديّة التاريخيّة " الميكانيكيّة و الماديّة التاريخيّة الجدليّة :
الجزء الثاني
مرّة أخرى حول التجربة التاريخيّة للثورة البروليتاريّة – مرّة أخرى حول كسب العالم

1/ مسألة قوى الإنتاج :

2/ تقدّم الثورة العالميّة و تعزيزها :

3/ الثورة البروليتاريّة و الأمميّة : القاعدة الإجتماعيّة :

القيام بالثورة و دفع الإنتاج
1/ تحويل العلاقات بين الناس و تحويل الملكيّة :

2/ المساواة و الوفرة العامة فى ظلّ الإشتراكيّة :

3/ ماذا يعنى أن تكون الجماهير سيّدة المجتمع ؟

4/ البناء الإشتراكيّ فى الإطار العالميّ :

خاتمة
1/ المواجهة الإيديولوجيّة :

2/ نظرتان إلى العالم ، رؤيتان متناقضتان للحرّية :

3/ أبعد من الحقّ البرجوازيّ :

4/ التكنولوجيا و الإيديولوجيا :

5/ تغيير المجتمع و تغيير " طبيعة الإنسان " :

6/ الماديّة التاريخيّة و تقدّم التاريخ :

-------------------------------------------------------------------------------------
الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك
مقدّمة :
1 / بصدد الأحداث الأخيرة بالكتلة السوفياتية السابقة و بالصين

2/ أفق كمونة باريس : الثورتان البلشفيّة و الصينيّة كإمتداد و تعميق لها :

3 / ممارسة السلطة فى المجتمع الإشتراكيّ : القيادة و الجماهير و دكتاتوريّة البروليتاريا :

4/ الصراع الطبقيّ فى ظلّ الإشتراكيّة و أشكال الحكم الجماهيريّ :

5 / مشكلة البيروقراطيّة و دور الحزب و هياكل الدولة فى ظلّ الإشتراكيّة :

6/ تصفية التحليل الطبقيّ بإسم معارضة " الإختزاليّة الطبقيّة " :

7 / تقييم التجربة التاريخيّة :

8/ المركزيّة و اللامركزيّة و إضمحلال الدولة :

9/ إن لم تكن الطليعة هي التى تقود فمن سيقود ؟

10/ أيّ نوع من الحزب ، أيّ نوع من الثورة ؟

11 / النموذج الإنتخابيّ البرجوازيّ مقابل قيادة الجماهير لإعادة صياغة العالم :

12 / المركزيّة الديمقراطيّة و صراع الخطّين و الحفاظ على الطليعة على الطريق الثوريّ :

خاتمة : رفع التحدّى أم التنكّر للثورة ؟
ملحق " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك "
حول الديمقراطة البروليتارية

( اللجنة المركزية لإعادة تنظيم الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسيّ – اللينينيّ) )
1 / المقدّمة :

2/ دكتاتوريّة البروليتاريا :

3- ماركس و كمونة باريس :

4/ لينين و سلطة الدولة البروليتارية :

5 / السوفياتات و ممارسة دكتاتورية البروليتاريا :

6/ نقد وجّهته روزا لكسمبورغ :

7/ ماو و الدولة الديمقراطيّة الجديدة و الثورة الثقافيّة :

8/ الخطأ الأساسيّ :

9/ الدكتاتوريّة البرجوازيّة و الديمقراطيّة البروليتاريّة :

10/ الحاجة إلى توجّه جديد:

11 / دور الحزب الشيوعيّ و عمله :

12 / حلّ لغز الحزب الشيوعيّ :

13 / بعض المسائل الإضافيّة :

14 / الخاتمة :

---------------------------------------------------------------------------------------
ملحق الكتاب
فهارس كتب شادي الشماوي
++++++++++++++++++++++++++++++

الجزء الثاني

مرّة أخرى حول التجربة التاريخيّة للثورة البروليتاريّة – مرّة أخرى حول كسب العالم

كما سبق و أن لاحظنا فإنّ أناسا من أمثال كاتب مقال " النيولافت رفيو " ( روبين بلاكبورن) و عموما من يسمّون أنفسهم " إشتراكيّين – ديمقراطيّين " من شتّى الأصناف و المتّبعين لخطى كاوتسكى و تروتسكى و مناشفة روسيا و عديد الآخرين يتساءلون عن الإمكانيّات التاريخيّة و يطرحون مشكل الظروف الماديّة الضروريّة بُغية أن يقولوا عن البروليتاريا الروسيّة و عن كلّ البروليتاريّين الثوريّين : كان عليهم ألاّ يفتكّوا السلطة ، كان عليهم ألاّ يحتفظوا بها ، كان عليهم ألاّ يحاولوا التحويل الراديكاليّ للمجتمع .

الحقيقة هي أنّ الثورة البروليتاريّة لم تحدث بالشكل الذى تنبّأ به مؤسسو الحركة الشيوعية ( ماركس و إنجلز ) . لكن أيّ إستنتاجات علينا الخروج بها من هكذا شأن ؟ أيّ درس فى النشاط يجب أن يُستشفّ من هكذا حقيقة ؟ بهذا المضمار كما بأيّ مضمار آخر ( لا سيما فى ما يخّص طبيعة المجتمع و قيادته ) ستكون لكلّ طبقة إجتماعيّة وجهة نظرها و ستخرج بإستنتاجات مغايرة للغاية .

توقّعات ماركس و إنجلز العامة كانت أنّ الثورة البروليتاريّة ستكون مظفّرة أوّلا فى بلد أو عدّة بلدان رأسماليّة فيها قوى الإنتاج ( و التطوّر التكنولوجي تحديدا ) تكون على درجة عالية من التطوّر و تشكّل البروليتاريا غالبيّة السكّان ( أو على الأقلّ الطبقة الإجتماعيّة الأوسع ) . لكن بالعكس ، إنتصرت الثورة البروليتاريّة ، أوّلا و إلى يومنا هذا فقط فى بلدان متخلّفة تكنولوجيّا حيث كانت البروليتاريا تشكّل أقلّية صغيرة نسبيّا ضمن " بحر" من المنتجين و التجار الصغار ( لا سيما الفلاّحين ) . إلى ذلك ، وُجدت هذه الثورات البروليتارية والدول الإشتراكية التى خلقتها فى عالم ما إنفكّت تهيمن عليه الإمبرياليّة سياسيّا و إقتصاديّا و عسكريّا .

قبلا ، فى خطابات أخرى ، قد تطرّقت إلى هذه الظروف و نتائجها الإستراتيجيّة بالنسبة للثورة البروليتاريّة و الهدف النهائيّ للشيوعيّة ، و فى هذه الفرصة ، أريد أن أركّز على بعض المظاهر المفاتيح بهذا الصدد و التعمّق فيها من زوايا متنوّعة على ضوء الأحداث العالميّة الراهنة .

1/ مسألة قوى الإنتاج :

قبل كل شيء ، فى غاية الأهمّية التذكير بأنّ مسألة الظروف الماديّة الضروريّة ( أي درجة تطوّر قوى الإنتاج و بخاصة البروليتاريا كطبقة إجتماعيّة فى علاقة ببقيّة الطبقات فى المجتمع ) لا ينبغى أن يجري النظر إليها بصورة ميتافيزيقيّة أي بمعان مطلقة و غير قابلة للتغيّر . هنا ، من الهام إبراز أنّه عند التأمّل فى قوى الإنتاج فى العالم عامة ، نرى أنّها متطوّرة إلى درجة عالية مقارنة بتلك التى عرفها ماركس و إنجلز قبل مائة سنة . فى أيّامنا هذه ، توجد قطعيّا قوى إنتاج كافية فى العالم تسمح بإيجاد الظروف الماديّة الضروريّة لعالم شيوعيّ إن كان هذا هو الشرط الوحيد .

والمشكلة ليست نقص قوى الإنتاج فى العالم بل هي شكل التحكّم فيها و توزيعها و إستعمالها . إنّه النظام السياسيّ و الإقتصاديّ القائم ، إنّه اللاتكافئ الذى يظهر فيه زمرة من الناس فى حفنة من البلدان تحتكر الملكيّة و السيطرة على قوى الإنتاج بواسطة إستغلال و نهب بلدان عبر العالم قاطبة . إنّما كما وصف ماركس ، ثمّة مراكمة أقلّية صغيرة من المستغِلِّين للثروة و السلطة من جهة ، و من جهة أخرى ، مراكمة العذاب و البؤس و إحتضار الغالبيّة الغالبة . و الآن ، أكثر من زمن ماركس ، هذا لا يخصّ بلدا فقط بل هو يخصّ الصعيد العالمي .

إنّ اللاتكافئ سيستمرّ لزمن طويل و نتيجة لذلك ، لبعض الوقت ، ستنطلق الدول الإشتراكيّة التى ستتشكّل بصفة محتملة جدّا من مستوى تكنولوجيّ و إنتاجيّة عمل أقلّ من تلك بالبلدان الإمبرياليّة الباقية و أنّه لن يكون كافيا لإنتاج الوفرة الماديّة الضروريّة للشيوعيّة . بيد أنّ الوفرة الماديّة الضرورية للشيوعية لا يمكن التوصّل إليها مُركّزين رئيسيّا على تطوّر التكنولوجيا و إنتاجيّة العمل لوحدهما ، فعلى التحويل الثوريّ للمجتمع أن يكون حلقة مفتاحا و يكون الدافع لتحرير قوى الإنتاج ( و قبل كل شيء العمّال ) و تطوير الإنتاج الإشتراكي . و فى الوقت ذاته ، و الأكثر جوهريّة هو أنّ الظروف الضروريّة للشيوعيّة لا بدّ من تحقيقها على مستوى عالمي، عبر تقدّم الثورة البروليتاريّة العالميّة و إنتصارها النهائي(8).

و من غير الممكن تجاوز هذا المشكل بسرعة لسبب بسيط هو أنّه ، على الأقلّ لفترة تاريخيّة معيّنة ، و بوجه خاص فى الفترات الأوليّة للثورة البروليتاريّة العالميّة ، من المحتمل بدرجة دنيا أن تحدث فى غالبيّة البلدان أو فى عدد كبير منها فى آن ، على الأرجح أنّها تحصل فى بلد أو فى بعض البلدان فى آن . و مهما كانت جوهريّة و أهمّية الأمميّة البروليتاريّة ، هنالك مبدأ ثوريّ عام هو أنّه لا يمكن أن تصنعها عدا الجماهير ذاتها ، فى كلّ بلد ، حسب الظروف الملموسة للبلد المعيّن ، رغم حصولها فى إطار الوضع العالميّ العام . يمكن للبروليتاريا حيثما تهبّ و تفتكّ السلطة و تركّز دولتها الخاصة و بالفعل عليها أن تراعى دولتها الخاصة ، فوق كل شيء ، كقاعدة مساندة للثورة العالميّة لكن مع كلّ هذا ، لا يمكن للمساندة أن " تعوّض" النضال الثوريّ للجماهير فى بلدان أخرى .

2/ تقدّم الثورة العالميّة و تعزيزها :

نصل من جديد إلى محور مركزيّ من " كسب العالم ...": كيف يمكن للدول الإشتراكيّة أن تتصرّف ، فوق كلّ إعتبار ، كقواعد مساندة للثورة العالميّة و كيف يرتبط هذا بمواصلة الثورة و تحويل المجتمع فى بلد إشتراكيّ و بالدفاع عنها فى وجه عدوان إمبريالي ؟

لنلقى نظرة أخرى على ما قاله ماوتسى تونغ سنة 1968 بصدد " الإنتصار النهائي " للإشتراكيّة و ما يستلزمه :

" لقد حققنا انتصارات عظيمة ، ولكن الطبقة المهزومة ستواصل القتال. هؤلاء الناس لازالوا هنا، وهذه الطبقة أيضا. و لهذا لا يمكننا الكلام عن انتصار نهائي. يجب أّلاّ تقلّ يقظتنا ، فمن وجة النظر اللينينيّة ، الإنتصار النهائيّ لبلد اشتراكيّ لا يتطلّب فقط جهود البروليتاريا و الجماهير الشعبيّة العريضة لهذا البلد ، بل هو رهين بانتصار الثورة العالميّة ، و بتدمير نظام استثمار الإنسان للإنسان على المستوى الكونيّ ، الشيء الذي سيجلب معه تحرير كلّ الإنسانيّة. و عليه ، فالكلام بهذه البساطة عن نصر نهائي للثورة هو خاطئ و غير لينينيّ . ثمّ إنّ هذا لا ينطبق مع الواقع ". ( ماو ، إستشهاد ورد فى " تقرير المؤتمر الوطني التاسع للحزب الشيوعي الصيني " بالجزء الثاني من كتاب " كيف تكون شيوعيا جيّدا " لليو تشاوتشى ، صفحة 226-227 ، منشورات 10/18 ، باريس ، 1970 باللغة الفرنسيّة ) .

غاية فى الأهمّية هي إعادة التأكيد على التوجّه الذى يقترحه ماو هنا و الذى هو فى مظهره الرئيسيّ و الجوهريّ أمميّ . إلاّ أنّه فى الوقت نفسه ، من اللازم ، كما أعربت عن ذلك سابقا ، القطع مع بعض التوجّهات القومية و "الخطّية " التى نراها هنا كتوجّه ثانويّ . بكلمات أخرى ، لكي نعبّر عن ذلك بصيغة بسيطة ، لا يتعيّن الإنطلاق من وجهة نظر " الإنتصار النهائي لبلد إشتراكي " و إنّما من الإنتصار النهائيّ للبروليتاريا العالميّة . و لا يمثّل هذا إختلافات بسيطة لا غير و لا يتعلّق الأمر بالبحث عن الإختلافات الصغيرة فى الصياغة . فالأمر بالأحرى هو كيف نفهم سيرورة الثورة العالميّة : هل أنّ كلّ بلد يتقدّم من الإشتراكيّة إلى الشيوعيّة تقريبا بديناميكيّته الخاصة بينما تتآرز البلدان الإشتراكيّة و النضالات الثوريّة و تتعاون بصفة متبادلة ( أي توجّه قوميّ و " خطيّ" أم هل ثمّة إعتراف أعمق بأنّ مصير النضالات الثوريّة و المجتمعات الإشتراكيّة فى بلدان مختلفة مرتبط فى كلّ المراحل ، و بشكل مركّز فى بعض الأوضاع ، بالتناقضات العالميّة و بأنّ الساحة العالميّة هي الحقل الحيويّ و نقطة الإنطلاق الأساسيّة .

و هذا يرتبط إرتباطا وثيقا بمسألة ( أو تناقض ) تقدّم سيرورة الثورة البروليتاريّة العالميّة و تعزيزها . و حيث أنّ سيرورة الثورة البروليتاريّة العالميّة ككلّ تتّبع شكل أمواج أو بصيغة أفضل شكلا لولبيّا و ليس شكلا خطّيا مستقيما ، فإنّه ستوجد ، فى أيّة لحظة و بالخصوص ( و إن لم يكن فقط ) فى أوضاع جدّية من التناقضات العالميّة ، إمكانيّة تحقيق خطوات نوعيّة إلى الأمام ( تركيز دولة إشتراكيّة جديدة والقيام بخطوات عملاقة فى البلدان الإشتراكيّة التى قد تركّزت قبل ذلك إلخ، لكن بعد ذلك، لن يكون من الممكن تحقيق مزيد التقدّم العالميّ من المستوى عينه و على نفس الدرجة و ذلك لوقت معيّن . لذلك ، فى هذه الفترات ، سيكون من اللازم إيلاء إنتباه أكبر إلى ترسيخ ما قد جرى كسبه فيما يتواصل النضال الثوريّ فى ظلّ الأوضاع المعطاة و يقع إعداد أساس قفزات مستقبليّة ، على النطاق العالمي ، خاصة لمّا يعود الوضع ليسمح بذلك فى المستقبل .

و مثلما قلنا آنفا ، إحدى التعبيرات الأحدّ عن هذه السيرورة المتناقضة هو التناقض بين الدفاع عن البلدان الإشتراكية التى توجد فى لحظة ما من جهة و من جهة أخرى ، تشجيع و دعم النضالات الثوريّة على الصعيد العالمي . من المهمّ جدّا أن يكون لدينا توجّه جوهريّ صحيح و أن تمارس المبادئ الأمميّة بشكل صائب فى هذا المضمار . من النظرة الأولى ، يبدو أنّ بين هذين المظهرين لا يجب أن يوجد تناقض . و يمكن رؤية ( و قد وقعت الرؤية على هذا النحو على مستوى له دلالة فى تاريخ الحركة الشيوعيّة العالميّة ) كيفيّة إجتهاد الجميع لبلوغ الشيوعيّة العالميّة و مساهمة الجميع فى القيام بالثورة فى بلد كلّ منهم و مساندة النضالات الثوريّة فى الأماكن الأخرى و كذلك رؤية أنّ الكلّ ينبغى أن يتقدّم جنبا إلى جنب فى الإتّجاه عينه ، دون تناقضات أو على الأقلّ دون تناقضات لا يمكن حلّها بيسر . لكن الحقيقة هي أنّ ذلك تناقض جديّ و معقّد للغاية كان أحيانا حادا جدّا .

لقد كان التناقض حادا جدّا بالذات فى لحظات كان فيها مصير بلد إشتراكيّ متعلّق بخيط نظرا لتهديدات الدول الإمبريالية و هجماتها . عموما ، كان ذلك كذلك فى أوقات أزمة عميقة و إنتفاضات و نزاعات فى العالم بأسره . و قد وجد الإتّحاد السوفياتيّ نفسه فى وضع مماثل قبل الحرب العالميّة الثانية و خلالها و الصين وجدت نفسها فى وضع مشابه على إثر تهديد الإمبرياليّة الإشتراكيّة ، الإتّحاد السوفياتي حينذاك ، بهجوم نوويّ أو هجوم عسكريّ من نوع آخر ، فى نهاية الستّينات و حتّى السبعينات . أمام تناقضات بهذا العمق و هذه الحدّة لا يسعنا إلاّ أن نقول من جهة أنّ الثورة العالميّة هي ما يتعيّن أخذه بعين الإعتبار ، كنوع من التجريد ، ثمّ نتصرف كما لو أنّ التقدّم الملموس للثورة العالميّة ( و إرساء دول إشتراكيّة ) لا يعنى أيّ شيء. هذا نفي للأمميّة و رفض مهام البروليتاريا العالميّة على نحو " يسراوي" . الذود عن الدول الإشتراكيّة التى توجد فى أيّة لحظة و تقديم كلّ ما فى المستطاع لتقوية بروليتاريا هذه الدول فى صراعها من أجل إنجاز التحويل الثوريّ للمجتمع مهمّة حيويّة على عاتق البروليتاريا على النطاق العالمي و ليست على عاتق دولة إشتراكيّة فحسب .

هذا من ناحية و من ناحية أخرى ( و هذا التوجّه كان الأهمّ و المعضلة الأكبر فى الحركة الشيوعيّة العالميّة ) ليس بوسعنا أن نقول أنّ كلّ شيء يقوم به بلد إشتراكيّ فى الدفاع عن نفسه يتماشى آليّا ( بفعل أنّه بلد إشتراكيّ ) مع مصالح البروليتاريا العالميّة . فمن الواجب معالجة ذلك بالملموس ومجموع مصالح البروليتاريا العالميّة هي التى ينبغى أن تكون المرشد الرئيسيّ. لا بدّ من النظر فى الدفاع عن دولة إشتراكيّة مهما كان حقيقيّا و عميق الأهمّية ، فى هذا الإطار . هذا المبدأ كُنّا قد ألمحنا إليه أعلاه ، إلاّ أنّه من المبادئ الأساسيّة التى علينا إعادة التأكيد عليها و التشديد عليها بإستمرار.

و يمكن التساؤل : لماذا من الأهمّية بمكان التشديد على هذا المبدأ الآن ، مع أنّه ليس لدينا ، لسوء الحظّ أيّة دولة إشتراكيّة ؟ المسألة هي الآتية : إن لم يكن توجّهنا صحيحا نحو المشاكل التى أثيرت و ستثار مرّة فأخرى أمام الحركة الشيوعيّة العالميّة ، لن نقوى على تطوير النضال الثوريّ على نحو سليم بهدف إرساء دول إشتراكيّة و مواصلته ، طوال لوالب كثيرة ، إلى تحقيق الغاية النهائيّة للشيوعيّة العالميّة .

و مثلما أشرنا إلى ذلك ، يبرز كلّ هذا فى لحظات ( أو ظروف) حرجة لمّا يزداد تداخل التناقضات العالميّة الكبرى و تصل إلى نقطة حاسمة . فى هذه اللحظات ، تصير معالجة التناقض بين الدفاع عن البلد الإشتراكي و تشجيع و دعم الثورة العالميّة فى مجملها أقوى و أصعب . غير أنّ للوضع ، من جهة أخرى ، إمكانيّات تقدّم أفضل . و كلّ هذا يؤكّد أهمّية فهم هذا التناقض الحاسم و معالجته معالجة صحيحة .


3/ الثورة البروليتاريّة و الأمميّة : القاعدة الإجتماعيّة :

هنا ، من المنصوح به معالجة نقطة أثارها ماو تسى تونغ فى السنوات الأخيرة من نضاله ضد أتباع الطريق الرأسمالي و بعض المظاهر النقدية للنضال آنذاك بين التحريفيّة و الشيوعيّة ، بين الطريق الرأسمالي و الطريق الإشتراكي . فمن خلال نقاش القصّة ، أشارت الحملة إلى أنّ الرجعيّين المصمّمين على إيقاف الثورة فى نصف الطريق و على خلق ظروف إعادة تركيز الرأسماليّة سيستسلمون كذلك أمام الإمبرياليّة و خاصة أمام تهديد الإمبرياليّين بهجوم عسكري .(9) .
و لهذا علاقة بما كنت أكّدت عليه فى " نهاية / بداية " بشأن مسألة أنّ هنالك " تناقضات لم تحل فى ظلّ الإشتراكيّة " . فمن جهة ، تتحوّل إتّجاهات الناس الذين تحسّن وضعهم فى ظلّ الإشتراكيّة ( لا سيما الذين ، كما قال ماو ، صاروا موظّفين سامين و يودّون حماية مصالحهم الخاصة ) إلى إتّجاهات محافظة تعمل على تغطية التناقضات و القضاء على النضال و كلّ هذا يعزز القوى التى تريد إعادة تركيز الرأسمالية . لكن من جهة أخرى ، " لوجود تناقضات لم تحلّ فى ظلّ الإشتراكية جانب إيجابي هو أنّه يحرّك قوى ترغب فى مواصلة التحويل الثوريّ فى المرحلة الإشتراكيّة ، قوى فى طليعة التناقضات الأكثر حسما التى تظهر فى لحظة ما لتحدّد إن كان المجتمع سيتقدّم أم سيتراجع ... كلّ هذه القوى تدعّم غاية الدعم مواصلة الثورة . بتحريرها و إندماجنا معها فى خضمّ النضال ، سيكون من الممكن توطيد تأثير البروليتاريا و قيادتها لهذه الحركات الشعبيّة و توجيه الهجوم الرئيسيّ للمقاومة و التحدّى الشعبيّ للسلط التى تعتقد أنّها سادة كبار و التى تبحث عن إعادة تركيز نظام يضطهد و يستغلّ الجماهير ." ( مجلّة " الثورة " ، خريف 1990 ، صفحة 20 ) .

كلّ واحد من هذين الطريقين و الخطّين ( الطريق الإشتراكي و الخطّ الشيوعي من جهة و الطريق الرأسماليّ و الخطّ التحريفيّ من جهة ثانية ) يعوّل على قاعدته الإجتماعيّة الخاصة ، و من المهمّ تحديد القاعدة الإجتماعيّة للثورة البروليتاريّة و الأمميّة البروليتاريّة و الإعتماد عليها و تعبئتها تعبئة كلّية . كلا المظهران متّصلان تماما إذ أنّ القوى الطبقيّة التى تناضل لأجل التحويل الكامل للمجتمع و لأجل مواصلة الثورة فى البلد الإشتراكيّ هي كذلك القوى التى ستعارض بأكثر صرامة الإمبرياليّة و ستدعم النضالات الثوريّة عبر العالم بأسره . هذه هي القاعدة الإجتماعيّة التى ينبغى تعبئتها و التى عليها ينبغى التعويل بخاصة للقيام بالثورة الإشتراكية عموما و تحديدا فى هذه الظروف الحرجة حيث يكتسى مصير البلد الإشتراكيّ و قيادة الحركة الثوريّة العالميّة قاطبة يكتسى أهمّية حيويّة و يمكن أن يدخل فى تناقض حاد ، حيث يمكن للتوصّل إلى قرار غير صائب أن يساهم فى إخفاقات البروليتاريا العالميّة و بالعكس يمكن لقرار صائب أن يساهم فى قفزات عظيمة ذات أهمّية تاريخيّة-عالميّة .
-------------------------------------------------------------------------------------------------