هل نحن في أجواء إنتفاضة

محمود فنون
2017 / 12 / 26


كتب الرفيق عبد المجيد حمدان بحق: "سأعيد وأكرر التذكير بأن الفعل النضالي ، الانتفاضة الشعبية في حالتنا الراهنة ، فعل مدروس ، مخطط وغير عشوائي ، على عكس السائد في أدبياتنا السياسية . كما وأعيد وأكرر أن العودة لتجديده ليس من بين مقاصدها الترفيه عن النفس أو جلب المتعة ، سيما وأن الثمن المتوجب دفعه فيها ليس غاليا فقط وإنما باهظ جدا . هنا يتوجب الانتباه لمسؤولية القيادات السياسية في تأكيد نجاعة الفعاليات من جهة ، وضمان النجاح من جهة أهم".
نعم هذا هو الصحيح فالإنتفاضة فعل مدروس ومخطط وأضيف امر أساسي أنه فعل منظم ويقوم به شعب منظم وكانت تجربة الإنتفاضة عام 1987 م هكذا .
ولكن الأجواء ليس فيها انتفاضة وكل القيادات ضد انتفاضة تقض مضجعها . هي مع حراك محدود يجدد شبابها وسطوتها دون سقف إزعاجها وإزعاج إسرائيل، لدرجة تستثير غضب العدو عليها .
كما تعلم كانت اللجنة العربية العليا ضمن سقف معين وحينما عادت الثورة إلى الإنطلاق بقوة غضبت عليها بريطانيا وأبعدتها للخارج. مع انها طوال فترة الإضراب وما بعده كانت تقوم بدورها أمام عين بريطانيا و " فوق الطاولة " كما يقولون .
بمناسلة فوق الطاولة ، وأثناء الإنتفاضة الأولى كانت اللجنة السياسية تشتغل فوق الطاولة ومرة طلب أحد قادة العدو أن تشتغل الفصائل فوق الطاولة . وكان ذلك أثناء الإنتفاضة الأولى.
من ناحية أخرى : هناك هبات شعبية عفوية وبسيطة مهما علت نارها ، وهناك انتفاضة منظمة ، ودون ذلك هناك الحراك الشعبي المتواتر الذي يظهر بين الفترة والأخرى وتحرص القيادات على تسميته انتفاضة من باب الكذب والتسلية.
وكلهم يعلمون ما هي الإنتفاضة الثورية وأنها لا بد وان تكون منظمة ويقوم بها شعب منظم وبقيادات تستهدف تحقيق الإنتصار وليس زيادة كروشها وتثبيتها على صدور الناس .
الحال الحاضر مركب من قوى غير مهيأة للفعل النضالي بل أن التنسيق الأمني وتقسيم المغانم بين فتح وحماس وضآلة دور الآخرين كل هذا يمثل حالة سلبية .
القيادة والقيادة اولا . أما القيادة الحالية .
إني أسألك : كيف تثق بهذه القيادة لتقود نضال أي نضال مهما كان مستواه ، ناهيك عن انتفاضة وفق معايير النضال الثوري ؟
ثم إن النضال له هدف مثلا تحرير فلسطين مثلا دفع العدو لإنسحاب من ... مثلا دفع العدو لإلغاء قرارات وسياسات ( مطلبي سياسي ) مثلا كذا .
ما الذي عند هذه القيادة سوى العودة للمفاوضات ويتساوق معها قيادات بقية القوى بما فيها حماس ؟
العدو مقبل على خطوات وقرارات نوعية تستفز كل ضمير حي : قرار سريان القوانين الإسرائيلية في الضفة وقرار الليكود بضم الضفة وسيتخذه يوم الأحد القادم ، الإمعان في تهويد القدس وبناء آىف الوحدات السكنية
ولنا عودة