قراءة في ديوان زهرة النار للشاعرة مالكة حبرشيد

مالكة حبرشيد
2017 / 12 / 30

دراسة للشاعر الأستاذ محمد عبد الخالق شربى تم تقديمهافى الندوة التى أقيمت لمناقشة ديوان
"زهرة النار بنادى أدب قصر ثقافة المحلة الكبرى
مع تحيات الأديب / جابر سركيس مدير القصر

قراءة فى ديوان زهرة النار
للشاعره المغربيه – مالكه حبرشيد
إنه لمن حس اءة فى ديوان ( زهرة النار ) ن الطالع أن يقع بين يدينا الديوان الأول للشاعره المغربيه – مالكه حبرشيد فتحية واجبه وتهنئنه من القلب لزهرة قادمه من بلاد المغرب العربى .
نار تتولد ويتعاقب لهيبها من قصيدة لأخرى عبر الديوان الممتع الذى إتسم فى مجمله بالوداعه والرشاقه والشجن فكان صافياً وهادئاً وجارحاً وملاذاً .
تحيه واجبه لبلدة صغيره ( خينفرة ) تقع بين جبال الأطلسى ولمدرسة تكوين الأساتذه فى ( طنجه ) والتى كونت مع زهرة النار التى لا يرويها غير الأحتراق , رسول جديد للشعر , يقراء التراتيل , ويبايع قاتله , ويجعل للروح المعذبه مسلكاً نحو نبع الحياه , زهرة تعرج بحمد الحب وتدغدغ بدن الرمل .
تأتى لغة هذا الديوان مفهومه ووسطيه فلا هى بالفصيح القُح الغامض ولا هى فصيحاً محرفاً تظهر فيه اللهجه المغاربيه التى لا يفهمها البعضُ أو لنقُل الكل بسهوله بل فصيحاً منحوتاً يفهم ويدرك معناه بين قصيدة وأخرى ببساطه وسهوله وكان لليل والنهار والنور والظلمه والأبجديه والحلم والصدى والرماد والحياة والموت والشروق والغروب والصحو والإغفاء سطوة ومسرح قامت عليه أضلاع هذه الزهور التى تحولت إلى ( زهرة النار ) .
إمتد لهب النار إلى لغة الشعر فكان موكب حافلاً تم فيه تسخير اللغه لتكون هى المعبر عن هم الشاعره العام والخاص لعبت كثيراً على وتر النار والطين والنور والظلمه .
وللغلاف أيضاً فاتحه : كان العنوان الأعلى ( قصائدى ) لتدخل الشاعره عن قصد او غير قصد معنا فى لحمة هذا الكتاب فيصبح عنوان الكتاب ( قصائدى . زهرة النار . مالكه حبرشيد ) كان لإختيار لوحة الغلاف وخلفيته أثر واضح ومعبر فكان إختيار سلفادور دالى ( لغز لا ينتهى ) ليدخل هو أيضاً فى تركيبة الكتاب الفنيه باعثاُ ومحركاً للخطوط الدراميه المتوازيه لغه بلغه وفناً بفن فكان ذلك كله كما قالت الشاعره بنفسها .
تمثال تائه
ينقش ملامح إشراق
أغنية إنبعاث
ينصب مقصلة
من البحر إلى البحر
على إمتداد شاطىء مهجور , شهد زوبان إحتراقى , كنت دائماً أنثر بعضاً منى , أشتله , فى حقول العمر الحزينه .
إهداء جيد التوصيل إلى جغرافيا النار التى تتعدد مساراتها فى هذا الديوان تقول الشاعره فى قصيدة ( خبز وبضع قوارير ) .
خجولة هى الجغرافيا اليوم
بإرتباك شديد
تجمع وحداتها
تولى الأدبار نحو التاريخ
ينقش تداريسها المهترقه
ليبعث الروح
فى صخور ما تحت التربه .
وهذا هو مصدر قوة الشاعره الذى أخفته فى إهدائها ولم تفصح إلا عن إسم القريه التى ترعرعت فيها .
تكون الديوان من واحد وعشرون قصيدة بدأت بإنفلات الروح حتى تعويذه لفرحه مؤجله وما بينهما هو هذه الخريطه الكامله مقسمه إلى ثلاث بوابات .
1- من قصيدة شجرة الحنين إلى طقوس إرتواء
2- من زهرة النار قلب الديوان وعصبه وقصيدته الأم وعنوانه إلى صحوه غادره
3- من مشهد بابلى حتى قصيدة تعويذه لفرحه مؤجله

إ ختراع جديد للنفى
وتصويباً لطلقات تغتال ما تبقى .

كيف أسبح فى دخان نارى
كيف أتزمل فى أعناق بئر .
لعل هذا الديوان كان تلبية سريعه لنداء أخر ألح على ذاكرة الشعر فكان كما تقول الشاعره
محيطات تتقارب
تلبية لنداء حروف تتباعد سيقانها
لم تعرف يوماً الإعتدال
مُذ قابيل وهابيل
حين غنى الطير
موال الإنسحاب
تسقى المتلقى ثلاث جرعات من مشروب ساحر ثم تحمل هذا القارىء إثم ما قرأ .
جرعة أولى , ترسم على الجدار المقابل للخيبه عيون إمرأه بلون السحر .
جرعه ثانيه , جرائد ...... ورصيف يبكى الأمس تحت أقدام الا جدوى .
جرعه ثالثه , قطيع فقد الطريق على الجنبات , ذئاب تعوى , وأخرى تعزف النشيد الوطنى .
ثم تضيف جرعه رابعه ليشترك الجميع فى نفس العصيان .
إسقنى رابعة فعلّى دين لأمى , حين عصيتها وقلت لن أعود .
فى مداخل القصيده تصل الحياه إلى حد الإنهاك من إستنزاف قواريرها فتبحث عن قهر رقيق وعشبه للخلاص وفى الميدان الواسع الكبير تدعوا الملائكه أن تمهلوا قبل أن تغلقوا الكتاب من أجل أن يقرأ الوجع أخر قصيده .
علاقه جديده بين المكان واللغه والوجع .
خرج من خلال ذلك كله شداً شعرياً عذباً ومتدفقاً فلا هو الخادع ولا بالطيع الذى لا يصدق .
تتعاقب القصائد فى نسيج واحد يشبه إلى حد كبير نسيج القصه القصيره يحمل لنا مقوماتها ولا نستشعر بغرابه أو مفاجئه حين نجد أنفسنا أمام الشعر الذى لا يحق لصاحبه وحده حق إمتلاكه بل يتوائم لكل قارىء فيبدوا وكأنه يقرأ ذاته .
غجرية إمتد نشيدها ونشيجها ليفجر لنا بركاناً رائعاً أخرج لنا زهرة من نار .
على الشاطىء
ستحكى الصدفات
عن غجريه كانت تمسد الرمل
لتخدع العمر
تقرأ الطالع
لتدحرج الأيام
بعيداً عن علامات الإستفهام
وكان للحكمه والفلسفه أيضاً مكان فتقول فى هدوء ورزانه .
بعض العتمه وجود
وكثيراً من النور عدم
فتحيه واجبه وشكر تقديراً وإعزاز للشاعره الكبيره مالكه حبرشيد على باكورة إنتاجها الأدبى ديوان ( زهرة النار ) الذى بكل تأكيد يضيف حيويه فى الأداء الأنثوى الشعرى صفحه جديده تضاف إلى ديوان العرب .

الشاعر – محمد عبد الخالق شربى