صديقي المنقلب عليه أيمن نور

طارق المهدوي
2017 / 12 / 31

انتشرت مؤخراً الأخبار عن محاولة انقلابية لبعض كوادر وأنصار جماعة الإخوان المسلمين العاملين في المجالات الإعلامية والصحفية والفنية ضد أيمن نور مالك ومدير قناة تليفزيون الشرق المصرية المعارضة التي تبث إرسالها الفضائي من تركيا، ورغم صعوبة تحري مدى دقة المعلومات المتداولة هنا وهناك حول تلك المحاولة الانقلابية لاختلاط تفاصيلها مع الكثير من التفاصيل الأمنية والسياسية والمالية والإدارية والشخصية وبالتالي صعوبة الانحياز إلى هذا الطرف أو ذاك، فقد أعادتني للخلف ثلاثة عقود زمنية عندما وجدتُ نفسي جزءاً اضطرارياً من تفاصيل عملية انقلابية ناجحة نفذتها الاستخبارات العسكرية المصرية بين القاهرة والرياض وبيروت ولندن ضد أيمن نور، الذي كان حينذاك يتولى رئاسة المكتب الإقليمي لصحيفة الحياة ذات الإدارة اللبنانية والتمويل السعودي رغم صدورها من العاصمة البريطانية لندن وكنت أنا نائبه، وقد بدأ الأمر عندما أراد الممولون السعوديون طباعة طبعة مخففة من الصحيفة بالقاهرة لضمان توزيعها في البلدان العربية ذات الأنظمة المحافظة والرجعية كبديل عن طبعة لندن الدسمة المثيرة لغضب تلك الأنظمة، فاشترطت عليهم الاستخبارات العسكرية المصرية استبعاد أيمن نور من موقعه واستبداله بصحفي "أهرامي" ذي خلفية عسكرية كان شقيقه ضابطاً قيادياً في الاستخبارات العسكرية تحت مبرر عدم تنفيذ نور لتعليماتها بانضباط، وبعد تشاور الممولين مع الجهات السياسية المصرية الأخرى إلى جانب الإدارة اللبنانية تقرر تنفيذ الشرط الأول فقط من شروط الاستخبارات العسكرية باستبعاد نور وترشيحي أنا محله كرئيس إقليمي، وعندما فاتحوني في الأمر كان لي شرطان أولهما هو ترضية نور لأنه يتم خلعه بدون خطأ منه وثانيهما هو ألا يترتب على خلعه الإضرار بأي صحفي أو موظف أو عامل في المكتب، فوافقوني على الشرط الأول ونفذوه لاحقاً بالفعل على أكمل وجه لكنهم أجروا تعديلاً في تنفيذهم للشرط الثاني بحيث أوجبوا على جميع العاملين إعادة تعيينهم في المكتب عقب مقابلات مع لجنة سعودية لبنانية بريطانية بمشاركتي، وهي لجنة سرعان ما اتضح لي أنها تفتش عن أية ثغرة من أي نوع تبرر فصل الزميل الماثل أمامها لتقليص نفقات بند الأجور الشهرية، وفي نفس الوقت شنت الاستخبارات العسكرية هجوماً مضاداً بهدف منع تنفيذ قرار ترشيحي وصولاً إلى تعيين مرشحها "الأهرامي" المرفوض عبر إشاعة أنني مدبر الانقلاب لتحريض العاملين في المكتب ضدي، وهكذا وجدتُ نفسي داخل لجنة إدارية قيادية أدافع بشراسة عن حقوق زملاء قاعديين يهاجمونني بشراسة عقب نجاح الاستخبارات العسكرية في تحريضهم ضدي، فانسحبتُ من اللجنة واعتذرت عن ترشيحي لرئاسة المكتب مكتفياً بالاستمرار في موقعي السابق كنائب الرئيس الإقليمي الجديد ذي الخلفية العسكرية بالإضافة إلى إشرافي على طبعة القاهرة من الصحيفة، ومع ذلك استمرت تلاحقني مخاوف الرئيس الجديد باعتباره أحد توابع الجهة التي دبرت الانقلاب الأول لصالحه من انقلاب ثاني قد أدبره ضدهم، كما استمر يلاحقني سوء ظن الرئيس السابق للمكتب أيمن نور والزملاء المفصولين معه بأنني قد أكون مدبر الانقلاب الأول ضدهم، فانسحبتُ مرة أخرى ولكن من الصحيفة كلها عائداً لعملي السابق كرئيس تحرير في أخبار الإذاعة المصرية!!.