إحذف تغريدتك قبل أن يسرقها الذباب الإلكتروني

هاله ابوليل
2017 / 12 / 27

إحذف تغريدتك

سأكتب عن الذباب الإلكتروني وعن تجييش الأقطاب لجيشها بالدفاع عن قضيته وتجريم الآخر وتحوير الكلمة أو تحميلها بما لا تحتمل
فالذباب الإلكتروني في المواقع التي تغرد - جاهز لكي يسرق تغريدتك و يبنى عليها أكاذيبه ولكي يقدمها بالطريقة التي تحلو له
قد تكون مستقلا إلآ أن هناك الكثير من الذباب الجاهز للإنطلاق - الذي سيجعلك تعيش على أكتاف العدو , فأنت مرتزق وتتقاضى دراهما من جهة ممولة هي جهة عدوه و أنت تحاربهم بتلك التغريدة أو تناصرهم من حيث لا تعلم ,.
فالذبابيّ الذي يقف فوق صفحتك ويراقبها قد يأخذ التغريدة التي تعجبه , لأنها تخدم مصالحه وتسهل مهمته عندها لن يتهمك بالعمالة و الخساسة كما كانت التغريدة السابقة
بل ولن يقول إنه صرف لك شيكا مدفوعا أو أطعمك رزا خليجيا أو ألبسك عباءة السلطان التركي ولا عمامة الولي الفقيه .
ببساطة - الذباب الإلكتروني لا يجد سوى البحث عن قمامته وسط جبال من التغريدات , ينتقى منها ما يناسبه ويدع ما لا يناسبه أو يأخذ منها ما يعزز موقفه أو يعطي تثبيتا لو كان وهميا لمخطط سيره في قضيته
الذباب الإلكتروني في موقع (twitter ) يحوم حول أي تغريدة تنفع قضيته , فكيف لك أن تقنع الذباب أن العسل الذي تكتبه في صفحتك لا علاقة له بالقمامة التي يبحثون عنها في مزابل الصفحات المأجورة , وأن مكب القمامة يبعد عن بيتك ثلاث ساعات بالطائرة .فلا يحومون حول بيتك لكي يفتحوا أكياس القمامة بعد رميّها !
لذا عندما يصادفك هجوم ذبابي على تغريدة ما , فأعلم إنك وقعت في الشرك أو الفخ الذي وجدوه عن طريق الصدفة - لذا قم بحذف تغريدتك غير مأسوف عليها أو أعد تغريدها بصورة لا تحتمل التأويل .
فأنت لست قائدا يغير خططه لكي ينتصر في الحرب
أنت مجرد أداة من غير إرادتك - في موقع يتفحص ردود أفعال الرآي في مجتمعك ويدرسها من أجل دراسة واقع الحال في بلدك .
تخيل أن أحد الألعاب المسلية التي تطلب الدخول إلى حسابك لكي تعطيك تبشيرا و توقعات بما سيحدث لك
على شاكلة "ماذا ينتظرك من أحداث في سنة 2018 )
بناء على كم مرة خلال سنوات تغريداتك كتبت كلمة إسرائيل وبناء عليه ستعرف خيط سيرك
لكي تبشرك بأنك ستقود عصابة إرهابية وستشكل حزبا يشبه حزب ابن لادن وستخوض معارك كثيرة ليس منها
كيف ستستيقظ في صباح اليوم التالي والشمس تغمر وجهك فرحا وتضحك على سخافة التوقعات .
فإذا كنت يا عزيزي المغرد سترسل جموع المتابعين وراءك بسبب تغريدة ملتهبة إلى الجحيم , فأنت لابد أن تكون مدفوعا من جهة ضد الأخرى .أليس كذلك
أليس هذا ما يقوله المأجورين من الكتاب .
أنا أتكلم عن المغردين المخلصين لقضاياهم وليس لمغردين موظفين تحت إدارة دولة بمسمى الذباب المزعج - يتقاضون رواتب وإكراميات من أجل عملهم بدون قناعات أو آراء خالصة
أنا لا أتكلم ممن مهنته التراشق وإعادة التغريد والتحميل عليها - لأغراض مؤسسية أو حزبية أو دينية أو اقليمية أو دولية أو عشائرية أو طائفية أو جندرية.
ياالهي ما أكثر ما يفرقنا !!!
ويقولون إننا لا ننتمي إلآ لإنسانيتنا
وكم من المغردين كاذبين.
فعندما تتعجب من تغريدة ما بسبب أن هناك دولا ما تزال تقيم حكم الإعدام الذي منعته كل القوانين المدنية , فتجد أن تغريدتك قد سرقت من الإخوان المسلمين لكي تدين حكم العسكر أو سرقها احد ذباب حزب العسكر من أجل إتهام حكم الإخوان , فأنت قد وقعت في فخ تسهيل مهماتهم وإعتقدوا جازمين إنك تنتمي لهم .
رغم إنك عمليا لا تؤمن بحكم " لا دولة دينية ولا عسكرية" , بل دولة مدنية ومؤسسات وطنية , تحترم الإنسان مهما كان لونه وعرقه أو دينه أو جنسه أو طبقته الإجتماعية .
هذا ما قصدته عندما تحذف تغريدة قد خطغها حزب أو طبقة أو طائفة .
عندما تجد أن تغريدتك خطفت من أجل قضية متحيزة لطائفة وأنت لا تنتمي لهم - إلآ بإنتماءك للفكرة العفوية الصادقة حسب مبادىء حقوق الإنسان الحر ومواثيق الأمم الراسخة بحرية التعبير . فما الحل !!!
أما أن تراقب الوضع لفترة لكي تفهم ما أحدثته هذه التغريدة وعليك بتصويرها وإعادة تغريدها مع التوضيح الذي قصدته والتحميلات التي القاها المغردين عليها حسب توجهاتهم .
لكي لا يروك منهم وأنت لست منهم
لذا عليك أن تحذف تغريدتك ولا تشعر بالخجل ولا الضعف ولا الشعور بالذنب لأنها ليست قضيتك
فعندما يتداولها الخصمان ,فأعلم أنها لم تعد تغريدتك , وإنهم إستغلوك
فقد صارت قضية فاشلة بالنسبة لك
وأنت لم تكتب وتغرد إلآ لقضيتك التي تؤمن بها
بالنسبة لي
عندما أحذف الأخبار التي تبنى على شكوك فقط لا أشعر بالجبن والخوف بل اشعر بشيئ من الخوف على وطن كبير لا أريد أن إسيء له من حيث لا أقصد .
لأنها شكوك قد لا تنفع في مرحلتنا هذه الملتهبة .
عندما أحذف تغريدة ,فلتعلم يا متابعي- إني أحذفها - ليس خوفا من أحد ولا من أجل خاطر أحد , فلا أنتمى لمؤسسة سوف تطردني ولا أكتب بأجر مادي أخاف أن ينقطع ولا أبحث عن شهرة لا تنقصني
عندما أحذف تغريدة كنت قد نشرتها, فلذلك لأسباب سوف أجملها فيما بعد
فلم أكن يوما بوقا أو مطبلا لأحد أو لدولة أو لسلطان ولن أكون بقوة الله وكرمه بوقا مأجورا .
هذه قناعاتي
بل أحذف ما أعيد تغريده , فقط بسبب الأمانة في نقل الخبرالذي قد يبنى على شكوك وهمية بدون إثباتات أو أدلة أو بسبب عدم عمل فتنة عربية -عربية
فبلاد العرب أوطاني وكلهم أولادي
أو في حالات أخرى , لأن التغريدة أخذت أكبر من حجمها - الذي وضعته لها حسب مقاييسي
فقد أشعر في ظل الحرب القائمة في موازين القوى والتحالفات الإقليمية المتبادلة وسعير الشتائم المتبادلة في الطوائف العربية أن تغريدة ما قد إستغلها طرف ليثبت ما يقول ويظهر النقيض الذي يرتجيه رغم براءة التغريدة من التحميل الزائد عليها .
فالغرض في نفس يعقوب لا يعلمه سوى كاتب التغريدة , لذا لا تترددوا في حذف كل ما قد يحوّر عن معناه من أي فريق من الجانبين , مادمت مستقل الرأي ولا تتقاضى رزا خليجيا ولا ريالات ورقية قطرية , و ليس لديك أطماع في السفارة الإيرانية ولا التركية , ولا تهلل وتصفق للمشايخ الصغيرة ولا للإمارات العديدة ولا ترقص في مجالس الملوك والسلاطين في الدول العربية السنية
فلم يكن عدوك يوما لا سني ولا شيعي
بل عدوك هو الصهيوني الذي إشعل حروب الطوائف, وجلس يستمتع ويضحك من على برج أوهامه - بالشتائم المتبادلة بين الفريقين .
كن حر الكلمة - نقي الضمير
ودع الآخرين يتحدثون عما يقرؤونه في صفحتك وهم مدركين
إن ما وراء الإكمة هو نفس ما أمام الأكمة , وأن ما تقصده هو الذي تقصده بدون تأويل ولا تحوير و لا مزايدات ولا تحميل ما لا يحتمل بأكثر من سعته وطاقته .
كن صوت الحق ولا تخشى الوقوف مع أي طرف في أي قضية تجدها عادلة حتى لو إتهمك الطرف الآخر بكل التهم .
فلكل حزب من الأقطاب , مطباته وثغراته وشطحاته وعليك أن تقف على جبل لتنتقي الصالح وترد على الباطل .
كن حرا ومستقلا وصوت للضمير الحي
وتحدث عن قناعاتك التي تؤمن بها فقط
وإحذف من يسرق قضيتك العادلة
ليجعلها تغريده
لقضيته الفاشلة .