- الماديّة التاريخيّة - الميكانيكيّة و الماديّة التاريخيّة الجدليّة – مقتطف من كتاب - ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية !- تأليف بوب أفاكيان

شادي الشماوي
2017 / 12 / 26

" الماديّة التاريخيّة " الميكانيكيّة و الماديّة التاريخيّة الجدليّة – مقتطف من كتاب " ماتت الشيوعية الزائفة ...
عاشت الشيوعية الحقيقية !" تأليف بوب أفاكيان
[ لتنزيل الكتاب بأكمله نسخة بى دى أف : مكتبة الحوار المتمدّن ]
https://www.4shared.com/office/TAHEVgGAca/__-______.html
الماويّة : نظريّة و ممارسة
عدد 28 / جويلية 2017
شادي الشماوي

( ملاحظة : هذه الترجمة ليست رسميّة /This is not an official translation )
مقدّمة المترجم للكتاب 28 :
عنوان كتاب بوب أفاكيان الذى ترجمنا إلى العربيّة وننشر هنا هو" ماتت الشيوعيّة الزائفة...عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة !" وهو ذات عنوان بيان شهير للحركة الأمميّة الثوريّة بصدد ما جدّ في أواخر ثمانينات القرن العشرين و بدايات تسعيناته في الإتّحاد السوفياتي و البلدان التي كانت تمثّل كتلته من تفكّك و تداعى و إنهيار . و الحركة الأمميّة الثوريّة وليدة الصراع بين الخطّين صلب الحركة الشيوعيّة العالميّة الذى خاضه ورثة ما سمّي بداية " فكر ماو تسى تونغ " و تاليا الماويّة ضد كلّ من التحريفيّة المعاصرة السوفياتيّة و التحريفيّة الصينيّة و التحريفيّة الألبانيّة أو الخوجيّة ، تنظيم عالمي لمجموعة كبيرة من الأحزاب و المنظّمات الماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة نشأ على أساس بيان الحركة الأممية الثوريّة لسنة 1984 الذى أردف لاحقا ، سنة 1993 ، ببيان " لتحي الماركسية - اللينينيّة - الماويّة " . و ظلّ هذا التنظيم العالميّ ينشط موحّدا إلى 2006 حيث حصل داخله إنشقاق أساسيّ كبير لعدّة أسباب أبرزها الإنحراف اليمينيّ ، التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعيّ النيبالي ( الماوي ) الذى أوقف حرب الشعب الماوية التي قادها لسنوات عشر و بدلا من إنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة و تعبيد الطريق للثورة الإشتراكية بقيادة البروليتاريا و بالتالى تحطيم الدولة القائمة للطبقات الرجعيّة ، إنخرط في العمل في إطار الدولة الرجعيّة لإصلاحها . و قد سبق لنا و أن وثّقنا هذا الصراع داخل الحركة الأممية الثوريّة في كتابين تجدونهما بمكتبة الحوار المتمدّن و هما " الثورة الماويّة في النيبال و صراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " و " الماويّة تنقسم إلى إثنين ".
و بوب أفاكيان هو رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الذى كان من أهمّ الفاعلين في تشكيل الحركة الأمميّة الثوريّة و في قيادتها لذلك لم يكن مفاجأ أن يحمل بيان تلك الحركة نفس عنوان كتاب أفاكيان كما لم يكن مفاجأ أن تروّج أحزاب و منظّمات تلك الحركة لهذا الكتاب عبر العالم قاطبة و كذلك لم يكن مفاجأ عدم نشر الجزء الثاني المعدّ في الأصل لهذا الكتاب مع الجزء الأوّل منه بل صدر في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة ، " عالم نربحه " عدد 17 سنة 1992 ورابطه على الأنترنت هو : http://www.bannedthought.net/International/RIM/AWTW/1992-17/index.htm. و قد إنصبّ إهتمام المؤلّف في الجزء الذى نشر بالمجلّة إيّاها على نقد إنحراف يمينيّ ديمقراطيّ برجوازي ظهر صلب قيادة حزب من الأحزاب المنتمية إلى الحركة الأمميّة الثوريّة ونقصد الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي – اللينيني) لجنة إعادة التنظيم. و بعد بضعة سنوات ، في طبعة ثانية للكتاب ، وقع ضمّ الجزء المنشور بالمجلّة إلى بقيّة الكتاب . لذلك لم نترجم الكتاب كما صدر في طبعته الأولى فحسب بل أضفنا إليه النصّ الذى نشر في " عالم نربحه ".
و لئن إنكبّ بوب أفاكيان في الجزء المنشور في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة بتسليط سياط النقد على ذلك التوجّه التحرفيّ الإصلاحي فإنّه في الجزء الذى صدر من البداية ككتاب قد إعتنى بالردّ على الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من قبل الممثّلين السياسيّين و الأدبيّين للبرجوازيّة الإمبرياليّة و بالأخصّ ما صرّح به جورج بوش و برجنسكي المستشار السامي في إدارته .
و ليست هذه هي المرّة الأولى التي ينبرى فيها بوب أفاكيان و حزبه للتصدّى للدفاع المستميت عن علم الشيوعية و التجارب الإشتراكيّة للبروليتاريا العالمية وتعرية التيّارات التحريفيّة و الإصلاحيّة فقد رأينا بوب أفاكيان يقارع التحريفيّة الصينيّة التي إستولت على السلطة في الصين إثر إنقلاب 1976 و حوّلت الصين الماويّة الإشتراكيّة إلى صين رأسماليّة ، في كتاب " المساهامات الخالدة لماو تسى تونغ " و رأينا الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، ينقد بصلابة الخوجيّة و يرفع راية الماويّة في كتابنا ، " الماويّة تدحض الخوجيّة و منذ 1979 " ، و رأينا هذا الحزب بقيادة بوب أفاكيان ، يفضح تحريفيّة و إصلاحيّة الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) في كتابنا " الثورة الماويّة في النيبال وصراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " ) و ألفيناه أيضا يواجه دغمائيّة بعض الأحزاب و المنظّمات التي كانت منتمية إلى الحركة الأممية الثورية من أفغانستان و الهند و إيطاليا و غيرها و معارضتها التعاطى مع الشيوعيّة كعلم و تطوير الماويّة تطويرا ثوريّا في كتابينا " الماويّة تنقسم إلى إثنين " و " آجيث صورة لبقايا الماضى " . و لتكوين فكرة عن الخلاصة الجديدة للشيوعيّة أو الشيوعيّة الجديدة التي يعتبر بوب أفاكيان مهندسها و التي يمكن أن تعدّ مزيجا من الدفاع عن المبادئ الشيوعيّة الصحيحة و مكاسب التجارب الإشتراكية من ناحية و نقد لبعض الإنحرافات و الأخطاء و تطويرثوريّ للماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة لجعلها أرسخ علميّا و أقدر على قيادة المرحلة أو الموجة الجديدة للثورة الشيوعية العالميّة من ناحية ثانية ، نقترح على القرّاء الغوص في كتابنا – المتوفّر هو و بقيّة الكتب الآنف ذكرها بمكتبة الحوار المتمدّن – " عن بوب أفاكيان و أهمّية الخلاصة الجديدة للشيوعية – تحدّث قادة من الحزب الشيوعيّ الثوريّ ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ".
و قد ينبرى أحدهم ليثير سؤال : ما علاقة كتاب " ماتت الشيوعيّة الزائفة ... عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة ! " بمجريات أحداث الصراع الطبقيّ و الصراع الإيديولوجي تحديدا الآن و هنا ، بعد ما يناهز الثلاثة عقود من صدور ذلك الكتاب ؟ و الجواب في غاية البساطة : المسائل المطروحة و المناقشة مسائل ما إنفكّت تطرح على بساط البحث إلى اليوم في صفوف فرق اليسار عربيّا فضلا عن كون الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة ما لقي تصدّيا كما يجب كمّا و نوعا من الشيوعيّين و الشيوعيّات في البلدان العربيّة و ما زلنا إلى اليوم نعانى أيّة معاناة من تبعات ذلك . و حتّى عالميّا ، لا تزال أفكار هذا الكتاب ليس صالحة و حسب بل تنبض حياة و على سبيل المثال سيتفطّن دارس الخطّ التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي) منذ 2006 و دارس نقد أفاكيان للحزب الهنديّ في الجزء الثاني من هذا الكتاب تقاطعا إلى درجة كبيرة بين أطروحات الحزبين المنحرفين و بالتالى بالإمكان إستغلال حجج أفاكيان في هذا المصنّف للردّ عليهما معا و حتّى على أشباههما ممّن صاروا من أنصار الديمقراطيّة البرجوازيّة المغلّفة بغلاف شيوعيّ في الكثير من بلدان العالم و على النطاق العربيّ أيضا .
و وحده من يسلك سياسة النعامة و يدفن رأسه في الرمل بوسعه إنكار ضرورة الفرز اليوم بين الشيوعيّة الزائفة أي التحريفيّة و الإصلاحيّة السائدتين داخل الحركة الشيوعيّة العربيّة من جهة و الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من الجهة الأخرى سيما و انّ التحريفيّة و الإصلاحيّة قد نخرا و لا يزالان أجسام حتّى القلّة القليلة الباقية من المنظّمات الشيوعيّة الثوريّة أو التي تدّعى ذلك ، و قد سمّما أفكار الشيوعيّات و الشيوعيّين و حوّلا تلك المنظّمات و أولئك الأشخاص إلى ديمقراطيّين برجوازيّين أو قوميّين شوفينيّين لا غير .
و من هنا يندرج عملنا هذا ضمن توضيح و مزيد توضيح خطوط التمايز بين علم الشيوعيّة كسلاح جبّار من أجل الثورة الشيوعيّة العالميّة من ناحية و الصورة المحرّفة و المشوّهة له التي يقدّمها التحريفيّون و الإصلاحيّون من الناحية الأخرى. غاية عملنا إذن هي مساهمة أخرى تنضاف إلى مساهماتنا السابقة في ممارسة الماركسيّة و نبذ التحريفيّة كما أوصانا ماو تسى تونغ . و يكفى إلقاء نظرة على مضامين هذا الكتاب الذى نضع بين أيديكم للتأكّد من مدى أهمّية و صحّة هذا و لا ظلّ للشكّ في أنّ دراسة القضايا المناقشة في هذا الكتاب ستساعف على كشف حقائق في منتهى الأهميّة و الدلالة و رفع الوعي الشيوعيّ الحقيقيّ و نشره في مجابهة أعداء الشيوعيّة و مزيّفيها . و بطبيعة الحال ، ينبغي عدم نسيان إعمال سلاح النقد و قراءة الكتاب قراءة نقديّة في علاقة بواقع أيّام كتابته و أيّامنا هذه و لما لا صياغة ملاحظات نقديّة تفيد في الجدالات و الصراعات في سبيل تطوير فهم علم الثورة البروليتاريّة العالميّة و تطبيقه من أجل تغيير العالم تغييرا شيوعيّا ثوريّا و تحرير الإنسانيّة من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد.
و محتويات العدد 28 من " الماويّة : نظريّة و ممارسة " ، فضلا عن مقدّمة المترجم :
ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية !

مقدمة الناشر :
تمهيد :
موت الشيوعيّة و مستقبل الشيوعيّة
القمم الثلاث
1 / ماركس :
أ- المادية التاريخية هي الجانب الجوهريّ فى الماركسية :
ب- السرّ القذر للإستغلال الرأسمالي :
2 / لينين :
أ - الإقتصاد السياسي للإمبريالية :
ب- الحزب البروليتاري الطليعي :
ت- تطوّر الثورة البروليتاريّة العالميّة كسيرورة ثوريّة عالميّة :
3 / ماو تسى تونغ :
أ- نظرية و إسترتيجيا ثورة الديمقراطيّة الجديدة :
ب- مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا :
4/ الماركسية - اللينينية - الماوية : توليف كلّي القدرة لأنّه صحيح

الجزء الأوّل
الهجوم الراهن ضد الماركسيّة : المراوغات و الردود
1/ أسطورة الأسواق الحرّة فى مقابل الإشتراكية الحقيقية :
2/ بصدد البرجوازية و " الطبيعة الإنسانية " و الدين : الردّ الماركسي :

3/ مرّة أخرى حول الإقتصاد البرجوازيّ و خلط البرجوازيّة للأمور:

4/ من يدافع حقا عن التحرر الوطنيّ و ما هو مفهوم الأمميّة :

5/ دكتاتورية البروليتاريا : ألف مرّة أكثر ديمقراطيّة ... بالنسبة للجماهير :

6/ الشيوعيّة ليست " طغيانا طوباويّا " بل هدفا قابلا للتحقيق و هدفا تحرّريا :

7/ " الماديّة التاريخيّة " الميكانيكيّة و الماديّة التاريخيّة الجدليّة :
الجزء الثاني
مرّة أخرى حول التجربة التاريخيّة للثورة البروليتاريّة – مرّة أخرى حول كسب العالم

1/ مسألة قوى الإنتاج :

2/ تقدّم الثورة العالميّة و تعزيزها :

3/ الثورة البروليتاريّة و الأمميّة : القاعدة الإجتماعيّة :

القيام بالثورة و دفع الإنتاج
1/ تحويل العلاقات بين الناس و تحويل الملكيّة :

2/ المساواة و الوفرة العامة فى ظلّ الإشتراكيّة :

3/ ماذا يعنى أن تكون الجماهير سيّدة المجتمع ؟

4/ البناء الإشتراكيّ فى الإطار العالميّ :

خاتمة
1/ المواجهة الإيديولوجيّة :

2/ نظرتان إلى العالم ، رؤيتان متناقضتان للحرّية :

3/ أبعد من الحقّ البرجوازيّ :

4/ التكنولوجيا و الإيديولوجيا :

5/ تغيير المجتمع و تغيير " طبيعة الإنسان " :

6/ الماديّة التاريخيّة و تقدّم التاريخ :

-------------------------------------------------------------------------------------
الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك
مقدّمة :
1 / بصدد الأحداث الأخيرة بالكتلة السوفياتية السابقة و بالصين

2/ أفق كمونة باريس : الثورتان البلشفيّة و الصينيّة كإمتداد و تعميق لها :

3 / ممارسة السلطة فى المجتمع الإشتراكيّ : القيادة و الجماهير و دكتاتوريّة البروليتاريا :

4/ الصراع الطبقيّ فى ظلّ الإشتراكيّة و أشكال الحكم الجماهيريّ :

5 / مشكلة البيروقراطيّة و دور الحزب و هياكل الدولة فى ظلّ الإشتراكيّة :

6/ تصفية التحليل الطبقيّ بإسم معارضة " الإختزاليّة الطبقيّة " :

7 / تقييم التجربة التاريخيّة :

8/ المركزيّة و اللامركزيّة و إضمحلال الدولة :

9/ إن لم تكن الطليعة هي التى تقود فمن سيقود ؟

10/ أيّ نوع من الحزب ، أيّ نوع من الثورة ؟

11 / النموذج الإنتخابيّ البرجوازيّ مقابل قيادة الجماهير لإعادة صياغة العالم :

12 / المركزيّة الديمقراطيّة و صراع الخطّين و الحفاظ على الطليعة على الطريق الثوريّ :

خاتمة : رفع التحدّى أم التنكّر للثورة ؟
ملحق " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك "
حول الديمقراطة البروليتارية

( اللجنة المركزية لإعادة تنظيم الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسيّ – اللينينيّ) )
1 / المقدّمة :

2/ دكتاتوريّة البروليتاريا :

3- ماركس و كمونة باريس :

4/ لينين و سلطة الدولة البروليتارية :

5 / السوفياتات و ممارسة دكتاتورية البروليتاريا :

6/ نقد وجّهته روزا لكسمبورغ :

7/ ماو و الدولة الديمقراطيّة الجديدة و الثورة الثقافيّة :

8/ الخطأ الأساسيّ :

9/ الدكتاتوريّة البرجوازيّة و الديمقراطيّة البروليتاريّة :

10/ الحاجة إلى توجّه جديد:

11 / دور الحزب الشيوعيّ و عمله :

12 / حلّ لغز الحزب الشيوعيّ :

13 / بعض المسائل الإضافيّة :

14 / الخاتمة :

---------------------------------------------------------------------------------------
ملحق الكتاب
فهارس كتب شادي الشماوي
++++++++++++++++++++++++++++++


7/ " الماديّة التاريخيّة " الميكانيكيّة و الماديّة التاريخيّة الجدليّة :

و الآن أرغب فى أن أردّ بشكل مقتضب أكثر على مقال حديث من مجلة " نيولافت رفيو " [ مجلّة اليسار الجديد ] الذى يصرّح شأنه شأن الكثير من "إشتراكيي" هذه الأيّام ، أنّ التخطيط المركزيّ للبلدان الإشتراكيّة كان فشلا ذريعا . و قد ناقشت بصورة مفصّلة عن هذا لكن أريد أن أفنّد نقطة محدّدة من المقال . فى هامش أسفل صفحة يجعل روبين بلاكبورن ، الكاتب ، مستشهدا بشيء قاله إنجلز فى " حرب الفلاحين فى ألمانيا " ، القارئ يفهم أنّ تحليلا ماركسيّا سيؤدّى إلى إستخلاص أنّه كان على البلاشفة ألاّ ينجزوا الثورة الإشتراكيّة . إليكم نص الهامش مع الإستشهاد بإنجلز :

" مشيرا إلى وضع مونزر ، قائد حرب الفلاحين فى الجزء الأوّل من القرن السادس عشر ، كتب [ إنجلز ] : " لم تكن حرّية آنذاك فقط بل حركة كلّ الحقبة ناضجة لتحويل الأفكار إلى واقع ، الأفكار التى كان هو ذاته يبدأ فقط فى تحسّسها بشكل غامض . فالطبقة التى يمثّلها [ يشير إلى البروليتاريا الناشئة - ب. أ ] لم تكن فحسب بعيدة بعدُ عن بلوغ التطوّر الكافيّ و لم تكن قادرة بعدُ على إخضاع كلّ المجتمع و تحويله ، بل بالكاد كانت وُلدت . كان المنعرج الإجتماعيّ الذى كان يتراءى فى خياله يعوّل بعدُ على عدد جدّ قليل من الركائز ضمن الظروف الماديّة و بالأحرى ، كانت هذه الأخيرة الذى تُعدّ نظاما إجتماعيا على النقيض تماما من الذى كان يرنو إليه هو ." ( فريديريك إنجلز " حرب الفلاحين فى ألمانيا " ، فى ليونارد كرياقار للنشر " الثورات الألمانية " ، شيكاغو ، 1967 ، صفحة 105 ) . كان يجب على البلاشفة [ يستطرد بلاكبورن ] أن يكونوا عالمين جيّدا بهذه الفقرة و إستنتاجها القائل بأنّ مونزر كان على كّل حال على حقّ فى تصرّفه على النحو الذى فعل . الموقف المنشفيّ كان سيكون : مهما كانت أحلامه ، فإنّ مونزر على حقّ فى خوضه صراعا ما كان ليذهب أبعد من أفق جمهوريّة برجوازيّة مبكّرة . عند مساندته لنضال مونزر ، لم يكن إنجلز بأيّة صفة يوصى بمحاولة القفز مباشرة إلى الشيوعيّة دون أخذ الظروف بنظر الإعتبار . كان سيكون متّفقا مع صديقه بليخانوف فى أنّ محاولة شيء من هذا القبيل فى بلد معزول و متخلّف كان يجب أن ينتهى إلى " إستبداد أبويّ " كالذى دأب الإنكا [ من هنود أمريكا - المترجم ]على ممارسته ..." ( " نهاية قرن : الإشتراكية بعد الإنهيار " ، هامش 7 ) .

بداهة يتطابق موقف بلاكبورن مع موقف المناشفة و بليخانوف ( و يريد منّا أن نفهم أنّ إنجلز أيضا كان إلى جانب المناشفة ! ) . المناشفة و الكاوتسكيّون و التروتسكيّون و كلّ الباقين حتّى أحفادهم الإشتراكيّين – الديمقراطيّين فى يومنا هذا، قد عارضوا على الدوام إنجاز تحويل إشتراكيّ فى البلدان المتخلّفة إقتصاديّا مثل الإتّحاد السوفياتيّ و الصين . و تبعا لمنطقهم ، أفضل ما يمكن أن ينتج عن الإطاحة بالقيصريّة فى روسيا هو ضرب من الجمهوريّة البرجوازيّة فيها ستضطلع حركة الطبقة العاملة بقيادة الإشتراكيّين – الديمقراطيّين دورا إصلاحيّا معارضا هاما مثلما حصل فعلا فى ألمانيا قبل الثورة البلشفية فى روسيا و بعدها . والأسوء ؟ حسنا ، فى نظرهم فرض نوع من الكليانيّة القائمة على عدم نجاعة إقتصاد متخلّف، شيء مشابه لنوع " الإستبداد الأبويّ " الذى دأب الإنكا على ممارسته " ! هذه هي صورة التجربة الإشتراكيّة للإتّحاد السوفياتيّ التى إنطلقت مع ثورة أكتوبر 1917 ، منظور إليها من خلال النظارات المشوّهة للإشتراكية – الديمقراطية .

بُغية الردّ على هذا ، من المهمّ التشديد على نقطة محوريّة فى تحليل إنجلز : زمن الحروب الفلاحيّة فى ألمانيا ( فى بدايات القرن 16 ) ، كانت الرأسماليّة فى مرحلة من التطوّر جدّ بدائيّة خاصة فى ألمانيا و كانت البروليتاريا كطبقة إجتماعيّة فى مرحلة جنينيّة . و مع أنّ روسيا فى 1917 ، كانت بلدا متخلّفا مقارنة ببقيّة البلدان الإمبرياليّة الأخرى فى تلك الحقبة ، مثل إنجلترا و فرنسا و الولايات المتّحدة و ألمانيا ، على كلّ حال ، كانت فى وضع مختلف راديكاليّا عن وضع ألمانيا قبل 400 سنة ! فى روسيا ، كانت هنالك قوى إنتاج متقدّمة و خاصة بروليتاريا كانت رغم عددها القليل نسبيّا مقارنة بعدد السكّان ككلّ ، كانت تلعب دورا هاما فى إقتصاد البلد و كانت قادرة على لعب دور له أهمّية قصوى فى السياسة كما أثبتته ثورة أكتوبر . فى كلمات مختصرة ، كانت ثمّة قاعدة ماديّة كافية لقبر النظام الرأسماليّ و لبناء نظام إشتراكيّ و التقدّم على طريق الإشتراكيّة نحو الشيوعيّة . و هذا ما تمّ القيام به فعلا فى ظلّ قيادة لينين ثم ستالين .

تلك حجّة قديمة تمّ الردّ عليها فى عدّة مناسبات بدءا بجدالات لينين مع المناشفة الأوّلين و كاوتسكى و آخرين . لكن بالذات فى الظروف الحاليّة ، من الضروريّ العودة إلى الردّ عليها .
أوّلا ، لننظر إلى إجابة لينين على كاوتسكى و جماعته بهذا المضمار ، فى أوائل سنوات الجمهوريّة السوفياتيّة :

" هكذا نراهم يستشهدون بذريعة فى أقصى الإبتذال حفظوها غيبا خلال تطوّر الإشتراكيّة – الديمقراطيّة فى أوروبا الغربيّة و قوامها القول إنّنا لم ننضج للإشتراكيّة ، و إنّنا لا نملك المقدّمات الإقتصاديّة الموضوعيّة للإشتراكيّة ، حسب تعبير بعض السادة من "علمائ"هم . و لا يخطر على بال أحد أن يتساءل : إذا ما جابه شعب وضعا ثوريّا كالوضع الذى تبدّى لدن الحرب الإمبرياليّة الأولى ، أليس بوسع هذا الشعب أن يندفع ، تحت طائلة حالة لا مخرج منها ، إلى خوض نضال يوفّر له و لو بعض الأمل بالظفر بشروط غير مألوفة تماما من أجل تطوير مدنيّته ؟ ...

إذا كان ينبغى ، فى سبيل إنشاء الإشتراكيّة ، بلوغ مستوى معيّن من الثقافة ( مع العلم أنّه ما من أحد يستطيع أن يقول بدقّة ما هو هذا " المستوى " المعيّن من " الثقافة " ، لأنّه يختلف فى كلّ من دول أوروبا الغربيّة ) ، فلماذا لا يمكن لنا أن نبدأ أوّلا بالظفر ، عن طريق الثورة ، بالشروط المسبّقة لهذا المستوى المعيّن ، لكي نتحرّك فيما بعد للحاق بالشعوب الأخرى ، مستندين إلى حكم العمّال و الفلاّحين و على النظام السوفياتي ؟ " ( لينين ، " حول ثورتنا " 16 جانفى / كانون الثاني 1923 ، ضمن كتاب " ضد الجمود العقائدي و الإنعزالية فى الحركة العمالية " صفحة 229-230 ، دار التقدّم ، موسكو ، الطبعة العربية ).

للينين الحقّ كلّه . كان له الحقّ فى نبذ " نظريّة قوى الإنتاج " هذه التى تؤكد أنّه يتعيّن وجود مستوى معيّن لقوى الإنتاج كي نحاول التحويل الإشتراكي للمجتمع أو أنّه ، على أيّة حال ، من غير الممكن القيام بذلك فى بلد متخلّف لا تتوفّر لديه تكنولوجيا فوق عصريّة ، مثل تلك التى لدى البلدان الرأسماليّة التى يسمّونها متقدّمة .

كان لينين يفهم أيضا ، حين قال ذلك ، أنّه كان من المستبعد جدّا أن تحدث ثورة إشتراكيّة فى كلّ البلدان فى الوقت نفسه و أنّه كان من المحتمل أكثر بكثير أن تحدث فى بلد واحد أو فى عدد قليل من هذه البلدان . و فى إرتباط بهذا ، ( داحضا فكرة الذين كانوا يتكلّمون عن ثورة عالميّة متزامنة أو على الأقلّ ، ثورة إشتراكيّة أثناءها تفتكّ الطبقة العاملة فى عديد البلدان الرأسماليّة المتطوّرة السلطة السياسيّة فى الوقت ذاته ) صاغ لينين هذه الملاحظة ذات القيمة العظيمة : " أعلم أنّ هنالك ، بالطبع ، حكماء يعتبرون أنفسهم فى غاية الذكاء و حتّى يسمّون أنفسهم بالإشتراكيّين و يؤكدون أنّه ما كان ينبغى إفتكاك السلطة إلى أن تندلع الثورة فى كلّ البلدان . إنّهم لا يدركون أنّهم بالحديث هكذا يبتعدون عن الثورة و ينتقلون إلى المعسكر البرجوازيّ فإنتظار أن تقوم الطبقات العاملة بالثورة على النطاق العالمي يساوى أن يبقى الجميع معلّقين فى الهواء. هذا أمر عبثيّ ." ( لينين ، الأعمال الكاملة ، دار التقدم ، موسكو ، الطبعة الفرنسية ، المجلد 27 ، الصفحة 390) .

بتعبير آخر ، كان لينين يقول إنّه إذا كان للمرء موقف " ألفستون و قاستون " المتمثّل فى " مُرّ أنت ، لا مرّ أنت ، لا مرّ أنت " حيث يترقّب كلّ واحد من الآخر أن يقوم بالخطوة الأولى لن نتقدّم أبدا . هذا مثلما قال سخيف و أتعس من سخيف . لكن ما يبيّنه الصراع بين لينين و الكاوتسكيين و المناشفة و الخلاف الجوهريّ الذى يبرز بين هذين الموقفين حيال ثورة أكتوبر و أُفق بناء الإشتراكيّة فى الجمهوريّة السوفياتيّة هو أنّ لينين كان يثق بالجماهير بالمعنى العلميّ : يثق فى قدرتها على تحويل المجتمع عبر نضالها الثوريّ ، بينما يعتبر الكاوتسكيّون و المناشفة و آخرون الجماهير كتلة متخلّفة ( " ناسين" المبدأ الجوهريّ فى الماركسيّة القائل بأنّ الجماهير الكادحة هي القوّة المنتجة الأكثر أهمّية و الأكثر ثوريّة ) و كانت لهم ثقة فقط فى التكنولوجيا المخترعة فى ظلّ العلاقات الرأسماليّة .

من وجهة نظر التوجّه الأساسيّ للينين يمكننا قول إنّ ستالين كان على حقّ ، فى الجوهر، فى صراعه ضد تروتسكي و زينوفياف و بوخارين و آخرين من القادة المفترضين لثورة أكتوبر حول مسألة إذا ما كان ممكنا بناء الإشتراكية فى الإتّحاد السوفياتي أو إذا ما كان غير ممكن بناؤها فى بلد متخلّف جدّا دون إعانة ( أو " إنقاذ " ) من الثورات الإشتراكيّة فى أوروبا التى تستطيع أن تمدّها بالتكنولوجيا و أشياء أخرى . كان هذا الصراع العظيم حول " الإشتراكية فى بلد واحد " الذى شهد أوجَهُ إثر وفاة لينين ، فى 1924 ( 6) .

فى أواسط العشرينات و نهايتها ، بصفة خاصة ، شدّد ستالين على أهمّية مساندة و دعم النضال الثوريّ الأمميّ و أشار إلى أنّ مصير الإشتراكيّة فى الإتّحاد السوفياتيّ مشروط ، فى النهاية ، بتقدّم الثورة العالميّة و ليس بالحركة الإشتراكيّة فى أوروبا فحسب حتّى لا يقع أحد فى الخطإ : إحدى إسهامات ستالين الأهمّ كانت الإعتراف بأنّ الإتّحاد السوفياتي كان يخلق جسرا للنضالات الثوريّة لشعوب الشرق و أنّ الحركة الشيوعيّة الأمميّة لا ينبغى أن تتحدّد فى وجهة نظر مركزيّة –أوروبيّة لسيرورة الثورة العالميّة . بيد أنّه أبرز أنّ التحويل الإشتراكيّ للإتّحاد السوفياتي كان ممكنا و ضروريّا دون " إنتظار " نجدة " الثورة الإشتراكيّة فى أماكن أخرى ( و بالخصوص فى أوروبا ).

لقد إتّخذ ستالين موقفا صحيحا فى هذه النضالات بمعنى أنّ خطّه ، فى تناقض مع الخطوط الأخرى ، كان متناغما مع موقف لينين وهو " إمتداد منطقيّ " له و أيضا بالمعنى الأكثر جوهريّة بأنّ خطّه ( و خطّ لينين ) يتوافقان و الواقع (7). رغم الأخطاء التى إرتكبها ستالين فى تحقيق هذا التوجّه الإستراتيجيّ ( و قد إرتكب عديد الأخطاء و بعضها فى غاية الجدّية و حتّى خطير كما سبق و أن أشرنا ) فإنّه ، فى ما يتّصل بالمسألة الأساسيّة للتقدّم فى بناء الإشتراكية فى الإتّحاد السوفياتيّ ، قد كان على حقّ و فى الممارسة قاد الجماهير فى إنجاز التحويل و البناء الإشتراكيّين .


هوامش الجزء الأوّل

1- إنّ أصحاب الملكيّة الخاصة الصغار لا يعملون كذلك خارج هذا الإطار الرأسماليّ العام . فالمقاولون الخواص ، مثلهم مثل الفنّانين و آخرين ، من الجائز أّنهم لا يستغلون آخرين بصفة مباشرة أو شخصية ، و لكنّهم على كلّ حال ، يعملون فى إطار نظام حيث الغالبيّة العظمى من الثروة المتداولة تخلق عبر إستغلال الملايين ( آلاف الملايين ) من العمّال فى العالم بأسره . أجرة و مستوى عيش المقاولين و الفنّانين و غيرهم لا يمكن فصلها عن هذا النظام العام للمراكمة و قاعدة إستغلاله ( علاوة على ذلك ، فإنّ المقاولين و الفنّانين إلخ الذين يراكمون قدرا كبيرا من المال يستثمرون تقريبا دائما جزءا من المال فى تجارتهم الخاصة أي يستعملون آخرين ليعملوا لأجلهم ، و/ أو فى بورصة القيم و البنوك و سواها . و بهذه الصيغة يساهمون فى إستغلال العمّال ف " وضع المال ليعمل لأجل المرء " يعنى وضع آخرين ليعملوا لصالح المرء ، إستغلال الآخرين ، هذا هو لبّ المسألة ) .

2- ليس هذا ساكنا و مطلقا . خاصة حين يقلّ الطلب على قوّة العمل و حين تكون الظروف مواتية ، يقلّص الرأسماليّون أجور بعض قطاعات العمّال إلى أسفل من قيمة قوّة عملهم و من جهة أخرى ، تجرّ رشوة قطاعات معيّنة من عمّال البلدان الإمبرياليّة إلى وضع تكون فيه أجورهم ، على الأقلّ خلال فترات معيّنة ، أرفع من قيمة قوّة عملهم . غير أنّ لا شيء من هذا يغيّر من الطابع الأساسيّ للعلاقة بين البرجوازيّة و البروليتاريا خاصة أنّ المسألة الأساسيّة ، وهي أنّ جماهير البروليتاريّين فى النظام الرأسمالي تغدو فى وضع يملى عليها بيع قوّة عملها للعيش وهي تابعة لسيرورة المراكمة الرأسماليّة .

3- كما نؤكد على ذلك هنا ، فإنّ هدف الثورة الشيوعيّة هو القضاء على كافة علاقات الملكيّة التى تسمح للبعض بأن يستغلّوا الآخرين و ليس " منع الناس من أن تكون لهم ملكيّة خاصة " كما يدعى بريجنسكي . هذا من ناحية و من ناحية ثانية ، فى المرحلة الإنتقاليّة إلى الشيوعيّة ( و بشكل تام فى المجتمع الشيوعي ) سيجرى التوصّل إلى مشركة عديد الأشياء التى هي فى المجتمع الحالي ملكيّة خاصة ( وملكية عائلية ) أو تُستهلك بصفة شخصية ( أو فى إطار العائلة الفردية ) بدرجات متفاوتة و سوف تستهلك فى إطار ممشرك . مثال ذلك الأكل : الآن ، يقع إعداده و إستهلاكه بصورة شخصيّة أو فى إطار العائلة و هو فرض على المرأة . عموما بالقضاء على الإنتاج السلعيّ و التبادل السلعيّ سيمكن الحصول مباشرة ، دون واسطة المال ( و لا سلع أخرى معادلة ) ، حسب الحاجة ، على أشياء فى المجتمع الحالي ، ينبغى إقتناؤها كسلع يمكن إستهلاكها ( الأكل و مواد أخرى ذات ضرورة أوليّة و إستهلاك شخصيّ ) . و فى هذا الإطار حيث لا توجد لا سلع و لا مال ، و لو أنّه سيوجد نوعا من الممتلكات الشخصية ( على وجه خاص مواد إستهلاك شخصية ) ، لن تصل أبدا إلى أن تكون أكثر من ممتلكات شخصية ذلك أنّها لن تكون مصدرا كامنا للثروة التى يمكن تحويلها إلى رأس مال على أساس إستغلال آخرين .

4- المسألة القوميّة فى أوروبا الشرقيّة و أوروبا الغربيّة مسألة معقّدة و رغم أنّ تعبيراتها الحاليّة ، مثلما قلت آنفا ، هي تعبيرات رجعيّة ( قيادتها رجعيّة وهي فى خدمة الرجعيّة ) فإنّ هذا لا يعنى أنّ كل التعبيرات القوميّة للمنطقة بالضرورة ستكون رجعيّة و لا يمكن تصوّر حقّ تقرير المصير بأيّة حال . و الوضع فى الإتّحاد السوفياتي أعقد حتّى إذ أن عديد القوميّات فيه تشبه الأمم المضطهَدة للعالم الثالث بينما وصلت أخرى إلى مستوى عال نسبيّا من التطوّرالرأسماليّ و هنالك إعادة ظهور فاحش للشوفينيّة الروسيّة الأكثر رجعيّة و غرابة و هنالك إنفجارات متكرّرة للتناحرات بين الأمم المضطهَدة التى تقهرها الإمبرياليّة ( الإشتراكية ) السوفياتيّة ( أو الإمبرياليّة الروسيّة ) و ثمّة مكائد و دسائس عديد القوى الإمبريالية فى علاقة بكلّ هذا . و الوسيلة الوحيدة للتوصّل إلى حلّ يفيد جماهير كلّ هذه القوميّات هو النضال الثوريّ ضد الإمبرياليّة و الرجعيّة : نضال ثوريّ على رأسه القوى التى :" تكتشف " الشيوعيّة الحقيقيّة و تتبنّى إيديولوجيا الماركسية - اللينينية -الماوية .

5- فى إطار الثورة الإشتراكية ، قد تحقّقت بعض المطالب الديمقراطيّة البرجوازيّة ، مثل إلغاء العلاقات الإقطاعيّة فى الفلاحة غير أنّ هذا حصل بالضبط فى إطار الثورة البروليتارية – الإشتراكية و ليس كجزء من ثورة ديمقراطية –برجوازية تنتهى إلى الرأسمالية .

6- فى " كسب العالم ..." كنت قد قلت إنّ الصراع حول هل أنّ " الإشتراكية ممكنة فى بلد واحد " إلى حدّ معيّن ، ستالين " تهرّب من سؤال " ما هي الإشتراكية ؟ لقد قلته بهذه الصيغة للتشديد على أنّه علينا ألاّ نفصل الصراع من أجل إنجاز التحويل الإشتراكي للمجتمع فى بلد واحد ( و أقلّ من ذلك ، ألاّ نضعه فوق ) النضال الثوريّ للبروليتاريا العالميّة وهو ما كان توجّها واضحا لدى ستالين ( و فى كلّ مرّة أوضح ) . إلاّ أنّ الأمر هو أنّ ستالين ، بصدد المسألة الجوهريّة التى أثيرت فى الصراع بين ستالين من جهة وتروتسكي وزينوفياف و بوخارين و قادة مفترضين آخرين لثورة أكتوبر ، من جهة ثانية، كان على صواب عند تشديده على أنّ هذا الخطّ ، بغضّ النظر عن أنّه تمّ التعبير عنه بصيغة " يسراويّة " أو يمينية مفضوحة ، يتلخّص فى قول إنّه كان على البلاشفة أن يعتبروا أنفسهم مهزومين و ألاّ يقوموا بالتحويل الإشتراكي للإتّحاد السوفياتي .

7- من المفيد دراسة كتابات ستالين و خطاباته خلال السنوات الحرجة بين 1923 و 1929 و بخاصة نقاشاته الحيويّة . على ما يبدو نادراجدّا أن يكون قد قام بذلك الذين يندّدون به و يشّوهون دوره .

========================================================