العرب قتلة أنبياء العصر الحديث

جهاد علاونه
2017 / 12 / 30

قي كل عام جديد نقتل فيه مناضلا جديدا ومثقفا جديدا وفي كل عام جديد إسرائيل تتوج ملكا جديدا ونبيا جديدا يحمل العلم والنور للعالم, فنحن يا مسلمون وليس اليهود, نعم, نحن العرب المسلمون: قتلة أنبياء هذا العصر الحديث وليس اليهود, فكم من مثقف تركناه جائعا؟ وكم من رسول للعلم تركناه سجينا أو تائها على الإشارات الضوئية يبحث عن لقمة الخبز هنا وهناك.

ها نحن على نهاية هذا العام وعلى مشارف عامٍ جديد مثل كل مرة نتمنى عاما خاليا من الحروب ومن الدمار, عالم جديد نطلق فيه حمامات السلام وطيور السلام,ولكننا نطلق الرصاصات والقذائف والشتائم واللعنات ونحن بلا منازع قتلة أنبياء العصر الحديث, ولا أحد في الدنيا كلها يجيد تأليف السباب والشتائم مثلنا فنحن الشعب رقم واحد(1) في العالم كله من حيث عدد الكلمات النابية والسيئة والقبيحة, ونحن رقم واحد(1) بعدد جرائم القتل, فكم قتلنا في سوريا واليمن والعراق والقاهرة وليبيا وتونس, نحن بالجرم المشهود كل العالم يشهد على جرائمنا وعدد اللاجئين السياسيين في العالم يفوق عدد نزلاء السجون في العالم كله, نحن ولسنا اليهود قتلة الأنبياء والرسل والقصائد والمقالات التنويرية , ومن بلد السلام نقول:السلام على بلد السلام وعلى مدينة السلام التي أصبحت رمزا للحروب وسفك الدماء.

نحن وبكل أسف يضرب فينا المثل بالوساخة, فلا توجد في العالم كله شوارع أوسخ من شوارعنا ولا مدنا أوسخ من مدننا ولا عواصم أوسخ من عواصمنا ولا مستشفيات أوسخ من مستشفياتنا, نتصدر القائمة رقم واحد بوساخة مثقفينا الذين تخلقهم الأجهزة الأمنية بديلا عن المثقفين الحقيقيين, وسياسيينا, نتصدر القائمة رقم واحد(1) بوساخة معلمينا الدروس الأخلاقية التي تحث على الكراهية, نحن ندعي أننا نعيش بأطهر بقعة على وجه الأرض ولكن تجاربنا ومشاريعنا تثبت أننا أنجس شعوب العالم وبالنجاسة نتحدى العالم أن يصل إلى ما وصلنا إليه من نجاسة وكراهية لأنفسنا قبل غيرنا .

وبالشراهة؟ نحن شرهون ونحن نأكل لحوم بعضنا بعض, نتلذذ ونحن نعلك ونلوك بلحوم أصحابنا وجيراننا وإخوتنا, ففي أفواهنا لحومنا أزكى من العسل وأحلى من مص قصب السكر والشمندر, العالم كله يضرب فينا المثل بالخيانة وبالفساد وبالطمع وبالجشع, خنا الله وخنا المسيح وخنا كل الأنبياء والأولياء الصالحين, ندعي أن اليهود قتلة الأنبياء علما أننا نحن من نقتل أنبياء العصر, نقتل الشعراء والمثقفين والمناضلين السياسيين ونتسابق على تجويع المثقفين وهذه الخصلة اليهود منها أبرياء, نحن أقذر شعوب العالم وأخ أتفه علينا كما قال مظفر النواب :(ما أحقرنا ونكابر!!), حين ننام, ننام ونحن خائفون وحين نصحو نصحوا ونحن خائفون, نمشي في الأسواق وأيدينا على قلوبنا, وكل الناس تسمع دقات قلبها من تحت القفص الصدري إلا نحن نسمعها من تحت أرجلنا من شدة الخوف والخزي والعار, نحن أمة نتمنى في كل سنة أن نستقبل عاما جديدا وإذا بنا نبدأ العام الجديد بأسوأ من العام الذي يسبقه, لذلك نحن الضالون والمغضوب عليهم.

أين نهرب من تاريخنا, ماذا نفعل لهذا الجيل؟ وما الذي ستقوله عنا الأجيال القادمة, نحن لا نفكر إلا باللحظة التي نعيشها وغيرنا يفكر للأجيال القادمة, أمة فاشلة ومنحطة وأسوأ ما فينا أننا نتسامح مع المفسدين والهمل والزناة ولا نتسامح مع المثقفين والمفكرين, كل شيء فينا سيء ونظرتنا للحياة سوداوية وأصدقاءنا هم من شياطين الإنس والجان, في قلوبنا أفاعي ودماؤنا تغلي من شدة الحقد على بعضنا.
أنا متفائل بنفسي ولكن غير متفائل بجيراني, جيراني وأهلي وكل المحيطين بي يقدسون الإرهاب السماوي والأرضي, الناس من حولي لا تعي شيئا عن الأخلاق ولا تفهم من الأخلاق إلا الاسم فقط لا غير, كلمة ( عليك اللعنة) و(لعنة الله) هذه هي تحية الصباح والمساء في البيئة المحيطة بي وهي أروع كلمة تخرج من أفواه الرجال والنساء ولا توجد كلما أجمل منها أسمعها ولا أفضل كلمة أسمعها بدلا منها, هي أجمل كلمة يحفظها الناس, اللعنة لا تفارقنا لا صباحا ولا مساء.
المهم أن هذا العام سينتهي وسيأتي العام الجديد وكنوزه معروفة لدينا لم تعد مخبأة