الخالق اللا مُكترث واللا مسؤول.!!

وفي نوري جعفر
2018 / 1 / 1

في البداية أُحب ان انوه الى اني هنا لا اناقش الإله المزعوم في الاديان، لان هذا الإله وببساطة لا يصلح أن يكون خالقاً وايضا لا يستحق التقديسِ والإيمان بهِ، خصوصا ان ما ورَدَ عنهُ من كتب وانبياء وثواب وعقاب واحكام وتعاليم في كل الاديان لا تنسجم مع العقل المتجرد وبالنتيجة فهذا العقل لا يمكن أن يعتبرهُ خالقاً يُعبد أو يقدًس.!!

ومع اني احترم كل اصحاب العقائد والديانات وقناعاتهم من ابناء جلدتي من بني البشر، ولكن حديثي اليوم سيكون مخصصاً مع الاشخاص الذين تخلًصوا من وهم الاديان وخرافة الآلهة التي فيها فأعتنقوا الربوبية كمنهج وقناعة، فهؤلاء احترمهم وأحترم قناعاتهم ووجهة نظرهم، والربوبيون هم لادينيون ولا أخشى من أنسانيتهم ونظرتهم للآخر بل وأتوقًع منهم كلً الخير بعكس المتدين الذي يمكن أن يغرًهُ نصُ ديني او فتوى رجل دين مهرطق فيرتكب بعض الحماقات.!!

وفي هذا المقال اريدُ أن اتحاور وأتساءل مع إخوتي الربوبيين حول الخالق أو الصانع الذي يعتقدون بهِ، أي الذي خلق الكون والحياة والذي لا تربطهُ أي صلة بإلأديان كما يعتقدون، وأود ان أُنوه هنا بأن حديثي وتساؤلي معهم هو حديثٌ ودي وأخوي، فأنا لا أريد أن أدحض قناعاتهم او أُسفٍهَ آرائهم، ولكن هي مجرد تساؤلات وإشكالات احب أن أطرحها حول هذا الخالق الكوني.!!

سأضربٌ اليوم مثلاً بسيطاً كلُنا يعرف مدى تأثيرهُ وحجمهُ في أرض الواقع، ومع كل احترامي للنساء ودورهن العظيم في الحياة، الا اني سأتحدث عن دور الأب (كذكر) الذي يتشابه أو هو أقربُ للمقارنة بهذا الخالق، وكما يقال فالأمثلة تُضرب ولا تُقاس.!!

والمثال كالتالي: لو أن أحد الآباء بنى بيتاً كبيراً وتزوج بإمرأة وأنجب اطفالاً منها، ثمً ولظرفٍ ما ماتت زوجته، والأطفال ما زالوا صغاراً، ولسببً لا نعرفهُ قامَ هذا الأب بتركِ أطفاله الصغار ورحَل عنهم وإلى الأبد، برأيكم ماذا سيكون ردُنا وتعليقنا حول هذا الأب وحول تركِهِ لأطفالهِ الصغار بلا رعاية ولا عناية ولا اهتمام في هذه الحياة التي فيها مصائب ومأسي وقسوة وويلات كثيرة؟؟

أتوقع سيكون جوابنا هو التالي: هذا الأب مجرم - ظالم - قاسي - بلا شرف - بلا غيرة - لا أُبالي - غير محترم - غير مسؤول - لا يستحق ان يكون أب .. و .و. و. إلخ من الأجوبة المتوقعة أو حتى غير المتوقعة.!!

وهنا أسأل الإنسان الربوبي باعتبارهٍ إنسان لا يعتقد بالأديان ولا بالكتب المقدسة ولا بالأنبياء، هذا يعني أن الخالق الذي يعتقد بهِ لم يتصل بهٍ ولم يتحدث إليهِ ولم يخبرهُ بشيء، أي تماما مثلً ما فعلَ هذا الأب حينما تركَ أطفالهِ، إذن ما هو الفرق بين تصرف هذا الأب وبين تصرف الخالق الذي يؤمن بهِ الربوبي؟؟

وقبلَ ان يردً البعض بالإجابة، علينا أن ننتبه أولاً لما فعلهُ هذا الخالق؟ تصوروا أحبتي أن هذا الخالق خلق كل هذه المجرات والكواكب العظيمة والهائلة، ثم خلقَ كل هذه الكائنات الجميلة والبديعة على الارض، فهل يُعقل أنهُ خلقَ كلً هذه الأشياء عبثاً أم لحكمة؟؟ وإذا كان لحكمة فما هي الحكمة بالضبط ؟؟ وهل يُعقل أنه بعد خلقهِ لهذه المخلوقات قأنهُ قامَ بتركها ولم يعد يتواصل معها ؟؟ لم يتحدث إليها ولم يخبرها بشيء ولم يعرفها بنفسهِ بشكلٍ واضح؟ ثمً كيف يمكن لنا أن نتصوًر ونعقل أن خالقنا وأبانا الكبير قد تركنا أطفالاً صغاراً (وللعلم فنحنُ مهما كبرنا وكبرت عقولنا) فنحنُ نبقى صغاراً في هذه الدنيا لا نعرفُ عنهُ شيئا ولم يعرٍفنا بنفسهِ؟؟.

ولو حسبتها أخي الإنسان معي بحسبة بسيطة ستجد ان هذا الخالق لا يمكن ان يكون الا مثالا ونموذجا لهذا الأب المذكور، وإننا لا نستطيع الا أن نطلق عليهِ كلُ ما قلناه وأطلقناه على هذا الأب الذي تركِ أطفاله، وبالتالي أتصور أن عقولنا لا يمكن لها القبول بهذا الخالق ولا تقبل أيضاً بأيَ تفسير لهُ، لأنهُ ببساطة لا يستحق الا ان نقول عنه أنهُ "الخالق اللا مسؤول واللا مبالي واللا مكترث"، بل نستطيع ألقول وبكل جرأة وتجرد إنهُ غير موجود أصلاً، وبصراحة فإن الذي أوجدهُ في عقلنا هي أفكار تلك الديانات القديمة والمتهالكة، نعم هي التي رسًخَتْ هذا المفهوم في عقولنا، وهي التي أعطتهُ صفات فقامت عقولنا بأخذِ بعض الصفاتِ منها.!!

وقبل الختام أحبتي أقول: لا تغركم كلً مقولات الأديان التي وضعت لهُ تلك الصفات المطلقة، من قدرة وعلم وعدل وحكمة، ولا يغركم العقل الذي فينا فهو لا يمكنهُ أن يكون دليلا على وجودهِ، وخصوصاً أن هناك عقولا كثيرة تقول إنهُ غير موجود، فهل يعني ذلك أن عقولنا قاصرة عن إدراك هذا الخالق أم مقصرة، ثمً لا يغركم الضمير الذي فينا فهو أيضاً لا يمكنهُ أن يكون دليلاً على وجودهِ، وتأكدوا أحبتي أن كلً ما عرفناه عن هذا الخالق ما هو إلا نتاج أقوال تلكَ الأديان البالية، وأقوال بعضِ الفلاسفة والعلماء الذين حاروا في هذا الخلق ولم يجدوا لهم وسيلة لتفسيره الا بإلصاقهم كل شيء بهذا الخالق.!!

والخلاصة يا أحبتي: انهُ مادام هذا الخالق لم يتصل بنا ولم يتواصل معنا ولم يثبت لنا نفسهُ ووجودهُ بطريقة أذكى واحكم وأجمل، أو بدليلٍ ملموس، فأنا أعتقد بنسبة كبيرة جداً انه غير موجود، إلا إذا استطاع إثباتً وجودهِ بطريقةٍ أفضل.!!

وأكرر مرة أخرى، أن هذا المنشور لا يخصُ أهل الاديان البالية ولا إلهها المزعوم، لأن إلههم وخالقهم الموجود فيها لا يستحق الاهتمام والتقديسِ، بل إنهُ أسوء الآلهة التي صنعتها البشر.!!

********************************
ملاحظة: كل الاديان على الارض هي من صنع البشر.!!

وفي نوري جعفر.

محبتي واحترامي للجميع.