رسالة من إمرأة مجهولة الى الإله... لماذا حكم عليها ان تكون ساقطة ورذيلة

بولس اسحق
2017 / 12 / 27

بداية... ليكن معلوما انا لا ادعي باني شريف روما او حاخام مكة... ففي طريقي الى احدى المنتديات الليلية... تعثرت قدماي بهذه الورقة التي وجدتها في طريقي اثناء مروري من امام احدى الحانات في احدى المدن... التي تعيش او يقوم اقتصادها اساسا على ما تجنيه حاناتها الليلية وموائد القمار... نعم وجدتها مرمية في الشارع... يدوسها المارة بدون ان ينظروا اليها او يلتقطها احدهم لينظر ما بداخلها... لكن لسوء الحظ او ربما حسنه... حملتها انا من ذلك الشارع... فتحتها واذ هي عبارة عن رسالة من امرأة مجهولة موجهة لاله القران... قراتها ... وقرات مدى الحزن والقلق الذي تعيشه صاحبة الخطاب... او الرسالة الموجهة الى اله القران... واردت او فكرت في كتابتها هنا في المنتدى... من اجل ان تشاركوا هذه المجهولة همومها... ومن اجل ان تصل الى اله القران او ملائكته او الذين نصبوا انفسهم محامين عنه ... آمل بل أتمنى ان لا تزعجكم او تزعج اخلاقكم العفيفة الطاهرة... وهذا ما ورد فيها وبالتفصيل:
باسم كرهي وغثياني... باسم كل امراضي واحزاني... باسم همومي ومأساتي... باسم كل العاهرات والعاهرين والساقطات والساقطين... اخط بقلمي هذا والذي لم اخط به في يوم من الأيام او شهر من الشهور... كلاما او قولا ضد احد او من اجل احد... بل هذه هي المرة الأولى التي اخط به وارفع خطابي اليك يا اله القران... ارفعه اليك لكي يعكس لك معاناتي... ارفعه لكي يبين لك كل شيء... عن كل شيء ضمن حدود علمك او خارج حدود علمك... وهل هناك شيء خارج علمك او ضمن علمك الا وتعرفه... او تستعلم بوقوعه او يقع تحت موافقتك او مشيئتك... اليس كل ما هو واقع يقع تحت علمك او ارادتك او مشيئتك... انني سأكتب اليك ما قد تعرفه او كنت تعرفه وكتبته في لوحك المحفوظ... ولكنه لم يحرك مشاعرك او يغير من منطقك... او عواطفك او وحدتك... او وحشتك... انني سأكتب اليك ما تعلمه عن نفسك ومنطقك وامراضك... التي عالجتها او حاولت معالجتها عن طريقي وطريق غيري من مخلوقاتك... او حشراتك... بشرية او حيوانية او بحرية... عن طريق منطقك او مسرحيتك الغريبة من نوعها... والفريدة في منطقها وسلوكها وافكارها ونوعيتها... التي تدل حسب منطقنا البشري على الغباء والجهل والتبعثر او التهور او الشذوذ والسادية... نعم يا الهي كل هذا يا الهي ... كل هذا لأنك قد تستحق اكثر من هذا او اكثر من كل هذا الذي أقوله او سأقوله... فيما سبق من الأيام كنت اعتقد انني مخطئة او مجرمة او فاحشة او فاسقة... لمجرد انني خرجت عن طريقك أوعبقريتك أو صراطك المستقيم او المستدير... او عصيت اوامرك او تعليماتك التي دونتها في كتابك الأخير... او كتاب من كتب لك او استكتب لك او دافع عنك او عن منطقك واخلاقك وغاياتك... أو اهدافك... لقد كنت استغفرك او استخفرك واتوب اليك... في كل ممارسة... في كل سلوك فاحش قمت به مع احد مخلوقاتك الذكية جدا... التي وهبتها ذكاءك ومنطقك... وفضلتها على كل الكائنات الأخرى... سواء التي خلقت من ضلعه او خارج ضلعه... نعم كنت استغفرك واتوب اليك... بل كنت ابكي ولكن بدون جدوى... كنت اعتقد انك سترشدني او ستغفر لي او ستمنحني فرصة للتوبة... او صدفة انتقل اليها من وضع الى اخر... ولكن هيهات هيهات يا الهي... لقد ابى منطقك أو عواطفك واخلاقك الا ان اظل تحت رحمة مخلوقاتك... ذليلة مهانة... أو مبهدلة مشرذمة مشردة... بينهم جميعا من هذا الى ذاك بدون وعي او إرادة... بل كنت افعل كل هذا ضمن خطتك أو حكمتك... والتي ما زلت اجهلها او اعرفها أو استنتج منطقها وهدفها... او الغاية من وراءها ومن وجودها ووجودي ووجود غيري... وتفضيلك لغيري من الرجال... بل منحهم العفو والغفران بمجرد ان يستغفروك او يركعوا لك... اما نحن بنات حواء... فلا مغفرة ولا رحمة... بل جهنمك التي اعددتها لنا وعلينا والينا وهي تنتظرنا... تنتظر جلودنا واجسادنا ... تنتظر لحومنا التي تباع في الدنيا بأرخص الاثمان... لرجالك الذين يحملون منطقك واخلاقك ...وستباع في الاخرة بأتفه الأسباب والتفاهات... لمجرد اننا خرجنا عن سراطك او قوانينك... التي جهلت طبيعتنا وبيئتنا... وفقرنا أو احتياجنا... وكل آهاتنا وآلامنا التي ورثناها... بدون ذنب بدون سبب بدون وعي ورثناها... ونحن لا نعرفها ولا نعرف من اين جاءت بل فرضت علينا فرضا... لقد تشربناها يا الهي شربا... وباتت جزئا من شخصيتي وسلوكي واخلاقي... ثم بعد هذا كله تأتي وتقول او يأتي المتحدث باسمك ويقول انك شديد العقاب... أو شديد العذاب ثم يقول من ارسلته او بعثته او كلمته ان جل سكان جهنم من النساء... ولكنه يجهل طبيعتي وبيئتي... ومع ذلك فلومي ليس له... لأنه كان مجرد عبد ينفذ مشيئتك... كما ادعى مرارا كثيرة... بل لومي لك واليك ومنك وعليك... نعم يا الهي هل يعقل ان ترسل لنا كتاب يجهل طبيعتنا وميولنا وتوجهاتنا في الحياة... او التي فرضتها ظروفنا ثم تدعي انك عادل او انك تختبرني او تختبر صبري أو جوعي أو فقري او غبائي او قلة ذكائي... ولكن ما يدهشني او يقلقني او يضحكني هو انك كنت تعلم انني سأكون عاهرة او ساقطة او فاسقة او مجنونة او مجرمة بحق رجالك... بحق شرفهم الذي شرفتهم به وهو رجولتهم وفحولتهم... ولكن رحمتك او اخلاقك لم تتدخل لإنقاذي... او انقاد رجالك من تلويث شرفهم وعفتهم وطهارتهم ونقائهم... بل كنت شديد العقاب بل شديد المكر... حين خلقتني... حين أوجدتني في بيئة ومحيط اصدر حكمه علي... قبل ان أرى النور او الوجود حتى... الست عاهرة بسبب حكمتك انت ومنطقك ومشيئتك التي ارادت وارتضت ان أكون ساقطة حتى قبل ان تخلقني... فلماذا تحاسبني اذا... انني اندهش واضحك لعدم تدخلك او تبريرك لسلوكك هذا او منطقك او على الأقل الدفاع عنه او اظهار حكمته او منطقتيه... ولكن ما يضحكني اكثر هو انك وبعد كل هذه الماسي وآلام... اعددت لي نارا لا مثيل لها ولا نظير لها... ولا منطق لها سوى منطقك او ما ارتضته وحدتك... بدون غاية او منطق او وعي... نعم يا الهي انك تفقد الوعي بما فعلته او ارتضيته لي ولغيري من سلوك وانحراف وانجرار... وراء ما تسميه كفرا او تمردا على قوانينك وصراطك المستقيم... الذي وضعته وادعيت انه يهدي الى السعادة او التقدم او الارتقاء... كأنك نسيت او تناسيت انه يهدي الى الذل والجهل والتخلف والتحجر... ولكنني اعتقد ان هذا أيضا... كان ضمن علمك ومسرحيتك التي تتسلى بها في وحدتك... وربما كانت وحدتك هي المسؤولة عن سلوكك هذا... او ذاك ربما وربما لا او نعم ولكن تظل وستظل غير مفهوم... او مستفهم لي على الأقل من خلال ممارستي اليومية لمعصيتك... او الانحراف عن صراطك او تقويمك او منطقك... ولكنك تعلم ان انحرافي ليس عن قناعة او ايمان... بل هو انحراف بسبب ظروف فرضها المجتمع... الذي اوجدته او أرسلت له رسالتك الأخيرة... او فضلته على العالمين بدون منطق او تبرير مقنع لهذا التفضيل... وعلى أي أساس تم التفضيل او الترفيع الى هذا المستوى او ذاك... بحسب كتابك الغريب في لغته وخطابه واسلوبه ومنطقه... لقد حاولت يا الهي في سابق الأيام ان افهم هذا الكتاب... او أدرسه او احفظه من اجل رضاك عني وعن امي وابي واخوتي... .يا الهي انت تعلم انني حاولت ان احفظ الكثير... وتعلم ان كتابك استوقفني في الكثير من آياته وبياناته التي كنت أحاول فهمها او استيعابها... بدل حفظها في الذاكرة بدون ان افهمها او اعرف السبب... الذي يجعلك تكتبها او ترسلها او تقيم الدنيا عليها من اجل هدايتنا او ارشادنا... لكنني حاولت ان افهمها عن طريق اسئلتي عليها... التي كانت تدور في رأسي او مخيلتي... حين كنت احفظ او اقرا بعض آياتك... وسأذكر لك اية او قصة تشبه قصتي او قصة غيري... ممن ضل عن سبيلك وهداك ولكن موقفك لم يكن في تلك القصة كموقفك مني... بل كان موقف استثنائي الى اقصى حد ممكن... أو غير ممكن في اطار مسرحيتك كلها... انها قصة الغلام الدي ارسلته كحكيم من حكمائك... وهل هناك من هو احكم من حكمائك او انبيائك... ولكن والحق يقال فان حكيمك استصحب معه... نبي من أنبيائك من اجل ان يعلمه شيء من علمه وحكمته التي اودعتها انت في عقله وقلبه وفكره...و من شدة تعقله وتحكمه قام ببعض الاعمال الغربية من نوعها... والشاذة في منطقها... حيث تستوقف كل صاحب عقل وفكر وحكمة منا نحن البشر... من اجل البحث عن حكمتك او حكمة حكيمك... في قتل الغلام بذريعة انه سيكون منحرفا او ضارا في المستقبل... او كافرا او غير نافع لوالديه او مجتمعه... لقد تم قتله بسب ان هناك احتمال او جزء من الاحتمال انه سيكون منحرف... او شاذ او عاق لوالديه... بل ان حكيمك بعد قتل الغلام ادعى او البسك التهمة... حين قال لنبيك موسى انه ما فعل هذا بأمره بل بأمرك وحكمتك ومشيئتك... وهذا ما اعتقده يا الهي... ما الحكيم الا حكيمك وما الغلام الا مخلوق من مخلوقاتك... ولكني أتساءل بكل براءة... لماذا خلقته ما دمت تعلم انه سيكون منحرفا او ضارا لوالديه... فلماذا اوجدته ... فان كنت او كان حكيمك قتله بسب احتمال... فلماذا اوجدته او اتعبت امه في حملها له او في تربيتها له... اما كان الاجدر لك ان تجعله افضل او انفع بكلمة من كلماتك السحرية... كن صالح أيها الفتى... ولكنك لم تفعل بل أبت حكمتك ومنطقك... الا وان تستعذب الام في حملها او حزنها على طفلها... ولكن الملاحظ في هذا الحدث انه حدث استثنائي في التاريخ... بل في تاريخ الاله او الالوهية... فقد ولد الاف الأطفال الذين دمروا العالم ودمروا معالمه وأثاره... بل حاربوا انبيائك او رسلك اشد الحرب... بل وصل الحد ببعضهم الى قتلهم واذلالهم... ولكنك لم ترسل حكيمك من اجل ان يضع لهم حدا في مهدهم... بل تركتهم يعيشون ويكبرون ويصلون الى أهدافهم وغياتهم الشريرة... او ما قد تعتبره او يعتبره منطقك شريرا او مخالف لشريعتك وصراطك... وانا كنت ضمن هؤلاء الأطفال والنساء... الذين كتبت عليهم... ان يلوثوا شرف رجالك... لا بل كنت عاصية ومتمردة دائما على ابواي... فلماذا خلقتني... او لماذا لم تبعث بحكمائك من اجل ان يتخلصوا مني... ومن اجل ان يعلموا رجال الأرض منطق وحكمه اهل السماء... في القتل والتدمير لمجرد احتمال او شك... الى هنا انتهى ما كان مكتوبا بقصاصة الورق هذه... ولا اعلم ان كان هناك قصاصة أخرى قد فقدت وكان فيها التكملة... لان هذه الورقة مرقمة برقم 1 اذا لابد ان هناك رقم 2 او اكثر!!!