الدَّولةُ المَرِحَةُ

سامي عبد العال
2017 / 12 / 25

انتشرت مؤخراً عبارات: الدولة السعيدة، وزارة السعادة، السعادة كغايةٍ في حدود السياسة، دولة الرفاهية... وفعلاً تباهت أنظمة عربية بحقائب وزارية لهذا الشأن بينما ارتفعت أصوات أخرى بضرورة استحداث حقائب السعادة لفتح الأمل أمام المواطنين.

لكن سنعرف أنَّ العبارات الواردة– بمداها المنظور- لا محلَّ لها من التوطين في المجال العربي. فالسعادة والرفاهية تفترضان أولاً " دُولاً " قويةً ومنتجةً لتحقق هذه الأشياء. نحن مازلنا نخضع لأرجوحة التاريخ الشقي بين الصراعات الأهلية(طوائف- أيديولوجيات- مذاهب- ديانات) وإهدار قدرات الشعوب ( تخلف- فساد- سوء إدارة - عتّه عمومي- قهر- استبداد...).

الدولة العربية دولةٌ مرحةٌ funny state لا دولة سعيدة happy state، دولةُ ترفيهٍ لا دولة رفاهية welfare state... والبون شاسع بين الاثنين. الأولى حالة تيه ثقافي ووجودي تحت سقف العالم بمسميات الحداثة. وهي استعراضية تقتات أمام مواطنيها على مخزون ميتافيزيقي بعبارات الدجل الثقافي والوطني. وقد تنخرط الدولة من حينها في أوضاع الزهو والهزل كأنَّها دولة فاعلة بينما هي أصفار بجوار الإنسانية الراهنة. وفي النهاية تجرف مواطنيها بسيل اللهو الرسمي: كالغناء التافه وخلاعة الرقص وبوهيما الدراما وبرامج التوك شو وصور الساسة وأخبارهم وأصحاب الطبقات العليا ومضغ الأحوال البائسة للشعوب دون نتيجةٍ. هل ذلك كله صدفة وسط طنطنة باسمة أُطلقت عليها: الرفاهية؟!

أما الثانية، أي الدولة السعيدة، فمضمونها مختلف. هي حالة امتلاء وإنتاج وإبداع فعلي. السعادة عمل موضوعي يرجع لأسباب نوعية من جسم الدولة ذاتها. لأنَّ هناك مبررات عملية للتفاؤل المستقبلي، فإرادة الزمن تقع في صلب دعمها المستمر لكل الأفراد، لحرياتهم وانفتاح الآفاق أمامهم. وكأنَّ إناء الثقة المدَّنية قد فاض بمياه لا تنضب من الحياة العملية. الدولة سعيدة لأنَّها مصدر تفاؤل يومي لحياة سعيدة!!

بناء على ذلك: ما هي أبعاد الدولة المرحة؟ وهل هناك دولة مرحة بالتفرقة السابقة؟ ربما السؤال بدلالته الفردية المشوشة يثير الدهشة أمام وضع جمعي كالإرادة العامة. لكن إذا كان الاستفهام جائزاً، فهل يدخل الإشكال دائرة الأخلاق أم سواها؟ لأنَّ الفرح - بوصفه أحد مستويات المرح - ذو طابع سيكولوجي يرتبط بالمواقف الباسمة وإشاعة البهجة بينما ما هو عمومي له سياقات مغايرة. ومن جانب آخر في حالة ارتباط المرح بالدولة، هل يعني أنَّها- مثلاً- تبتسم خلال موظفيها وحكامها أم تقدم خدمات ضاحكة وساخرة على جوانب الطرق والمؤسسات... أم لا هذا ولا ذاك؟ كيف نفهم القضية؟ وما هو المدى البعيد لانحدار المرح نحو الإسفاف وتفريغ طاقات المجتمع لصالح نزوات السلطة الحاكمة؟

إنَّ دلالة الإشكال في هذا الاتجاه على قدر من الأهمية. فالسعادة ليست مجرد "وسيلة ترفيه " في نطاق الدولة. ولا يصح - كنبرة رسميةٍ - أنْ تغدو تطهيراً لما تختزنه الممارسات السياسية من آثار جانبيةٍ. وهذا هو الفارق بين المرح فردياً إذ يخص آحاد الناس بالمناسبات والأفعال اليومية وحين يكون غاية خارج المواقف حيث مقابلتك إياه وجهاً لوجه خارج الذات.

بالنسبة للأفراد هم يعتبرون المرح سلوكاً باعثاً على الحبور وكسر الروتين والانهماك في تمضية الأوقات. أما على مساحة الدولة فالمرح ( لو استعملناه مؤقتاً) ينبغي أن يكون نتيجة إنجاز الأهداف والمشروعات وتحقيق الحريات وبلوغ معدلات مأمولة من التنمية والازدهار والأمن. المرح لا يمكن إلاَّ أنْ يترجم ما يحدث على صعيد الغايات العلياً للجماعة الإنسانية. ولذلك فإنَّه بتلك الحالة( يصبح أو لا يصبح) غاية بعيدة تشد الناس نحو العمل والإبداع والتقدم.

انتبه أفلاطون باكراً إلى الأمر كغاية مبثوثة في جوانب الدولة لكنه استعمل السعادة بوصفها انسجاماً وليداً لحركة الكل ونظامه. فالأفراد يشعرون بالسعادة باعتبارهم عناصر في كيانهم الأكبر وهو الدولة. فحين ينفلت الفرد من أسار محيطه الكلي تلاحقه التعاسة بينما لو التحق بغاية بعيد، بشعور آخر، بوظيفة أوسع، فإنَّه سيقف عابراً على طريق السعادة. ينقص أن تجذبه الدولة إلى ما تحققه.

ليظهر التناغم الفيثاغوري بالنسبة للفرد في عالم هو صانعه وقادر على إدارته. والتبادل لا تخطئه العين حين ترعاه الدولة وتوفر له الحماية النفسية والشعورية بما يفعل من أجلها في شخصه المدافع والمحارب مثلاً. الدولة هي الغطاء العام الذي يجنب الإنسان طيش السهام إذ يرميها بعيداً عن كيان الآخرين المباشرين. دوماً هناك كيان كليٌّ جامع أو هكذا ينبغي أن يكون.

في حين أنَّ للدولةِ عند أرسطو هدفاً واضحاً وهو تفعيل الخير الأسمى. تنشيط أخلاقي فوق رؤوس الآحاد من البشر. فكل توافق بشري لا يكون إلاَّ لإبراز خير ما. لنتفق عليه بحسب هذه الغاية أو تلك، المهم أنَّه لن يعود متعارضاً مع المجموع. لأنَّه إقرار بما يرجونه. ومنذ تلك الفكرة الأرسطية تسعى الدولة إلى تحقيق أعظم الخيرات. وأي شيء ننتظر من الخيرات غير إسباغ السعادة موضوعياً على كل الأفراد؟ إنه تلبية كافة احتياجاتهم الإنسانية والطبيعية.

وتباعا رأى جون لوك أن ذلك سبب كاف لنشأة الحياة العامة. حتى أنه لكي نفهم السلطة السياسية فهما صحيحا علينا معرفة الحالة الطبيعية الموجود عليها جميع الأفراد سلفاً. إذ ذاك تجسد الدولة ارتباطاً بين أفراد يتمتعون بكامل الحقوق الطبيعية قبل ظهورها. وفي هذا الاتجاه أرادوا تيسير عيشهم المشترك بشكل دائم. لكن الأهم أنه لا مبرر لوقوف الدولة ضد مصالح الأفراد، الفرد سابق عليها، من حالته تستمد قوتها ومن ضمان مصالحه تحدد أهدافها لتحافظ على إمكانية إسعاده كما يريد لا كما تريد هي.

ويظن لوك أن تبني الدولة للخيرات المدنية هو الأساس لتلك الغاية حيث الحياة والأمن والسلامة النفسية والبدنية والحرية والأعمال المربحة. وليس ذلك فقط فإن واجب حمايتها أمر تتقوم به الدولة بعيداً عن تأجيج الصراع على الإله أو الخيرات اللاهوتية في الأديان.

كانت تلك بذور السعادة بمفهوم الدولة الغربية, فالعلاقة بينهما عضوية مدنية حيث يتشاركان النشأة والتطور. وسياسياً عندما تعد السعادة غايةً في ذاتها، فلعلنا نفهم من أين أتت القضية بصورة منطقيةٍ. إنَّ وفرة الأموال ورعاية الصحة والاستقلالية والحرية الناجمة عن فاعلية الدولة هي وسائل لبلوغ السعادة. لذلك نُذرت الأخيرة كغايةٍ عُليا في متن الدولة. ومع تباين معانيها غير أنَّ السعادة لون من الاكتفاء الذاتي والإحساس بالرضا والتحرر دون أي شعورٍ بالعوز والألم والقلق.

بالتالي طُرح السؤال: هل تمثل الدولة ضماناً لسعادة شعبٍ ما في حالاتٍ بينما هي وراء تعاسة المواطنين بحالات أخرى؟ في الحقيقة هي كذلك. لأنَّها تلتزم من وجهة نظر سبينوزا بتوفير رفاهية الحياة لكل أفراد الشعب دون تفرقة. وهذا معناه أن الدولة بموجب إرادتها تضمن رغد العيش وسعادتها للمواطنين. إنها من الدول التي تستحق عنوان الدول السعيدة اتساقاً مع وظيفتها المبدئية. فكانت السعادة وراء السياسة قائمة على معرفة متناغمة مع نظامي الطبيعة والعقل. هذان النظامان اللذان يعبران عن اللوغوس بمعناه اليوناني. لقد اشترط أفلاطون في محاورة الجمهورية أن يكون الفيلسوف حاكماً. الملك الفيلسوف – على حد اعتقاده- هو مثل ربان السفينة أكثر الناس معرفة بالمبادئ والغايات ليوجه شراع سفينة الدولة نحو الخير الأسمى.

في الجانب الآخر يضع سبينوزا على عاتق الدولة: مسؤولية الرذائل والانحرافات الأخلاقية التي تصيب الأفراد والجماعات. وهي ما تنتج عن تربية اجتماعية تكرسها أجهزة الدولة أيديولوجيا وتخدم السفه الطبقي وتوافه الأعمال والفنون وتملأ فضاء المجتمع بأنشطة بديلة نحو التخلف والاستبداد.

الدولة العربية راهناً تنازلت عن السعادة لأجل المرح بمعناه العبثي ليكون آلية تدمير لمضامين التقدم في مجتمعاتها. المرح بمثابة إجهاض لما يتكون من أجنة فكرية وإنسانية في أفق التغيير. فرغم كوارث المنطقة العربية إلاّ أن هناك مرحاً ساخراً بين جنباتها من المحيط إلى الخليج على الفضائيات وداخل المؤسسات وعبر القصور الرئاسية. ولهذا هي دولة مرحة طفولية بامتياز لا دولة سعادة... لأنَّ السعادة مستوى راقٍ من رفاهية الحياة وابتكارها. وتحتاج مفاهيم ورؤى للعالم لم تتوافر بعد في بيئات عنيفة بطينها البدئي داخل الثقافة العربية.

والمعنى الخفي لكلمة المرح يتأتى كرابط بين الطفولة الشاعرية وغايات أعمق محفوفة بالقلق والهزيمة والانسحاق تحت معدلات الفقر والقهر. الدول – إن لم تنتج وتستقر- ستعود إلى أوضاع بدائية ولن توفر حداً أدنى من الابتسامات العاجلة. والمرح أيضاً اختلاط في مشاعر عابرة للحدود بين السعادة والفوضى والقلق والإتيان بأفعال طائشة حمقاء.

لذلك تنهمك دول العرب في مظاهر المرح الفارغ:

- اللعب واللهو: المسؤولون العرب لا يتولون مناصب بحسب الكفاءة والقدرة. فإما أنْ يكون من أهل الثقة كحال الجمهوريات. لأنَّه الأقدر على الطاعة العمياء دون تفكير وهو الخازن الأرضي لجهنم الدولة. وإما أنْ يكون من العائلة المالكة كحال الممالك والإمارات. حيث يعتبر الدولة الخيمة الكبرى لعائلته التي تنهب وتمخر عباب المجتمع مكرساً حكماً أبوياً استبدادياً. وكانت الطفرة البترولية نقمة في هذا الاتجاه، لأنها غطت على عفن المفاهيم والممارسات بأرصدة رمزية مهولة.

وفي كلا الحالين رفعت الدولة العربية شعار نحن أعلم من المواطن وبمصلحته. وأنَّ خربشات المسؤول هي قانون له على الجميع أن يلتزم به. ولكن نكتشف في النهاية أنَّ ذلك نوع من اللهو بمصائر الناس والمؤسسات والأنظمة وفرص الحياة. فإذا ما لم تكن الكفاءة معياراً، فاللهو هو سيد الموقف. وسيضيع المعايير مستقبلاً. وتتحول السياسة إلى تهريج ليس لها إلاَّ المظاهر والأشكال بينما ينعدم المضمون تماماً.

- المتعة: تمارس الدول العربية أفعالها ومشروعاتها بمعاني الاستهلاك. حتى اعتبرت المجتمعات أسواقاً وراء أسواق... ليس ثمة شيء إلاَّ ما يلحق بالاستهلاك، التلقي السلبي، انعدام الفاعلية الشعبية، ضعف الشخصيات. واستطاعت الدولة بهذا الوضع ألا تشرك المواطن في تطوير حياته نحو الأفضل. هو كائن اجتراري في التقاليد والسياسة والتفكير والتدبير. بمعنى أنَّه قد يدخل نفق الإمتاع كاستهلاكي عتيد، غير أنه عندما يرفع شعار الثورة والتمرد تهشم الدولة ذهنيته بجرعات الدجل حول قداستها وأنَّها شرط الحياة ذاتها؟ والاستهلاك تاريخياً يسبب متعة من نوع مغاير. إذ يظن الإنسان أنَّه يمتلك الأشياء ولا يدرك قيمتها الحقيقية. في مجتمعات العرب يقتني الناس أحدث الهواتف المحمولة والسيارات والأجهزة الإلكترونية غير أنَّهم يلعبون بطريقة التملُك لا الفهم، الاستنفاد لا الإنتاج، التدمير لا التعمير. وفي مجال الدين يعضد الشيوخ الاجترار ليصبح الله والنصوص المقدسة عربات اجتماعية وسياسية يجرها المواطنين على قارعة الطرقات. فيما يُعرف بثوابت الأمة وشريعة الدولة.

-التسلية: لقد دعمت الدول العربية إهدار طاقات الشباب تحت مسميات التسلية وتمضية وقت الفراغ. ليس أدل على ذلك من الإعلام الرسمي الذي شغلهم ببرامج وأيديولوجيا سوقية وشعبوية قاتلة. بحيث لا يستفيق الشباب إلاَّ على وقع إضاعة الزمن وتمييع إرادته وقذفها في مجرى السياسة العام. كل الشاشات الرسمية غاصة بأخبار الساسة وأهميتهم وأخبار النجوم وأسرارهم من أول اليوم إلى نهايته ومن طرف الليل حتى بلوغ الصباح. ضربات من التغييب تستلقف الشباب لصناعة النماذج والبدائل التافهة أمام أعينهم. المهم ألا يقتربوا من دروب السياسة ولا يمارسون تمريناً على المستقبل بأيديهم.

- المزاح: المسؤول العربي بدرجة مهرج. لا يدرك شيئاً عن أي شيء سوى أنه ماكينة تصريحات مائعة حول الحقائب التي يتولاها. وقد باتت صوره في كل مكان بمناسبة وبدونها. وفي النهاية يتعرف على الصحافة والإعلام فيما يعرف بـ( نفعني وأنفعك) حيث تنشر أخباره في كل مكان. لتتحول القضايا الضرورية إلى مجرد عبارات تافهة. وحتى رأس السلطة يعتبر خطاباته مناسبة للمزاح الساخر. وهو يعلم أنه يمارس التفلت من قبضة المراقبة التي تتابع كلماته وحروفه ناهيك عن تصرفاته ومشاريعه الوهمية.

- الهزل: يدخل في باب الدولة المرحة ممارسة الهزل في مواقع لا ينبغي ممارسته. كأن يكون هناك أسماء بلا مسميات. كالبرلمان الذي يعتبر مسرحاً لعرائس النواب وحكاياتهم. أفراده كالدمى تتحرك عن بعد بين أنامل السلطة المهيمنة. المهم أن العناوين ضخمة.. كالحياة النيابية أو ممارسة الديمقراطية أو العدالة والمساواة بينما المضمون فقير جداً إلى حد التلاشي. ونرى عناوين الدول والمؤسسات والاجتماعات عناوين فخمة وضخمة... لكن ما الناتج؟ إنه الوهم بحجم الخريطة مترامية الأطراف من الخليج إلى المحيط.

عندما أصدر ترامب قراره بشأن القدس كعاصمة لدولة إسرائيل لم يتحدث أحد. اجتمع وزراء خارجية الدول العربية، وتمت لقاءات ثنائية بين رئيسين هنا وثلاثة هناك إلاَّ أن الأمر مر بسلام. وكأن الرؤساء العرب يهنئون الرئيس الأمريكي بسلام. ثم نقلت القضية إلى الأمم المتحدة لرفع الحرج عن المنطقة العربية. حيث ضاع الصوت العربي وسط الزحام الأممي كنوع من التقية خجلاً ورعباً في نفس الوقت!!

- الصخب والإثارة: السياسة لدى العرب هي الصخب والإثارة بعينها. أي صناعة الوعي الضحل بأحوال البلاد والعباد عن طريق التعبئة الإعلامية. فأقل الأشياء يتم اعتبارها ضخمة الدلالة بلا نهاية (القرد في عين أمه غزال). وقد يكون المسؤول بليداً غير قادر على ممارسة مهام عمله. ويبدو متلجلجا في معالجة أدنى مشكلة، غير أنه طالما ينتمي إلى الدولة فإنه أعظم وزير أو أبلغ سفير أو أجرأ رئيس. على طريقة المثل الشعبي(خنفسا شافت أولادها ماشيين على الحيط (الجدران) قالت ما شاء الله ده عقد لولي ملضوم في خيط)... ولا يتم ذلك إلاَّ في دولة مرحة بامتياز ساخر لا مثيل له!!

من ثم ... فأمام المواطن أحد خيارين: 1- أنْ يكون خفيفاً كالريشة في مهب الريح. وهي الريح التي تأتيه نتيجة عواصف السياسة. ويحبذ أن يصبح المواطنون على غراره لا ثقل لهم سياسياً. 2- أنْ ينخرط في تفاهة عامة لا حدود لها، فإذا ما غاب نعثر عليه متسكعاً بجوار النواصي وعلب الليل شريطة ألاَّ يقرب ميادين الحرية والتمرد والثورة ودولة القانون وحقوق الإنسان.... إذن: هل هؤلاء العرب شعوب سعيدة أم ماذا.....؟