لا لتهويد الوعي وصهينة الموقف

محمود فنون
2017 / 12 / 30


نعم للثقافة الثورية والوعي الثوري فلسطينيا وعربيا
إن جبهة الثقافة هي الجبهة الأخطر في حياة الأمم
وإن اختراق جبهة الثقافة والوعي والحلم هو التقدم الأكبر للعدو في ميادين الصراع.
جنبا إلى جنب مع تهويد فلسطين تجري عملية تهويد نشطة للوعي العربي عامة والفلسطيني بخاصة .وصهينة للموقف توجها نحو وعد بلفور.
إن التهويد والصهينة يجريان على قدم وساق بالموازاة مع تقدم المشروع الصهيوني على الأرض وتهويد فلسطين.
وبالموازاة مع تخاذل وتعاون الحكام الرجعيين العرب مع هذه العملية . وتساوق أعداد متزايدة من الكتاب والمثقفين والأكاديميين وغيرهم
وعند الحديث عن جبهة الأعداء وجبهة الأصدقاء في حالنا الفلسطيني والعربي يجب أن نرى هؤلاء الذين يخرقون وعينا وثقافتنا وحلمنا من الداخل في "جبهة الأعداء" بل الأعداء الخطرين : قادة و سياسين ومثقفين وكتاب ومدسوسين وأحزاب وجماعات واعلاميين ووسائل إعلام .ومنهم أناس من تراثنا النضالي وباسم هذا التراث والتاريخ الذي يتنكرون له ينخرطون في جبهة الأعداء ليخوضوا صراعهم ضدنا باسمنا .ومنهم من اندس في صفوف الثورة ليستغل حاله ويخرق الوعي والموقف .

وتكون الحالة الأخطر ان يتم اكبر اختراق لجبهة صمودنا الثقافي وحلمنا الوطني من خلال أغصان منا . هم تساوقوا مع الهزيمة واستطعموها وسعوا بكل قوة لجر الجميع إلى مستنقعهم بتزيين الحالة وتحت ذرائع شتى.
فكاظم الحسيني لم يكن يرى بريطانيا عدوةللشعب الفلسطيني ودافع عنها مع العلم انه يعلم حق العلم بنوايا ودور بريطاني بتهويد فلسطين كان يعلم هو وفريق الزعامات في ذلك الوقت وبالتبليغ الرسمي من قبل المندوب السامي وكل وسائل التعريف الخرى .
وكانوا على الأكثر يتهمون بريطانيا بالمحاباة مع اليهود حتى أواخر عشرينات القرن الماضي .
ثم وبلسان العصبة الشيوعية اتهموا بريطانيا انها تثير الفتن بين العرب واليهود على اعتبار ان وجود اليهود هو امر طبيعي وان المشكلة من بريطانيا .
ثم جاء التطبيع الأخطر بأن وافقوا على مشروع تقسيم فلسطين عام 1937 م كي يقسموا فلسطين في وعينا قبل قسمتها جغرافيا على الأرض عام 1948م وكانت هذه محطة خطيرة لها ما بعدها بل هي التي أسست لأغلب مشاريع الإنحطاط والتسويات .
وكان قبول إسرائيل المؤسس على هزيمة عام 1967م لتتم كل محاولات تسوية الصراع على قاعدة الإعتراف بإسرائيل وبحدود آمنة ومعترف بها .
هذه بداية تطبيع عربية جماعية ترسمت بما يسمى قبول قرار 242 وغيره من القرارات وكان هذا القبول مجرد قبول بوجود إسرائيل ذاتها دون أن يتزحزح احتلالها لأراضي عام 1967م قيد أنملة .
وسارت الجوقة فلسطينيا وعربيا .
الحزب الشيوعي افي فلسطين انطلق من الإعتراف بإسرائيل على حدود 1948 م والمطالبة بانسحابها من الأراضي المحتلة عام 1967م ومعه الكثير من الأحزاب الشيوعية العربية . وكان هذا تأسيسا لمواقف الكثير من القوى والأفراد . وكان أخطر ما في الموضوع ان الحزب انساق لتبرير موقفه بمحاولات إقناع مريديه ومن على صلة به بهذا الموقف . أي انه حاول طرح الموضوع لإقناع الجماهير وخاض نقاشات دفاعا عن هبوطه .
وجاءت الجبهة الديموقراطية بالنقاط العشرة وما يسمى بالبرنامج الوطني . ولا زالت الجبهة الديموقراطية رغم كل هوان اوسلو تفتخر بانها هي التي " كسرت تابو التحرير الشامل " وترجم بمشروع دولتين لشعبين .
لقد دافعت قوى القبول الفلسطيني فتح والجبهة الديموقراطية والحزب الشيوعي في وجه قوى الرفض عن طروحاتها وأقنعت مريديها بهذا الهوان ، هذا الحضيص الذي وصل لبرامج أوسلو المتمثلة بحكم ذاتي محدود للسكان . .... هذه المشاريع التي توجها أوسلو كمحطة نهائية يقصد بها ان تكون محطة نهائية لحلمنا .
لقد كان لهؤلاء جوقة من الكتاب والمثقفين والأكادميين يمهدون لهم الطريق ويدفعوهم إليها ويسوغون لهم مواقفهم ويدافعوا عن رموزيتهم وعظمة فتحم واختراقهم .
ثم تداعى الأذكياء بالإعتماد على مقولة "فشل حل الدولتين "ليؤسسوا بهذا لمشروع الدولة الواحدة للمستوطنين ، على أن يطالبوا بالحقوق المدنية والدينية التي نص عليها وعد بلفور ولسان حالهم يقول " طبقوا وعد بلفور " يقولون فشل حل الدولتين بسبب تغطية نسبة كبيرة من الأرض بالمستوطنات أي بسبب تقدم المشروع الصهيوني وتداخل الشعبين مما يصعب الفصل بينهما ، وتعنت إسرائيل .
بغصن منا يتم اختراق الوعي الوطني والمس الخطير بالحلم الفلسطيني والثقافة الثورية .
والآن يأتي فريق باسم المثقفين والكتاب العرب ليعلن بيان يهودية القدس تحت عنوان الدفاع عن جزء منها غير محدد المعالم .
هذا الفريق الذي تقدم باسم الحرص وتحت عنوان رفض قرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس قد رسّم باسم الثقافة تهويد القدس .
إذن فإن جوقة التطبيع ، وعلى رأسها اليوم لفيف من الكتاب والمثقفين قد تعاطوا بان إسرائيل حقيقة واقعة ووجودها مشروع وطبيعي ، هم أكبر اختراق لجبهة الثقافة الثورية – الوطنية والقومية . وقد دسوا عباراتهم تحت غطاء الدفاع عن القدس وضد نقل السفارة إليها . هي مدرسة واحدة –أصحاب الصرخة ونداء عدد من الكتاب والمثقفين العرب وكل المطبعين من كل شاكلة وطراز يلتقون على الإعتراف بإسرائيل . هذا الإعتراف يعني اعتراف بحق اسرائيل في تهويد بلادنا وجلب المستوطنين وبناء المستوطنات وتطبيق وعد بلفور بما يخدم مصلحة الصهيونية.
إنه تهويد للوعي وصهينة للمواقف.
وإنه من الواجب شن الحرب على هؤلاء وسحقهم لتسود الثقافة الثورية والمواقف الوطنية حتى تحرير فلسطين كل فلسطين وحتى تحرير وتوحيد الأمة العربية من المحيط على الخليج