وَغدَتْ تمشّطُ صَلعتي الأيامُ

جبار عودة الخطاط
2017 / 12 / 29

عامٌ يجيءُ وتنقضي أعوامُ
وأنا فريدٌ والشجونُ زحَامُ

وأنا قرينُ البردِ في خَمسينهِ
والدفءُ عن ليلي بدا صَوّامُ

تردُ بي الأسحارُ نحوَ هزيعِها
وتعودُ تَقْدِمُ والعيونُ سِجَام

لا ورد لا ودٌ ولا من واردٍ
لا إنسُ لا نسيٌ ولا أنسامُ

قد بتُ بعدَ جدائلي في صَلعةٍ
وغدَتْ تمشّطُ صَلعتي الأيامُ

والمشطُ من جَامٍ بسِنٍ جامِحٍ
والرأسُ ملغومٌ جوىً و ضرامُ

تمشي بهم نحوَ الحتوفِ مصائرٌ
الناسُ أضرحةٌ لها أقدامُ

فالحزنُ ذئبٌ كم ترصَّدَ ساحتي
والعمرُ ذابلةً بهِ الأغنامُ

جوعى فبانَ هزالهُا في هيكلي
فاليومَ تأكل بعضَها وتُضَامُ

عامٌ وليتَ الشعر ماذا ينتوي
عامٌ وثمَّ أكمةٌ أكوامُ

عامٌ يَجيءُ والبَصائرُ عَميةٌ
عامٌ يجيءُ والقلوبُ رَخامُ

ما من خَليلٍ يأتي إبراهيمهُ
إذ تكسرُ السَلوى هي الأصنامُ

عامُ يصيرُ الطيرُ فيهِ بغربةٍ
والعينُ عَبرى إذ يَنوحُ حَمام

لا بثُ الاّ للجليلِ شكايةً
حَتَّامَ موجَعةٌ هي الحتَّامُ