الواد عوضين وإمام كفر الهنادوة

فاروق عطية
2018 / 1 / 1

الواد عوضين أبو لسان زالف كان قاعد مع مجموعة من شباب الكفر علي قهوة العواطلية علي ترعة الكفر يحتسون الشاي المغلي أبو لون زي لون الحبر، ويتبادلون غابة الجوزة ويخرجون دخانها من فتحات أنوفهم في سعادة، والواد حمدته صبي المعلّم واقف زنهار بجوارهم لتغيير حجر الجوزة إذا لزم الأمر. واحد لمض من المجموعة حب ينكش عوضين ويُغريه بالحديث الذي يستعذبه الجميع، قال له: إيه أخبار نخلة العمدة وبلحها ؟ فطن عوضين للمطب الذي يريدون إيقاعه فيه، فقال باسما: سيبكم من العمدة ونخلته وبلحه وبلاش توقعوني في شر أعمالي، ولما العمدة يقفشني ويخللي شيخ الغفر يعبطني ملاقيش سريخ ابن يومين منكم يدافع عني، وكلاتكم تقفوا متفرجين ومنشكحين.!! وسأله آخر: أُمّال هتفطنا وتضحكنا علي مين النهار ده ؟
اعتدل عوضين في جلسته وأخذ الوضع المطلوب لإثارة المجموعة للصمت والإصغاء وقال: النهاردة عندي كلام جايز ما يعجبش الحنابلة منكم، لكين لازم أقوله عشان الساكت عن الحق شيطان أخرس، واني والحمد لله لا شيطان ولا أخرس، زي ما انتوا عارفين لساني زالف زي ما بتقولوا ومتعديش عليا غلطة واسكت عليها.
صمت قليلا حتي اشرأبت العيون والآذان لسماع حديثه، ثم قال: البارحة كان الجمعة زي ما انتم عارفين، رحت اخطف الجمعة في المسجد الكلبير، وبعد الإمام الشيخ لزعر ما خلّص خطبة الجمعة، قام الود حمُكشة رزعه سؤال طفس ومالوش لازمة بالمرة بمناسبة قرب أعياد اخواتنا المسيحيين: هو المعايدة علي النصاري حلال ولا حرام؟ كنت متوقع أن الشيخ لزعر يشخط فيه ويقول له عيب يالا تسأل أسئلة طفسة زيك، النصاري اخواتنا وحبايبنا ومعايدتهم شيئ طبيعي، لكن للأسف هب الشيخ لزعر ونفخ أواديجه بعد ما اتنحنح وصلّي علي النبي وآله وصحبه أجمعين وقال بكل صلف ولو اني مش عارف صلف يعني إيه: أن تهنئة المسيحيين بأعيادهم «جائزة»، وأنها تندرج تحت باب الإحسان إليهم والبر بهم، كما أنها تدخل في باب لين الكلام وحسن الخطاب، وجميع هذه الأمور أمرنا الله عز وجل بها مع الناس جميعًا دون تفرقة، خاصة مع إخوتنا المسيحيين الذين هم شركاء الوطن.
قام الواد برعي قال له: انت زعلان ليه ما هو الشيخ لزعر قال مفيهاش حاجة لما نعايد علي خواتنا، ولا انت بس عاوز تناكف كمان وتغلّط الشيخ لزعر الراجل الطيب اللي ما تطلعش من خشمه العيبة؟
رد عليه أبو لسان زالف: أصلك انت مش فاهم الفولة. عمنول الشيخ لزعر أفتي أن معايدة اخواتنا المسيحيين حرام، وكمان البارحة صرح واحد من محاسيبه اسمه الشيخ مقانص أن تهنئة المسيحيين بأعيادهم "كفر لا نزاع فيه"، يعني واحد يضرب والتاني يلاقي، كمان الشيخ لزعر مقالش المعايدة عليهم واجب ديني أو وطني، لكنه قال جايزة يعني مش ملزمة تعيد أو متعايدش إنت وضميرك. كمان وقع في غلطة كبيرة قوي لما قال تقع تحت باب الإحسان والبر، يعني زي الشحاته كده. يعني قصده إذا عايدتهم كأنك بتمن عليهم وتديهم حسنة وانت سيدهم. الشيخ لزعر باينو ميعرفش الدين كويس وجايز يكون مش متعلم أصلا، لأنه فاهم إنك لما تعايد واحد مش من دينك كأنك موافق علي دينه ومومن بيه، مع إن من المفهومية والفكاكه اللي هو مش فاهمها إنك لما تهني أي حد مش معناها إنك مؤمن بدينه، لكين انت يدوب بتتمني له الخير وتقول له مبروك، دي ملهاش علاقة بالدين من أساسة. فهمت ياد يا اهطل انت وهما ولا أقولك كمان؟ أنا عن نفسي شايف إن اللي سأل الشيخ لزعر السؤال البايخ ده واد هايف وجحش وميستحقش نقول عليه بني آدم، وكمان رد الشيخ لزعر رد حمّوري يدل علي إنه لزعر بحق وحقيق وأمه لما سمته لزعر كان عندها حق ولو اني مش عارف لزعر يعني إيه..!!
وبعد ما خلّص كلامه وسمع ما تيسر من الاستحسان من شلة الأنس اللي حواليه، ارتاح ضميرة واتنهد تنهيدة حارة وبرطم وقال في سره: قبر يلم العفش ..!!