ياعزيزى كلنا مغسولى الأدمغة وعام سعيد فى الغسيل

سامى لبيب
2017 / 12 / 31

بدايةً .. عام سعيد على الجميع

هذا المقال يعتبر أسرع مقال كتبته فلم تستغرق كتابته سوى عشر دقائق , فبينما أجهز لنشر مقال " وهم المصمم وتهافت نظرية التصميم الذكى" ليستهلكنى كتابةً وتنقيحاً ومراجعة .. تلقيت رسالة من صديق عزيز يهنئنى بالعام الجديد ويذكر فيها مشاغله وهمومه ليلهمنى فكرة هذا المقال " يا عزيزى كلنا مغسولى الأدمغة ".
قد يكون هذا المقال الأول فى كتاباتى الذى ينهج نفس نهج الكثير من الكتابات التلغرافية فى الحوار المتمدن , ولا بأس أن أجرب هذا النهج بالرغم من عدم قناعتى التامة بالكتابات التلغرافية الفيسبوكية .

هذه الفقرة أقتبسها من رسالة الصديق الغالى :
" انا إتلهيت من فترة قريبة فى مرض والدى - جات له حالة طارئة - انسداد فى شريايين القلب - واحتاج عملية فورية لزرع دعامة فى القلب - لو ما كنّاش لحقناه كان راح فيها, هو احسن حالا دلوقتى و بيتحرك لوحده بسهولة بس من غير مجهود عنيف لانه حيحتاج عملية تانية الاسبوع الجاى - زرع دعامات تانية لعلاج انسداد تانى قديم ,لكن مش طارئ - يمكن بعدها يقدر يرجع تدريجى لانه يعمل مجهود اكتر - والدى عنده 80 سنة كتّر خيره انه لسة بيتحرك و بيعمل حاجات كتير فى عمره ده .
حتة بتاعتنا احنا يا ملحدين بمناسبة الموضوع .. الناس طوول الوقت سواء والدى واخواتى او حتى الدكتور اللى عمل العملية لوالدى عمالين من حين لحين يشكروا الله على العناية والفضل وانه هو وحده بيده الشفا والخ الخ ! وانا ما بأبادلهومش الرد على الموضوع , بأكتفى بإبتسامة باردة و خلاص , ما احنا عارفين انه لو ما فيش طِب متقدم و اجهزة ووسائل رعاية وظروف تساعدنا نتحرك فى الوقت المناسب ما كنش عيان خفّ و لا مريض نجا من الموت .
العقلية الناقدة الشكّاكة متعطلة تماما عن اى مؤمن يا استاذ سامى - تم تعطيلها إما بغسيل مخ من مرحلة الطفولة و الصغر - او متعطلة لاسباب عاطفية فى الكبر - ويمكن لاسباب تانية كمان بس آدى الوهم اللي الناس عايشينه .

توقفت عند قوله غسيل المخ لأجدها حاضرة دوما على ألسنة المحللين لعقلية الإرهابيين والداعشين مثلا وآخرها حادثة الإرهابى فى كنيسة القديس مارمينا بحلوان ليقولوا أنه مغسول المخ كونه أقدم على قتل الأقباط المسيحيين فى كنيستهم , فغسيل المخ جاء من فتاوى ومنهج تفكير عدائى عدوانى تجاه المسيحيين ليقدم على هذه المذبحة متوسماً أن ينال الثواب والمكافاة من الإله فى الجنه .!

ما جاء فى رسالة صديقى يثبت أننا جميعا مغسولى الدماغ كحال الإرهابى , فهناك فهم وإيمان غريب بأن الله هيأ سُبل الشفاء لوالد صديقى , لأستغرب من حشر فكرة الإله فى هذه الحالة , فالعلاج تم بواسطة تقنية وأجهزة متقدمة وأطباء بارعون نهلوا من تقدم الطب الحديث ليتمكنوا من علاج حالة حرجة فى القلب نظير المزيد من المال , فما الذى حشر فكرة الإله فى هذا الشأن ؟! وأين كان هذا الإله من مائة سنة وقبلها عندما لم نحوذ على تلك الاجهزة والكفاءة فلماذا لم يفعل شيئا ؟! وماذا يفعل الإله مع الفقراء الذين ليس لديهم مال للعلاج ؟! ولماذا لم يشفى كبار شيوخه وكهنته وباباواته بدلا من العلاج فى الغرب ؟!
نعم فكرة الإله جاءت منذ البدء من الخوف .. الخوف من الطبيعة والمرض والموت والحاجة , فالإنسان لم يؤمن ولم يعبد آلهة إلا من مخاض الألم والعجز والجهل , ولكننا لم نعد بحاجة لهذا الوهم , فنحن فهمنا الطبيعة وعرفنا كيف نروضها ونتفاداها .. أدركنا سبب المرض وعرفنا كيف نعالجه , فما الداعى للدعاء للإله طلباً للمعونة والمدد ؟! وما معنى حمده والإمتنان له وهو ليس حاضراً فى المرض والعلاج ؟! وماذا لو فشلت العملية فهل نعزيها لإخفاق الأطباء فنلعنهم أم نلعن الإله أم نلعن الطبيعة ؟!.. يا عزيزى كلنا مغسولى الأدمغة وليس الإرهابى فقط .

دمتم بخير وعام سعيد .
"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته "أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع.