على ابواب قانون ضم الضفة الغربية

محمود فنون
2017 / 12 / 25


الوضع جد خطير .
بينما القادة المزيفون منشغلون غارقون في لجة الإحتفالات "بالنصر" بل الإنتصارات التي تحققت في الأمم المتحدة!!! ولم يكن هناك انتصارات ولا ما يحزنون، فإن الأعداء منشغلون غارفون في الإستعدادات لذبحنا وتهويد بلادنا .
والأمر يجري على قدم وساق.
وهاهو مؤتمر الليكود يستعد للإنعقاد يوم الأحد القادم للتصويت على قرار ضم الضفة الغربية والإستعدادات على قدم وساق لطرح مشروع قانون الضم .
وكان أنصار الضم قد جمعوا تواقيع 900 كادر من قيادات الليكود لتشريع الدعوة لعقد هذا المؤتمر ومن أجل التصويت على مشروع قانون الضم .
"ووفق دستور الحزب، فإن أي قرار يتم اتخاذه في المؤتمر الطاريء للحزب، سيكون ملزما لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو "رئيس الحزب" بأن يتبناه وأن يعمل على ترجمته الى مشروع قانون في الكنيست والعمل من أجل تمريره"عن الصحف الإسرائيلية.
وقد وجه أحد قادة الليكود غلعاد أرادان رسالة إلى قيادات حزبه
يوضح فيها الهدف من اتخاذ القرار " "أدعو كل قيادات الحزب المشاركة في هذا الاجتماع الطارئ الأكثر أهمية من أي وقت مضى من أجل دعم مشروع البناء الحر في كافة الأراضي الفلسطينية وأيضا القدس، وضم هذه المناطق الى السيادة الإسرائيلية، ومن أجل اتخاذ قرار يسمح، وأخيرا، للسكان الذين يعيشون هناك (المستوطنون في الضفة الغربية – المحرر) أن يتمتعوا بالقانون الإسرائيلي" صحف اسرائيلية.
وقال مسئولون في الليكود : " أن "الاجتماع الطارئ يهدف الى التأكيد على أن حزب الليكود هو حركة أيديولوجية ولا ينشغل فقط بالتحقيقات والتوصيات. فبعد تصريحات ترامب وتحركه من أجل القدس، حان الوقت لفرض السيادة الإسرائيلية هناك، فترامب ليس صهيونيا اكثر منا.."

إذن كانت "انتصاراتنا" في الأمم المتحدة على قرار غير ملزم وهو انتصار برفع الأيدي التي عادت مكانها بعد التصويت ، بينما اليهود سيرفعون أيديهم في مؤتمرهم من أجل حرية تهويد أراضي الضفة الغربية وسريان القانون الإسرائيلي لصالح المستوطنين فيها ، أي من أجل قفزة أخرى من قفزات تطبيق وعد بلفور بعد مئويته .
وبعدها سينتصر القادة الجاثمون على صدور الشعب مرة أخرى بقرارات أخرى لا قيمة لها ولا وزن ولا تشكل رادعا للمارسات الصهيونية في الأرض الفلسطينية المحتلة جميعها.
وإنما يثبتون كراسيهم فوقنا ومريديهم يصفقون لهم ويتبادلون الأنخاب .
قرأت في الأخبار دعوات من بعض قادة أوسلو يدعون لإعلان الضفة الغربية دولة تحت الإحتلال !! لا بأس . ولكن كم من مرة ستقومون بإعلان الدولة ولا دولة لنا ؟
وهل سيكون هذا ردكم على الخطوة الصهيونية ؟
أما أسحاب الدولتين :
فسيفضحون إسرائيل ويشلوا عرضها لأنها بهذا تنهي حل الدولتين !!! يا للعار !!!
أما أصحاب الدولة الواحدة والصرخة والذين مهدوا بإعلاناتهم استباقا " ذكيا " لمثل هذه الخطوة ، فماذا سيعملون؟
قد يكون عملهم الذين يحبسون انفاسهم اليوم استعدادا للإنطلاقة هو : البدء بالمطالبة بتطبيق القانون الإسرائيلي على الجميع من أجل المساواة في الحقوق والواجبات ورفع شعار : " دولة لكل مواطنيها " وربما ينقسم بعضهم الأكثر تطرفا ويطالبون " بالإستقلال الثقافي في الضفة الغربية " وربما بعضهم يطرح التهويد الجماعي كي يحظون بالحقوق والواجبات مع المستوطنين أمام القانون الإسرائيلي .

حيث أكدت وزيرة العدل الإسرائيلية "أييلت شكيد" نيتها تطبيق القانون الإسرائيلي ليشمل مناطق الضفة الغربية ، وذلك خلال حديثها بـ"المؤتمر القضائي لأرض إسرائيل"، حيث قالت: "إن القانون سيسري على مناطق الضفة الغربية بعد عام من الآن".
وأضافت: "أنها شكلت طاقمًا من وزارة الجيش لبحث سبل تطبيق القوانين بعد تحويلها إلى أوامر من القائد العسكري للمناطق"
وفي نفس السياق، ذكر قائد المستوطنين في الضفة الغربية شيلا إلدار، أن مشروع القانون سيتم تمريره قريبًا، وذكر إلدار الذي ينتمي إلى حزب "الليكود" اليميني، "أنه حصل على تعهدات من وزراء ونواب الحزب ومن قادة حزب البيت اليهودي، بأن يتم سن قانون يشرع ضم الضفة الغربية، وأن هذا المشروع "سيكون على رأس أولويات كتل اليمين البرلمانية"


على أية حال : نحن مقبلون على وضع جديد .
شعبنا غير معد قياديا وتنظيميا وتعبويا وسياسيا وثقافيا للرد على هذه الخطوة . والعدو يعرف ذلك جيدا . وقيادة أوسلو تعلم ذلك جيدا وشاركت في صنعه بذكاء ودهاء وفاعلية عالية وحصلت على " عفارم " كبيرة جداجدا .
وحماس وبقية الفصائل بسقوف هابطة لا ترقى إلى الفعل بمستوى هذه الخطة الكبيرة والمصيرية .
وكذلك فإن وحدة حماس وفتح ليست من أجل التفاعل بالمستوى الذي تتطلبه هذه الخطوة بل هي لا زالت محدودة لحدود تقاسم المكاسب والمغانم التي تحصلت من اتفاق أوسلو لا أكثر ولا أكثر .
والدعوات للوحدة الوطنية المبررة بالقول " من أجل الرد ومن أجل كذا ومن أجل أن يعرف الأحتلال ..." كل هذا كلام مزيف ، فوحدة القوى القائمة بحالها الحاضر هي وحدة من أجل حماية القيادات وتبييض صفحاتها والتغطية على عجزها وإفلاسها .
إنه وضع عاجز وبقيادات عاجزة بل وراغبة في حالها وتعمل بقوة من أجل الحفاظ أن يظل الوضع الفلسطيني كما هو وتكون بعجزها هي المتصدرة وهذا يلائم العدو جدا . وعلينا ان نتذكر كيف حافظت بريطانيا على اللجنة التنفيذية الفلسطينية بقيادة كاظم الحسيني ومن بعدها على اللجنة العربية العليا بقيادة امين الحسيني ما دامت هذه قيادات عاجزة ولكنها تغلق مواقع القيادة على الأكثر قدرة وفاعلية .وكان الشباب قد فشلوا " من التخلص من عباءات الشيوخ " كما كان قد حاول أكرم زعيتر وصحبه على ابواب إضراب 1936م .
إن إسرائيل تستلهم السياسة البريطانية خلال سنوات حكمها لفلسطين قبل ان تسلمها لليهود. وتحتفظ بهذا الصف القيادي من كافة الفصائل بما فيها حماس والجهاد إلى جانب من يدّعون انهم قادة منظمة التحرير الفلسطينية الميتة باستثناء إصبع إبهامها للبصم به عند اللزوم .
ليس بهذه القيادات نقاوم العدو ولا بهذه الحالة الموبوءة بالتنسيق الأمني ومشاريع التسوية المتعددة .